mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي حوار مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية مع مؤسس ومدير معهد الضاد أ.د غسان الشاطر

كُتب : [ 10-21-2016 - 11:45 AM ]


حوار مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية مع مؤسس ومدير معهد الضاد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها الأستاذ الدكتور غسان الشاطر
د.مصطفى شعبان
مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية
هذا هو الصرح الذي يفعتْ به *** نفسي فغنَّتْ آيةَ الإنشاد
صرحٌ حمى بعلومه عَلَمَ الهُدى *** وحمى بنهضته لِواءَ الضّاد
أحمد تقي الدين
غسان الشاطر....رجلٌ رهن نفسه لحراسة الضاد وإعلاء شأنها حيثما حلّ، فخطَّتْ خُطُوات مسيرته العلمية خطوطًا تضيء وتشرق وتهدي السبيلَ الواضح لمن ينشد لغة الضاد ويروم بلوغ مرساها، إنه الأستاذ العَلَمُ البارز الأستاذ الدكتور غسان الشاطر...نأخذ من قبس حواره سُبُحاتٍ ومفاتح نستضيء بها ونستفتح معالم النهج القويم لإعزاز جيلنا بالعربية وإنهاض أنفسنا بها، فبها نعز لأنها عزيزة، وعنها وبها ننهض لأنها حضارة،...فلك يا أستاذنا كل الشكر والتقدير على ما تفضلت به وتكرمت علينا من حوار خصصتنا به وشرفتنا، ولمجمعنا المبارك مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية كل الشكر والتقدير على ترحيبه وتشجيعه وتوقيره لكل ما من شأنه خدمة العربية وأهلها.
[IMG]
[/IMG]
(2)الأستاذ الدكتور غسان حسن الشاطر أستاذ اللغويات التطبيقية المشارك ومدير معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى-سلطنة عمان
والعضو العامل بمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية
ورئيس لجنة اللغويات التطبيقية وعضو المجلس العلمي بالمجمع
غسان حسن يوسف الشاطر(1388هـ-1968م):
لغوي، مشارك في اللغويات التطبيقية، خبير في تصميم مناهج الجامعات، وخبير في تطوير التعليم، ومتخصص في تدريس العربية لغير الناطقين بها وإعداد مناهجها.
وُلِدَ في مدينة عمان عاصمة الأردن، لأبوين أردنيين من أصل فلسطيني، ويحمل الجنسيتين الأردنية والأسترالية، نشأ في عمان، والتحق بالدراسة في المدرسة الابتدائية وبقي فيها إلى الصف الثاني، ثم انتقل مع والده إلى المملكة العربية السعودية الذي كان يعمل في مدينة الرياض محاسبًا وموجهًا للأعمال التجارية في المؤسسات العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، ترعرع في الرياض ودرس فيها إلى المرحلة الثانوية، ولما انتهى من الصف الثاني الثانوي انتقل مرة أخرى إلى عمان حيث أنهى السنة الأخيرة من الثانوية العامة، ثم التحق بالجامعة الأردنية لدراسة اللغة العربية سنة 1986م، وتخرَّج فيها سنة1990م، حيث حصل على بكالوريوس اللغة العربية وآدابها، عُيِّن مدرِّسًا في وزارة التربية والتعليم في الأردن، والتحق في الوقت نفسه ببرنامج الماجستير في أساليب تدريس العربية وتصميم مناهجها، تخرج في الجامعة الأردنية سنة 1994هـ، وحصل على دبلوم عالٍ في تدريس العربية لغير الناطقين بها في التعليم الثانوي من جامعة فكتوريا للتكنولوجيا، بملبورن أستراليا سنة1999م، وحصل على شهادة الدكتوراه في اللغويات التطبيقية في تخصص تعليم العربية لغير الناطقين بها من جامعة ديكن، ملبورن في أستراليا سنة2008م، وحصل على دبلوم عالٍ في تصميم مناهج الجامعات من جامعة أستراليا الوطنية في كانبرا،أستراليا سنة 2009م، تقلب في الوظائف التعليمية المختلفة، فعمل محاضرًا غير متفرغ ببرنامج اللغة العربية للناطقين بغيرها في مركز اللغات بالجامعة الأردنية من سنة1999 إلى2000م، وترأس لجنة المناهج وصياغة الأهداف والمعايير بقسم اللغة العربية، وحدة المتطلبات الجامعية بجامعة الإمارات من سنة 2001 إلى2003م، وعمل محاضرًا غير متفرغ ببرنامج اللغة العربية في جامعة ديكن، ملبورن بأستراليا من سنة2003 إلى2005م، وفي سنة2004م عمل محاضرًا غير متفرغ ببرنامج الدراسات العربية، جامعة ملبورن، أستراليا، ومحاضرًا متفرغًا وقائمًا بأعمال رئيس القسم ببرنامج الدراسات العربية بجامعة ملبورن أستراليا سنة2004م، عُيِّن أستاذًا مساعدًا ورئيسًا لقسم برنامج الدراسات العربية بجامعة أستراليا الوطنية، كانبرا من سنة 2005 إلى2008م، فأستاذًا مساعدًا بكلية الآداب بالجامعة الأردنية سنة2008م، تولى إدارة أكاديمية السبق العلمي بعمان الأردن، وعمل أستاذًا مشاركًا ورئيسًا لقسم الدراسات العربية بمعهد الدراسات الإسلامية بجامعة أستراليا الوطنية،كانبرا من سنة2010 إلى2011م، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية وعمل أستاذًا مشاركًا للغويات التطبيقية ورئيسًا لوحدة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بمعهد اللغة العربية بجامعة الملك سعود بالرياض من سنة 2011 إلى 2014م، وعمل أستاذًا لكرسي أبحاث تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بالمعهد نفسه، ثم تولى تأسيس وإدارة معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها بجامعة نزوى سلطنة عمان من سنة 2014، وهو الآن أستاذ مشارك في اللغويات التطبيقية في جامعة نزوى ومدير معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى في سلطنة عمان، وله عدد من الكتب والبحوث المحكمة، منها كتابه باللغة الإنجليزية "نمو التراكيب الاسمية والفعلية لدى مكتسبي العربية من غير الناطقين بها"، وكتابه "الكتاب التأسيسي في تعليم العربية لغير الناطقين بها، أصواتًا ورسمًا"، وهو مُعَدٌّ للناطقين بغير العربية، ويعكف حاليًّا على تأليف سلسلة مكتملة لتعليم العربية لغير الناطقين بها، ومن اهتماماته البحثية: النمو اللغوي لدى غير الناطقين بالعربية،واكتساب اللغة الثانية، وتصميم مناهجها، وأساليب تدريسها، واستراتيجيات تعلمها.

