نايف عبوش
في اليوم العالمي للغة العربية
تحديات التراجع وتطلعات النهوض
صادف الأربعاء 18 كانون الأول 2013 اليوم العالمي للُّغة العربية؛ حيث قررت اليونسكو في أكتوبر من العام الماضي اعتبار هذا اليوم يومًا عالميًّا للغة العربية، يتم الاحتفال به كل عام، باعتبار أنه اليوم الذي قررت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 اعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية لها ولمنظماتها، وغنِيٌّ عن البيان ما لهذا الحدث من أهمية كبيرة؛ حيث يعكس حقيقة أهمية اللغة العربية التي حباها الله بالتكريم قبل ذلك لتكون لغة القرآن الكريم.
وأقامت اليونسكو بهذه المناسبة احتفالية كبرى تمحورت حول "دور الإعلام في تقوية أو إضعاف اللغة العربية" و "نشر اللغة العربية بالفصحى، والابتعاد عن استخدام اللهجات المحلية"، دعت فيها الى الحفاظ على أصالة اللغة العربية، في إشارة واضحة إلى ما تواجهه اللغة العربية اليوم من أخطار كبيرة، وتحديات جِدِّية، تمظهرت بتراجع اللغة العربية في مختلف مجالات الحياة المعاصرة.
أما اتحاد الكُتَّاب العرب فقد أشار في بيان أصدره قبل ثلاثة أيام بمناسبة هذا اليوم إلى بعض صور هذا التراجع؛ حيث ذكر منها: انتشار الأسماء الغربية للمحلات التجارية في شوارعنا العربية، والتوسع في استخدام المصطلحات الأجنبية في الدعاية التجارية والإعلانات رغم وجود بدائل عربية مألوفة، فضلاً عن شيوع الحديث باللهجة الأمريكية بين الشباب، مقابل انزواء اللغة العربية، وشيوع الأخطاء اللغوية والإملائية بين المتخصِّصين، وفي دواوين الشعر، والكتب الأدبية، والصحف، والمجلات المتخصصة، وخاصة بين العاملين في القنوات الفضائية، والإعلام العام والخاص.
وقد تعددت الآراء في تشخيص أسباب تراجع اللغة العربية، وفي تحديد آليات النهوض بها لوقف هذا التراجع؛ حيث يُحَمِّل البعضُ من المهتمين بالأمرِ التعليمَ ووسائلَه المسؤوليةَ الأساسية في هذا التراجع، في حين يُحمِّل آخرون الإعلامَ الوِزْرَ، بينما يعزو البعض الآخر التراجع إلى تخلُّف الأمة الحضاري والعلمي، وتراجعها عن دورها الرسالي في الحياة.
على أن اتحاد الكُتَّاب العرب أشار في بيانه إلى أخطار جوهرية تتعرض لها اللغة العربية، تتمثل في أن لغتنا العربية ما زالت تتعرض لموجات متتالية من التغريب والغزو الثقافي عبر الموجات الاستعمارية المتلاحقة، التي جاءت من مناطق وبلدان أوروبية مختلفة، استهدفت نزع اللغة العربية من صدور أبنائها، وإحلال لغة الاحتلال الغازي محلَّها؛ تمهيدًا لمحو الهُوية الوطنية ذاتها، كما تحدَّث البيان عن حركة التعريب النابعة من الداخل خلال الأربعين سنةً الماضية، والتي صاحبت الانفتاح الاستهلاكي، ومحاولات التشبُّه بالنموذج الأمريكي في الحياة بمظاهرها المختلفة.
وفي ضوء ما تقدم من تحديات، فإن النهوض بلغتنا العربية يتطلب نهوضًا حضاريًّا شاملاً للأمة، يَرْفِدُه تقدم علمي وتكنولوجي بالكيفية التي يضمن لها معاودة دورها الرساليِّ في العطاء والإشعاع مجددًا، بما يعزز نشر اللغة العربية بين الشعوب، ويتطلب الأمر - بالإضافة إلى ذلك - اتخاذ المعالجات الأخرى المساعِدة للحفاظ على اللغة العربية، ووقف تراجعها في الاستخدام، والحد من مَسْخ أصالتها، على أن يتم توظيف الجهد بصيغة عمل جماعي على المستوى القومي، يساهم فيه كل من يَعْنيهم الأمر من العلماء، والكُتَّاب، والدعاة، والهيئات، والمؤسَّسَات.