التعليق النحوي والتعالق النصي
أحمد محمد عبدالمنعم عطية
للتعليق النحوي دورٌ وظيفي مهمٌّ؛ سواء على مستوى البِنية الصغرى للنصِّ، أو على مستوى بِنيته الكبرى؛ إذ تتراوَح وظيفته بين:
"بؤرة - مقابلة أو جديدة، عندما يقع المتعلِّق موقع المفعولية - أو محور - عندما يقع المتعلِّق موقعَ المسند، باستصحاب كون المسند هو عين المُسند إليه في المعنى - أو منادًى - عند مَن يُجيز التعلُّق بحرف النداء - وذلك على نحو أساسي أو تكميلي؛ أي: قد تكون تلك الوظيفة هي كُنه المتعلِّق، أو استمدَّها المتعلِّق من المتعلَّق به.
وأركان التعليق النحوي يُمكن إجمالها فيما يلي:
[IMG]
[/IMG]
ويُلاحظ من الاستعراض السابق ميلُ التعليق للتكثيف الدَّلالي على مستوى البِنى الصغرى للنص؛ إذ يَعتمد بشكل رئيس على إمكانات حروف المعاني، التي تقوم باختزال ما تُكَنِّي عنه، بجانب اختزالها للمتعلَّق به.
ولأن "اللغة إيجاز"، ونظرًا للقيمة التكثيفيَّة الكبرى التي يقوم بها التعليق، كان التوسُّع فيه داخل النص غير محدود، وظلَّت موقعيَّته من حيث التقديم والتأخير، يَحكمها الدور السياقي للنص ومرامي المتكلِّم التي يَبغي توصيلها للمتلقي.
والتعليق النحوي له دورٌ مهمٌّ في التماسُك النصي والدَّلالي على مستوى البِنية وبإمكاناته الدَّلالية المُكَثَّفة؛ فعلى مستوى البِنية يكون للعائد دورٌ إحالي وظيفي، وفي الوقت نفسه تَسمح الحرية الموقعيَّة للمتعلِّق بقدرٍ كبير من التعالُق النصي بين البِنى الصغرى للنص.
والتعليق النحوي - في ضوء ما سبَق - تاجميم خانته "وظيفة المتعلِّق" وشاغله "تحليل المُركبات الاسميَّة والحرفيَّة السابقة"، وإنَّ فَهْم الطبيعة التجميميَّة للتعليق النحوي، يحلُّ إشكاله المصطلحي - شبه الجملة - في الفكر النحوي العربي، ويضعُ له حدًّا فاصلاً بين الجملة واللاجملة.