** استراتيجيات التعلم
و يقصد بها مجموعة الاساليب و الانشطة العقلية و العملية التي يقوم بها المتعلم عن قصد و ذلك من أجل أن يستعين المتعلم في حفظ المعلومات و استرجاعها و الاستفادة منها في تيسير عملية التعليم ، و قد صنفت الاستراتيجيات إلى مجموعات متعددة يتبعها متعلمو اللغات الاجنبية منها ما يلي : الاستراتيجيات المعرفية ، الاستراتيجيات فوق المعرفية ، الاستراتيجيات الاجتماعية ، الاستراتيجيات الوجدانية ، لكن أهم الاستراتيجيات التي تركز و تعتني بعدة أمور هي : الانتباه ، و التحضير ، و التخطيط ، و مراقبة الحديث .
علاج المشكلات النفسية و الاجتماعية :
1- مراعاة الفروق الفردية عند وضع المناهج الدراسية و تأليف الكتب .
2- مراعاة الجوانب اللغوية و الثقافية و اختلاف البيئات لدى متعلمي اللغات .
3- التعرف على دوافع المتعلمين .
4- مراعاة التنوع في الاساليب التدريسية
3- المشكلات الثقافية :
ثمة منطلقات أساسية تجعل من الثقافة جزءا أساسيا من تعلم اللغة الثانية ، وأهم هذه المنطلقات أن التعامل مع الناطقين باللغة لا يعتمد فقط على اتقان مهارات اللغة الأربعة و هي الاستماع و المحادثة و القراءة و الكتابة ، بل يعتمد ذلك على فهم ثقافة أهل اللغة و عاداتهم و تقاليدهم و تطلعاتهم ، أي بإختصار شديد على ثقافتهم ، عدا ما للثقافة من أبعاد ماضية و حاضرة و مستقبلية ، لذلك ينبغي تناول هذا الجانب من جوانب تعلم اللغة .
ولا نحسب من اليسير تعلم لغة ما دون التعرض لأسلوب حياة أصحابها قيمهم و اتجاهاتهم و أنماط معيشتهم ، إذ إن تعالق اللغة و الثقافة من حيث إن اللغة حاملة لهوية ثقافة الناطقين بها ،الأمر الذي يؤدي إلى استحالة فصل أي لغة عن ثقافتها ، و يؤكد ذلك صعوبة الترجمة من لغة إلى آخرى و لا سيما في المفاهيم الثقافية مثل الصلاة و الحج و الصيام ، و لكن السؤال المطروح ما المقصود بالثقافة ، و أي ثقافة التي ينبغي أن نشير إليها في معرض حديثنا عن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، أهي الثقافة العربية أم الإسلامية أم كلاهما معا .
** مفهوم الثقافة
يعرف العالم ( رالف لينتون ) الثقافة بأنها : ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة و العائد و الفن و الأخلاق و القانون و العادات و غيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع ما .
و بناء على هذا التعريف ندرك ما للثقافة من علاقة و ثيقة بعلم اللغة الاجتماعي ، و مما يؤكد ذلك تعريف العالم ( وارد جويناف ) للثقافة بأنها : المعرفة المكتسبة اجتماعيا ، و كون الشعوب تختلف فيما بينها في كثير من الأمور و بالتالي فإن الثقافات لابد أن تختلف من مجتمع لآخر ، فكلما كان الاختلاف بينها كبيرا كان الاختلاف الثقافي كبيرا و تقل درجة الاختلاف تبعا لذلك .
و لابد من الإشارة هنا إلى أن الثقافة تنقسم إلى قسمين :
1- أشياء مادية ( عموميات ) كالفأس و الرمح و القوس و فنون عملية .
2- ( خصوصيات ) كالصيد و إشعال النار و صناعة الحراب .
