لحن الخطاب(4)
سعادة ... أبعث إليكم طيّه تقريرا يشتمل على ما تقدم به فلان من تبرير بصفته غير مسؤول عن العهدة التي سألتم عنها وتقبلوا تحياتي العاطرة .
سبق الكلام عن أربعة ألفاظ في هذا الخطاب يرى بعض النقاد أنها من لحن القول ... وكثير من الألفاظ الدخيلة في لفظها ،أو معناها، أو تركيبها مترجمة عن غير العربية . ومن ذلك:
هذه اللفظة الخامسة : التي اختلفت فيها موازين النُّقاد ، وهي : بصِفَتي أو صِفَتُه أو وَصفُه موظّفا . وهي لفظة عربية صحيحة ، والاعتراض فيها منحصر على التركيب ؛ فالتركيب في هذا من الحشو الذي لا حاجة له، ولا يزيد التركيب معنى ولا جمالا .. ونحن نتمسح في استعمال الألفاظ التي لم يستعملها العرب -مع صحة مادّتها واشتقاقها - حين تأذن العربية بزيادة معنى قويم ، وتؤذِن ببيانٍ مستقيم . أما حين تكون تقليدا لا غَناء فيه ، فاللسان العربي في غنى عنه .
ولو قلنا مكان " بوصفه موظفا " : لأنه موظف . لكان أقوَم ، وأخصر ، وأدلّ على المقصود ...
وأما مجمع اللغة العربية بالقاهرة فقد سوّغ هذا الأسلوب ، وقال : إن *معناه " بوصفي لنفسي " أو : " بوصف غيري لي ".
ولم أجد للمجمع قاعدةً ولا ضابطا أعرف به الحد الذي يُجْنَحُ فيه إلى قبول الألفاظ والأساليب الشائعة المُحْدَثَة ، ولعل الظن يصدُق في أنهم يعلمون بقاعدة : " خطأ شائع خير من صواب ضائع "، فهذه اللفظة قد وجدنا ما يقوم مقامها - مع قوة دلالته - ولم نجد فيها غير معنى لا تعرفه الذائقة العربية ، ولا يضطرنا إلى استعماله شيوعٌ مُطْبِق ؛ كالتبرير السابق ذكره ...*
وللكلام عن لحن الخطاب في لحن القول تتمة .
الخلاصة:
قل - بدل، بصفته غير مسئول- : لأنه غير مسئول .*