وقد أجرى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية حوارًا ماتعًا زاخرًا بالقضايا المهمة، والأفكار النابعة من وعي ثاقب بماضي اللغة وواقعها ومستقبلها، فإلى رِواق الحوار:
•في بداية الحوار نودُّ أن نستهل بإطلالة عن مرحلة الطفولة وبيئة النشأة،وبعدها نعرِّج على أبرز الشخصيات التي أثرت في الدكتور غسان الشاطر علمًا وأدبًا وتربية في مراحل تكوينه الأولى.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى من تبعه ووالاه، وبعد:
بداية أشكر مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية إدارة وأعضاء على هذه الاستضافة الكريمة، وأشكرك أيضًا على هذا الجهد في الإعداد لهذه المقابلة.
ولدت في مدينة عمان عاصمة الأردن في يوم الأحد الخامس عشر من صفر لسنة ثمان وثمانين وثلاثمئة بعد الألف هجرية (15/2/1388هـ)، الموافق: الثاني عشر من أيار لسنة ثمانية وستين وتسعمئة بعد الألف ميلادية (12/5/1968م)، لأبوين أردنيين من أصل فلسطيني، ولدا في قرية التينة قضاء الرملة بفلسطين.
نشأت في عمان، وبقيت فيها إلى الصف الثاني الابتدائي حين انتقلت إلى العيش في المملكة العربية السعودية مع والدي الذي عمل في مدينة الرياض محاسبًا وموجهًا للأعمال التجارية في المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني. ترعرعت في الرياض ودرست فيها إلى المرحلة الثانوية منهيًا الصف الثاني الثانوي (الأول ثانوي الآن)، ثم انتقلت مرة أخرى إلى عمان حيث أنهيت السنة الأخيرة في الثانوية العامة (التوجيهي)، وتخرجت في مدرسة توفيق أبو الهدى الثانوية للبنين، ثم التحقت بالجامعة الأردنية لدراسة اللغة العربية سنة 1986م، وتخرجت فيها سنة 1990م، والتحقت بالجيش الأردني في خدمة العلم لسنتين.
بعد إنهائي لخدمة العلم عُيِّنتُ مدرسًا في وزارة التربية والتعليم في الأردن، والتحقت في الوقت نفسه ببرنامج الماجستير في أساليب تدريس العربية وتصميم مناهجها، وتخرجت في الجامعة الأردنية سنة 1994م.
لاشك أنني تأثرت بعدد كبير من الشخصيات في مرحلة الطفولة ومرحلة الشباب، منها شخصيات تاريخية أعجبتني كثيرًا، مثل: الصحابي الجليل قائد معارك الفتوحات خالد بن الوليد رضي الله عنه، وشخصية الشاعر العظيم المتنبي، وأشعاره التي تتملكني كلما قرأتها وكأنها المرة الأولى، كما شدني العالم المسلم الكبير ابن الهيثم، وتوقفت كثيرًا عند شخصية الفراهيدي الخليل بن أحمد الذي بهرتني عبقريته اللغوية التطبيقية في وقت كانت علوم اللغة تزحف ببطء شديد في بقاع الدنيا، بينما وصلت أوج وسدة عزها عند علماء العرب والمسلمين الذين فتح طريق إبداعهم - بحسب رأيي الشخصي - عبقريُّ اللغة الفراهيدي.
أما من الشخصيات المعاصرة فكان التأثير الأكبر في حياتي لوالدي الشيخ حسن الشاطر الذي عودني وإخوتي منذ الصغر على أن نسعى نحو التفوق في كل ما نفعل، سواء أكان ذلك دراسةً أم عملًا أم غيرها، وعلمنا أن مخافة الله تأتي أولًا في كل عمل يؤديه الإنسان، وليس أثرُ والدتي في بناء شخصيتي بأقلَّ، فهي التي علمتني أن المثابرة هي أساس النجاح، والحنكة والحكمة مبتغى كل إنسان متفوق.
ومن أساتذتي الأجلاء أذكر مدرسي في مادة اللغة العربية أحمد العربي في المرحلة الابتدائية الذي رعى محبتي للغة العربية، وشجعني كثيرًا، ثم أستاذي الفاضل مدرس اللغة العربية أيضًا محمد هاشم في المرحلة الإعدادية والثانوية، وبعد ذلك كبار أساتذتنا وعلمائنا الأفاضل الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد، والأستاذ الدكتور عمر الشيخ، والأستاذ الدكتور أمين الكخن رحمهم الله جميعًا، وأسكنهم فسيح جنانه، ثم الأستاذ الدكتور نهاد الموسى، والأستاذ الدكتور خالد الكركي، والأستاذ الدكتور صلاح جرار، والأستاذ الدكتور جاسر أبو صفية، أطال الله في عمرهم جميعًا، وجزاهم عنا خير جزاء.