** أهمية الثقافة في التدريس :
يمثل تدريس الثقافة في برامج تعليم اللغات الثانية البعد الخامس من أبعاد تعلمها ، و الثقافة بذلك تتم الأبعاد الأربعة و هي الاستماع و المحادثة و القراءة و الكتابة ، و تربط الثقافة بينها في شكل منظومة متكاملة تمثل فيها الخيط من المسبحة ، و تحتل منها موقع القلب من الجسد ، فالأبعاد الأربعة لا يتصور ممارستها من فراغ أو أداء أي منها في شكل كيان صوري مستقل تشبه إلى حد ما المنطق المجرد .
إن تدريس الثقافة ينبغي أن يتراوح مع تدريس اللغة فاللغة و الثقافة وجهان لعملة واحدة ، إنهما شقيقان يسيران يدا بيد ، فمن الدرس الأول يبدأ المعلم به اتصاله باللغة يتلقى مفاهيم ثقافية معينة ، و لعل إلقاء التحية ( السلام عليكم و رحمة الله ) أول مثير لغوي ثقافي في آن واحد يفرض على المعلم أن يبحث عنه .
و بالمقابل فإنه لا يجوز إغفال جانب الثقافة من الأسس التي ينبغي اتباعها عند تأليف كتاب لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، و قد أشار توفيق الخصاونة في رسالته بعنوان ( المحتوى الثقافي في كتب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ) إلى تجاهل بعض المؤلفين الجانب الثقافي بشكل يكاد يفصله عن الثقافة العربية الإسلامية .
كما أشار ناصر الغالي و عبدالحميد عبدالله في كتاب ( أسس اعداد الكتب التعليمية لغير الناطقين بغيرها ) على أنه يتوجب على معلم العربية أن يعطي الموضوعات الثقافية وزنا و التدرج مع بحسب خلفياتهم الثقافية .
** القوالب الثقافية
لمعرفة المقصود بالقوالب ، سنضرب مثالا على ذلك قدمه ( ميريل سافلي ترويكي ) حيث يقول : قد يلاحظ البيض من الطبقة الوسطى أن أفراد الطبقات السفلي اجتماعيا و اقتصاديا لا تتوفر في مساكنهم أماكن الاستحمام المناسبة بشكل منظم ، و لا يتوفر لهم الكساء المناسب النظيف الذين يغيرون به ملابسهم ، و لكن قد يستغرب هؤلاء البيض عندما يكتشفون أن الرأي المقولب الشائع عنهم لدى السود ، هو أن البيض لهم رائحة كريهة كرائحة الكلاب التي بللها القطر .
لقد تشكل في أذهان البيض انطباع عن الطبقة السفلى اجتماعيا و اقتصاديا ، و هو أنه لا تتوفر في مساكنهم أماكن الاستحمام و لا الكساء النظيف ، كما تشكل في أذهان السود انطباع قسوة عمن يعتقدون أنهم الأفضل ، فهم يوجد لهم رائحة كريهة .
بناء على ما سبق ، يتبين لنا أن المقصود بالقوالب الثقافية ( تصنيف شخص أو شعب أو أمة على أنه يتصف بصفة لمجرد انتمائه لثقافة معينة أو أنها خطأ مشهور و صواب مهجور .
و لكن السؤال المهم هو كيف تشكلت القوالب الثقافية في أذهاننا و ما الخطورة التي تتهددنا إن استمرت هذه القوالب في أذهاننا ؟
إن لبيئتنا دور مهم في تشكيل نظرتنا للعالم من حولنا مما يدفعنا للاعتقاد بأننا ندرك العالم بموضوعية من خلال أنماطنا الثقافية و كل إدراك مغير لإدراكنا نعتبره خطأ غير مقبول إذا ما قارناه بواقع حياتنا .
يقول ( كانترل ) : إن العالم نعيشه هو نتاج الإدراك و ليس علة له و مؤدى هذا العالم يتشكل وفق إدراكنا و في إطار الطريقة التي ندركه بها و إلا فإن كان العالم هو علة إدراكنا لما اختلف هذا الإدراك من بيئة إلى أخرى أو من زمن إلى آخر .
