mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مشاركات وتحقيقات لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د إسماعيل العمايرة
عضو المجمع

أ.د إسماعيل العمايرة غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 175
تاريخ التسجيل : Apr 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 23
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي استراحة أُولى على طريق التأمّل بين ما مضى من هذه الحلقات وما سيأتي منها

كُتب : [ 11-20-2012 - 09:53 PM ]


لا يُعقل أن تكون المعاني التي نجدها في المعجم، وفي الاستعمال العامّ للمادة الواحدة، قد خُلقت جميعاً بين عشيّة وضحاها، إنها – في مُجمل معانيها- قصّة الإنسان منذ كان، فربّ معنى قديم قد كان للكلمة، ولا ندري كيف كان، وكيف حلّت روحه في هذه الأصوات التي تشكّل هذه الكلمة أو تلك، ثم جرّه سيل الزمان نحو عصر، أو عصور لاحقة، وإلى مكان أو أماكن أخرى، فهل وصل إليها هو هو ، بلونه وطعمه، بشكله ومضمونه، أم ترى غيّره تناوب الحَدَثان واختلاف تجربة الإنسان، حتى غدا من غير الميسور، أن تُرد أشتات المعاني إلى أصل مادتها الأولى.
وقد يحتاج المرء، علاوة على الصّبْر والأناة وطول المراس، إلى أدوات كثيرة من نصوص العصور المتعاقبة للغّة الواحدة، ليوازن بينها، لعلّه يَلْمَح من وراء أطياف المعاني وألوانها، ذلك المعنى القديم الذي انشعبت عنه طوارف المعاني بأطيافها وألوانها، فما عاد المرء، بيسر، يعرف: كيف تسلسلت، وكيف تخلّق بعضها من بعض، أين الحقيقة وأين المجاز، ماذا مات منها، وماذا حيي؟ وقد يحتاج المرء إلى أن يفتح أبواب الأسئلة العديدة بمتى، وأين، وكيف، ولماذا؟ إنها غابة من أدوات الاستفهام تنتصب أشجارها في ليل الساعين نحو الحقيقة التاريخية للمعاني اللغوية، تلك المعاني التي رسمت تاريخ الإنسان وتركت أثر خطواته على الأرض.
وكل سؤال يحتاج إلى مزيد من المعرفة باللغات المتواشجة المتشابكة في تاريخ واحد، بحكم انتمائها إلى أصل لغوي واحد، أو بحكم تجاذب أصحابها، فيما بينهم، أنواع العلاقات في سلمهم وحربهم، حتى لو لم ينحدروا من أرومة واحدة، عِرْقاً أو لغة. وقد تلزم المرء خبرة باللهجات واختلاف البيئات، التي تعود إليها الظاهرة اللغويّة المراد بحثها. والمرء يحتاج إلى هذا كله وسواه، بوصفه نسيجاً حيّاً يشكل في مجموع أواصره وتداخلاته، تاريخ الإنسان منذ كان واتّقدت فيه جذوة الحياة. يفنى جيل، ويحيا آخر، في زمان آخر، وتجربة أخرى، تتشابه أطوارها، ولكنها لا تتماثل. إنها تدافعات الحركة الإنسانية، التي تشكل التاريخ والأطوار، كأنها بصمة واحدة، ولكنها متباينة. فيها سحر عجيب، ومدْعاة تأمّل. تبدو مستقلة، وهي متداخلة، وتبدو متداخلة وهي مستقلة. وفي المشهدين يكْمن السِّحر، سحْر أجيال تستقلّ بحدودها المكانية والزمانية، ولكنها تمثّل جسداً واحداً يجمع الماضي والحاضر، وتمتدّ أعناقها في مسارِ مستقبلٍ يمشى الهوينى، نحو مرْفأ النهاية الجليلة المهيبة. ويسعى كلّ جيل إلى أن يقرأ صفحة أو صفحات من تاريخ من سبقه، ليسترشد بحكمة الآباء، ويتعلّم درساً من آدابهم، ولغاتهم، وصوابهم، وخطئهم. فكيف له – لهذا كله- أن يسْتغني عن اللغة، بوصفها أهم وسيلة له في مسعاه. بها كُتب الماضي، ومنها انحدرت لغات اليوم، التي سترسم أثر المستقبل، وتسجل تاريخه.
