mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين

كُتب : [ 03-23-2017 - 03:41 PM ]


جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين
الدكتور سامي عوض
عادل نعامة


 الملخّص 

يتناول هذا البحث جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين.
يبدأ البحث بتناول مفهوم التحوُّل الصَّرفي في توليد الألفاظ وتنمية الثروة اللفظية، ورصد مظاهر التحوُّل عن الأصل، والتغيرات التي تحدث في بنية الكلمة تنقلها من الأصل المجرَّد إلى الأصل المستعمل...
يحاول البحث الوقوف على رصد أغراض تحوُّل الوحدة الصرفيَّة الدَّلالية والجمالية التي تتمثَّل في تقوية المعنى باستخدام صيغ تدلُّ على التكثير والمبالغة أوِ القوَّة بدل صيغة أخرى، كما يحاول تبيين أنواع الوحدة الصرفيَّة، الحرَّة والمقيَّدة، وتبيين أنَّ الوحدة الصرفيَّة هي إشارات أو علامات تسبح في فضاء الخطاب دون قيد دلاليّ أو بنيويّ، ودلالاتها متولِّدة من حريَّة تخلُّصها من السَّوابق واللواحق التي يوظِّفها المبدع لتحقيق غايته الفنيَّة والجمالية والفكرية، وكذلك المقيَّدة إمّا بسوابق تأتي في رصد الكلمة، وإمَّا بلواحق تكون في آخر الكلمة مرتبطة بالجذر لا تفارقه، ودلالاتها لا تُكتسب إلاّ من خلال الارتباط به، وينتهي البحث بالحديث عن سرِّ الجمال الفنِّي للتحوُّل ودوره في التفريق بين معاني الوحدات الصرفيَّة ودلالاتها.
لَقَدْ أصابت العربّية ثروةً لغويةً واسعةً بما تشعّب عن أصولها من أبنية وصيغ تشتمل على أقسام الكلم وما تفرّع عنها. ولا يرتاب باحث محقق في شدّة تعويلها على البناء والتركيب الذّي عاد عليها بالغنى والثّراء( 1).
إنّ لكُلّ لغةٍ من اللغات الإنسانية وسائلها الخاصّة في توليد الألفاظ وتنمية الثروة اللفظية فيها، وتتحدّد هذه الوسائل وفق النظم الصّرفيّة لكُلّ لغة، فمعلوم أنّ كُلّ لغة تمتاز عن غيرها بميّزات خاصّة تؤثَّر فيها، وفي تكوين أنظمتها المختلفة، وفي تحديد العلاقات بين عناصرها، وتؤثّر ـ أيضاً ـ في الوسائل التي تتخّذها اللغة لإنتاج الجديد من مفرداتها.
لا يقتصر التّحوّل عن الأصل على مظهرٍ واحدٍ يطرّد في كُلّ الأبنية المعدول عنها، بل تتعدّد تلك المظاهر وتتنوّع، وهذا أمر يكسب العربية مرونة واسعةً، ويكفل لها اختيارات كثيرةً تعملُ بواسطتها على إغناء رصيدها من الأبنية والمفردات، كما أنّ طريقة التّحوّل عن أصل الكلمة ترتبط أحياناً بسبب التّحوّل، وقد رصد الصّرفيون مظاهر التّحوّل عن الأصل، وفصّلوا القولَ فيها، وفسّروا التغييرات التّي تحدث في بنية الكلمة لتنقلها من الأصل المجرّد إلى الأصل المستعمل.
إنّ التحويل في الصيغ هو موضوع صرفيّ يبحث في الأصول والفروع والدّلالة والأصوات والقراءات القرآنية، والضرائر الشعرّية، وعلم النّحو، والفصائل النحّوية، وما قالته العرب في كلامها باستخدام صيغةٍ بدلَ صيغةٍ أخرى( 2).
لقد اتخّذ التحويل في الصيغ الصّرفية مظاهر كثيرة، منها التحّويل في صيغة (فاعل) إلى الصيغ الأخرى، والتحّويل في صيغة (مفعول)، وصيغة (فعيل)، و(فعول)، و(أفعل) وكذا هي الحال في الأفعال...