أما عن خطر الآراء المقبولة فثمة خطر عام يواجهه أي انسان في حياته ، و يكمن في كونه يزدري أو يقلل من شأن و قيمة الناس الذين ينتمون لثقافة مختلفة و هذا ناتج بلا شك عن معرفة ناقصة أو مقولبة مضللة أو تفكير عرقي متطرف في ذاته و تفكيره و ثمة خطر خاص يتعلق بمتعلم اللغة الثانية و في هذا الإطار ثمة قوالب إيجابية و أخرى سلبية يؤدي الأول بالدارس إلى تحقيق رغباته و الثاني يؤدي إلى تقليل الدافع المنشود من تعلم اللغة الثانية و التالي إلى الفشل في تحقيق الكفاية اللغوية .
ما نود الإشارة إليه هنا ، أن معلمي و متعلمي اللغة الثانية يحتاجون إلى فهم الاختلافات الثقافية و أهم من ذلك كله أن نتعلم احترام إنسانية كل إنسان و تقديرها مهما كانت ثقافته .
أما فيما يتعلق بالآراء المقبولة المتشكلة حول ثقافتنا العربية الإسلامية فما أحوجنا بأن نقوم بتقديم ما يسعفنا للخروج من القوالب التي وضعنا فيه ، و السؤال المهم ما الذي ينبغي تقديمه للطالب الأجنبي لكي يغيرها ما عرفه عنا من جهل و إرهاب و تخلف و غيرها كثير ؟
** الصدمة الثقافية
ؤبقصد بها مجموعة من الظواهر التي تتراوح بين الهياج ( الانفعال ) البسيط و بين الذعر النفسي العميق أو الأزمة النفسية الحادة و يصاحبها مشاعر من النفور و الغضب و العدوانية و الحزن و التعاسة و يمكن عتبار الصدمة الثقافية إحدى مراحل متتالية لعملية التثاقف ، فالمرحلة الأولى هي قترة الإثارة و الإنبهار بجدة الثقافة الجديدة و المرحلة الثانية هي الصدمة الثقافية التي تنشأ من شعور الأفراد باقتحام الفروق الثقافية و تهديدها لتصوراتهم الذاتية و أمنهم الذاتي بشكل كبير عندما يقيمون في ثقافة غير ثقافتهم أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الشفاء التدريجي المؤقت و المرحلة الرابعة هي مرحلة الشفاء شبه التام أو التام فإما الاندماج في الثقافة الجديدة و إما التكيف معها و فهمها و في كلتا الحالتين تتولد لدى الفرد الثقة بالنفس و يصبح الشخص الجديد الذي قد تثقف بهذه الثقافة و تكيف معها .
4- المشكلات التربوية :
تبرز المشكلات التربوية في ميدان تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ثلاثة جوانب أساسية هي :
** من حيث الخطط و المناهج و المقررات
إن عملية تقديم هذه المناهج لم يكن مدروسا من قبل مختصين و لم يتم ترتيبها و تقديمها على اسس علمية سليمة من حيث الشيوع و التدرج و الأهمية ، وإنما كان يتحكم فيه ذوق الأديب و اجتهاد المؤلف أو توفر النص ، و هذا كله بسبب النقص في الدراسات و البحوث التطبيقية في اللغة العربية ، التي تمد القائمين على هذه المناهج بالمواد اللغوية اللازمة .
إن المشكلة التي تعاني منها برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في الوقت الراهن هي بقاء هذه المناهج و المقررات و الكتب من غير تعديل و لا تطوير يواكب التغيرات التي نعيشها اليوم ، لا في ميدان تعليم اللغات الأجنبية و حسب بل ف معظم ميادين الحياة ، و بخاصة ميادين الأتصال و المعلومات .
** من حيث طرائق التدريس
ترتبط طريقة التدريس بالمنهج و الكتاب المقرر ، فالكتاب المقرر هو المادة اللغوية الوحيدة التي تمثل المنهج ، وأن هذه المناهج بنيت على الطريقة السمعية الشفهية .