وعلى هذا فإن الوقوف على أصول اللغة وجذورها ومعانيها: التالد منها والطارف، أمر يستحق الجهد.
ومن هنا تنبع أهمية المنهج التاريخي المقارن في دراسة اللغة، وهو منهج يرمي إلى تتبّع الظاهرة اللغوية من أقدم الصور المتاحة التي كانت تستعمل عليها، إلى أحدث ما آلت إليه من تغيرات في جانب المبنى والمعنى. وهو منهج يستعين بما تركته اللغة الواحدة من آثار، موازناً بما يمكن قراءته في ضوء اللغات التي تلتقي مع هذه اللغة في الأصل، أو بحكم الجوار والاحتكاك الحضاري. وعلى هذا فإن هذا المنهج، بأصوله المعروفة، يسعى إلى أن يكون قطباً مغناطيسياً تتجه المعلومات والحقائق إلى الاصطفاف من حوله، وباتجاهه، كما تصطف دقائق الحديد باتجاه القطب المغناطيسي ومن حوله. ومن غيره تعود أجساماً متناثرة في الآفاق.
وقد كان من همّ هذه الصفحات أن تسعى في جهد مستأنَف لاستكمال البحث في جذور معجميّة جديدة بقصد الوقوف على أصولها، ومعرفة ما إن كانت تعود إلى أصل واحد، في مبناها ومعناها، أو تعود إلى أصول متباينة في شكلها ومضمونها. فحين نرى أن موادَّ من نحو: حصب وبحص وحصم ، تتشابه أو تتماثل في معناها، فإنه يبقى أن نبحث عن تفسير لتعدد أشكالها نطقاً، فالحَصَب: الحصى، وكذلك البحَصَ، وهذا هو القلب المكاني، وأما حصم، فتحمل المعنى نفسه بتبادل بين الباء والميم. ومسوّغ ذلك قرب الصّفات الصّوتية لكلّ منهما.
والأصوات المتقاربة قد تتبادل في اللهجات، ولنأخذ مثلاً على ذلك السين والزاي والصاد. أما السين فأسنانية لثوية في مخرجها، وهي مهموسة، أي أن الهواء المندفع من الرئتين لا يُحَرّك بنطقها الوترين الصوتيين. وهي صفيريّة، بمعنى أن الهواء يصل إلى المخرج بين الأسنان والثنايا (العليا والسّفلى). ويخرج الهواء عندئذ من مجرى ضيّق يتشكّل باقتراب طرف اللسان من الثنايا، مُحْدثاً صفيراً ملحوظاً. وتلتقي السين مع الزاي في المواصفات السابقة، سوى أن الزاي مجهورة، أي أن الهواء يحرّك الوترين الصوتيين بنطقها. وأما الصاد فهي كالسين، غير أنها مُطْبقة، أي يكون تجويف الفم فيها مختلفاً عن تجويف الفم في السين والزاي وسائر الأصوات غير المطبقة.
ولا شك أن الصوت المجهور (الزاي) قد اختلف عن المهموس كالسين والصاد، في كيفيّة اندفاع الهواء. فالهواء مع المجهور يجد عائقاً قبل مروره بموضع النطق، وذلك حين يمرّ الهواء بموضع الاعتماد (حيث تحدث الذبذبة) وهو عائق الوترين الصوتيين اللذين ضاقا ضيقا أدّى إلى تذبذبهما ، وهو ضيق لا يترتب عليه تذبذبهما في الأصوات المهموسة. وعلى هذا فالهواء في الأصوات المهموسة يكون أكثر اندفاعاً في منطقة مخرج الصوت، منه في الأصوات المجهورة، على أنه في السين المهموسة أشدّ اندفاعاً منه في الصاد المهموسة، وذلك لأن التجويف الفمّي وتقعر اللسان في نطق الصاد، يجعل اندفاع الهواء من المخرج الموحّد بين الصوتين، أقل في الصاد منه في السين، التي لا يجد الهواء عند نطقها عائق الإطباق كما في الصاد ولا عائق الذبذبة كما في الزاي .
فتقارب هذه الأصوات الصفيريّة جعلها تتبادل فينشأ عن ذلك مواد متباينةمضموناً (فونيميّاً) من نحو: صنخ – سنخ – زنخ، ومن نحو: أرز – أرص، وتشكّلات نطقية لاتؤثّر في المعني (ألفونية) من نحو: بزق – بسق – بصق .
