![]() |
جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين
جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين الدكتور سامي عوض عادل نعامة الملخّص يتناول هذا البحث جماليات تحوُّل الوحدة الصرفيَّة لدى النُّحاة والبلاغيين. يبدأ البحث بتناول مفهوم التحوُّل الصَّرفي في توليد الألفاظ وتنمية الثروة اللفظية، ورصد مظاهر التحوُّل عن الأصل، والتغيرات التي تحدث في بنية الكلمة تنقلها من الأصل المجرَّد إلى الأصل المستعمل... يحاول البحث الوقوف على رصد أغراض تحوُّل الوحدة الصرفيَّة الدَّلالية والجمالية التي تتمثَّل في تقوية المعنى باستخدام صيغ تدلُّ على التكثير والمبالغة أوِ القوَّة بدل صيغة أخرى، كما يحاول تبيين أنواع الوحدة الصرفيَّة، الحرَّة والمقيَّدة، وتبيين أنَّ الوحدة الصرفيَّة هي إشارات أو علامات تسبح في فضاء الخطاب دون قيد دلاليّ أو بنيويّ، ودلالاتها متولِّدة من حريَّة تخلُّصها من السَّوابق واللواحق التي يوظِّفها المبدع لتحقيق غايته الفنيَّة والجمالية والفكرية، وكذلك المقيَّدة إمّا بسوابق تأتي في رصد الكلمة، وإمَّا بلواحق تكون في آخر الكلمة مرتبطة بالجذر لا تفارقه، ودلالاتها لا تُكتسب إلاّ من خلال الارتباط به، وينتهي البحث بالحديث عن سرِّ الجمال الفنِّي للتحوُّل ودوره في التفريق بين معاني الوحدات الصرفيَّة ودلالاتها. لَقَدْ أصابت العربّية ثروةً لغويةً واسعةً بما تشعّب عن أصولها من أبنية وصيغ تشتمل على أقسام الكلم وما تفرّع عنها. ولا يرتاب باحث محقق في شدّة تعويلها على البناء والتركيب الذّي عاد عليها بالغنى والثّراء( 1). إنّ لكُلّ لغةٍ من اللغات الإنسانية وسائلها الخاصّة في توليد الألفاظ وتنمية الثروة اللفظية فيها، وتتحدّد هذه الوسائل وفق النظم الصّرفيّة لكُلّ لغة، فمعلوم أنّ كُلّ لغة تمتاز عن غيرها بميّزات خاصّة تؤثَّر فيها، وفي تكوين أنظمتها المختلفة، وفي تحديد العلاقات بين عناصرها، وتؤثّر ـ أيضاً ـ في الوسائل التي تتخّذها اللغة لإنتاج الجديد من مفرداتها. لا يقتصر التّحوّل عن الأصل على مظهرٍ واحدٍ يطرّد في كُلّ الأبنية المعدول عنها، بل تتعدّد تلك المظاهر وتتنوّع، وهذا أمر يكسب العربية مرونة واسعةً، ويكفل لها اختيارات كثيرةً تعملُ بواسطتها على إغناء رصيدها من الأبنية والمفردات، كما أنّ طريقة التّحوّل عن أصل الكلمة ترتبط أحياناً بسبب التّحوّل، وقد رصد الصّرفيون مظاهر التّحوّل عن الأصل، وفصّلوا القولَ فيها، وفسّروا التغييرات التّي تحدث في بنية الكلمة لتنقلها من الأصل المجرّد إلى الأصل المستعمل. إنّ التحويل في الصيغ هو موضوع صرفيّ يبحث في الأصول والفروع والدّلالة والأصوات والقراءات القرآنية، والضرائر الشعرّية، وعلم النّحو، والفصائل النحّوية، وما قالته العرب في كلامها باستخدام صيغةٍ بدلَ صيغةٍ أخرى( 2). لقد اتخّذ التحويل في الصيغ الصّرفية مظاهر كثيرة، منها التحّويل في صيغة (فاعل) إلى الصيغ الأخرى، والتحّويل في صيغة (مفعول)، وصيغة (فعيل)، و(فعول)، و(أفعل) وكذا هي الحال في الأفعال... فالوحدة الصّرفية عنصر حيوي يستمّد حيويته من السّياق، فيؤثّر فيه ويتأثّر به شأنه في ذلك شأن الكائن الحيّ الذّي لا يكتسب حياته إلاّ بالتفاعل مع أبناء جنسه، وهو الفضاء الذّي نقتحمه لكشف أسرار الصناعة اللفظيّة في اللغة، والوحدة الصّرفية نوعان: حُرّة ومقيّدة. 1- الوحدات الصّرفيّة الحُرّة : الوحدات الصّرفيّة هي إشارات، أَوْ علاماتٌ تَسْبَحُ في فضاء الخطاب دون قيدٍ دلاليّ، أوْ بنيوي، فدلالاتها متولّدة من حُرّية تخلّصها من السّوابق واللّواحق، ومن ثمّة فهي كوكبٌ عائم يوظّفه المُبدعُ لتحقيق غايته الفنيّة والجماليّة والفكريّة... ولتحويل الصيغ الصّرفيّة أغراض دلاليّة وجمالية تتمثّل في تقوية المعنى باستخدام صيغ تدّل على التكثير، أو المبالغة أو القوّة بدلاً من صيغ أُخرى... ويتمثّل ذلك جليّاً في أسلوب المبالغة بصيغتي (فعول)، و(فاعل)، أو النسب بصيغة (فاعل)، كما أنّ له أغراضاً صوتية تتمثّل في تحقيق الهمزة وتخفيفها، وسنقتصر في هذا البحث على دراسة التحّول في الصيغ من الجانب الصرّفي وما له علاقة بالجانب الدّلالي الجمالي والصوتي... نجد في العربيّة أبنية كثيرة تُصاغ على هيئة مخصوصة للدلالة على معنى عام كليّ، كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وغيرها من المشتقات، فهذه كلّها لها أبنية محدّدة وصيغ ثابتة تُصاغُ عليها، إلاّ أنّنا نجد أحياناً بعض الكلمات تخرج عن قواعد صوغ الأبنية المعروفة في العربيّة، لأنهّا لا يُراد منها الدّلالة العامّة الموضوعة لها تلك الأبنية، وإنمّا يُقصد بها معانٍ مخصوصةًً ودلالات تنحصر في أمور معينّة تعارفوا عليها. * التّحوّل في صيغة (فعيل): تشتق صيغة (فعيل) من مصادر الأفعال الثلاثية اللاّزمة المضمومة العين غالباً، للدّلالة على الصفة المشبّهة باسم الفاعل، لتدّل على الثبوت والدوام( 3)، لكنّها قد تَرِدُ بمعنى (فاعل)، و(مَفْعٌول)، و(مُُفعِل)، وذلك إذا قُصِِدَ بـ(فاعل)، و(مفعول)، و(مُفعِل) الدّلالة على الثبوت والدّوام، وكذلك هو الحال في صيغة (فعيل)، فتُحوّلُ إلى صيغ أخرى، إذا قُصِدَ بها الحدوث لا الثباث. * تحوّل فاعل إلى فعيل: تتحوّل صيغة الوحدة الصرّفية (فاعل) إلى (فعيل)، إذا قصِد بها الدّلالة على الحدوث في الصّفات(4) كقولهم: (لَقيتُهُ أَدْنَى دَنَيٍّ)(5 ) أي: "(لَقيتُه أوّل شيءٍ)..."