فالمشكلة التي يعاني منها معظم برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها هي صعوبة التخلص من هذه الطريقة رغم اقتناع الكثير من القائمين على هذه البرامج بوجوب تغييرها و استبدالها بطرائق تحقق الهدف المرجو ، وأن التخلص من هذه الطريقة صعب بل يبدو مستحيل ما دامت محتويات مقررات تعليم اللغة العربية من مفردات و صيغ و تراكيب قد اختيرت و نظمت على أساس من هذه الطريقة .
** من حيث إعداد المعلم
إن إعداد معلم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، يواجه عدة مشكلات من النواحي العلمية و الفنية و الإدارية و المادية ومن هذه المشكلات منها منها ما يتعلق بالمناهج و مصادر المواد المقدمة لهم ، و منها ما يرتبط بالأساتذة و منها ما يرتبط بالطلاب و المعلمين ، و منها ما يرتبط بالتطبيق ، و مجالات العمل و الممارسة ، بيد أنه يمكن إيجازها في النقاط التالية :
1- أن ميدان تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، لا يزال مرتبطا بعلم اللغة التطبيقي و بخاصة ميدان تعليم اللغات الأجنبية في الغرب ، و هذا أمر طبيعي ، و لا يعد مشكلة بذاته ، ولكن المشكلة هي اعتمادا كليا على ما يقدمه المختصون في تعليم اللغات الأجنبية في دول الغرب من نظريات بعضها يمكن تطبيقه على ميدان تعليم اللغة العربية ، و بعضها لا يمكن تطبيقه أو يتطلب بعض التعديلات .
2- أن غالبية الملتحقين ببرامج تأهيل معلمي اللغة العربية ، الذين هم معلمو اللغة العربية لغير الناطقين بها في المستقبل ، آحادي اللغة أي أن غالبيتهم لا يستطيعون قراءة ما يكتب باللغات الأجنبية و بخاصة اللغة الإنجليزية ، و هي لغة العلم ، و إنما يعتمدون على ما يكتب باللغة العربية ، ترجمة أو تأليفا .
3- أن ما نقل إلى اللغة العربية من اللغات الأجنبية ، حتى الآن ، كتب و مقالات و آراء في إعداد المناهج ، و تأليف الكتب و طرائق التدريس و أساليب التقويم لا دراسات علمية مفضلة و الفرق بين النوعين واضح فما يكتب في الكتب و ما ينشر في المجلات من مقالات غالبا ما يصعب نقده و تمحيصه أما ما يبنى من خلال البحوث العلمية من حيث جمع المادة العلمية و تحليلها يستطيع القارئ نقده و تمحيصه .
4- يتفاوت الملتحقون ببرامج إعداد معلمي اللغة العربية في خلفياتهم الثقافية و تخصصاتهم و أهدافهم .
5- ثمة فجوة كبيرة بين النظرية و التطبيق في كثير من برامج إعداد معلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها ، مما يقلل من الاستفادة مما يقدم في هذه البرامج من مواد و آراء لغوية و نفسية.
6- ثمة مشكلات مهنية وظيفية من مثل عدم إتاحة الفرصة للمتخصصين لممارسة مهنتهم و تطبيق ما تعلموه .
7- عدم الترابط بين بعض المواد المقدمة لهؤلاء الدارسين و بخاصة تلك المواد التي لا ترتبط ببعضها ارتباطا مباشرا .
علاج المشكلات التربوية :
1- اعداد البرامج التعليمية من أجل رفد المعلم بالخبرات و المؤهلات التي تساعده على تعليم اللغة العربية كلغة ثانية .
2- استخدام الطرائق الحديثة في تعليم اللغةالعربية للناطقين بغيرها وما يتطلب ذلك من
استعمال للوسائل التعليمية المناسبة .
3- الاستفادة من علم اللغة الحديث بفروعها المختلفة ( الصوتيات , الصرف , النحو ,الدلالة ) .