الفصل الرابع: في الكناية عما لم يجر ذكره من قبل.
العرب تقدم عليها توسعا واقتدارا واختصارا ثقة بفهم المُخَاطَب كما قال عزّض ذكره: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} 6 أي من على الأرض وكما قال: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} 7 يعني الشمس وكما قال عزَّ وجل: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} 8 يعني الروح فكنى عن الأرض والشمس والروح من غير أن أجري ذكرها.
وقال حاتم الطائي:
أماويَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفَتى ... إذا حشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدرُ.
يعني: إذا حشرجت النفس وقال دعبل: [من الكامل] :
إن كان إبراهيم مضْطَلِعاً بها ... فَلَتَصْلُحَنْ من بَعده لِمُخارِقِ.
يعني: الخلافة ولم يسمها فيما قبل. وقال عبد الله بن المعتز: [من الوافر] :
وَنَدمان دعوتُ فَهَبَّ نَحوي ... وسلسَلها كما انخَرَطَ العَقيقُ.
يعني: وسلسل الخمر ولم يجر ذكرها.
_____________________
6 سورة الرحمن: الآية 26.
7 سورة صّ الآية: 32.
8 سورة القيامة: الآية 26.
________________________
* من كتاب فقه اللغة وسر العربية
المؤلف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ)
المحقق: عبد الرزاق المهدي
الناشر: إحياء التراث العربي
الطبعة: الطبعة الأولى 1422هـ - 2002