•وقع اختيار الدكتور غسان في مرحلة الماجستير على دراسة مناهج وأساليب تدريس اللغة العربية، فما هي الخلفيات التي أدت إلى بروز ذلك الاهتمام في نفس الدكتور غسان؟
ربما كان لتزامن حصولي على العمل في وزارة التربية والتعليم الأردنية مع بداية تفكيري في إكمال دراستي العليا الأثر الأكبر في اختيار التخصص، فقد كنت مهتمًّا بتخصصين في آن واحد في مرحلة الماجستير، الأول: مناهج اللغة العربية وأساليب تدريسها، والثاني: تقويم النطق، وقد قبلت في الاثنين، إلا أن دراسة متأنية للأمر جعلت كفة المناهج ترجح، وذلك لأنني والأهل الكرام ربطنا هذا التخصص بمستقبلي العملي في التربية والتعليم، وهذا ما كان.
•من أبرز المحطات التي توقفتم عندها وأثرت في تكوينكم بلا شك تلك التي كانت إبان التحاقكم بجامعة ديكن بأستراليا للحصول على درجة الدكتوراه، وكذلك أثناء العمل في التدريس وتصميم المناهج في تلك الجامعة، فكيف كانت ملامح تلك الحقبة وكيف أثرت في نفس الدكتور غسان؟
كانت هذه الحقبة من أكثر سنوات حياتي صعوبة فقد كنت أواجه متاعب اللغة؛ فأنا متخصص في اللغة العربية في بلد لغته الأولى الإنجليزية، فكان علي أن أدرُس وأدَرِّس بها، وأن أكتب أطروحتي بها، فكانت هذه المحطة من أصعب المحطات التي اضطرتني إلى قضاء ساعات طويلة في القراءة والعمل والتحضير، أذكر أنني في معظم الأيام كنت لا أحظى بأكثر من ثلاث ساعات نوم في اليوم، أذكر أيضًا في أيامي الأولى في جامعة ملبورن بأستراليا حين طُلب مني أن أدرس مادة المسرح العربي، ولكن باللغة الإنجليزية، وكنت حينذاك لم أمض خمسة أشهر منذ قدومي إلى أستراليا، وكانت اللغة الإنجليزية التي أتكلمها لغة تواصل، وليس لغة علم، وعندما طلب مني أن أدرِّس المسرح العربي بالإنجليزية جعلت أحضر لدرسي لأكثر من ست ساعات يوميًّا، حتى لا أقع فيما لا تحمد عقباه، ووصلت الضائقة أشدها عندما اجتمع العمل (بدوام كامل)، مع الدراسة (بدوام كامل)، مع الأسرة (بدوام كامل أيضًا)، كانت هذه السنوات من أصعب سنوات حياتي، ولولا فضل الله ومنته، لما استطعت أن أجتازها بسهولة، بل إن توفيق الله تعالى جعلني أتفوق في عملي، فحصلت على منصب رئيس قسم الدراسات العربية في جامعة أستراليا الوطنية، وهي الجامعة الأولى في أستراليا وتحتل مراتب متقدمة جدًّا بين جامعات العالم (المرتبة السادسة عشرة في معظم السنوات)، وجاءت تقارير ممتحني رسالة الدكتوراه مشيدة بها وموصية بمنحي الدرجة، وكان كل ذلك بتوفيق الله تعالى وعونه.
علمتني تلك الأيام أن من قال: لكل مجتهد نصيب قد أصاب في قوله، وعلمتني قبل ذلك أن من توكل على الله فهو حسبه؛ لذلك فإنني خططت لنفسي نهجًا في الحياة أساسه: (1) كن مع الله ولا تبالِ، و (2) أعقِل وتوكل، و (3) إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه، فجاء التطبيق العملي هو حبي الشديد للتنظيم والتخطيط، وحرصي العظيم على الدقة في كل ما أعمل، وانعكس ذلك على حياتي العملية والعلمية والعائلية، وكنت كلما أنهيت عملًا في جامعة ما وانتقلت إلى أخرى ألاحظ هاتين الصفتين تتكرران في كلمات رؤسائي وزملائي عني، فكلهم أجمعوا على أنني منظم جدًّا، ودقيق جدًّا في عملي، وحياتي. وأحسب أن ضغط الأشغال الكبير الذي خبرته في أثناء العمل والدراسة ورعاية الأسرة في آن واحد ولَّد لدي هذه المهارة، والتي أراها مهارة ضرورية لنجاح أي إنسان بعد توفيق المولى عز وجل.


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 10-23-2016 الساعة 07:44 AM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-21-2016 - 11:50 AM ]


•تعمق الدكتور غسان في مناهج وطرق تدريس العربية للناطقين بغيرها، وأشرف على إعداد وتصميم كثير من المناهج والبحوث العلمية في هذا الحقل، وبالتأكيد اطلعتم على كثير من المناهج المطروحة، فهل حققتْ تلك المناهج الهدف المنشود منها وسط تسارع الدراسات اللسانية واللغوية المقارنة، وتنامي الإقبال على تعلم اللغة العربية في بلدان العالم المختلفة.