، والدنيُّ "فعيل"، بمعنى (فاعل) أي: "أَدْنَى دانٍ، واقربُ قريبٍ"، وكذا قولهم: (كُلّ دَنيٍّ دُونَهُ دَنيٍّ)(6 )، فالدّنيُّ بمعنى "الدَّاني"، وهو"فعيل" من الدّنّو، والدّنوُّ لم يكن ثابتاً في موصوفه، وإنّما هو حادث فيه في زمن معيّن، ولكنّهم لمّا أرادوا إضفاء صفة الثبات فيه هو حادث فيه من (فاعل)، إلى (فعيل)، ومن ذلك قول الشاعر مفدي زكريا: أَمــِنَ العـــدلِ صــاحــبُ الـدّارِ يشقى ودخيـــلٌ بهـــا يعيـشُ ســعيــداً(7 ) ويبيــــح المســـتعمــرونَ حمـــاها ويظــلُّ ابنُهــا طــريـــداً شـــريدا. واحْشــري فــي غيـاهبِ الســجن شعباً ســِيم خســفاً، فعــــاد شعـباً عنيـدا. ففي هذا الخطاب الشعري نجد أنّ الشاعر أمام إمكانين للممارسة الشعرية، إمّا أَنْ يستعمل الوحدات الصّرفيّة (دخيل، شريد، عنيد)، وإمّا أن يستعمل بدلها على مستوى المحور الاختياري:"داخل، شارد، مُعَانِد.." لأنّ صيغة (فعيل) في هذه الأبيات تحمل معنى اسم الفاعل (فاعل)، و(مُفَاعِل)، مردّ تنوّع الوحدة (فعيل) في هذه الأبيات، وتحرّكها بحرّية على مستوى المحور الاختياري، وتفاعلها أحياناً مع عناصر المحور التأليفي هو الوجه الدّفين لشعرية الشاعر، وذلك أَنّه عندما استخدم صيغة (فعيل) بمعنى صفة اللزوم، والثبات لصفة الفاعل، أراد أن تكون صفات مطلقة ودائمة، لأنّه حلم الشاعر، فكان لها دور بارز في رسم إيقاع الجملة، وفي تحويلها إلى جملة شعرية، بل تجاوزت تلك الوظيفة إلى دور المُهَيْمن على الأبيات كُلها، فاحتلّت قوافي الخطاب الداخلية والخارجية، فمن يريد الدّلالة على ثبوت الوصف ودوامه نصّاً فعليه أن يجيء بالصفة المشبهّة، ومن يُريد الدّلالة نصّاً على حدوثه وتقيّده بزمنٍ معيّن دون باقي الأزمنة، فعليه أن يجيء باسم الفاعل، وأنّه لابُدّ مع الإرادة من قرينة تبيّن نوع الدّلالة، أهي الثبوت والدّوام أم الحدوث؟( 8) وإذا كان (فعيل)، بمعنى (فاعل)، كان تأنيثها بالهاء، نقول( 9): (دنيء)، (دنيئة)، (سعيد)، (سعيدة)،( دخيل)، (دخيلة)، (شريد)، (شريدة)، (عنيد)، (عنيدة)، و(فعيل)، و(فاعل). وإن كانا بمعنىً واحدٍ، إلاّ أنّ العرب تستخدم (فاعلاً) في وجه و(فعيلاً) في وجه آخر للفرق بينهما(10). فإذا أرادوا الحدوث استخدموا (فاعلاً)، وإذا أرادوا الثبات استخدموا (فعيلاً)، وهو قياس غير مقيد بسماع(11 ). * تحوّل مفعول إلى فعيل: إنّ مجيء (فعيل) بمعنى (مَفْعوُل) كثير في اللغة العربية، ولكنّه مع كثرته غير مقِيْسٍ،( 12) ومرجعه عندهم السمّاع( 13)، ويُعْدَل من (مَفْعُول)، إلى (فعيل)، إذا أُريد الدّلالة على المبالغة والشدّة( 14)، وإذا كان (فعيل)، بمعنى (مفعول)، استوى فيه المذّكر والمؤنث، فلا تلحقه هاء التأنيث، ويلتزم التذكير في الحالتين للتفريق بين ماله الفعل، وماالفعل وقع عليه، وكان ماهو (فاعل) أولى بثبوت الهاء فيه، لأنّه مبني على الفعل، والذّي هو (مفعول) أولى بالتذكير، لأنّه معدول عن بناء الفعل( 15). وقد علّل ابن خالوية (ت 370 هـ) العدول عن صيغة (مفعول) إلى (فعيل)، تعليلاً صوتياً، لأن "الياء" أخفّ من "الواو"، فيقال: كفّ خضيب، ولمّه دَهِينٌ، ورجل جريح، وصريع، والأصل: مخضوبة، ومدهونة، ومجروح، ومصروع، كلّ ذلك أصله "الواو"( 16)، لأنّه (مفعول)، ومنه قوله تعالى: ﴿ فلمّا وَضَعَتْها قَاْلَتْ: ربّ إنّي وَضَعْتُها اُنثى واللهُ أعلمُ بما وَضَعَتْ، وليس الذّكرُ كالأُنثى، وإنّي سَمَّيتُها مَرْيَمَ، وإنّي أُعِيِذُها بك وذرّيّتها من الشيطان الرّجيم ﴾. سورة آل عمران (36) وكقوله تعالى: ﴿ قَاْلَ فاخْرُجْ مِنْهَا فإنّك رَجِيمٌ.. ﴾ سورة الحجر(34). فقال "رجيم" ولم يقل (مرجوم)، لأنّ الرجيم أبلغُ من المرجوم، لأن الصفة تلازمه في مثل هذه الصفة فضلاً عمّا فيها من خفّة، وممّا جاء على (فعيل)، ومعناه (مفعول)، في الشعر، كقول مفدي زكريا: ثــورةٌ تمــــلأُ العـــــوالمَ رُعْبــاً وجهـــادٌ يـــذرو الطغـاةَ حَصِيْـدا( 17). وأقيمــــوا مــــنْ شـــرعها صلواتٍ طيبــــّات، ولقنّوهــــا الوليـــــدا. فمضــــى الشـــعبُ بالجمــاجمِ يبنــي أُمّــــةً حُــرّةً وَعِــــزّاً وَ طِيْـــدا. مِــنْ دِمَــاءٍ زكيّــةٍ صــبّها الأحــــ ـرارُ في مَصْـــرِفِ البقـــاءٍ رصــيدا. أنعم النظر في هذه الأبيات تجد أنّ الشاعر أمام إمكانين للممارسة الشعرية، إمّا أَنْ يستعمل الوحدات الصرّفية: "حصيد، وليد، وطيد، رصيد،..." وإمّا أن يستعمل بدلاًمنها على مستوى المحور الاختياري (محصود، مولود، موطود، مرصود)، لأنّ صيغة (فعيل) في هذا السيّاق تحمل معنى صفة المفعول التي يهدف من خلالها إلى ربط الثورة الجزائرية بالنتائج، لأنهّا ثورة عجيبة ملأت العوالم رُعْباً، وجعلت الطغاة حصيداً، أي: كالهشيم المحصود، وهو كذلك عندما يتحّدث عن الأمّة الحُرّة، والعزّ الوطيد، إنمّا يريد العزّ الموطود، وهي نتيجة بناها الشعب بالجماجم، كما أنّ تلقين الصلوات الطيّبات الوليد، إنّما هي رسالة الشهيد الجزائري عموماً، ورسالة الشهيد أحمد زبانة خصوصاً، وهكذا تكون صيغة (فعيل) هي النّواة التي انطلق الشاعر منها لتشكيل نسيجه الشعري... وقد وُفّق ـ بتقديرنا في عملية الاختيار، لأنّ نتائج الحفظ والتلقين تؤكّد التجربة أنّها ناجحة مع الوليد، أي: المولود، دون غيره... ومّما جاء على (فعيل) ومعناه(مفعول)، قولهم: (أَبى الْحَقِيْنُ العِذْرَةَ)( 18). فالحقين هو اللّبنُ المحقون في الوعاء، فهو (فعيل)، ومعناه "مفعول" أي "محقون"، والعِذْرَة، هي العِذْرُ... ومنه قولهم: (جاؤوا قَضّهمُ بقضِيضِهمْ)، فقولهم: القضيض، بمعنى "المقضوض" ومعنى الكلام، أنّهم جاؤوا مُجتمعين منقضّاً آخرهم على أوّلهم، فجعل أوّلهم قاضّاً، لأنّه يستلحق آخرهم بسرعة، كأنّه يحطّمه على نفسه، وجعل آخرهم مقضوضاً كأنّه يُحطَّم ويُلْحقُ بسرعة فيكون المعنى على هذا، جاؤوا قاضّهم بمقضوضهم( 19). ومثله قولهم: (رُبّ رأسٍ حصيدُ لسَانٍ)(20 )، فالحصيد، هو المحصود، ولكنّه قال: "حصيد" ولم يقل "محصود" ليدّل على التكثير، فهو وإن كان "فعيلاً" إلاّ أنّ معناه "مفعول". إنّ النّواة (فعيل)، بمقياس علم الصّرف يمكن أنّ تتوالد لتشكّل كسراً لقوانين مداراتها الدّلاليّة وبنياتها الصّرفية لتكون للمطلق من ذلك قول مفدي زكريا(21 ): قَـــاْمَ يَخْتَــــالُ كالمســيح وئيـــداً ويتهـــادى نشـــوان يتــــلو النشيدا. حَـــالِماً كالكـــليم كلّمـــه المجــــ ـد فشـــدّ الحبـــال يبــغى الصعـودا. ومن هنا نجد أنّ صيغة (فعيل) كالسفينة العائمة لا تحدّها الحدود لتكون للمطلق من ذلك أنّ "المسيح" "والكليم" هما اسمان لنبيين (عيسى) و(موسى) عليهما السلام، وهما وحدتان صرفيتان، شبّه الشاعر بهما الشهيد البطل ليبرز أنّ هيئة الشهيد البطل عند القيام والاختيال، هي كهيئة "المسيح" عليه السّلام حين سِيرَ به نحو الصّليب، وفي هذا فضاءات دلاليّة جماليّة، أوّلها: الرّمز إلى عملية الاضطهاد وصورة الّصلب، وما تدّل عليه من وحشيّة وقسوة، وثانيها: الرّمز إلى التضّحية والفداء في سبيل أنْ يحيا الوطنُ حُرّاً مستقلاً... وما قيل عن الوحدة الصّرفية "المسيح" وإيحاءاتها الدّلالية والجمالية، يمكن أنْ يُقَالَ عن وحدة "الكليم" كلّمة المجدُ من أعالي السّماء، وهي حالة يشبه فيها سيّدنا (موسى) عليه السلام الذّي كان الله سبحانه تعالى، قد كلمّه تكليماً، فتداخلتِ الدّلالات وتشابهتِ الحالات والرّسالات، ذلك أنّ رسالة (موسى) عليه السّلام كانت مع بني إسرائيل، ورسالة الشهيد البطل "أحمد" كانت مع المستعمرين الفرنسيين. ولعلّ السّحر والجمال، كلّ الجمال، هو أنّ الشاعر أَحْسنَ اختيار نواة الوحدة الصّرفية "فعيل" التي بنى عليها كُلّ الثنائيات الضدّية، فجاءت اللّوحة متناسقة الألوان فاتنة للناظرين، كقطعة القُماش التي أحكم الخيّاط الماهر نسيجَها، فصارت تسحر العقول والقلوب. ومن الباحثين مَنْ يرى أَنْ التّحوّل في هذه الصيغ إنّما( 22) هو لغرض دلاليّ، جماليّ، وذلك إذا أُريدَ به المبالغة في الوصف، لانّ "فعيلاً" أبلغ من "مفعول" "فجريح" لا يًقال إلاّ لِمَنْ كان جرحه بليغاً،أما ما كان غير ذلك فيقال له مجروح، ثم إن فعيلاً يدلّ على ثبوت الصّفة في صاحبها، ولهذا كان الوصف بها أثبتَ من (مفعول)، وأقوى منه وأبلغ.(23 ). وهناك مَنْ يرى أن سبب هذا التحوّل صوتي يتمثّل في كون "الياء" أخفّ من "الواو" لما في الأخير من ضمّ للشفتين، وضغط على الهواء(24 ) ليخرج الصّوت، أمّا "الياء" فلاشيء من ذلك فيه، وهذا الرأي وإنْ كان مقبولاً، إلا أنّه ليس السبب الرئيس في هذا الضرب من التحويل، مع أنّه لا يصلح في جميع ما ذكر، ولكننّا نرى أَنّ المعنى يبقى له الأثر الكبير في التحّول لما في صيغة "فعيل"، من دلالة على الثبوت والدوام ، فإذا أُريد الثبوت جيء به على صيغة فعيل، ثم إنّ "فعيلاً" لا تقال إلا لمن اتصف بها، في حين أن صيغة مفعول تقال له ولغيره، لدلالتها على الحال والاستقبال وغيره، فالذبيحة تختلف عن المذبوح، لأنهّا تعني ما أعدّ للذبح، أما المذبوح، فهو ما ذُبِحَ فعلاً( 25). إنَّ النواة "فعيل" بمقياس علم الصرف يمكن أن تتوالد لتشكلّ "فاعل"، و"مفعول"، ذلك على الشكل الآتي: |
* تحوّل "فاعل" و"مفعول" إلى "فعيل": قد يأتي "فعيل" ويصحّ حمله على "فاعل" و "مفعول" في الوقت نفسه، إذْ يصحّ حمله عليهما معاً، وذلك كقوله تعالى: (وعِنْدَنا كِتَاْبٌ حَفِيظٌ ) سورة ق "4" "فحفيظ" يصحّ أن يكون محفوظاً من الشياطين ومن أيّ تغيير وتحريف فيه ويصح أن يكون حافظاً لما أُودع فيه. ومثله كقوله تعالى: (يَنْقَلِبْ إليكَ الَبصُر خاسئاً، وهو حَسيِرٌï´)سورة الملك"4" "فحسير" يصحّ أن يكون "حاسراً" و"محسوراً" ولكن آثر القرآن الكريم استخدام صيغة "فعيل" بدلاً منهما لما فيها من دلالةٍ على الثبوت والدوام والمبالغة في الوصف( 26). * تحوّل "مُفْعِل" إلى فعيل": تستخدم العربُ "فعيلاً" بمعنى "مُفْعلٍ"، إذا أرادوا الثبوت في الصفة، كقوله تعالى: (بديع السّماوات والأرض). سورة البقرة(117) سورة الأنعام (101) أي: مُبْدِعُ السّماوات والأرض، فبديع "فعيل" لفظاً، ومعناه "مُفْعِل" ومثله قول الشاعر عمرو بن معد يكرب: أمِـــنْ رَيْحَـــانةَ الـــدّاعي السّميــعُ يُؤرّقُِنـي وأَصْحَــابـــي هُجُــــوع( 27) أي: الدّاعي المُسْمِعُ، أمّا قولهم: "أنا النَذِيُر العُرْيَانُ.."(28 ) فالنذير، بمعنى المُنْذِرُ، كالسميع، بمعنى "المُسْمِعُ" وقد جاء على صيغة "مُفعِل" في قول الشاعر: أَنـــا الُمنْـــذِرُ العُــرْيَانُ يُنْـبِذٌ قَوْمَـهُ إذا الصَّـدقُ لاينْبِذْ لــك الثّــوب كاذبُ( 29) ولكنّهم في المثل لمّا أرادوا ثبوت الصّفة فيه جاؤوا بها على "فعيل" بدلاً من"مُفْعِل"... وقد تتفجّر الطاقات الدّلاليّة الدفينة في الوحدة الصرفية "فعيل" المتمثّلة في صفات اللزوم والثبات إلى "مُفاعِل"، أَوْ "مُفاعَل". * تحوّل "مُفاعِل"، أَوْ "مُفاعَل" إلى"فعيل": ومن تحوّل الصيغ الصّرفية مجيء "فعيل" بمعنى "مُفاعِل"، وهو كثير في كلام العرب، وذلك كقولهم: (أَسْرَعُ مِنْ فريق الخيْلِ)( 30) فقولهم:"فريق" جاء على وزن "فعيل" بمعنى "مُفاعِل" يعني(31 ) به الفرس الذّي يسابق فهو يُفارق الخيل وينفرد عنها، فهو مُفَارِقٌ، ومن مجيئه على "مُفاعَل" قولهم : (أَغْدَرُ مِنْ غَدِيْرٍ)( 32). فقد نقل الميداني أنّ أهل اللغة يجعلون "الغدير" من "المغادرة"، أي: غادره السيل، أي: تركه، وهو "فعيل" بمعنى "مُفَاعَل". وسميّ غديراً، من المُغَادرة، فيكون أغْدَرَ من مُغَادَرٍ، أي: الذّي يُغادره الماء...