فالوحدة الصّرفية عنصر حيوي يستمّد حيويته من السّياق، فيؤثّر فيه ويتأثّر به شأنه في ذلك شأن الكائن الحيّ الذّي لا يكتسب حياته إلاّ بالتفاعل مع أبناء جنسه، وهو الفضاء الذّي نقتحمه لكشف أسرار الصناعة اللفظيّة في اللغة، والوحدة الصّرفية نوعان: حُرّة ومقيّدة.
1- الوحدات الصّرفيّة الحُرّة :
الوحدات الصّرفيّة هي إشارات، أَوْ علاماتٌ تَسْبَحُ في فضاء الخطاب دون قيدٍ دلاليّ، أوْ بنيوي، فدلالاتها متولّدة من حُرّية تخلّصها من السّوابق واللّواحق، ومن ثمّة فهي كوكبٌ عائم يوظّفه المُبدعُ لتحقيق غايته الفنيّة والجماليّة والفكريّة...
ولتحويل الصيغ الصّرفيّة أغراض دلاليّة وجمالية تتمثّل في تقوية المعنى باستخدام صيغ تدّل على التكثير، أو المبالغة أو القوّة بدلاً من صيغ أُخرى... ويتمثّل ذلك جليّاً في أسلوب المبالغة بصيغتي (فعول)، و(فاعل)، أو النسب بصيغة (فاعل)، كما أنّ له أغراضاً صوتية تتمثّل في تحقيق الهمزة وتخفيفها، وسنقتصر في هذا البحث على دراسة التحّول في الصيغ من الجانب الصرّفي وما له علاقة بالجانب الدّلالي الجمالي والصوتي...
نجد في العربيّة أبنية كثيرة تُصاغ على هيئة مخصوصة للدلالة على معنى عام كليّ، كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وغيرها من المشتقات، فهذه كلّها لها أبنية محدّدة وصيغ ثابتة تُصاغُ عليها، إلاّ أنّنا نجد أحياناً بعض الكلمات تخرج عن قواعد صوغ الأبنية المعروفة في العربيّة، لأنهّا لا يُراد منها الدّلالة العامّة الموضوعة لها تلك الأبنية، وإنمّا يُقصد بها معانٍ مخصوصةًً ودلالات تنحصر في أمور معينّة تعارفوا عليها.
* التّحوّل في صيغة (فعيل):
تشتق صيغة (فعيل) من مصادر الأفعال الثلاثية اللاّزمة المضمومة العين غالباً، للدّلالة على الصفة المشبّهة باسم الفاعل، لتدّل على الثبوت والدوام( 3)، لكنّها قد تَرِدُ بمعنى (فاعل)، و(مَفْعٌول)، و(مُُفعِل)، وذلك إذا قُصِِدَ بـ(فاعل)، و(مفعول)، و(مُفعِل) الدّلالة على الثبوت والدّوام، وكذلك هو الحال في صيغة (فعيل)، فتُحوّلُ إلى صيغ أخرى، إذا قُصِدَ بها الحدوث لا الثباث.
* تحوّل فاعل إلى فعيل:
تتحوّل صيغة الوحدة الصرّفية (فاعل) إلى (فعيل)، إذا قصِد بها الدّلالة على الحدوث في الصّفات(4) كقولهم: (لَقيتُهُ أَدْنَى دَنَيٍّ)(5 ) أي: "(لَقيتُه أوّل شيءٍ)..."، والدنيُّ "فعيل"، بمعنى (فاعل) أي: "أَدْنَى دانٍ، واقربُ قريبٍ"، وكذا قولهم: (كُلّ دَنيٍّ دُونَهُ دَنيٍّ)(6 )، فالدّنيُّ بمعنى "الدَّاني"، وهو"فعيل" من الدّنّو، والدّنوُّ لم يكن ثابتاً في موصوفه، وإنّما هو حادث فيه في زمن معيّن، ولكنّهم لمّا أرادوا إضفاء صفة الثبات فيه هو حادث فيه من (فاعل)، إلى (فعيل)، ومن ذلك قول الشاعر مفدي زكريا:
أَمــِنَ العـــدلِ صــاحــبُ الـدّارِ يشقى ودخيـــلٌ بهـــا يعيـشُ ســعيــداً(7 )
ويبيــــح المســـتعمــرونَ حمـــاها ويظــلُّ ابنُهــا طــريـــداً شـــريدا.
