الشاعر المصري محمد المعصراني
شاعر وعضو اتحاد كتاب مصر - باحث في علم المخطوطات وتحقيق النصوص
محمد المعصراني: شاعر يقدّر الكلمة ويمتلك ناصية الإيقاع – بقلم د.محروس بريك
من موقع المرحوم الدكتور محمد حماسة :
محمد المعصراني: شاعر يقدّر الكلمة ويمتلك ناصية الإيقاع – بقلم د.محروس بريك
د.محروس بريك 13 مارس,2016
الشاعر محمد المعصراني
ليس شعر المعصراني من ذلك الضرب الذي يُقرأ للتسلية وتزجية أوقات الفراغ، فلابد -لمن أراد أن يقرأ المعصراني- من أن يكون في كامل صحوه وصفاء ذهنه، وربما ظنّ ظانٌّ أن مردّ هذا كله إلى تلك القوافي العصية التي انقادت إلى شاعرنا طائعة، أو إلى ركوبه إيقاع المنسرح أو المديد، أو طول نفَسه الشعري، والحق أن هذا يعد أحد وجوه الإبداع عند شاعرنا المعصراني، وليس كل وجوه الإبداع.
إن القصيدة المعصرانية أشبه بقطعة من الفسيفساء، لها ألف وجه ووجه من الجمال، وما الجانب العَروضي والقافَويّ سوى أحد تلك الوجوه، ولقصيدة المعصراني جوانب أخرى من الفن والجمال تقبع خلف ذلك الإيقاع الرصين الفخم؛ لعل بعضها يكمن في دقة اختيار الكلمة التي تتلاءم مع فخامة النغم ولا تُخلّ بالوفاء بالمعنى، فالكلمات داخل التركيب ليست رصفًا ساذجًا كيفما جاء واتفق، وقد أسهمت قوافي المعصراني العصية وإيقاع منسرحه ومديده في شيوع ظواهر تحويلية في أبنية الجمل نحو التقديم والتأخير والحذف والبناء للمجهول والالتفات بين الضمائر؛ فتشكلت بتلك الظواهر ضفيرة محكمة السبك، وأضفى المعصراني على ذلك كله وعيًا بحركة الدلالة داخل النص، فلم تكن تلك الظواهر تهويمًا في الفراغ، بل معبرة عن المعنى أصدق تعبير.
ومن وجوه تلك الفسيفساء المعصرانية وجه آخر بديع يتمثل في استعمال الصور غير النمطية فـ (المدى شتٌّ وجدبٌ وقحْطُ، والحزن في الأفق أطُّ، وطيور الروحِ تحطُّ …إلخ)، ولعل تلك الأمثلة تنبئ عن شيء مهم يتميز به شعر المعصراني هو ذلك الأثر الجلي للقافية في بناء تلك الصور الفنية.
فإذا كان لكل نص مِفتاحُ ولوج إلى عالمه الفني، يلِجُ من خلاله المتلقي، و يدلف منه الناقد عند تصديه لتأويل النص، فإن الإيقاع في شعر المعصراني هو ذلك المفتاح الذي يدلّ القارئَ والناقدَ إلى ما وراء الأَكَمَة من جمال.
د. محروس بريك