رحلتي مع تصميم المناهج، ووضع الخطط، وتقييمها، وتأليف الكتب الدراسية، رحلة طويلة بدأت منذ أن اخترت تقويم كتاب المطالعة والنصوص في الصف التاسع الأساسي في الأردن موضوعًا لرسالة الماجستير، وبعدها مررتُ بمحطات كثيرة أبرزها عندما طُلب مني أن أطور منهاج تعليم اللغة العربية في كلية وربي الإسلامية بأستراليا، حينها قمت بتطوير منهاج لتدريس اللغة العربية من المرحلة التمهيدية قبل المدرسة وحتى الصف العاشر الابتدائي ولغير الناطقين بالعربية، ثم استمرت التجارب مع مواد جامعية منها اختياري رئيسًا للجنة تطوير منهاج تعليم اللغة العربية في وحدة المتطلبات الجامعية العامة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وعضوًا في اللجنة التوجيهية المركزية المسؤولة عن تطوير أقسام الوحدة جميعها، إلى أن توجت تلك الخبرات بتصميم برنامج كامل لتعليم العربية لغير الناطقين بها في مرحلة البكالوريوس، ومرحلة الدبلوم، ومرحلة الماجستير، في جامعة أستراليا الوطنية، ثم بعد ذلك ترأست لجنة تطوير المناهج في قسم اللغة والثقافة في معهد اللغويات التطبيقية في جامعة الملك سعود، في أثناء عملي أستاذًا لكرسي أبحاث تعليم العربية لغير الناطقين بها في المعهد نفسه، وبعدها تأسيسي معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى.
وعبر تلك التجارب كلها استطعت وبحمد الله تعالى أن أدمج النظري بالتطبيقي، فدراستي المتنوعة المتكاملة التي جمعت فيها بين دراسة اللغة العربية في الجامعة الأردنية (بكالوريوس لغة عربية)، وبين ماجستير تصميم مناهجها وأساليب تدريسها، ودبلوم عال في تدريس اللغة الثانية في المرحلة المدرسية الثانوية، ودبلوم عال في تصميم مناهج الجامعات، والدكتوراه في اللغويات التطبيقية (اكتساب العربية لغة ثانية)، هذا التكامل في التخصصات العلمية الذي خلق حلقة متكاملة حول فن تصميم مناهج العربية للناطقين بغيرها وأساليب تدريسها وآليات اكتسابها، معرفيًّا ولغويًّا، ترجم وعلى مدار تلك السنوات كلها في الواقع العملي إلى عدد من الكتب الدراسية التي ترأست لجان تأليفها، ومناهج تتضمن سياسات وفلسفات وأهداف تربوية، ونتائج تعلم، وخطط تدريسية، وضعت لأكثر من سبع مؤسسات تعليمية عليا.
وعلى الرغم من عظم الجهد الذي بذل في كل مرحلة من تلك المراحل، وعلى الرغم من النتائج الإيجابية بحمد الله تعالى، إلا أن مصممي مناهج العربية سواء أكانت لغة أولى أم ثانية ما زالوا يفتقدون إلى عناصر ضرورية جدًّا من أجل الوصول إلى منهج مقنع، ومن أبرز تلك العناصر: المعايير، ويقصد هنا المعايير جميعها المتعلقة بالعملية التربوية، ومنها: معايير وضوابط التسلسل المعرفي اللغوي، ومعايير اختيار المحتويات التعليمية، ومعايير التقييم، ومعايير تصميم اختبارات الكفاية اللغوية، وغيرها كثير، أيضا التأهيل السليم للمعلمين: وهنا تجدر الإشارة إلى معايير أخرى نحتاج إلى ضبطها وتطويرها، وهي: المعايير الاحترافية لمهنة تعليم العربية لغة أولى ولغة ثانية.
لذلك فإننا ما زلنا في حاجة إلى عمل وجهد كبيرين من أجل أن نصل إلى مرحلة نكون فيها راضين عن إنتاجنا المتعلق بتصميم مناهج العربية لغة أولى ولغة ثانية.

•كان لكم دور رائد في تأسيس معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى، وأظنها تجربة عزيزة إلى نفس الدكتور، كيف عاصرتم هذه المرحلة، وعلى حد علمي أنكم الآن تتقلدون إدارة المعهد، فهل ترون أن المعهد قد حقق الهدف المرجو منه وما هو الدور المهم الذي يقوم به المعهد في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها.
بفضل الله تعالى أولًا وأخيرًا طلبت مني جامعة نزوى في سلطنة عمان تأسيس معهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها يأخذ على عاتقه نشر العربية بين شعوب الأرض، وتدريب مدرسيها، ونشر الأبحاث المختصة باكتساب وتعليم اللغة الثانية على وجه العموم واللغة العربية لغة ثانية على وجه الخصوص.
على الرغم من أن هذه ليست تجربتي الأولى في مجال تأسيسي البرامج التعليمية والمراكز والمعاهد، إلا أن هذه التجربة تتسم بخصوصية أن مهمة تأسيس المعهد أوكلت إليَّ منذ اللحظة الأولى، وأن المعهد مستقل لا يتبع كلية أو مركزًا آخر داخل الجامعة، وعليه كان من الضروري تحديد هويته وانتمائه أولًا، بدءًا من صوغ الرسالة، والرؤية، والأهداف، ومرورًا بتصميم البرامج، وتحديد المستويات، والمعايير، وممارسات الغرفة الصفية سواء التعليمية منها أم التعلميَّة، وانتهاء بكل ما يصاحبها من قضايا إدارية وتسويقية.
وبحمد الله تعالى استطاع المعهد أن يدرس أكثر من ستين طالبًا وطالبة في العام الدراسي 2015/2016م، وعقد أكثر من اثنتي عشرة ندوة علمية، ودورتين تدريبيتين للمعلمين، ونوَّع في طبيعة دوراته للطلبة من غير الناطقين بالعربية، وحرص على أن تتسم بقدر كبير من المرونة ، متبعًا في ذلك كله أحدث الممارسات التربوية واللغوية في مجال تعليم اللغات الثانية، وطامحًا إلى أن يصل إلى المرحلة التي ينتج فيها أدواته التعليمية الخاصة، ويصبح مثالًا يحتذى في هذا المجال.
