متتبع العلوم وآثارها .. العلامة محمد بهجت الأثري
بغداد – عراق برس – 6 أيلول / سبتمبر : ولد الدكتور محمد بهجت بن محمود بن عبد القادر بن محمود بن وائل الأثري في بغداد عام 1902، وتلقى العلم على أبرز علماء بغداد، منهم: علي علاء الدين الآلوسي ومحمود شكري الآلوسي، وهو الذي لقبه بالأثري لإهتمامه بالبحث عن الآثار العلمية واصلها ومصدرها، وأخذ قسطا وافراً من التعليم في المدارس النظامية الرسمية، يعود أصل أسرته الى ديار بكر، هاجر جد الأسرة الى العراق إثر خصومة مع والي البلدة وحط رحاله في اربيل ومنها انتقل الى بغداد، واستقر في الرصافة محلة الدنكجية (شارع المتنبي) اليوم وأسس محلا تجاريا وتعاقب أولاده وأحفاده على العمل التجاري إلا محمد بهجت إختار العلم الشرعي لرغبته الشديدة في فهم العلوم التي كان يسمع بها ولم يعرف عنها شيئا، فأخذ يسبر غور العلوم ويطلع على أسرارها ومقاصدها حتى صار بحق علامة العراق وفخر رجالها المتميزين وشيخ المجامع العلمية في العالم العربي.
عمل الأثري معلما في مدرسة التفيض الأهلية عام (1924 – 1925م) ومدرسا في الثانوية المركزية عام 1926م، وعين مديرا لأوقاف بغداد عام 1936م يوم كانت المساجد هي المدارس الشعبية عند العراقيين، ثم مفتشا اختصاصيا للغة العربية والدين حتى عام 1941م،ويروي احد المعلمين حادثة عن الأثري قائلا :” كنت احد سكنة المجر الكبير في لواء العمارة ولم يكن في بلدتنا ثانوية فانتقلت الى ثانوية لواء العمارة في اوائل الاربعينيات من القرن الماضي في الصف الاول ثانوي وكان الدرس للمحفوظات وكان مدرسنا احد الاساتذة الذي يعشق الوطنية فكانت القصائد الوطنية التي كنا نحفظها ولما نلقيها بحماس وطني وفجأة دخل صفنا رجل يرتدي الجبة والعمامة جميل الصورة مهيب الجانب بهي الطلعة وكنت انا الذي القي القصيدة، فلما استمع الينا هذا الرجل الزائر خرج من الصف وعلامات الرضا على وجهه فقال للاستاذ: بارك الله فيكم ارضعوا رجال المستقبل لبان الوطنية ليكونوا ثروة العراق الحر وعمدته فيما بعد، فلما سألنا عنه قيل لنا: هذا الزائر هو مفتش العربية والدين محمد بهجت الاثري”.
انتخب الأثري عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي عام 1948م ونائبا لرئيسه في العام نفسه واعيد اختياره عضوا عاملا عام 1979م. وبعد ثورة 14 تموز عام 1958 اختير مديرا عاما للاوقاف.
وكان عضوا مؤازرا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1931م، وعضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1948م، ثم عضوا عاملا في عام 1961م ، وعضوا مشاركا في اكاديمية المملكة المغربية عام 1980م، واختير عضوا مؤازرا في مجمع اللغة العربية الاردني عام 1981، ومنح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة بغداد عام 1992م.
حاضر في العديد من الجامعات العراقية والعربية والاجنبية، منها الجامعة الاميركية في بيروت، ومعهد الدراسات العربية العليا في القاهرة ما بين الاعوام (1958-1966م) ومَثّل العراق في العديد من المؤتمرات الدولية التي اقيمت في جامعة القرويين في المغرب العربي وجامعة الرياض وجامعة محمد بن سعود الاسلامية واتحاد المجامع العلمية العربية، وشارك في عديد من الندوات العلمية والفكرية داخل القطر وخارجه.
عندما اندلعت ثورة الجيش بقيادة رشيد عالي الكيلاني في آيار من عام 1941م ضد الانكليز اسهم فيها مع رجال الفكر والسياسة والجيش، وبعد فشلها اعتقل لمدة ثلاث سنوات مع من اعتقل ثم اطلق سراحه وعاد الى وظيفته ليعين عضوا في لجنة الترجمة والتأليف والنشر في وزارة المعارف.
نشر بحوثا ودراسات في المجلات العراقية والعربية تجاوزت الخمسين بحثا في اللغة والتاريخ والحضارة والفكر، وهو شاعر عراقي اصيل يكتب بروح عروبية اسلامي النزعة. له عدة دواوين شعرية طبع الاول منها عام 1974م في القاهرة، ثم طبع له المجمع العلمي العراقي جزءين آخرين منها: الاول سنة 1990م، والثاني سنة 1996م. واصدر المجمع العلمي سنة 1994م كتابا تذكاريا ضم عدة بحوث في سيرته وشعره ومشاركاته العلمية.. وهو شخصية متعددة المواهب في شتى فنون المعرفة، فهو بحر ليس له حد، فتعددت تآليفه وبذلك أثرى المكتبة العربية بما جاد به قلمه السيال وفكره الخصب وعقليته المبدعة.
توفي رحمه الله في 25-3-1996م/6-ذو القعدة – 1416هـ واقيم مجلس الفاتحة على روحه في في جامع 14 رمضان في الجندي المجهول. إنتهى أ.ح