(33 ) إنّ نواة الوحدة الصّرفية "فعيل" بمقياس علم الصّرف الحديث، يمكن أن تتوالد لتشكلّ "فَعُول"، و"فُعُول". * فعيل بمعنى "فَعُول" أَوْ "فُعُول": تُستخْدم الوحدة الأولى "فَعُول" بفتح الفاء لتحقيق المبالغة في الوصف، وذلك كقول مفدي زكريا: وَسَــرى فـــي فــم الــزّمـانِ زبـانا مثــلاً فــي فــم الـزّمـان شَـرُودا( 34). وامتثــل سـافـراً مُحيــاك جــــــلا دي ولا تلتثـــم فلســــت حَقُــــوداً. استخدم الشاعر الوحدتين الصّرفيتين" شَرُود" "حَقُود" ليبرز من خلال الأولى بشاعة الخبر، وصورة البطل الشهيد الّذّي صار مثلاً استعصى، وتمرّد كالفرس الجموح فصار مثلاً في فم الزّمان، ومن خلال الثانية أسلوب التعريض والتهكمّ من الجلاد الفرنسي الذّي التثم كالمرأة، فلم يكشف عن وجهه، وعبارة "فلست حقوداً" من الأساليب التي تظهر مالا تُبطن لأنّ في عمقها ناراً متأجّجة. وتلك حال الشهيد مع الجلاّد الفرنسي، وأمّا الوحدة الأخرى "فُعُول" بضّم الفاء، فقد وردت دالّة على الجمع، كقول الشاعر مفدي زكريا: يــا فرنســا كفـــى خِــداعــاً فإنّـا يـــا فرنســـا لَقَــدْ مَللَنا الوُعودا(35 ). يــا فرنســا امطــري حـديداً َوْ نــاراً واملَئِــي الأرض والسّـــماءَ جُنُــــودا. يتّضح ممّا تقدّم أنّ الوحدة الصّرفية "فعيل"، "فَعُول"، "فُعُول"، أنشأت حركيّة ممّيزة في الأبيات السّابقة، وشكلّت حضوراً هَيْمَنَ على الأبيات كُلِّها، فرفعت طاقة الأبيات الإيقاعية وحرّكتها تحريكاً دائم التناغم، أعتقت العلامة من قيودها الدّلالية والبنيوية، وهو تشكيل يسلّط على ذهن المتلقي إيقاعاً تطريبيّاً مكثّفاً يفرقه في أودية الشاعر السّحيقة. وكذلك فقد اتخذ التحّول في الصيغ الصّرفية مظاهر كثيرة منها ـ أيضاً ـ التحول في صيغة الوحدة الصرفية "مفعول" إلى "فاعل". * تحوّل "مفعول" إلى "فاعل": قد يأتي "فاعل" ويُراد به "مفعول" إذا أُريد المبالغة في الوصف كقوله تعالى: (لاعَاْصِمَ الْيَوْمَ من أَمْرِ اللهِ)سورة هود(43) أي لا أحد مَعْصُومٌ من أمر الله... وكقوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِق من مَاءٍ دَافِقٍ..) سورة الطارق (5-6) فدافق، معناه: مدفوق، أي: مصبوب، فحوِّل "مفعول" إلى "فاعل" لأنّه أبلغ وأمكن في الوصف من "المفعول" فالدافق أَبلغُ "من المدفوق" فقد جعله كأنّه الفاعل، لأنّ العرب إذا أرادوا المبالغة في وصف الشيء جاؤوا بـ (فاعل) بدل مفعول ومنه قول الحطيئة في هجاء الزّبرقان بن بدر: دَعِ المكــارمَ لا تَــرْحَــــلْ لِبـغيـتِهـا واقْعُــدْ فإنّـك أَنْت الطّـاعـم الكـاسـي(36 ) أي: المطعوم المكسّو، ومثله قولهم: "النّقد عند الحافرة"( 37)، وقيل: "النّقدُ عِنْدَ الحافِر.."( 38) فمن قال: "الحافرة" فقد جعلها بمعنى الأرض التي تُحْفَرُ فيها قبورهم، فسّماها "الحافرة" والمعنى "المحفورة" لأنّ الأرض لا تَحْفِرُ، بل تُحْفَرُ، فهي "مفعولة" في معنى "فاعلة" لفظاً، كالراضية بمعنى المرضيّة، كقوله تعالى: (فأمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. فَهُوَ في عِيْشةٍ راضيةٍ) القارعة (6-7) فراضية، نعت للعيشة، "فاعلة" ها هنا بمعنى "مفعولة"( 39) ومعناه، في عيشةٍ مَرْضيةٍ، لأنّ أهلها يَرضَوْن بالعيش في دار الخلود، فالقوم راضُون العيش، مَرْضي. وقد يأتي (فاعل)، ويراد به (مفعول)، إذا أريدُ المبالغة في الوصف تقول العرب:"ما بها صَافرُ..."، أي: مَصْفُورٌ به.( 40) فقد نقل عن أبي عبيدة (ت 210)هـ والأصمعي (ت 216هـ) أنهّما يجعلان معناه "ما في الدّار أَحَدٌ يُصْفُربه..."، وهذا ما جاء على لفظ (فاعل)، ومعناه (مفعول به) أي: مَصْفُورٌ به. ومنه قول الشاعر: خَلَــتِ الـمـنـازلُ مـــا بِهَـــــا ممّــا عَهَــدْتُ بِهُـــنّ صَــافِـــرٌ( 41) ومنهم مَنْ يجعله بمعنى "أحد"، فيكون معنى المثل: (ما بها ديّارٌ). ولكنّ المعنى الأوّل أقرب من المعنى الثاني، ويُفهم ذلك من قصّة المثل، أي: ما بها مصفورٌ به، كما قالوا: "أَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ"(42 ) قيل: إنّ الصّافر كُلُّ ما يَصْفِر من الطيور، وقيل: إنّه طائر يتعلق من الشجر برجليه، وينكس رأسه، ويظلّ يصفر طوال ليله لكي لا ينام، فيسقط من الشجرة(43 ) ولكنّ حمزة الأصبهاني (ت 351هـ) نقل عن ابن الأعرابي أنهّم أرادوا بالصافر، المصفور به(44 )، ولكنّ المعنى الأول هو الأقرب، وإنمّا يُعْدَل عن المفعول إلى الفاعل لغرض المبالغة في الوصف، فهم يقولون: سرّ كاتمٌ، وليل نائم، وعيشةٌ راضية، إذا أرادوا المبالغة في الكتمان، والسكون والرّضا، وقد علّل الفراء(ت 207هـ) تحوّل (مفعول) إلى (فاعل) تعليلاً لهجيّاً بقوله: إنّ أهل الحجاز أفعل لها من غيرهم أن يجعلوا "المفعول" (فاعلاً) إذا كان في مذهب نعت، كقول العرب: هذا سرُّ كاتِمٌ، وهمٌّ ناصبٌ، وليل نائمٌ، وعيشة راضية( 45)، أي: مرضيّة، فأقيم الفاعل مقام المفعول، وقد ذكر السيوطي (ت 911هـ)، أنّ فاعلاً( 46) جاء بمعنى "مفعول" في خمسة أحرف هي: ترابٌ سافٍ، وعيشةٌ راضية، وماءٌ دافقٌ. و سرُّ كاتِمٌ، وليلٌ نائِمٌ، ولكنّها في الحقيقة أكثر من ذ لك. وقد يكون التحوّل بين صيغ اسم الفاعل نفسها، فقد تستخدم صيغة (فاعل)، بدل صيغة"مُفْعِل"، وكلاهما اسم فاعل، إلاّ أَنّ "فاعلاً" من الفعل الثلاثي، و"مُفْعِلاً" من غير الثلاثي، إنمّا عُدِلَ من (مُفْعِل) إلى (فاعل)، وذلك على الصورة الآتية: * تحوّل مُفْعِل إلى فاعل: تستخدم العرب الوحدة الصّرفية (فاعل) بدل صيغة (مُفْعِل)، لأنّها أشهر في الوصف وأمكن في تثبيته، كقول النابغة الذّبياني: كِلينــي لَهِــمٍّ يــا أُمَيْمِــةَِ نــاصِــبٍ وَلَيْــلٍ أقـاسـيه بـطِـيِء الكـواكــبِ( 47) فجعل "ناصباً" بمعنى "مُنْصِب"، لأنّه أبلغ في وصف الليل، ولو شاء لقال: "مُنْصِب" من غير أن يختّل الوزن، لكنّه آثر "فاعلاً" على "مُفْعِل" لما فيه من وضوح الدّلالة على الوصف( 48). وقد تتنامى الوحدات الصّرفيّة وتتوالد لتتفقّص فتأتي مصدراً خلافاً للقياس، كالوَقُود، والوضوء، ومنه قوله