وعلى الرغم من حجم الإنجاز الكبير الذي حققه المعهد حتى الآن مقارنة بعمره، إلا أن عددًا من الأهداف والتطلعات مازالت قيد التحضير، ومن ذلك عقد مؤتمر دولي حول اكتساب وتعليم العربية لغة ثانية.

•عملتم في تطوير الخطط الدراسية بمعهد اللغة العربية بجامعة الملك سعود في فترة من الفترات وبغيره من الأماكن، فهل ترون أن تطور الخطط التعليمية في هذا المجال يلاحق التطور السريع لتعليم اللغة للأجانب، وهل تناسب المتطلبات المطروحة.
على الرغم من الجهود العظيمة التي يبذلها الزملاء الكرام في معظم معاهد تعليم العربية لغير الناطقين بها، إلا أنه من الصعب القول بأننا وصلنا إلى مستوى مرض أو مقنع في تصميم خطط تعليم العربية لغير الناطقين بها، فكما أسلفت، هناك معيقات يجب التعامل معها، ومتطلبات يجب علينا تحقيقها بهدف تهيئة بيئة مناسبة لتصميم مثل تلك الخطط، والتي من أهمها غياب الأسس والضوابط.
وأقصد بالأسس والضوابط، المعايير والموجهات التي تحكم عملية اكتساب اللغة العربية لغة ثانية، والتي بدورها تشكل قاعدة ضرورية لاستنباط السلوك اللغوي لدى متعلم العربية لغة ثانية، والذي بدوره يشكل القاعدة الأساس في وضع أية خطة تعليمية، أو تصميم أي برنامج تعليمي، أو حتى إنتاج المواد التعليمية نفسها.
والملاحظ أن معظم الممارسات والنتاجات في مجال تعليم العربية لغير الناطقين بها تستند في الأساس إلى تجارب شخصية لمهتمين بهذا المجال، أو مدرسين فرضت عليهم الظروف تدريس العربية لغير الناطقين بها، على الرغم من أن تخصصهم ليس تدريسها أو حتى اكتسابها، يستوي في ذلك تدريس العربية في غير بلادها أو تدريسها في بلادها.
إلا أن الإيجابي في الأمر أن عددًا من المهتمين بتعليم العربية لغة ثانية تخصصوا في علم اكتسابها وتعليمها، وبدأ عدد المختصين في اللغويات التطبيقية يزداد في السنوات الأخيرة، وكثير منهم اختار قضايا بحثية ذات علاقة بالعربية لغة ثانية؛ مما أثرى هذا المجال بأهل التخصص، إلا أننا مازلنا في مرحلة الحمل، ولم نصل إلى مرحلة الوضع، وربما نحتاج إلى بعض الوقت حتى نصل إلى المرحلة التي ينضج فيها فكر عربي علمي في مجال اكتساب العربية لغة ثانية وتعلمها وتعليمها، ويزدهر فيه ذلك العلم، فعلى سبيل المثال لا الحصر –وبحسب علمي- لا توجد دورية محكمة متخصصة في علم اكتساب العربية لغة ثانية وتعلمها وتعليمها في الوطن العربي، وربما لا توجد دورية متخصصة في اللغويات التطبيقية تصدر باللغة العربية أيضا، وهذا يعود إلى قلة المختصين في هذا المجال أولا، وربما إلى غياب دعم مادي ومعنوي كاف لإصدار هذه الدوريات.
وعليه فإننا ومن أجل الوصول إلى مرحلة نطمئن فيها إلى قدرتنا على تصميم البرامج التعليمية المناسبة للغة العربية لغة ثانية، ووضع الخطط التعليمية المنتِجة، علينا أن نكثف من جهودنا في سبيل دعم البحث العلمي في هذا المجال وتشجيعه، وعلينا أن نركز على القضايا البحثية التطبيقية التي تعالج المشكلات الخاصة بغرفة الصف أو البيئة التعليمية بكل عناصرها التربوية من معلم، ومتعلم، ومنهج، وثقافة، وخطط، وفلسفات، وغيرها؛ لأن هذه جميعها تشكل الخطوة الأولى في طريق النجاح.

•أعملُ في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها ودائمًا ما يشكو الطلاب من صعوبة القواعد وكثرة المفردات، ويجدون اضطرابًا كبيرًا في قضية الترادف، فمن خلال واقع خبراتكم الراسخة في هذا الميدان كيف نواجه تلك المشاكل ونتخطاها.
بداية لا بد لي من أن أشير إلى أن هذه القضية تظهر بوضوح عندما يدرس الطالب العربية في بلاد غير العرب، وتكمن المشكلة في نقطتين رئيستين، الأولى: قلة عدد ساعات تدريس المادة، والثانية: غياب الفرصة لممارسة اللغة.
