علم الدلالة : (تعريفه ـ أسماؤه ـ موضوعه)
بسم الله الرحمن الرحيم
◄ علم الدلالة : (تعريفه ـ أسماؤه ـ موضوعه).
علم الدلالة، يُعرفه بعضهم بأنه : (دراسة المعنى) أو (العلم الذي يدرس المعنى) أو (ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول المعنى) أو (ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في ـ الرمز ـ حتى يكون قادراً على حمل المعنى).
لقد عرف بعضهم الرمز بأنه : (مثير بديل يستدعي لنفسه نفس الاستجابة التي قد يستدعيها شيء آخر عند حضوره) ومن أجل هذا قيل إن الكلمات رموز لأنها تمثل شيئاً غير نفسها، وعُرّفت اللغة بأنها : (نظام من الرموز الصوتية الُعرفية).
إن علم المعنى لا يقف فقط عند معاني الكلمات المفردة لأن الكلمات ما هي إلا وحدات يبني منها المتكلمون كلامهم، ولا يُمكن اعتبار كل منها حدثاً كلامياً مستقلاً بذاته.
ويُعرف (المورفيم) بأنه : أصغر وحدة ذات معنى. ويُقسم إلى : مورفيم "حر" وهو الذي يمكن استعماله بمفرده، ومورفيم "متصل" وهو الذي لا يُستعمل منفرداً، بل متصلاً بمورفيم آخر. ومثالها كلمة "رجلان" المكونة من مورفيم حر (رجل) ومورفيم متصل (ان) علامة التثنية. و re كما في remark بخلاف re في recover التي لا تملك معنى مستقلاً.
بعض الناس قد يظن أنه يكفي لبيان معرفة معنى الكلمة الرجوع إلى المعجم ومعرفة المعنى أو المعاني المدونة فيه. وإذا كان هذا كافياً بالنسبة لبعض الكلمات، فهو غير كافٍ بالنسبة لكثير غيرها.
لا يُعتبر شرطا ً بالنسبة للمتكلمين بلغة معينة أن يتفقوا في المعنى أو المعاني الإضافية. كما أن المعني الإضافي مفتوح وغير نهائي، بخلاف المعنى الأساسي. ومن الممكن أن يتغير المعنى الإضافي ويتعدل مع ثبات المعنى الأساسي.
نادراً ما تجد كلمتين تتطابقان في معناهما الأساسي تتطابقان كذلك في المعنى الأسلوبي، مما حدا ببعض اللغويين إلى أن يقول : "إن الترادف الحقيقي غير موجود".
المعنى النفسي يُشير إلى : ما يتضمنه اللفظ من دلالات عند الفرد. فهو بذلك معنى فردي ذاتي. وبالتالي معنى مقيداً بالنسبة لمتحدث واحد فقط، ولا يتميز بالعمومية، ولا التداول بين الأفراد جميعاً.
■ وبالتالي يُمكن حصر أنواع المعنى في خمسة أنواع، وهي :
1 ـ المعنى الأساسي أو التصوري أو المفهومي.
2 ـ المعنى الإضافي أو العرضي أو الثانوي أو التضمني.
3 ـ المعنى الأسلوبي.
4 ـ المعنى النفسي.
5 ـ المعنى الإيحائي.
هناك عدة معايير لقياس المعنى، منها : (التدرج بناء على الكلمات المتضادة ـ المعيار النفسي ـ المعيار الفسيولوجي ـ معيار النَظْم).
ويُمكن حصر النظريات التي تناولت المعنى في : (النظرية الإشارية ـ النظرية التصورية ـ النظرية السلوكية ـ نظرية السياق ـ نظرية الحقول الدلالية ـ النظرية التحليلية).
يرى بعض الباحثين أن اللغة الإنجليزية بميلها إلى تقصير الكلمات الطويلة تخلق الكثير من كلمات المشترك اللفظي. ويُمكن أن يمثل ذلك بكلمة fan بمعنى مروحة، وكلمة fan في مثل قولهم : footballfan التي هي اختصار لكلمة fantastic.
من تعاريف المعنى : الصورة الذهنية للشيء أو العلاقة بين الرمز والصورة ـ الشيء المشار إليه أو العلاقة بين الرمز والشيء الخارجي ـ الموقف والاستجابة لمثير كلامي معين ـ استعمال الكلمة في اللغة ودورها الذي تؤديه في صحبة غيرها ـ محصلة علاقات الكلمة بالكلمات الأخرى داخل الحقل الدلالي ـ تجمع من عناصر دلالية تمييزية ذات علاقات متبادلة.