فإذا كان بعض الأصوات اللغويّة على هذا القدر من التقارب، فإن تبادلها في الاستعمال أمر مسوّغ، مع اختلاف الأزمان والأماكن والقدرات النطقية، وهكذا يكون الاحتمال قائماً، حين يتشقق عن الأصل الواحد أشكال متباينة في نطقها، ثم تسعى اللغة – مع ضغط الحاجة إلى التوسع- إلى توظيف هذا التباين، لأغراض شتى ومعان متباينة، توظيفاً يترتب عليه مع الزمن تباين الأصول، كأن يكون هذا الأصل بالزاي، وذلك بالسين، والثالث بالصاد. وقد تجر رحلة التباين هذه إلى فروق واضحة في المعنى، بين كثير من استعمالات هذه الأصول اللفظية، ويبقى رسيس أصيل من أثر المعنى القديم، ماثلاً في الأصول المتباينة، ليدل بذلك على أنه الأقدم. وعلى أن المعاني الأخرى حادثة.
وقد يُغري الأمر، للتوضيح، بنوع من التشبيه، فكأنما النطق الأصلي، بمعناه الأصلي، زنبقةٌ أمٌّ، مرّت بها الأيام والسنون وألوان الاستعمال. فنمت وتوالدت وانبثق عنها أنواع من البصيلات، وغدت البصيلة منها أمّاً لبصيلات أخرى، لكلٍ شذاها ولونها ومذاقها، بيد أنها ظلت جميعا تتصل مع الأم بسبب، ويقابلذلك في الجذور اللغوية،أن تكون هذه الجذور على اختلاف ما اعتراها في نطقها، وفي معناها، قد أصبحت مستقلة بسيرتها ومسيرتها، ثم غدا يُحسّ إزاءها بألوان متدرجة في قرب قريب، يسهل معه أن يُكشف عن صلة قرابة بينها وبين جذر هوالأم من بينها ، أو بُعْد غريب لا يسهل معه أن تُلم شوارد المعنى وشوارد اللفظ، فتردّ بلطف، ومن غير قسْرٍ ولا عنف، إلى الأصل الأول.
وقد يترتب على انزياح الجذر عن أصل نطقه ومعناه، دخوله في ساحة جذر آخر، نطقاً ومعنى، لأنه أصبح مماثلاً له نطقاً، غير أنه يظل بعيداً عنه معنى. وقد يكون هذا التداخل بسبب الاختلاف اللهجي، الذي له – بدوره – أسبابه المتعددة، من نفسيّة واجتماعية، أو بسبب لُثْغَة. وهذا ما أشار إليه القدماء، كما في الحديث عن المواد: وثب – وتب – وشب، والحديث عن المواد: قرم وأرم، فيبدو أن : قرم، تدل في الأصل على الأكل والقطع، وأن: أرم، تدل في الأصل على الشيء الكبير، كالجبل، وأن تداخل المعنيين قد ترتب على انزياح النطق المعروف، في: قرم، لتصبح: أرم .
وربما كان التصحيف عاملاً من عوامل التداخل بين المواد. وقد لاحظ القدماء ذلك، وهذا ما نجد الإشارة إليه في المعجم التراثي، كأن يصحّح المعجم: أزَمَّتهم السنة إذا استأصلتهم بـ : أرَمَّتهم السنة.
ومما يحار فيه المرء، القدرة على القطع، أو ربما الترجيح بأن هذا أو ذاك من المعاني هو المعنى الأصلي للمادة، ولا سيما إذا كان أمام معان متعددة، وكلها مادية، إذ لو كان بعضها مادياً، والآخر معنوياً، لترجّح أن يكون المادي آصل من المعنوي، فدلالة: الوزْر، على الثِّقل والجبل آصل من دلالته على الذّنب والإثم .
