التعريف بالبروفيسور "عبدالرحمان الحاج صالح"
البروفيسور عبد الرحمن الحاج صالح من مواليدي08 يوليو1927م بمدينة وهران الجزائرية, وهو من عائلة مشهورة نزح أسلافها من قلعة بني راشد بالغرب الجزائري(معسكر) في بداية القرن التاسع عشر. وهو أستاذ بجامعة الجزائر يوصف بأنه "أبو اللسانيات فى الجزائر"، حاصل على شهادة الدكتوراه في اللسانيات سنة1979م من السوربون بفرنسا، كما أنه متخصص فى جراحة الأعصاب. وله شهادات علمية في اللغة والرياضيات والعلوم السياسية, عضو في المجامع اللغوية العربية كلها (القاهرة، دمشق، عمان، بغداد). يحسن لغات عدّة, مما مكنه أن يكون عضواً في كثير من الهيئات الثقافية الأجنبية, الفرنسية والألمانية؛ كعضويته في لجنة تحرير المجلّة الألمانية التي تصدر ببرلين بعنوان
z.fuir phonetik sprachwissenfaft und kummunikation forshung. ، وصاحبمشروع الذخيرة اللغوية العربية. هو
تقدّم عبد الرحمان الحاج صالح إلى الكُتَّاب كما يتقدم سائر طلاب العلم لحفظ القرءان في مسقط رأسه وهران، وتعلم بمدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان قد التحق بحزب الشعب الجزائري في 1947. وفي سنة 1954 توجه ليكمل دراسة التخصص في جراحة الأعصاب, إلى مصر حيث الأزهر الشريف، وهناك كان على موعد مع القدر إذ لفت انتباهه عبقري لغوي فذٌّ, وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي. فعكف على دراسة آرائه ردحا من الزمن. وبقي علم الخليل عالقا بفكره ولايزال. وفي سنة 1961م عيّن أستاذا للسانيات في جامعة الرباط بالمملكة المغربية, وكان بذلك أوّل أستاذ يدرّس اللسانيات في المغرب العربي. ورحل إلى الغرب فتعلم بجامعاته, فأخذ من علومها ولغاتها ونال شهاداتها. ولايزال فكره متعلقا بالخليل بن أحمد فعكف على الرياضيات دراسةً وتحصيلا، وكل ذلك ليتهيأ له دراسة علم الخليل، فكان له ما أراد.
ولما استقلت الجزائر فكان من المساهمين في النهوض بالجامعة الجزائرية تأطيرا وتطويرا، وأسندت إليه عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية فنهض بها خير نهوض. وشارك في كل الندوات التي كانت تقام لتطوير الجامعة الجزائرية. ولا يفوتني أن أذكر أن له مواقف منها: موقفه من دعاة تيسير النحو. كما له مشروع الذخيرة العربية الذي رحبت به الجامعة العربية ووافقت على تجسيده. كما له نظرية في اللغة وهو مؤسس المدرسة الخليلية الحديثة "[1]
بعد الاستقلال أكمل دراسته الجامعية فى فرنسا حيث التحق بجامعة السوربون التي تخرج منها بشهادة الدكتوراه عن دراسة قام بها في اللسانيات العربية واللسانيات العامة. دراسة منهجية وإبستيمولوجية لعلم العربية: linguistique arabe et linguistique generale; Essai de métho-dologie et d’épistémologie du "Ilm Al arabiya," Thése d’état, Sorbonne paris, 1979.T1 ET.
[1] المدارس اللسانية في العصر الحديث ومناهجها في البحث/ الدكتور التواتي بن التواتي/ دار الوعي للنشر والتوزيع/ص80
مقدّمة
بِاسْم الله الرّحمن الرّحيم
الحَمدُ لله ربّ العَالمين. وصَلّى اللهُ وسلّمَ وباركَ على سيّدنَا مُحمّدٍ النَّبيّ المصْطفَى الكريمِ, وعلَى ءالِه وصَحابتِهِ أجْمَعينَ, ومَن تَبعَهُم بإحْسانٍ إِلى يَوم الدّينِ. وبعدُ فإنّ من بين ما شدّ اهتمامي خلال الفترة الدّراسية هو قوّة حضور عُلمائنا ومشايخنا العرب في ميدان الدّرس اللساني , سواء على صعيد الدرس اللساني العامّ, أو على صعيد الدرس اللساني العربي , القديم منه والحديث. وهذا في الحقيقة هو عكسُ ما يتبادر إلى أذهان طلبة أقسام اللغة العربية وآدابها في معاهد العلوم الإنسانية, نتيجة إطلاعهم على ما أبدعه الغرب وطوّره, بشكل يكاد يكون حصريا. فقد يتشكّل لدى طلبة هذه الأقسام في بدايات دراستهم أن الدراسات اللغوي العربية القديمة مثلاً إنما هي دراسات بدائية كلاسيكية قد تجاوزها الزمن, وأنّ الباحث العربي في هذا المجال ضعيفٌ وبعيد جدّا عن أن تكون له إسهامات إبداعية وإضافات بنّائة في الدرس اللساني الحديث, بل ويكون محظوظاً لو أنّه تمكن من أن يكون تَبَعاً لأحد المبدعين الغربيين, يتبنّى أفكاره وآرائه, ويقول بها بطريقة عمياء. في حين أن وطننا العربي عموما والجزائري خصوصا يزخر بالعقول النيّرة والأدمعة العبقرية التي كان لها حضور قويّ جدّا في ميادين الدراسات والبحوث عموما, وفي مجال الدراسات اللسانية بشكل خاصّ. لكنّهم غائبون أو بالأحرى مغيّبون عن المدرّجات الجامعية في هذه الأقسام المذكورة. وهذا هو الإشكال, الذي حاولتُ من خلال هذا العمل المتواضع أن أسلّط عليه شيئا من الضوء, باحثاً عن إجابات لأسئلة راودتني كثيرا في هذا الخصوص. فبعد اطّلاعي صُدفةً على بعض إسهامات وإبداعات الأستاذ الدكتور اللساني عبد الرحمان الحاج صالح وأعمال بعض تلاميذه ومحبّيه, والتي من خلالها وجدتُ طَعما للدراسات اللسانية الحديثة, وتبيّنتُ قيمة التراث اللساني العربي القديم, ومدى أهمّيته في وقتنا الحاضر, رُحتُ أتساءل عن محلّ هذه الشخصيات الفذّة من إعراب جمل الدرس اللساني الحديث في مدرّجات جامعاتنا العربية , وذلك من خلال نقاط محورية ثلاث:
ـــــ الدراسات اللغوية العربية كيف كانت وكيف يُنظَر إليها اليوم.