أما المشكلة الأولى فتظهر في معظم البلاد غير العربية التي تدرس العربية لغة ثانية؛ حيث يدرس الطالب من ثلاث إلى ست ساعات أسبوعيًّا فقط، وهذه الساعات ليست كافية لاكتساب ما يدرسه الطالب من مفردات؛ لأن المنهج لا يمكنه أن يفرد نسبة كافية من تدريبات الممارسة في كل أسبوع، ووفقا لمعظم نظريات اكتساب اللغة الثانية، تعد الممارسة نقطة تثبيت اللغة المكتسبة الرئيسة، وفي غيابها لا يتمكن الطالب من تثبيت ما اكتسبه من لغة، وهنا علينا أن نميز بين مرحلة التعرف التي يتعرف فيها المتعلم إلى المفردة، أو النمط اللغوي، وهي المرحلة التي يقدم فيها هذا النمط أو تقدم فيها هذه المفردة للطالب، سواء أكان ذلك عبر التعليم المقصود أم عبر التعليم الضمني، ومرحلة المعالجة، أو الكمون التي تنتقل فيها المفردة وينتقل فيها النمط اللغوي إلى مستوى آخر يتسم بعدم قدرة المتعلم على إنتاج النمط السليم أو استخدام المفردة استخداما سليمًا، وتتسم أيضًا بمحاولة المتعلم تحليل النمط اللغوي ودراسة الاستخدامات السليمة للمفردة دون قدرته على إنتاجها الإنتاج السليم، ثم وبعد أن يتعرض الطالب إلى عدد من التدريبات والأمثلة، والشروحات، فيستوعب تفاصيل النمط اللغوي أو المفردة، يصبح قادرًا على إنتاجها بما يسمى بمرحلة الاكتساب.
يظن بعض المهتمين بتدريس اللغة الثانية أن التعلم يكون قد انتهى بهذه المرحلة، وهذا خطأ عظيم يؤدي في معظم الأحيان إلى مشاكل كبيرة ناجمة عن سقف توقعات عال من قبل المعلمين، في مقابل أداء متواضع لدى المتعلمين، والحقيقة أن المتعلم يكون قد انتقل إلى مرحلة أخرى هي مرحلة تثبيت الاكتساب، وفي هذه المرحلة يجب على المنهاج أن يقدم فرصًا كافية للمتعلم كي يمارس ما تعلمه واكتسبه في سياقات ومواقف تعليمية حقيقية أو تحاكيها، وهذا ما لا يتمكن المنهاج المتبع في بلاد غير عربية من تقديمه لأسباب عدة، منها: (1) قلة الفرص المتاحة للممارسة، وبالتالي تثبيت الاكتساب، (2) الغياب التام للمواقف الطبيعية في ممارسة اللغة لأنها تكتسب في بيئة أجنبية غير حاضنة، (3) تقليل المهتمين بتدريس العربية لغة ثانية من أهمية هذه المرحلة، إما لجهلهم بها، أو لظنهم أن المراحل الأخرى السابقة لها أكثر أهمية منها.
أما فيما يتعلق باكتساب القواعد فإنه وإضافة إلى ما سبق نجد عددًا من مدرسي العربية لغة ثانية لا يميزون بين اللغة مهارة، واللغة عنصرًا، وعليه فإنهم يتوقعون من الطالب غير الناطق بالعربية أن يستوعب ويطبق قواعد اللغة الأولى منذ المستويات الأولى من تعلمه للغة العربية، وهذا أمر مخالف لطبيعة اكتساب البشر للغة إجمالًا، فنحن إذا ما راقبنا الطفل الذي يكتسب لغته الأم نجده يبدأ بفهم المسموع، ثم التحدث، وتأتي مهارات القراءة ومهارات الكتابة لاحقًا، وما يكتسبه الطفل في سني حياته الأولى هو إنتاج التراكيب السليمة دون معرفة الجانب النظري من القواعد اللغوية، فهذه القواعد هي مجرد أنظمة لغوية آلية ضمن كيانه اللغوي، وليست معرفة نظرية، ونلاحظ أيضا أننا نقدم هذه المعارف النظرية للطلبة الناطقين باللغة في مراحل الدراسة، ونقدمها لهم بشكل تدريجي، وهذا ما يجب أن نضعه في الحسبان عندما نقدم العربية لغة ثانية لغير الناطقين بها، وعليه فإنه من الخطأ تقديم النحو النظري في المستويات المبتدئة، وربما نقدمها في أعلى مستوى من المستويات المتوسطة، أو ربما المستويات المتقدمة فقط.
أما بالنسبة لتعلم العربية في بلادها، وبمعدل عشرين ساعة أسبوعيًّا، فأظن أن المشكلة ستتقلص، وسيكون بمقدور المعلم المدرب وباستخدام منهاج ومحتويات معدة علميًّا وعلى أسس سليمة أن يلحظ تطورًا حقيقيا في مهارات طلبته اللغوية وفي مدد زمنية قصيرة أحيانًا.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-21-2016 - 11:54 AM ]


•اللغة هي ركيزة الأمة ومنطلق حضارتها وبقدر احترام الأمة للغتها وتقديمها لها يكون قدر تقدمها وتمركزها بين الأمم، فهل ترون العربية قد نالت هذا القدر من الاحترام والتمكين في بلادها الآن، وما السياسات المنتظرة تجاه تعزيز هذه الركيزة.
