سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

الحلقة التاسعة والأربعون: الدكتور أحمد مطلوب-رئيس المجمع العلمي العراقي،
ورأيه في التعريب والكتابة العلمية باللغة العربية، والأسس التي يعتمد عليها التعريب:
إِن التعليم باللغة الأم يعبر عن الهُويّة القومية والوطنية، وييسر تلقي المعرفة والعلم فهما واستيعابًا، كما أنه يشجع على وضع المصطلحات العلمية وتأليف الكتب، وينشط حركة الترجمة العلمية، كما أنه يشجع على تعلم اللغات الأجنبية لينتفع الباحث بما في الكتب العلمية من جديد، ويضيفه الى معلوماته وتخصصه.
إِنَّ التمسك باللغة الأجنبية في التعليم لا يخدم الحركة العلمية كلَّ الخدمة، ولاسيما عند توجه العرب الى دول مختلفة لإكمال تحصيلهم العلمي، لأَن كل دولة تدرس بلغتها، وهنا يضطر المبعوث أَنْ يتعلم تلك اللغة ليقبل في الجامعة بعد أنْ يُؤدي عدة امتحانات في لغة تلك البلاد.
لقد انتهى عهد احتكار العلم وحصره في دولة أو دولتين، فمن الشرق الى الغرب عشرات الدول التي نهضت بعد الحرب العالمية الثانية، وبنت كيانها العلمي المتطور، ودرست العلوم بلغاتها، ولا أخال أَن أحدا ينكر تقدم اليابان والصين وروسية والمانية واسبانية وغيرها من الدول التي يشهد العالم حضارتها وتقدمها العلمي، وإنه لمن التخلف أَنْ ينحصر العلم في دولة أو دولتين.
ولابـد أَنْ يعتمد التعريب على أُسس مهمة منها:
1- القرار السياسي الحازم الذي يُلزم الجامعات والمؤسسات التدريس باللغة العربية .
2- الايمان بالتعريب الذي يعزز الارتباط بالوطن .
3- المتابعة الجادة لعملية التعريب .
4- عقد الندوات والمؤتمرات العلمية وتدارس حركة التعريب ودفعها الى الأمام .
5- الاهتمام بالكتاب العلمي وطبعه طبعا متقنا .
6- الاهتمام بالبحث العلمي وتشجيع الباحثين .
7- الاهتمام بالنشرات العلمية وإصدار المجلات العلمية باللغة العربية واعتمادها في الترقيات .
8- العناية باللغات الأجنبية وتشجيع ترجمة الكتب العلمية .
9- تهيئة المعاجم اللغوية والعلمية المتخصصة .
10- الاهتمام بالمصطلحات العلمية وتوحيدها .
وتقع المسؤولية على الحكومات التي لها الصلاحيات لإنجاز عملية التعريب، وذلك بإنشاء مؤسسات تنفذ القرار السياسي وتعمل من أجل الوطن، ومنها المجامع اللغوية والعلمية والجامعات، إذ في المجامع علماء يتدارسون ويضعون الخطط والمصطلحات العلمية، وفي الجامعات أساتذة يترجمون ويؤلفون ويدرسون.