ـــــ شخصية البروفيسور عبد الرحمان الحاج صالح الطبيعية والعلمية.
ـــــ إسهامات وإبداعات هذا الرجل العلمية في الدرس اللساني الحديث.
وقد اتبعتُ في ذلك المنهج الوصفي الذي يتناسب مع معالجة مثل هذه المواضيع, مع الإستعانة بشيء من النقد الذي تقتضيه الضرورة أحيانا, ضِمن خطّة تتكوّن من أربعة فصول, خصّصتُ أولها للحديث عن الدراسات اللغوية عند العرب؛ نشأتِها وتطورها, مركّزا على القرون الهجرية الأولى نظراً لخصوبتها في هذا الشأن. والثاني للتعريف بشخصية العالم اللساني الجزائري الكبير عبد الرحمان الحاج صالح الذي يوصف بأنّه "أبو اللسانيات في الجزائر", والذي يمثل اتجاها لسانيا حديثا قائما بذاته. كما جعلتُ الفصل الثالث مَعرِضا لبعض أهمّ ما ساهم به هذا العالم الكبير في الدرس اللساني تقييما وتقويما وإبداعا , وما أضافه من مشاريعَ خدمةً للغة العربية, ومن ذالك مشروع الذخيرة اللغوية العربي الذي أفردته بالفصل الرابع نظرا لقيمته العلمية واللغوية, وأهمّيته في موضوع النهوض باللغة العربية وترقيتها.
ولم يكن هذا الأمر سهلا ميسوراً, فقد واجهتني بعض الصعوبات في مختلف مراحل إنجاز هذا العمل المتواضع, منها عدم تمكني من معالجة بعض الجوانب التفصيلية لبعض العناوين, كالوقوف على اللقاء الذي جرى بين الدكتور الحاج صالح والعالم اللساني الأمريكي تشومسكي, وموضوع الحوار بينهما. كما كان أهمّ ما واجهني من صعوبات هو ما لاحظتُه من عدم الإكتراث لهذه الشخصيات العلمية وجهودها التي لا تقدّر بثمن, فقد شكّل لي قلةُ المراجع والمصادر مشكلةً كبيرة, مما اضطرّني إلى البحث في الصحف والمجلات العلمية, والإعتماد أحيانا على ما تجود به الشبكة الإلكترونية من تسجيلات وأخبار موثّقة بتواريخها, إضافة إلى ما أنتجه الأستاذ الدكتور الحاج صالح و بعض تلاميذه من كتب ومراجع, والتي تفتقر إليها المكتبة الجامعية داخل الجامعات, فضلاً عن المكتبة العمومية. ولا يخلو هذا العمل من التقصير في بعض الجوانب؛ من حيثُ جمعُ المادّة مثلاً, وترتيبُها, وغير ذلك.
هذا وأتوجّه بالشكر الجزيل إلى كلّ من ساهم في تسيير وتأطير هذا المركز الجامعي, وفي مقدّمتهم جميعُ أساتذة ومؤطّري قسم اللغة العربية وآدابها, وأخصُّ بالذكر أستاذي المشرف على هذا العمل المتواضع, الأستاذ "توفيق معيوف" الذي أسأل الله العليّ القدير أن يجعل له من اسمه نصيباً وافراً بالتوفيق التامّ في مسيرته العلمية, و أن يحفظه في حياته كلّها. وقد كان حلقةَ وصل بيني وبين الشخصيةِ موضوعِ هذه المذكرة, وأتشرّف بأنني تلميذُ تلميذِ العالم اللساني الجزائري الكبير, الأستاذ الدكتور والبروفيسور عبد الرحمان الحاج صالح.
Subpages (2): الإنتاج العلمي تكريمات
ؤŒ
ؤٹ
عبد الرحمان الحاج صالح وجهوده في الدراسات اللغوية العربية الحديثة.pdf (12868k)Mahmoud Gamman, Jan 10, 2014, 12:25 PM
v.1ؤڈ
ؤٹ
عبد الرحمان الحاج صالح وجهوده.pdf (236k)Mahmoud Gamman, Jan 10, 2014, 12:11 PM