تعالى:(قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النّار ذَاتِ الوَقُودِ) سورة البروج (4-5) فقد قُرئِت بفتح "الواو" وضمّها( 49). وذهب ابن خالويه (ت 370) إلى( 50) أنّ "الوقُود" هو الحطب، فهو اسم، أمّا المصدر منه فهو "الوُقود" بضمّ "الواو" وقد جاءت (فَعُول) في كلام العرب متضمّنة معنى "فاعل" و"مفعول"، كما جاءت متضمّنة المعنيين معاً، وذلك كما هو مفصّل في الصورة الآتية: * تحوّل فاعل إلى فعول: وقد تأتي الوحدة الصّرفية (فَعُول) ويُراد بها (فاعل)، في كلام العرب كثيراً، وإذا كانت كذلك لم تدخلها هاء التأنيث، وإن وُصِفَ بها المؤنث(51). لأنهّا لم تُبْنَ على فعل كما هو في (فاعل) و(فعيل)، و"مُفْعِل"، وإذا أُريدَ بها الدّلالة على التكثير والمبالغة في الوصف عُدِلَ عن (فاعل) إلى فعول)، وذلك كقولهم: (اللّقُوحُ الرَّبعيّةُ مَالٌ وطعامٌ)(52 ) فاللّقُوح هي الناقة اللاّقحة، فهي "فاعل" في المعنى، وإن كان لفظها "فَعُولاً"، ولكنّ اللّقُوحَ أبلغ وأمكن من اللاّقحة لما فيها من دلالةٍ على الكثرة.. ومنه كذلك قولهم: (الَيمِينُ الَغمُوسُ تَدعُ الدَّارَ بَلاقِعَ( 53) قال الميداني( ت518 هـ): اليمِينُ الغَموُسُ هي التي تَغْمُسُ صاحبها في الإثم، فهو"فَعُول" بمعنى (فاعل)، ولكنّ غَمُوساً أبلغ وأمكن في وصف الكثرة من "غامس"، وقد تأتي "فَعُول" بمعنى "مَفعُول"، وذلك على الصورة الآتية: * تحوّل مَفعُول إلى فَعُول: قد تأتي صيغة (فَعُول) في الكلام، ويُراد بها (مفعول)، فيصحّ أن تدخلها الهاء للتفريق بين ماله الفعل، وما الفعل واقع عليه، فسقوط الهاء من المؤنث يدلّ على أنّ (فعولاً) بمعنى (فاعل). وثبوتها فيه يدّل على أنّه بمعنى (مفعول) كقول عنترة بن شداد: فيهــا اثْنَتـــانِ وَأَرْبَعــُونَ حَلُــوبَــةً سُـــوداً كخــافيــةِ الغُراب الأَسْحَـمِ( 54). وقد وردت (فَعُول) وصفاً للمؤنث من غير "هاء" التأنيث مع كونها بمعنى (مفعول)، كقولهم: (آكل من بَرْذُنَةٍ رَغُوثِ)( 55) فـ " رَغُوثِ"، (فَعُول)، معناها (مفعولة)، لأنها مرغوثة، فولدها يرغثها، أي يرضعها، فالفعل واقع عليها لا واقع لها. كحلوب، وركوب، وكقوله تعالى: (وعلمّناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُم لتحُصِْنكم من بَأْسِكُم فَهَلْ أنتم شاكرون) سورة الأنبياء (80) فاللَّبُوس، هو ما يُلْبَسُ، فهو "ملبوس"، "مفعول"( 56) وقد تأتي (فَعُول) بمعنى (فاعل)، و(مفعول) معاً، وذلك على الصورة الآتية: * تحوّل فاعل ومفعول إلى فَعُول: وقد تتحّول الوحدتان الصّرفيتان (فاعل)، و(مفعول) إلى "فَعُول"، وذلك كقولهم: (وَمَرْعَى ولا أَكُولةٌ..)( 57) فالأكولة هي الشاة التي يسمّنها الرّاعي لنفسه ليأكلها، فهي في معنى (مَفعُولة)، أي: مأكولة الراعي ، لكنّ أبا الطيب اللّغوي (ت351هـ)(58 ) جعلها من الأضداد، وقد تعني "الآكلة" وقد تعني "المأكولة"، ولكنّ القياس يجعلها أقرب إلى "المفعول" من "الفاعل" لاتصال هاء التأنيث بها، والمعنى يقرّبها من "الفاعل"، أي: إنّ المرعى موجود، ولكن ليست هناك آكلة له، وقيل: الأكولة التي (تأكل)، وقد قيل: إنّ العرب تستعمل "أَفْعل" بمعنى "فاعلٍ". أَوْ (فعيلٍ)، أَوْ (مفعولٍ)، وعليه فإنّ "أَفْعل" لا يُرادُ بها في هذه الحالة التفضيل لذاته، وإنمّا جاء لغيره مع دلالتها على التكثير، وذلك على الصورة الآتية. * تحوّل فاعل إلى أَفْعَل: تتحوّل (فاعل) إلى (أفعل) إذا أُرِيدَ بها تأكيداً لمعنىً وتكثيره، كقوله تعالى: ( ربُّكمُ أَعْلَمُ بِكُمُ...) سورة الإسراء (54)، أي: عَالمٌ بكم...(59 ) وقد تأتي "أفعل" بمعنى (فعيل) كقوله تعالى: (وَهُو الّذي يَبْدأ الخَلْقَ ثمّ يُعيدُه وَهُو أَهْوَنُ عَلَيْهِ) سورة الروم (27) أي: هَينٌ عليه، (فعيل). ومثله قول الفرزدق: إنّ الــّذي ســمّك السّــماء بَنَــى لنــا بَيْتــاً دَعَــائمُُــه أَعــزُّ وَأَطــْوَلُ( 60) أي: عزيزة طويلة، فلمّا أراد الشاعر أن يبالغ في عزّ دعائم بيته وطولها، جاء بها على "أَفْعل" بدلاً من "فعيل"، وكذلك قولهم: "إنمّا المَرْءُ بأَصغَريْهِ."( 61) أي: صغيريه، قلبه ولسانه، ولكنّه لمّا أُرِيدَ المبالغة في صغر القلب واللسان بالنسبة لأعضاء الجسم الأخرى. جِيءَ به على "أَفْعل" لأنه أمكنُ في المبالغة والتكثير من (فعيل) . وكذلك قد تُحوّلُ صيغة الوحدة الصّرفية (فاعل) إلى "فُعَلَةٍ". * تحوّل فاعل إلى فُعَلَةَ: يرى اللّغويون أنّ كُلّ "فُعَلَةٍ" بضمّ الفاء، وفتح العين( 62) تدلّ على (الفاعل)، وذلك كقول الرسول صلىّ الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه أجمعين،"الحَرْبُ خُدَعَةٌ..."( 63) فقد نُقِلَ عن الكسائي (ت 189 هـ)، وأبي زيد الأنصاري ضمّ "الخاء"( 64). وفتح "الخاء" والدّال فيها، أي :"خُدَعَةٌ" . بجعلها نعتاً للحرب، أي إنّها تخدع الرّجال، فهي ممّا يقع الفعل لها مع دلالتها على المبالغة في الوصف. ويرى ثعلب (ت 291 هـ) أنّ "خُدْعَةً" بضمّ الخاء، وسكون الدّال، و"خَدْعَةٌ"، بفتح الخاء وسكون الدّال(65 ) لغة الرّسول صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.. * تحوّل فاعل،إلى فَعَالِ: قد تتحوّل الوحدة الصّرفية (فاعل)،إلى (فَعَالِ)، وقد اختلف فيها الحجازيون والتميميون، فالحجازيون يجعلونها مبنيّة على الكسر( 66)، سواء أكانت مختومة بالرّاء أم بغيره من الحروف... أمّا التميميون فإنهّم يعاملونها معاملة الأسماء الممنوعة من الصّرف للعلمية والعدول، أوِ العلميّة والتأنيث الحقيقي، ولكنّ هذه الصيغة وردت في كلام العرب بمعنى(فاعل)، كقولهم: "صار الأمر عليه لزامِ"(67 ) بمعنى:" صار هذا الأمر لازماً له..."، وهو غير قليل في كلام العرب، فهم يقولون للشمس إذا غربت، براحِ، أي: بارحة.. ويقولون لكلب الصيد، كسَابِ، أي: كاسبة، وكذلك في قولهم: "القول ما قالت حَذامِ....."