![]() |
الفتوى (4449) : المراد بإفادة (هل) للاستقبال مع المضارع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: قال ابن هشام في مغني اللبيب لما ذكر الفرق بين (هل) والهمزة: "والثالث: تخليصها الفعل المضارع للاستقبال." وقال السيرافي في شرحه كتاب سيبويه في باب («الواو» التي تدخل عليها ألف الاستفهام): "ولا يكون "هل" إلا لاستقبال الاستفهام ولا يقتطع بها بعض الكلام." وهذا غريب، فبه خرج نحو "هل يقرأ زيد؟" بمعنى السؤال عن معرفته بالكتابة، وإنما معناه على كلامهم: "أيقرأ زيد شيئًا في المستقبل وهو عارف بالكتابة؟" ويمتنع نحو: "هل يقرأ زيد الآن؟" مثلما امتنع "سوف يقرأ زيد الآن" للتناقض في الزمن بين سوف والآن. ويمتنع نحو: "هل سيقرأ زيد؟" لأنه بمنزلة: سوف سيقرأ زيد. ومع هذا فأنا لم أجد شاهدًا على دخول مخلص للحال أو الاستقبال على الفعل المضارع و (هل) ولم أجد من فصّل في هذه المسألة ولم أجد في مصنفات السلف مثل هذه الاستعمالات كاجتماع (سوف) و (هل). هذا وقد غفل ابن هشام عما لعله أوضح في الاستقبال وهو (متى) في نحو: "متى يجيء زيد؟" وعلى كلامه أيضًا فالسؤال بـ (هل) لا يكون إلا عن فعل واحد لا يتكرر ويكون في المستقبل، أي لا يكون في السؤال عن عادة تتكرر، فلا يجوز: "هل يصلي زيد؟" بمعنى أنه يواكب على الصلاة كل يوم وإنما يسأل عن صلاة واحدة تكون في المستقبل. فأفيدونا بارك الله فيكم، ما حقيقة تخليص (هل) الفعل المضارع للاستقبال؟ وهل تخلص (متى) الفعل المضارع للاستقبال؟ أوَ تفيد أداة الاستفهام السؤال عن فعل واحد يكون في زمن معين أم تفيد السؤال عن فعل يتكرر كمثال "هل يصلي زيد؟" و "متى يجيء زيد؟" وهل من شاهد على دخول (هل) على فعل مضارع ومعه مخلّص للحال أو الاستقبال؟ |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (4449) : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته (هل) إذا جاءت للاستفهام المحض ـــ غير المؤول بنفي او غيره ـــ داخلة على المضارع فإنها للاستقبال المحض، يستحيل أن تقول: هل يقرأ زيدٌ؟ وأنت تستفهم عن حاله الآن، فالإنسان لا يستفهم عن حدَث واقع أمامه أو يعلم أنه في حال الوقوع، وإنما يستفهم عن حدَث سيقع حقيقة أو قابلٌ للوقوع من الفاعل بعد زمن التكلم، فإذا قلتَ: هل يعرف زيد الكتابة؟ فهذا معناه: هل إذا أراد زيد الكتابة يستطيعها؟ وليس معناه الاستفهام عن حدث واقع الآن من زيد، ومنه قول الله تعالى"{إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} فليس المعنى هل عنده استطاعة؟ بل المعنى: هل يفعل ذلك لو سألته أو طلبته منه؟ ولذلك قرأها الكسائي: {هل تستطيع ربَّك} أي: تستطيع أن تسأل ربك إذا أردتَ سؤاله... وأما نحو قول الله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} فمعناه النفي، أي: ما ينتظرون... وكذلك قوله: {هل تُحسُّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا} معناه النفي وليس الاستفهام عن وقوع الحدَث في المستقبل. وأما استعمال الناس لــ(هل) في المضارع المراد به الحال فمن الأخطاء وليس صحيحا لغة، كقولهم: هل تكتب؟ يريدون: هل تقع منك الكتابة الآن، فهذا خطأ، والصواب: أتكتب؟ بالهمزة. وأما (متى) فهي للاستفهام عن الزمن، وليس كلام السائل صحيحا في زعمه أن ابن هشام غفل عن هذا!!. ثم اعلم أن هذه الحروف ليس لها معانٍ مستقلة، وإنما تتحدد لها المعاني بالنظر إلى ما تدخل عليه، فتفسَّر وفق المراد بالكلام الذي دخلت عليه، والسبيل في استعمالها أن تتوخَّى مواقع مجيئها في كلام العرب وتلتزم به. والله أعلم. اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. عبدالله الأنصاري (عضو المجمع) راجعه: أ.د.محروس بُريّك أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم جامعة القاهرة رئيس اللجنة: أ.د. عبدالرحمن بودرع (نائب رئيس المجمع) |
| الساعة الآن 06:54 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by