وعماد البحث في هذا قُطبان، أحدهما يسعى إلى استقطاب المعاني وردّ بعضها إلى بعض، والآخر يستقطب تعدّد الأشكال والأصوات والمباني، ورد بعضها إلى بعض، وهما معاً كقرنيّ الاستشعار، فحتى يدخل التفسير في باب المعقول الذي يطمأن إليه، فإنه لابد من القرنين معاً، إذ أحدهما وحده، فيه نقص ذريع ولا يَصْلُح. وبمقدار ما يكون الدليل قائماً عليهما معاً، يكون الأمر مقنعاً. وحتى في التعامل مع أي منهما، فإنه يلزم الحذر. ففي ردّ المعاني بعضها إلى بعض، ينبغي أن يكون الردّ حكيماً مقنعاً، لا قسرياً باهتاً مرهَقاً، وكذلك في تفسير الأشكال الصوتية والهيئات أو البنى الصرفيّة، لا بّد أن يكون مقنعاً أيضاً، فتبادل السين والصاد والزاي والشين والذال، ممكن، ولكنه بين الذال والزاي أكثر اقناعاً، وهو بين الشين والثاء كذلك، ولكنه يكون أبعد في الإقناع بين السين والذال، أو الذال والصاد .
وهكذا تتأرجح الحجج بين القوة والضعف، بَيْد أن التقارب الصوتي ربما يتراجع أحياناً أمام بعض الظواهر التي لا تبدو مقنعة من جانب التفسير الصوتي، كتبادل العين والضاد في كل من العربيّة والآراميّة، فما هو بالضاد في العربيّة من ألفاظ مشتركة بينها وبين الآراميّة، يقابله العين في الآراميّة، على بعد ما بين الصوتين، إلا أن الاطّراد في الظاهرة يجعل الأمر حقيقة مسلماً بها.
وقد تعين بعض القوانين الراسخة في التبادل الصوتي بين العربيّة وشقيقاتها في تحديد ما هو آصل في العربيّة، فقد دلت: حسل وحشل، في العربيّة على معنى واحد، وهو البذاءة والاختلال، والمعروف أن السين في العربيّة يطّرد أن تقابلها الشين في العبريّة. وقد ورد الأصل: حشل، في العبريّة بالشين. فهذا ما يرجح أن يكون الأصل: حسل، بالسين، هو الآصل في العربيّة.
وربما كانت: طحا، العربيّة آصل من : دحا، فهما بمعنى واحد قال الفراء: "طحاها ودحاها واحد، أي وسّعها". (اللسان: طحا 15/4) وربما كان ورودها في العبريّة بالطاء taha مرجّحاً لأصلية الطاء.
ومادة وزر بالواو آصل من أزر بالهمزة. ويُرَجّح هذا، القانون المطّرد بين العربيّة والعبريّة في الكلمات المشتركة بينهما، فما كان بالواو في العربيّة اطّرد أن يكون بالياء في العبريّة، وقد جاء في مقابل: وزر في العربيّة: يزر، في العبريّة.
ويبدو أن كثيراً من الأصول الثنائية، أو ما سميّ بمضعّف الثلاثي، قد نشأ عنه فروع أصبحت أصولاً، فدحّ الشيء ودحاه، تلتقيان على معنى واحد. ومثل ذلك: صنّ وصنخ، بمعنى: أنتن.
وبعد، فأحسب أن هذه التحقيقات اللغويّة، في هذا البحث، خطوة معينة على درب الحلم الكبير، الذي يحتاج إلى الجهد، والتمويل المؤسسي، وهو حلم أن يكون للعربيّة معجم تاريخي. فالعربيّة بفضل الجهود الخيّرة المضنية التي قام بها السلف الصالح قد حققت لنفسها النمط الأول من أنماط المعجمات الثلاثة الآتية:
النمط الأول: المعجم المعياري، وهو ذلك المعجم الذي التزم بمعيار الزمان ومعيار المكان، كمعجم الصحاج للجوهري، واللسان لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، والتاج للزّبيدي. وكلها معجمات كانت تهتم بتأصيل الكلمات، وفق ما ورد عليه استعمالها في نصوص يُحتج بها كالأدب الجاهلي، والقرآن الكريم، وغير ذلك من النصوص إلى حوالي سنة 150هـ. وهي لا تُعنى كثيراً بنصوص الاستعمال الجاري من بعد ذلك إلى أوان تأليفها. فإن ذكرتْ شيئاً منه، فلا يكون ذلك على سبيل الالتزام به، وربما ذكرته على سبيل التنبيه إلى أنه حادث أو مولّد، حتى لا يختلط الأمر، فيظن أنه قديم ينتمى إلى عصر الاحتجاج اللغوي. وكانت الغاية والهدف من هذا النمط من المعجمات خدمة لغة القرآن الكريم والزمن المحيط بزمن تنزيله، من قبل ومن بعد، حتى منتصف القرن الثاني الهجري تقريباً. فالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والنصوص الإسلاميّة هي بؤرة الهدف، ثم ما اقترب منها، وأعان على فهمها، من قبل زمن التنزيل ومن بعده.