، أي: حاذمة. (فاعلة). وقد تتحّول – أيضاً- الوحدة الصّرفية (فعيل) إلى (فَعِلٍ)، وكذلك (مفعول)، إلى (مُفْتَعِل), * تحوّل فَعيل إلى"فَعِلٍ"، ومفعول، إلى مُفْتَعِل: وقد تتحوّل (فَعيل) إلى"فَعِلٍ" كقوله تعالى:( هذا يَوْمٌ عَسِرٌ...) سورة القمر(8) وكقوله تعالى: ( وكُلّ صَغيْرٍ وكبير مُستطر.. ) سورة القمر(53) أنعم النظر في الآيتين الكريمتين السّابقتين تجد أنّ اللفظتين "عَسِر" و"مُسْتطِر" حسنتان لا ثقل بهما، ولا ينبو السّمع عَنهما( 68). ويتّضح ما توحي به الحركات من خفّةٍ في استخدام القرآن الكريم للفظة (عَسِرَ)، مكان (عسير)، واستعمال لفظة"مُسْتطِر" مكان لفظة (مسطور) فلو قيل: (عَسير)، و(مسطور) لنتج فيهما مدّان لا يريدهما سياق القرآن الكريم في صورة فواصل تتمتّع بخفّة الحركات وتواليها، فالقرآن الكريم هو الكلام البليغ المعجزة بلاغته، ولبلاغته فنون منها اختيار كلمات، وتحوّل وحداتٍ تحدث أصواتها وقعاً يفيد البيان أو التأكيد. * تحول فاعل إلى مفُتعِْلٍ: قد تتحوّل الوحدة الصّرفية (فاعل) إلى (مفُتعِْلٍ)، وذلك كقوله تعالى": ( فأخذناهم أَخْذَ عزيزٍ مُقْتدِرٍ.. ) سورة القمر(42) يرى الزمخشري (ت 538هـ) أنّ "اقْتَدَرَ " أقوى من "قَدَرَ" و"مُقْتَدٍِر" ها هنا أبلغُ وأمكنُ من (قادرٍ)،وإنمّا عُدل إليه للدلالة على بسطة القدرة، فإنّ"المُقتدِرَ" و"قادراً" اسم فاعل من"اقتدر" و"قَدَرَ"،ولا شكّ أنّ "افتعل" أبلغ وأمكن من "فَعَلَ"( 69) ذكر ابن الأثير (ت 629 هـ) أن اللفظ إذا نُقِلَ من وزنٍ إلى وزنٍ آخر أكثر منه، تضمّن معنىً أكثر ممّا تضمّنه أوّلاً، لأن إبانةً الألفاظ لإبانة المعنى، كما أنّ في (مُقْتَدٍِر) زيادةً ليس في "قادر"، ومن ثّم عُدِلَ من "قَدَرَ" إلى "اقْتَدَرَ" لدّلالة الأمر على التفخيم وشدّة الأخذ أَوْ على بسطة القدرة. وذكر الزركشي (ت 794هـ) ولا شكّ أنّ لفظ "مُقْتَدٍِر" معنىً أنه قادر متمكنّ القدرة لا يردّه شيء على اقتضاء قدرته، ويسمّى هذا: "قوّة اللفظ لقوّة المعنى.."(70 ) وعليه قول أبي نواس: فَعَفـــوتَ عنّـــي عَفْـــوَ مُقْتَــــدرٍ حلّـــت لـــه نِقـــمٌ فألغــاهــا( 71). أي: عفو قادر متمكّن القدرة لا يردّه شيء عن إمضاء قدرته. ويشير الزّركشي أنّ في موضع آخر من البرهان إلى أنّ الوحدة الصّرفية "فاعل" قد تتحول إلى (فَعّالٍ). * تحوّل فاعل إلى فَعّال: قد تتحوّل الوحدة الصّرفية (فاعل) إلى(فَعّال)كقوله تعالى:(فَقُلْتُ استغفِروا رَبّكم إِنّه كَاْنَ غفّاراً...) سورة نوح (10). فقد أراد الله عزّ وجلّ العدول من (غافرٍ) إلى "غفّارٍ"، لأنّ "غفّاراً" أبلغ وأمكنُ من "غافرٍ"، فأنت ترى أَنّ الزمخشري(72 ) تنبّه على هذه الظاهرة البلاغيّة، فتبيّن أَنّ السياق ومتطلبات المقام تقتضي تحوّل الوحدة الصّرفية لتحقيق أغراضٍ بلاغية ودلالية وأسلوبيّة تناسب نسق الآية الكريمة وبداعة سَبْكها...ومثله قوله تعالى:( ولا تُطِعْ كُلَّ حلاّفٍ مَهينٍ همّازٍ مشّاء بنميمٍ، منّاعٍ للخيرِ مُعْتَدٍ أثيمٍ.. )سورة القلم (10-11-12). هل ترى في المعاجم العربيّة كُلهّا ألفاظاً أنسب من الألفاظ: "حلاّف، وهمّاز، ومشّاء، ومنّاع" التي اختارها السّياق القرآني الكريم لمشهد الإنسان الحلاّف الهمّاز، النمّام، المنّاع للخير بكل وجوهه؟، فلو قيل: حالف، هامز، ماشٍ، مانعٍ.." لخرجت عن دلالة الكثرة والمبالغة ومستوى بلاغة التعبير والإيحاء... ولخفّ الجرسُ، ولضاعَ الأثر المنشود، ولتوارت الصّورة المطلوبة التي رسمتها ألفاظ الوحدات الصّرفية، واستقلت برسمها. ومعنى ذلك أن اختيار اللفظة مُهّم في التناسق الرّفيع، فيرسم جرسها في النفس إيقاعاً عميقاً يوحي بجوّ الفكرة. |
2 ـ الوحدات الصّرفية المقيّدة: ينتقل الوصف من الاهتمام بالوحدة الصّرفية الحرّة إلى الاهتمام بالوحدات الصّرفية المقيّدة، وهي إمّا سوابق تأتي في صدر الكلمة، وإمّا لواحق تكون آخر الكلمة، وإمّا حشو يتخللّ جذر الكلمة ، وهي وحدة صرفية مقيدة لأنها مرتبطة بالجذر لا تفارقه، دلالتها لا تكتسب إلاّ من خلال الارتباط به وتعدّ هذه الوحدة الصّرفية من أهم المصادر التي يمكن أن نغني اللغة العربية عن طريقها، ويمكن أن ينظر إليها بعدّها ضابطاً من ضوابط الصياغة في باب الدلالة، ولكُلّ زيادة على الأصل أثر فيه، وهذا ليس مقصوراً على زيادة الدلالة كما قال بعضهم: إنّ زيادة المبنى( 73) تدّل على زيادة المعنى، بَلْ قد يكون هذا الأثر تغييراً في العمل من حيث التعدّي واللزوم، لأنّ بعض الزيادات تجعل القاصر متعدّياً وبعضها تجعل الفعل المتعدّي لواحدٍ قاصراً، كما قد يكون تغييراً في اللفظ دون أن يكون ذا صلة بالمعنى أو العمل، فالوحدات الصّرفية المقيّدة هي وسيلة يلجأ إليها لجعل الفعل اللازم متعدّياً، وقد عرّفها الرّضي (ت 688هـ)، بقوله: أنْ يجعل ما كان فاعلاً لللاّزم مفعولاً لمعنى الجعل فاعلاً لأهل الحدث على ما كان، وذلك كقوله تعالى: ( ويَوْمَ يُعْرَضُ الذّينَ كفروا على النّارِ أَذْهَبْتُمُ طيباتكم في حياتكم الدّنيا.. ) الأحقاف (20) فمعنى أَذْهَبتْم طيبّاتكم، جعلتم الطيبّات ذاهبة. فالطيبات "مفعول" لمعنى الجعل الذّي استفيد من الهمزة، فاعل للذهاب كما في ذَهَبتِ الطيبّاتُ، فإن كان الفعل الثلاثي غير متعدّ صار بالهمزة متعّدٍياً إلى واحدٍ، وهو مفعول لمعنى "الهمزة" أي: الجعل والتصيير(74 ). وكقوله تعالى: (وقالوا الحَمّدُ للهِ الذّي اَذْهَبَ عنّا الحَزَنَ)سورة فاطر(34) أنعم النظر في السياق الكريم وتذّوق مواقع الحروف واجرِ حركاتها في حسّ السّمع، وتأمّل الألفاظ المختارة لتسق بجرسها وإيقاعها مع الجوّ الحاني الرّحيم، حتى "الحَزَن" لا يُتكأ عليه بالسكون الجازم، بل يُقال: الحزَن، بالتسهيل والتخفيف وتأمل كيف هيأ النسق القرأني الكريم ذلك فجاء القول مصدراً بحمد الله وتعالى على نعمه التي لا تحصى وم، ومنها أنّه عزّ وجّل "أَذْهَبَ عنهم"الحَزنَ" وانتقل الفعل ذَهَبَ من اللّزوم إلى التعّدي إلى المفعول به بواسطة الوحدة الصرّفية "الهمزة" ناسب حركات الفتحة على قوله تعالى: ( أَذْهَبَ عنّا الحَزَنَ ) أن تأتي الفتحة على "الزّاي" في "الحَزن"َ بدلاً من السكون. ومثل ذلك قوله تعالى: ( إذا زُلْزِلتِ الأَرْضُ زِلْزالهَا، وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَها.)