واحْشــري فــي غيـاهبِ الســجن شعباً ســِيم خســفاً، فعــــاد شعـباً عنيـدا.
ففي هذا الخطاب الشعري نجد أنّ الشاعر أمام إمكانين للممارسة الشعرية، إمّا أَنْ يستعمل الوحدات الصّرفيّة (دخيل، شريد، عنيد)، وإمّا أن يستعمل بدلها على مستوى المحور الاختياري:"داخل، شارد، مُعَانِد.." لأنّ صيغة (فعيل) في هذه الأبيات تحمل معنى اسم الفاعل (فاعل)، و(مُفَاعِل)، مردّ تنوّع الوحدة (فعيل) في هذه الأبيات، وتحرّكها بحرّية على مستوى المحور الاختياري، وتفاعلها أحياناً مع عناصر المحور التأليفي هو الوجه الدّفين لشعرية الشاعر، وذلك أَنّه عندما استخدم صيغة (فعيل) بمعنى صفة اللزوم، والثبات لصفة الفاعل، أراد أن تكون صفات مطلقة ودائمة، لأنّه حلم الشاعر، فكان لها دور بارز في رسم إيقاع الجملة، وفي تحويلها إلى جملة شعرية، بل تجاوزت تلك الوظيفة إلى دور
المُهَيْمن على الأبيات كُلها، فاحتلّت قوافي الخطاب الداخلية والخارجية، فمن يريد الدّلالة على ثبوت الوصف ودوامه نصّاً فعليه أن يجيء بالصفة المشبهّة، ومن يُريد الدّلالة نصّاً على حدوثه وتقيّده بزمنٍ معيّن دون باقي الأزمنة، فعليه أن يجيء باسم الفاعل، وأنّه لابُدّ مع الإرادة من قرينة تبيّن نوع الدّلالة، أهي الثبوت والدّوام أم الحدوث؟( 8)
وإذا كان (فعيل)، بمعنى (فاعل)، كان تأنيثها بالهاء، نقول( 9): (دنيء)، (دنيئة)، (سعيد)، (سعيدة)،( دخيل)، (دخيلة)، (شريد)، (شريدة)، (عنيد)، (عنيدة)، و(فعيل)، و(فاعل).
وإن كانا بمعنىً واحدٍ، إلاّ أنّ العرب تستخدم (فاعلاً) في وجه و(فعيلاً) في وجه آخر للفرق بينهما(10).
فإذا أرادوا الحدوث استخدموا (فاعلاً)، وإذا أرادوا الثبات استخدموا (فعيلاً)، وهو قياس غير مقيد بسماع(11 ).
* تحوّل مفعول إلى فعيل:
إنّ مجيء (فعيل) بمعنى (مَفْعوُل) كثير في اللغة العربية، ولكنّه مع كثرته غير مقِيْسٍ،( 12) ومرجعه عندهم السمّاع( 13)، ويُعْدَل من (مَفْعُول)، إلى (فعيل)، إذا أُريد الدّلالة على المبالغة والشدّة( 14)، وإذا كان (فعيل)، بمعنى (مفعول)، استوى فيه المذّكر والمؤنث، فلا تلحقه هاء التأنيث، ويلتزم التذكير في الحالتين للتفريق بين ماله الفعل، وماالفعل وقع عليه، وكان ماهو (فاعل) أولى بثبوت الهاء فيه، لأنّه مبني على الفعل، والذّي هو (مفعول) أولى بالتذكير، لأنّه معدول عن بناء الفعل( 15).
وقد علّل ابن خالوية (ت 370 هـ) العدول عن صيغة (مفعول) إلى (فعيل)، تعليلاً صوتياً، لأن "الياء" أخفّ من "الواو"، فيقال: كفّ خضيب، ولمّه دَهِينٌ، ورجل جريح، وصريع، والأصل: مخضوبة، ومدهونة، ومجروح، ومصروع، كلّ ذلك أصله "الواو"( 16)، لأنّه (مفعول)، ومنه قوله تعالى: ﴿ فلمّا وَضَعَتْها قَاْلَتْ: ربّ إنّي وَضَعْتُها اُنثى واللهُ أعلمُ بما وَضَعَتْ، وليس الذّكرُ كالأُنثى، وإنّي سَمَّيتُها مَرْيَمَ، وإنّي أُعِيِذُها بك وذرّيّتها من الشيطان الرّجيم ﴾. سورة آل عمران (36) وكقوله تعالى: ﴿ قَاْلَ فاخْرُجْ مِنْهَا فإنّك رَجِيمٌ.. ﴾ سورة الحجر(34).
