السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
قال ابن هشام في مغني اللبيب لما ذكر الفرق بين (هل) والهمزة: "والثالث: تخليصها الفعل المضارع للاستقبال."
وقال السيرافي في شرحه كتاب سيبويه في باب («الواو» التي تدخل عليها ألف الاستفهام): "ولا يكون "هل" إلا لاستقبال الاستفهام ولا يقتطع بها بعض الكلام."
وهذا غريب، فبه خرج نحو "هل يقرأ زيد؟" بمعنى السؤال عن معرفته بالكتابة، وإنما معناه على كلامهم: "أيقرأ زيد شيئًا في المستقبل وهو عارف بالكتابة؟"
ويمتنع نحو: "هل يقرأ زيد الآن؟" مثلما امتنع "سوف يقرأ زيد الآن" للتناقض في الزمن بين سوف والآن.
ويمتنع نحو: "هل سيقرأ زيد؟" لأنه بمنزلة: سوف سيقرأ زيد.
ومع هذا فأنا لم أجد شاهدًا على دخول مخلص للحال أو الاستقبال على الفعل المضارع و (هل) ولم أجد من فصّل في هذه المسألة ولم أجد في مصنفات السلف مثل هذه الاستعمالات كاجتماع (سوف) و (هل).
هذا وقد غفل ابن هشام عما لعله أوضح في الاستقبال وهو (متى) في نحو: "متى يجيء زيد؟"
وعلى كلامه أيضًا فالسؤال بـ (هل) لا يكون إلا عن فعل واحد لا يتكرر ويكون في المستقبل، أي لا يكون في السؤال عن عادة تتكرر، فلا يجوز: "هل يصلي زيد؟" بمعنى أنه يواكب على الصلاة كل يوم وإنما يسأل عن صلاة واحدة تكون في المستقبل.
فأفيدونا بارك الله فيكم، ما حقيقة تخليص (هل) الفعل المضارع للاستقبال؟ وهل تخلص (متى) الفعل المضارع للاستقبال؟ أوَ تفيد أداة الاستفهام السؤال عن فعل واحد يكون في زمن معين أم تفيد السؤال عن فعل يتكرر كمثال "هل يصلي زيد؟" و "متى يجيء زيد؟" وهل من شاهد على دخول (هل) على فعل مضارع ومعه مخلّص للحال أو الاستقبال؟