بسم الله
هذا الموضوع قصير في طرحه واضحه في مقصده.
إذا كان الشرق أوسطيون يعتمدون في تعريب الألفاظ العلمية و التقنية و النقل إلى العربية على الإنجليزية فإنّ المغاربة يستندون من أجل ذلك على اللّغة الفرنسية و الدافع إلى هذا عائد إلى اسباب تاريخية خالصة, استعمارية " ثقافة الأقوى".
و قد أدّى ذلك إلى تباين واضح في المصطلحات بين ما يصطلح عليه المشارقة و الشرق أوسطيون فنتج عنه في بعض الأحيان مصطلحين متباينين مقابل مصطلح واحد.
أوضح ذلك بمثال تتبّعته و استقرأته من صلب الواقع :
- القلم الماحي أو قلم التصحيح كلا المصطلحين يراد به شيء واحد و هو القلم الذي تمحى به الكلمة أو العبارة الخاطأ لتصحيحها فيما بعد, و كلاهما صحيح و واضح, الأوّل يدلّ على العمل الذي يُؤَدِّيه القلم و هو المحو و الثاني السبب الذي وجُعل له هذا القلم و هو التصحيح و كلا المسلكين صحيح فإمّا أن نُسمي الشيء بالعمل الذي يؤدّيه أو الغاية من وراء استعماله .
فالمغاربة يقولون الماحي لأنّهم نقلوا المصطلح من الفرنسية من " Effaceur " و يعرّفه الفرنسيون في قاموسهم: القلم الماحي للحبر.
أمّا الشرق أوسطيون فيضعون له مقابل و هو " قلم التصحيح " لأنّهم أخذوا ذلك عن الإنجليز الذين يطلقون عليه "Correction pen".
و الإشكال في كل ما سبق هو الآتي:
المغاربة و الشرق أوسطيون ينقلون إلى العربية و لكن إختلاف مآخذهما "من الفرنسية و الإنجليزية " أدّى إلى تعدّد المصطلحات و هذا ما أدعوه "بتبديد الثروة اللغوية بعثرة الجهود في التعريب" بسبب تعدد اللّغات المنقول منها.
و عليه ندعو الهيئات و الشخصيات الفاعلة في التعريب و الترجمة و النقل إلى وضع خطّة عملية لتوحيد الإنتاج الإصطلاحي.