فقال "رجيم" ولم يقل (مرجوم)، لأنّ الرجيم أبلغُ من المرجوم، لأن الصفة تلازمه في مثل هذه الصفة فضلاً عمّا فيها من خفّة، وممّا جاء على (فعيل)، ومعناه (مفعول)، في الشعر، كقول مفدي زكريا:
ثــورةٌ تمــــلأُ العـــــوالمَ رُعْبــاً وجهـــادٌ يـــذرو الطغـاةَ حَصِيْـدا( 17).
وأقيمــــوا مــــنْ شـــرعها صلواتٍ طيبــــّات، ولقنّوهــــا الوليـــــدا.
فمضــــى الشـــعبُ بالجمــاجمِ يبنــي أُمّــــةً حُــرّةً وَعِــــزّاً وَ طِيْـــدا.
مِــنْ دِمَــاءٍ زكيّــةٍ صــبّها الأحــــ ـرارُ في مَصْـــرِفِ البقـــاءٍ رصــيدا.
أنعم النظر في هذه الأبيات تجد أنّ الشاعر أمام إمكانين للممارسة الشعرية، إمّا أَنْ يستعمل الوحدات الصرّفية: "حصيد، وليد، وطيد، رصيد،..." وإمّا أن يستعمل بدلاًمنها على مستوى المحور الاختياري (محصود، مولود، موطود، مرصود)، لأنّ صيغة (فعيل) في هذا السيّاق تحمل معنى صفة المفعول التي يهدف من خلالها
إلى ربط الثورة الجزائرية بالنتائج، لأنهّا ثورة عجيبة ملأت العوالم رُعْباً، وجعلت الطغاة حصيداً، أي:
كالهشيم المحصود، وهو كذلك عندما يتحّدث عن الأمّة الحُرّة، والعزّ الوطيد، إنمّا يريد العزّ الموطود، وهي نتيجة بناها الشعب بالجماجم، كما أنّ تلقين الصلوات الطيّبات الوليد، إنّما هي رسالة الشهيد الجزائري عموماً، ورسالة الشهيد أحمد زبانة خصوصاً، وهكذا تكون صيغة (فعيل) هي النّواة التي انطلق الشاعر منها لتشكيل نسيجه الشعري...
وقد وُفّق ـ بتقديرنا في عملية الاختيار، لأنّ نتائج الحفظ والتلقين تؤكّد التجربة أنّها ناجحة مع الوليد، أي: المولود، دون غيره... ومّما جاء على (فعيل) ومعناه(مفعول)، قولهم: (أَبى الْحَقِيْنُ العِذْرَةَ)( 18).
فالحقين هو اللّبنُ المحقون في الوعاء، فهو (فعيل)، ومعناه "مفعول" أي "محقون"، والعِذْرَة، هي العِذْرُ... ومنه قولهم:
(جاؤوا قَضّهمُ بقضِيضِهمْ)، فقولهم: القضيض، بمعنى "المقضوض" ومعنى الكلام، أنّهم جاؤوا مُجتمعين منقضّاً آخرهم على أوّلهم، فجعل أوّلهم قاضّاً، لأنّه يستلحق آخرهم بسرعة، كأنّه يحطّمه على نفسه، وجعل آخرهم مقضوضاً كأنّه يُحطَّم ويُلْحقُ بسرعة فيكون المعنى على هذا، جاؤوا قاضّهم بمقضوضهم( 19). ومثله قولهم: (رُبّ رأسٍ حصيدُ لسَانٍ)(20 )، فالحصيد، هو المحصود، ولكنّه قال: "حصيد" ولم يقل "محصود" ليدّل على التكثير، فهو وإن كان "فعيلاً" إلاّ أنّ معناه "مفعول".
إنّ النّواة (فعيل)، بمقياس علم الصّرف يمكن أنّ تتوالد لتشكّل كسراً لقوانين مداراتها الدّلاليّة وبنياتها الصّرفية لتكون للمطلق من ذلك قول مفدي زكريا(21 ):
قَـــاْمَ يَخْتَــــالُ كالمســيح وئيـــداً ويتهـــادى نشـــوان يتــــلو النشيدا.
