الفتوى (1853) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تكون (حتى) بمنزلة (إلى) في الدلالة على انتهاء الغاية، غير أن المشروط في (حتى) أن يكون ما بعدها داخلًا فيما قبلها؛ أي يكون بعضًا منه، نحو: سافر القومُ حتى زيدٍ، وهذه تكون داخلة في الأعيان، ومنه مثال النحويين المشهور: أكلت السمكةَ حتى رأسِها، وفي دلالة الانتهاء أن يكون ما بعدها آخرًا لما قبلها، أو ملاقيًا لآخر جزء مما قبلها، نحو: سرتُ النهارَ حتى الليلِ. وقد تدخل (حتى) الجارة على المصادر فلا يكون ما بعدها داخلًا فيما قبلها، نحو: سِرْتُ حتى غروبِ الشمسِ. وأما (إلى) الدالة على انتهاء الغاية، فدخول ما بعدها فيما قبلها ليس مطلقًا، نحو قولك: سرت من البصرةِ إلى الكوفةِ، وهذا لا يستقيم في (حتى)، فلا يقال: سرت من البصرة حتى الكوفة، وهذا قول أكثر المحققين مثل المالقي في رصف المباني وابن هشام في مغني اللبيب والمرادي في جنى الداني. وثَمَّ فروقٌ أخرى بين (حتى) و(إلى) نصَّ عليها النحويون ليس هاهنا موضعُها.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)