هناك جهود مشكورة ومؤثرة تقوم بها بعض المؤسسات والهيئات الرسمية في العالم العربي من أجل النهوض بواقع اللغة العربية، وإعطائها حقها في أن تكون واحدة من أعلى اللغات مكانة إن لم تكن أعلاها في عصرنا الحديث، إلا أن هذه الجهود تشوبها بعض المنغصات، وبحسب ظني فإن أعظم هذه المنغصات هو غياب التنسيق بين هذه المؤسسات، وهو أمر في رأيي أيضا يصيب هذه الجهود في مقتل، فقد قدر الله لي أن أكون مستشارًا لعدد من هذه المؤسسات، وقد رأيت بأم عيني حرصًا شديدًا على هذه اللغة وفهمًا راقيًا لمشاكلها وطرق دعمها وتمكينها، والعجيب أن معظم العاملين في هذه المؤسسات يدركون مشكلة غياب التنسيق بين مؤسساتهم، ولكن شيئًا لم يحدث من أجل حل هذه المشكلة، ولا شك لدي في أن غياب المظلة العامة لجهود تمكين اللغة العربية وضعف جهود المظلات الحالية مثل منظمة العالم الإسلامي، أو جامعة الدول العربية له أثر كبير في تبعثر الجهود وقلة تأثيرها في واقع اللغة العربية؛ لذلك فإنني أدعو - وعبر هذا المنبر -منظمة العالم الإسلامي و جامعة الدول العربية إلى تكثيف جهودهم من أجل تشكيل مظلة تجمع الجهود جميعها وتنظمها وتؤطرها ضمن أطر مؤسسية مبرمجة، وبغير ذلك فإن هذه الجهود ستبقى مشتتة، وسيبقى أثرها سطحيًّا وبطيئًا.
•ترون بالتأكيد تغريبًا ولهثًا وراء كل ما هو أجنبي، وتوقير أبناء العروبة وشبابها للغات الأجنبي وشعورهم بالحياء عند النطق بالفصحى وأحيانًا بالازدراء، فما هي الأسباب الجوهرية التي أدت إلى ما نحن فيه، وهل ترون لذلك الإشكال حلًّا ناجعًا.
السبب الأول بحسب رأيي هو نحن، وأعني بذلك: المختصين، والمهتمين، والعاملين في مجال العربية بجميع أشكاله وفروعه، فالملاحظ أن الجهد المبذول من قبل هؤلاء لا يتعدى الاجتماعات ومؤتمرات التنظير في غالب الوقت، ولا نلحظ إنتاجًا ملموسًا لهم يساهم في حل المشكلات، بل على العكس من ذلك نرى المشكلات تتفاقم، ونرى وضع العربية في تراجع، دعني أعطيك مثالًا على ذلك برامج الأطفال في قنوات التلفزيون، قديمًا كانت برامج الأطفال جميعها باللغة العربية الفصيحة، وقد كان لهذه البرامج الأثر الكبير في تطويع أذهان وألسنة أولئك الأطفال للغة العربية، إلا أننا الآن نلحظ انتشارًا متسارعًا لبرامج الأطفال باللغات المحكية والدارجة، وهذا سيؤثر على المدى المتوسط على انسجام العرب مع لغتهم العربية الفصيحة، وربما بدأنا نشهد بعض هذه المظاهر في طلبة الجامعات العربية للسنوات الأخيرة، وربما نشهد تزايدًا للانفصام الحادث بين اللغة وأهلها في المستقبل القريب، فما الذي فعلته المجامع اللغوية كلها في العالم العربي، وما الذي فعلته مراكز خدمة اللغة العربية كلها في العالم العربي على أرض الواقع من أجل محاربة هذا الانفصام؟ مع أنني أعلم علم اليقين أن بعض هذه المراكز لديه من الميزانيات والمخصصات المالية ما لا تحلم به أية لغة أخرى في العالم بما فيها اللغة الإنجليزية التي تتربع على عرش اللغات في عصرنا الحالي، فلماذا إذًا نشهد هذه التراجع في وضع اللغة العربية؟
وهنا فإنني أدعو المؤسسات والهيئات المهتمة باللغة العربية إلى وقفة تقييمية تعيد فيها حساباتها، وتحدد أولوياتها، وتضع في الحسبان وضع خطط عملية للمشاكل التي تعيشها هذه اللغة العظيمة، وتنطلق في ذلك من أرض الواقع، وليس من مخيلات من يسمون بالخبراء أو المختصين، وتكون الخطط التنفيذية جميعها مبنية بشكل رئيس على نتائج الدراسات الميدانية التجريبية الواقعية، وليس على افتراضات ربما لا توجد إلا في أذهان مفترضيها.
ولا شك لدي أيضًا في أن للساسة والمخططين الدور الكبير في تراجع وضع اللغة العربية محليًّا وعالميًّا، ولذلك فإنني أتمنى أن ينشأ حوار بين المهتمين والمخططين من أجل توضيح الصورة، ووضع الإصبع على الجرح كما يقولون، بما يعود بالفائدة على اللغة العربية، وأهلها.

•كيف يمكن إحلال الفصحى في المناهج الدراسية واللغة الصحفية والعلمية محل اللغة المعاصرة التي صارت مشوبة بالألفاظ الأجنبية المعربة، والأخطاء الشائعة السقيمة، والعامية المبتذلة، وما الدور المنوط بالمتخصصين والمجامع اللغوية في تلك المهمة.
ربما أكون قد أجبت على هذا السؤال في معرض إجابتي على الأسئلة السابقة، ولكنني ألخص ما قلته سابقًا في النقاط الآتية:
1- حتمية البدء في التنسيق بين المؤسسات والهيئات المهتمة باللغة العربية الرسمية وغير الرسمية،
2- فتح قنوات حوار بين المختصين، والمهتمين من جهة، وبين المخططين والسياسيين من جهة أخرى،
3- التحول من ثقافة التنظير والفلسفة إلى ثقافة البحث والتحليل والاستنتاج، والانطلاق من الواقع في التعامل مع قضايا اللغة العربية.

•يتعاظم الإقبال على تعلم العربية كل يوم وتتباين المناهج والأطاريح المقدمة لتعليم اللغة للناطقين بغيرها ولا يخلو أحدها من انتقادات وسلبيات، فما هي اقتراحاتكم لتطوير مناهج العربية في هذا المجال وتطويرها. وهل يمكن الاستفادة من الدراسات اللسانية الحديثة واللغويات التطبيقية في هذا الحقل المتنامي.