ولا شك أننا في عصرنا هذا في حاجة ماسّة إلى نوع من المعيارية الحديثة التي تقوم على اختيار لفظة واحدة يتوحد عليها الناطقون بالعربية على اختلاف أقطارهم بدلا من هذا التشتت القائم على اختلاف اللهجات وعلى اختلاف الأخذ عن اللغات الأجنبية، حتى لقد بات هذا التشتت يهدد العربية بالانقسام، فلا يُفهم مع تباعد المكان والزمان والحواجز السّياسية والاجتماعيّة عربي عربيّا آخر.
النمط الثاني: المعجم الوصفي، وهو ذلك المعجم الذي يرمى إلى توصيف الاستعمال اللغوي في زمن المستعمل، فيوضح معاني الألفاظ وفق استعمالها، من غير عناية بما كان عليه استعمالها قديماً. والغاية الأوضح في هذا المعجم غاية عمليّة تعليميّة، تمكّن الناشئة من معرفة ما تدور عليه الألفاظ من معان تصادفهم في زمانهم، فيحتاجون إليها فيما يحقق التواصل المعرفي بينهم وبين أهل عصرهم. فالذي يعني المرء في هذا المعجم ، أن يقف على المفهوم الحديث للسيارة مثلاً، وليس مفهوم القافلة، وقل مثل ذلك في ألفاظ كالقطار والطائرة والدبابة وغيرها. وقد حاولنا، في مجمع اللغة العربيّة الأردني، أن نجسد هذا المشروع الوصفي، في "معجم ألفاظ الحياة" الذي شارك في جمع مادته من المصانع والمتاجر والمزارع.. عشرات الباحثين. وقد كان لي شرف الإشراف عليه ومتابعة جميع خطواته إلى أن صدر عن مكتبة لبنان/بيروت 2006م .
النمط الثالث: المعجم التاريخي، وهو أوسع المعجمات أهدافاً، إذ هو يتناول أهداف النوعين السابقين، ونصوصهما، ويسعى لتأريخ المادة اللغويّة، وكتابة سيرة حياتها، فيبين أصلها أصواتاً ومعاني، وما أصاب المادة من تغيرات وفوارق لهجيّة ومعنويّة، وكيف كانت في العصور السابقة واللاحقة، في هذا المكان وفي أماكن أخرى. وفي هذا المجال من الاستعمال، وفي مجالات أخرى، وهل اللفظ أصيل أو دخيل، وهل هو حقيقي أو مجازي.. إلى غير ذلك مما يمكن أن يُسلّط عليه ضوء الحقيقة والوثيقة.
ولذا، فإن معجماً من هذا القبيل يحتاج إلى مزيد من الدراسات التمهيديّة، وكثير من المتخصصين، وعديدٍ من اللغات، والخبرات، في التخصصات المختلفة. ويحتاج إلى مزيد من التجدد والتجديد، في ضوء ما يُكتشف من نقوش ونصوص، وفي ضوء ما يَجّد من تغيير، في المعنى والمبنى.
ومن المتوقع في هذا المعجم أن تضّم معالجاته من الألفاظ والمعاني المستعمَل الحي، والمهجور.. إلى غير ذلك مما يصلح أن يُرصد في السيرة الذاتية للمادة. ولا شك في أن الجهود الواردة في المعجم المعياري والوصفي، ستكون مفيدة نافعة في إعداد المعجم التاريخي.


رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#استراحة لغوية: تجليات الصرف وفهم كلام الله ورسوله مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-24-2018 01:43 PM
استراحة لغوية...القَسَم بـ(التاء) في سورة يوسف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 06-09-2018 08:01 AM
#من_أسرار_التراكيب_اللغوية_المتشابهة_في_القرآن (6): قوله: "اهبطوا منها" و"اهبطا منها" شمس البحوث و المقالات 0 11-09-2017 08:22 AM
الفرق بين (التأمّل) و (التدبّر)..!! داكِنْ لطائف لغوية 0 07-08-2015 02:20 PM
تتمة الاستراحة الأُولى على طريق التأمّل بين ما مضى من هذه الحلقات وما سيأتي منها أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 1 01-26-2013 11:37 AM


الساعة الآن 12:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by