يقول اللغويون المحدثون : إنه لا يُوجد مترادف كامل في اللغة. فإذا اختلف لفظان صوتياً فلا بد أن يختلفا دلالياً. فاللفظان buy و purchase متقاربان دلالياً ولكنهما ليسا متطابقين، ولذا لا يُمكن تبادلهما بصورة كاملة.
توجد في بعض اللغات حساسية نحو ألفاظ معينة ربما ارتبطت ببعض المعاني التي لا يحسن التعبير عنها بصراحة. ولذا تتجنبها وتستعمل بدلها ألفاظاً أخرى أقل صراحة. ويُوصف اللفظ المتروك أو المقيد الاستخدام بأنه من ألفاظ "اللا مساس" taboo.
• لقد نتج عن اختلاف المنهج اختلاف النظرة إلى المعنى، واختلاف تعريفه. وهذا هو السر في أن كتاب (أوجدن ورتشاردز) (معنى المعنى) مثلاً يحوي ما يزيد على عشرين تعريفاً تعكس اتجاهات مختلفة من فلسفية ومنطقية وأخلاقية ونفسية وأدبية وغيرها. ومعظم التعارض بين هذه التعريفات لعله ناتج عن حرص كل متخصص على أن يُلبي التعريف احتياجاته ومتطلبات حقله الدراسي (ص ـ 53).
• الحقل الدلالي Semantic field أو الحقل المعجمي Lexical field هو مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها. مثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية، فهي تقع تحت المصطلح العام "لون" وتضم ألفاظاً مثل : (أحمر ـ أزرق ـ أصفر ـ أخضر ـ أبيض .. الخ)، وعرفه Ullmann بقوله : "هو قطاع متكامل من المادة اللغوية يُعبر عن مجال معين من الخبرة"، و Lyons بقوله : "مجموعة جزئية لمفردات اللغة". وتقول هذه النظرية (نظرية الحقول الدلالية) إنه لكي تفهم معنى كلمة يجب أن تفهم كذلك مجموعة الكلمات المتصلة بها دلالياً، أو كما يقول Lyons : يجب دراسة العلاقات بين المفردات داخل الحقل أو الموضوع الفرعي. ولهذا يعرف Lyons معنى الكلمة بأنه : "محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى في داخل الحقل المعجمي". وهذا التحليل للحقول الدلالية هو جمع الكلمات التي تخص حقلاً معيناً، والكشف عن صلاتها الواحد منها بالآخر، وصلاتها بالمصطلح العام.
■ ويتفق أصحاب هذه النظرية ـ إلى جانب ذلك ـ على مبادئ منها :
1- لا وحدة معجمية Lexeme عضو في أكثر من حقل.
2- لا وحدة معجمية لا تنتمي إلى حقل معين.
3- لا يصلح إغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة.
4- استحالة دراسة المفردات مستقلة عن تركيبها النحوي.
■ وقد وسع بعضهم مفهوم الحقل الدلالي ليشمل الأنواع الآتية :
1- الكلمات المترادفة والكلمات المتضادة. وقد كان A.Jolles أول من اعتبر ألفاظ الترادف والتضاد من الحقول الدلالية.
2- الأوزان الاشتقاقية، وأطلق عليها اسم الحقول الدلالية الصرفية.
3 ـ أجزاء الكلام وتصنيفاتها النحوية : Morpho-Semantic fields-.
4- الحقول السنتجماتية : Syntagmatic fields، وتشمل مجموعات الكلمات التي تترابط عن طريق الإستعمال، ولكنها لا تقع أبداً في نفس الموقع النحوي.
■ ويقسم بعضهم العلاقات بين كلمات الحقل (السنتجماتي) إلى نوعين :
أ- الوقوع المشترك.
ب- التنافر.
ويمثل للأول بإمكانية القول : Travel by foot, Wander by foot, Go by foot. وعدم إمكانية القول : Walk by foot, Run by foot. رغم أن Walk و Run تحتويان على نفس العناصر الدلالية للحركة القدمية (ص ـ 79 / 81).