أيضا ربما أكون قد أجبت على هذا السؤال في ثنايا إجاباتي السابقة، والذي يمكن تلخيصه في النقاط الآتية:
1- حتمية الاعتماد على علوم اللسانيات التطبيقية، والعلوم التربوية التطبيقية في التعامل مع تعليم العربية لغة ثانية،
2- إطلاق مرحلة تطوير الضوابط والمعايير، بما في ذلك معايير احتراف تعليم العربية الثانية، ومعايير اكتسابها، ومعايير تقييمها، ومعايير تصميم مناهجها، ومعايير تطوير محتوياتها التعليمية، وغيرها،
3- توحيد الجهود ونشرها وتعميمها، والعمل بروح الفريق،
4- المتابعة الاحترافية المهنية لكل نشاط يتعلق باللغة العربية لغة ثانية، أيًّا كان ذلك النشاط.

•نجد في اللغات الأخرى كالصينية والإنجليزية اختبارات لتحديد المستوى، وهذه الاختبارات معممة على مستوى العالم، ولابد من اجتيازها للحصول على فرصة دراسية أو وظيفية مناسبة، فهل نطمع في أن نجد اختبارًا معممًا للغة العربية على مستوًى دولي أيضًا.
لا أظن أننا في حاجة إلى اختبار عالمي لتحديد المستوى؛ ويعود ذلك إلى الاختلاف في طبيعة البرامج التعليمية المعتمدة في الجامعات والمؤسسات، إلا أننا في حاجة إلى اختبار عام لقياس الكفاية اللغوية، وهذا من الجهود التي أعلم أن عددًا من المؤسسات في العالم العربي تعمل عليه حاليًّا، وقد اشتركت في واحدة من تلك الجهود، وأنا الآن عضو في لجنة إعداد تصور لاختبار آخر، والذي أتمناه هنا هو نفسه ما دعوت إليه سابقًا، وهو اجتماع تلك الجهود جميعها تحت مظلة واحدة والعمل بروح الفريق الواحد من أجل الوصول إلى اختبار واحد تتبناه تحت مظلة مؤسسة عمومية تنتشر في أرجاء الوطن العربي، فإن نجحنا في هذه المهمة فأنا على يقين بأن هذا الاختبار سيعمم ليصبح دوليًّا.
•وأخيرًا كيف ترون مستقبل العربية في بلدانها وغير بلدانها،وماذا تتمنون للعربية وطلابها وبماذا تنصحون للنهوض بها والوصول بها إلى المقام الذي تستحقه من أهلها على مستوى الشعوب والحكومات والأفراد.
اللغة العربية شمعة تحترق من أجل أبنائها، وقلب أم انتزع من صدرها بأيدي أبنائها وما زال يدق خوفًا عليهم، إنها الأم الحانية لهذه الأمة، والأب الحريص عليها، المتفاني من أجلها، والعشيرة التي تحميها وتضمها إليها وقت الضيق، والهوية التي لن تقوم لها قائمة إلا بها، ولن تتجاوز هذه الأمة متاريس الذل والهوان إلا بها، وهي المستقبل المشرق، والواقع المؤلم، وبحزن شديد أقول بأنني لست أرى في سلوكنا حكومات، ومختصين، ومهتمين، وشعوبًا ما يدعو إلى التفاؤل، ولكنني أرى في وعد الله لنا بحفظ القرآن الكريم، وما لهذه اللغة من دور في حفظه ضمانًا بأن اللغة العربية وإن مرت بأوقات عصيبة فإنها ستتغلب عليها وستنهض دومًا وتعود أقوى مما كانت.
ونصيحتي لكل عربي وكل مسلم أن لا يلتفت إلى كل تلك التفاهات والدعوات التي تقلل من قيمة اللغة الفصيحة، وتجعل منها كائنًا فضائيًّا لا صلة له بعصرنا، فهذه دعوات إما حاقدة أو جاهلة، إما خبيثة أو مضلَّلة، إما منتفعة أو تابعة.
وقبل ذلك وبعده فإنني أدعو الشعوب العربية إلى إنشاء مزيد من جمعيات اللغة العربية، شبيهة بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ووضع البرامج التي تساهم في نشر الوعي اللغوي لدى هذه الشعوب، ونشر اللغة نفسها بين أبنائها، بطرق وأساليب عصرية جاذبة.
وختامًا، أرجو أن تسمح لي مرة أخرى بتوجيه الشكر لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية لما يبذله من جهود في سبيل علو شأن لغة القرآن الكريم، وتمكينها، وتوجيه الشكر للقائمين عليه رئيسًا وإدارة وأعضاء، وتوجيه الشكر لك أيضًا على إجراء هذه المقابلة، وعلى تشريفي بأن أكون شخصية هذا العدد، سائلًا الله تعالى أن يوفقنا جميعًا إلى ما فيه خير هذه اللغة وخير هذه الأمة، والله من وراء القصد.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
حوار مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية مع الأستاذ الدكتور محمود حسن الجاسم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 12-11-2016 07:48 AM
حوار مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية مع شيخ العربية الأستاذ الدكتور شعبان صلاح مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 10-10-2016 10:37 AM
إلى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية د/عبد الناصر بدري أمين واحة الأدب 0 04-25-2015 01:49 AM
عن مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية د. حسين الزراعي مشاركات مفتوحة 2 10-07-2013 10:05 AM
نشر ( صيد الشبكة ) من جريدة المدينة عن مجمعكم مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية إدارة المجمع أخبار المجمع و الأعضاء المجمعيين 0 02-24-2013 09:29 PM


الساعة الآن 07:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by