الزلزلة (1-2)، وكقوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنّه هو أمات وأحيا) سورة النجم (43-44) وكقوله تعالى: ( ربّنا أمتّنا اثنتين، وأَحْيَيتنا اثنتين) سورة غافر(11) وقال تعالى: ( والله أنبتكم من الأرض نباتاً، ثمّ يُعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً..)نوح(17) وكقوله تعالى:(بالحقّ أنزلناه، وبالحق نزل.. ) الإسراء (105) فالوحدات الدلالية في الآيات الكريمة السابقة هي: أخرجت، أضحك، أبكى، أمات، أحيا، أمتنا، وأحييتنا،أنبتكم، أنزلناه.." إنّ هذه الصيغ ليس لها دلالات إلاّ الدّلالات المباشرة، ولكنْ إذا تعمّقنا، أو عمقّنا النظر في التحام الوحدة الصّرفية" الهمزة" والتصاقها بجذورها نجد أنّ هناك دلالاتٍ عميقةً خلقها السّياق لمعنى التعّدية والصّيرورة، وكذلك الاستحقاق، والتعريض والتمكين والسّلب والإزالة... وقد يتحّول المتعدّي إلى واحدٌ "بالهمزة"إلى التعدّي إلى اثنين نحو قول أبي الطيب المتنبي: فـولّى وأعـطـاكَ إبْــنـهُ وجـيـوشَـــهُ جميعــاً، ولـــم يُعْـطِ الجميعَ ليُحْمدَا(75 ) ومثله قول البحتري: الله أعطـــاك المحبــــة فــي الـورى وحبَــاك بالفضـــل الـــذّي لا ينكرُ(76 ) وقد يتحول – أيضاً – المتعدّي إلى اثنين في الوحدة الصرفية"الهمزة" إلى ثلاثة مفاعيل ، في رأى، و"علم" نحو قوله تعالى: (ويُريهمُ الله أعَمْاَلَهُم حَسَراتٍ عَلِيْهمْ) سورة البقرة (167) المفاعيل هي: الضمير في يريهم، وأعمالَ، وحسراتٍ. ونحو قول المتنبي: كُفــيّ أرانـــي وَيْكِ لَــوْمَكِ ألـــومـا هَــــمٌّ أقـــام علــى فؤادٍ أَنْجمـا(77 ) وقاسه الأخفش (ت 210 هـ) في أخواتهما القلبيّة، نحو، ظنّ، حَسِبَ وزَعِمَ( 78). وذلك كقول أبي الطيب المتنبي: مــا كــنت أَحْسـَبُني أحيــا إلـى زَمـَنٍ يُســيء بــي فيـه عَبْدٌ وهو محمود( 79) وكقوله أيضاً: وَأَحْسَــبُ أنّـــي لــو هَــوَيّتُ فِراقكـم لَفَــاَرْقُتــهُ والــدّهـرُ أخبثُ صاحبِ(80 ) وقيل: النقل بالهمزة كُلّه سماعي، وقيل: قياسي في القاصر "اللاّزم"، والمتعدّي إلى واحدٍ، والحقّ أنّه قياسيّ في القاصر /اللاّزم/، سماعي في غيره، وهو ظاهر مذهب سيبويه( 81)، ويتحوّل اللاّزم "القاصر" إلى متعّدٍ بالوحدة الصّرفية "ألف المفاعلة" التي تزاد بين الفاء والعين، نحو قوله تعالى: ( وَيَسْألُوَنَكَ عَنِ الَيَتاْمَى قُلْ إصْلاَحٌ لهم خَيْرٌ، وإن تُخَاْلِطُوهُمْ فإخوانكمُ) سورة البقرة (220). فقد نسب السياق القرآني أصل (تخالطوهم) الذي هو المخالطة إلى أحد أمرين، وهو ضمير الجماعة المتصل الواقع (فاعلاً)، ويأتي متعّلقاً بالآخر وهو ـ أيضاً ـ ضمير متصل "هم" والمراد به (اليتامى)( 82) أي: وقع الحدث إلى اليتامى صريحاً، وقد يجيء ضمناً، أي: بنسبة أصل الحدث إلى اليتامى وتعلقه بفاعل (خالط)، ويصبح كلّ منهما(فاعلاً) من جهة ومفعولاً من جهة أخرى، أي: إنهّم اختلطوا باليتامى واليتامى اختلطوا بهم في حين واحد.ومنه قولك في (جلس زيدٌ) ومشى، وسار، جالست زيداً، وماشيته، وسايرته....( 83) ويتحوّل اللازم ـ أيضاً ـ إلى متعّدٍ بالتضعيف، نحو قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها، وقد خَابَ منْ دَسّاهَا)سورة الشمس (9-10) وكقوله تعالى:(هو الّذي يسيّركم في البرّ والبحر ) سورة يونس (22) وكقوله تعالى: (ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجراً كبيراً ) الإسراء (9) وكقول أبي دؤيب الهذلي: فـــلا تجــزعـنّ عَـنْ سيـرةٍ أَنْتَ سِرتُها فـــأوّل راضٍ ســنّةً مــن يسـيّرها(84 ) هذا الملحظ الأسلوبي الدقيق يمتد ـ عند العقّاد ـ ليتصل بمقولة لغوية قديمة هي "قوّة اللفظ لقوّة المعنى" حيث يكون التعامل مع الصيغة الفعلية وسيلة لتكثيف الدّلالات بإحداث تغيير محدّد في التشكيل الذي يؤدي إلى مضاعفة الحروف، ذلك أنّ الأفعال (زكّاها، دسّاها، يسيّركم، يُسيّرها)، تختلف في قوّة التعبير باختلاف الحركة بينها وبين أفعالها اللازمة. وقد يتحوّل الفعل المتعدي قاصراً إذا حوّل وزنه "إلى (فَعُل) لغرض المبالغة والتعجّب، نحو: ضَرُب الرّجلُ، وفَهُمَ بمعنى ما أَضْرَبَهُ(85 ) وأَفَهَمَهُ...! ومن الصور التي يتحوّل فيها المتعدي قاصراً "لازماً" . التحام الوحدات الصّرفيّة، همزة الوصل، والسّين، ليكون على وزن "استفعل" لمعنى التّحوّل، وذلك نحو قولهم: (إنّ البَغَاثَ بأَرْضِنَا يسّتنسِرُ)( 86) تدل هذه الصيغة على التحوّل إلى أصل الفعل الذي هو/النسر/ والبَغاث الذي هو ضعاف الطير، صار كالنسر في القوة. وقد يتحوّل المتعّدي إلى قاصرٍ"لازمٍ" بزيادة ألف ونون قبل فائه، نحو قوله تعالى: ( إذا السّماء انشقت) الانشقاق (1) وكقوله تعالى: ( إذا السّماء انفطرت ) سورة الانفطار(1) وكقول الشاعر: لأســتسهلَنّ الصَّــعْبَ أوْ أدركَ المُـــــنَى فمـــا انقــادت الآمـــالُ إلاّ لصـابرِ( 87) ومثل قولهم: شويت اللّحم فانشوى، وقد قالوا: اشتوى، وليس في كثرة انشوى(88 ) فالوحدات الدلالية في الآيتين الكريمتين السّابقتين، والبيت الشعري هي: "انشق، انفطر، انقاد،.." إنّ هذه الصيغ ليس لها دلالات إلاّ الدّلالات المباشرة، فالتحام الوحدات الصّرفية، والتصاقها