حَـــالِماً كالكـــليم كلّمـــه المجــــ ـد فشـــدّ الحبـــال يبــغى الصعـودا.
ومن هنا نجد أنّ صيغة (فعيل) كالسفينة العائمة لا تحدّها الحدود لتكون للمطلق من ذلك أنّ "المسيح" "والكليم" هما اسمان لنبيين (عيسى) و(موسى) عليهما السلام، وهما وحدتان صرفيتان، شبّه الشاعر بهما الشهيد البطل ليبرز أنّ هيئة الشهيد البطل عند القيام والاختيال، هي كهيئة "المسيح" عليه السّلام حين سِيرَ به نحو الصّليب، وفي هذا فضاءات دلاليّة جماليّة، أوّلها: الرّمز إلى عملية الاضطهاد وصورة الّصلب، وما تدّل عليه من وحشيّة وقسوة، وثانيها: الرّمز إلى التضّحية والفداء في سبيل أنْ يحيا الوطنُ حُرّاً مستقلاً...
وما قيل عن الوحدة الصّرفية "المسيح" وإيحاءاتها الدّلالية والجمالية، يمكن أنْ يُقَالَ عن وحدة "الكليم" كلّمة المجدُ من أعالي السّماء، وهي حالة يشبه فيها سيّدنا (موسى) عليه السلام الذّي كان الله سبحانه تعالى، قد كلمّه تكليماً، فتداخلتِ الدّلالات وتشابهتِ الحالات والرّسالات، ذلك أنّ رسالة (موسى) عليه السّلام كانت مع بني إسرائيل، ورسالة الشهيد البطل "أحمد" كانت مع المستعمرين الفرنسيين.
ولعلّ السّحر والجمال، كلّ الجمال، هو أنّ الشاعر أَحْسنَ اختيار نواة الوحدة الصّرفية "فعيل" التي بنى عليها كُلّ الثنائيات الضدّية، فجاءت اللّوحة متناسقة الألوان فاتنة للناظرين، كقطعة القُماش التي أحكم الخيّاط الماهر نسيجَها، فصارت تسحر العقول والقلوب.
ومن الباحثين مَنْ يرى أَنْ التّحوّل في هذه الصيغ إنّما( 22) هو لغرض دلاليّ، جماليّ، وذلك إذا أُريدَ به المبالغة في الوصف، لانّ "فعيلاً" أبلغ من "مفعول" "فجريح" لا يًقال إلاّ لِمَنْ كان جرحه بليغاً،أما ما كان غير ذلك فيقال له مجروح، ثم إن فعيلاً يدلّ على ثبوت الصّفة في صاحبها، ولهذا كان الوصف بها أثبتَ من (مفعول)، وأقوى منه وأبلغ.(23 ). وهناك مَنْ يرى أن سبب هذا التحوّل صوتي يتمثّل في كون "الياء" أخفّ من "الواو" لما في الأخير من ضمّ للشفتين، وضغط على الهواء(24 ) ليخرج الصّوت، أمّا "الياء" فلاشيء من ذلك فيه، وهذا الرأي وإنْ كان مقبولاً، إلا أنّه ليس السبب الرئيس في هذا الضرب من التحويل، مع أنّه لا يصلح في جميع ما ذكر، ولكننّا نرى أَنّ المعنى يبقى له الأثر الكبير في التحّول لما في صيغة "فعيل"، من دلالة على الثبوت والدوام ، فإذا أُريد الثبوت جيء به على صيغة فعيل، ثم إنّ "فعيلاً" لا تقال إلا لمن اتصف بها، في حين أن صيغة مفعول تقال له ولغيره، لدلالتها على الحال والاستقبال وغيره، فالذبيحة تختلف عن المذبوح، لأنهّا تعني ما أعدّ للذبح، أما المذبوح، فهو ما ذُبِحَ فعلاً( 25).
إنَّ النواة "فعيل" بمقياس علم الصرف يمكن أن تتوالد لتشكلّ "فاعل"، و"مفعول"، ذلك على الشكل الآتي:


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين الدكتور سامي عوض مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 03-03-2017 03:36 AM


الساعة الآن 09:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by