بجذورها قد حوّلتها إلى أفعال قاصرة"لازمة". وقد اجتمعت الوحدات الصّرفية المقيدة، التعدّية بالهمزة، والتضعيف، وألف المفاعلة، والألف والنون، في قول الشاعر مفدي زكريا: وأقيمــــوا فــــي شـــرعها صلواتٍ طيّبـاتٍ ولقّنــــوها الوليـــــدا(89 ) كُلُّ مَنْ في البــلاد أضحــى زبـــانـــاً وَتَمنّــى بـــأنْ يمـــوت شـــهيــدا وامتطــــى مَذْبَــــحَ البطــولـة معـ راجاً ووافى السّــماءِ يرجـــو المـــزيدا قَــــاْمَ يختــالُ كالمســـيح وئيـــداً يتهادى نشــــوانَ يتـــلو النشـــيـدا واندفَعَنْــــا مثـــــل الكواســـر نرتا د المنــــايا، ونلتقـــي البــــارودا وشـــبابٌ مِثــــل النّســــور ترامى لا يُبـــالــــي بـــروحه أن يَجُـودَا. واستريحوا إلــى جـــوارِ كــــريــمٍ واطمئنّـــوا فإنّنـــا لـــن نحيــــدا فالوحدات الدّلالية في الأبيات السّابقة هي:( أقيموا، أضحى، لقنّوها، وافى، اندفعنا، تهادى..). إنّ هذه الصيغ ليس لها دلالاتٌ إلاّ الدّلالات المباشرة، لكنْ إذا تعمقنّا، أَوْ عمّقنا النّظر في التحام الوحدات الصّرفية والتصاقها بجذورها نجد أنّ هناك دلالاتٍ عميقةً خلقها السّياق ليطلق بها هذه العلامات، وليتمّ تفجير غشاء البيضة، إنّها مرحلة الانعتاق والتنفس، والتسبيح في فضاء المجهول، فالشاعر في الصيغتين (أقام)، و(لقّن). حققّ التعّدية، والكثرة والمبالغة في الفعل، فحوّل الوحدة من اللزّوم إلى التّعدية، لأنّ زكريا أراد لرسالته النبيلة أَنْ تكسر القيود لتتعدّى إلى الوليد من طريق كثرة الاهتمام بفعل التلقين وتكراره، لأنّ الأمر يتعلق بالشهيد البطل وحرية الوطن. واستقلاله يلجأ الشاعر إلى استخدام الوحدة "امتطى" لتحقيق معنى الاتخاذ، لأنّ البطل.. لا يعبأ بالموت فتبدو له المقصلة كالمطيّة، إذْ إنّه يتخذها مطيّة ليتسامى كالروح في ليلة القدر فيشّع في الكون عيداً، أمّا الوحدة "أضحى" فقد تحوّلت لتدّل على الصيرورة حتى صار كُلّ من في الجزائر بطلاً كالشهيد، وتمنّى بأن يموت شهيداً. ولقد كانت الوحدات في القصيدة تتنامى وتتوالد لتتفقّص وتخرج للانعتاق، والدّلالة على التتابع والتزايد دون انقطاع في (ترامى)، والمبالغة في الفعل "اطمئنوّا" وغيرها. ولا بُدّ من الإشارة في ختام هذا البحث إلى حقيقةً مُهّمةٍ هي أَنّ الصّرفيين العرب يرون أنّ السّوابق( 90) واللواحق من العلامات التي جيء بها لمعانٍ مخصوصةٍ، وأَنّ هذه المعاني لا تتحقّق إلاّ إذا ضّمت لبنيةٍ صرفيّةٍ مستقلّة، لذلك كانت المباني الصّرفية المستقلّة هي محور اهتمامهم، لأنهّا هي التي تتغيّر وتتحولّ، لأنّ المعاني التي جاءت لأجلها العلامات لا تتحقق إلاّ فيها، هذا استعراض لبعض آراء النّحاة والبلاغيين واللغويين، ولايدّعي صاحبه أنّه استقصى فيه كلَ شيء، وإنمّا كان هدفه إظهار جماليات تحوّل الوحدة الصرفية، وأمّا النتائج التي توصّل إليها البحث فهي : - أنّ التحويل في الصيغ هو موضوع صرفيّ يبحث في الأصول والفروع والدّلالة والأصوات والقراءات القرآنية والضرائر الشعرية، وعلم النّحو والفصائل النّحوية، وما قالته العرب في كلامها ........... - أنّ لتحوّل الوحدة الصّرفية دلالات متنوّعة بتنوّع صيغها واستعمالاتها، وأنّ للتلوين الصوتي أهميّة بالغة لتحديده لإيحاءاتها الدّلالية والجمالية، لذلك إنْ أصبت فيما ذهبت إليه فللّه الحمد والشكر وإنْ أخطأتُ فحسبي أجر الاجتهاد .......... ----------------------------- المراجع: 1 ـ القرآن الكريم...... 2 ـ ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: د.أحمد الحوفي، ود.بدوي طبانة، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، 1962. 3 ـ الأزهري، خالد بن عبد الله، شرح التصريح على التوضيح، دار إحياء الكتب العربيّة، مصر، (د.ت). 4 ـ الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق: عبد السّلام هارون، وآخرين، مصر(د.ت). 5 ـ الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققه وقدّم له: عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م. 6 ـ الأنباري، أبو البركات عبد الرحمن كمال الدين بن محمد الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، ط4، دار إحياء التراث العربي، 1380هـ ـ 1961م. 7 ـ بشر، محمد كمال، دراسات في علم اللغة العام، دار المعارف، مصر، 1969م. 8 ـ ابن جني، أبو الفتح بن عثمان، المنصف، تحقيق: إبراهيم مصطفى، وعبد الله أمين، مطبعة البابي الحلبي وأولاده، مصر، 1954م. 9 ـ ابن الحاجب، رضي الدين الاستراباذي، شرح الكافية في النحو، ط2، بيروت، 1979م. 10 ـ حسن عبّاس، النحو الوافي، مصر، 1963، 1974م. 11 ـ حسّان، د.تمّام، اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1985م. 12 ـ حسين محمد الخضر، دراسات في العربية وتاريخها، ط2، دمشق، 1960م. 13 ـ الحطيئة، الديوان، شرح ابن السكيت، تحقيق: نعمان محمد أمين طه، مصر، 1958م. 14 ـ ابن خالويه، أبو عبد الله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، منشورات دار الحكمة، حلبوني، دمشق، 1958م. 15 ـ ابن درستويه، عبد الله بن جعفر، تصحيح الفصيح، تحقيق: عبد الله الجبوري، بغداد، 1975م. 16 ـ ديوان الهذليين، دار الكتب المصرية، 1945م. 17 ـ الرّضي، محمد بن الحسن الاستراباذي، شرح الشافيه، لابن الحاجب، تحقيق: محمد نور الحسن، محمد الزفزاف، محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1982. 18 ـ الزركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، ط1، مطبعة البابي الحلبي، مصر، 1972م. 19 ـ زكريا، مفدي، اللهب المقدّس، الشركة الوطنية، الجزائر، 1973م. 20 ـ الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار المعرفة، بيروت، (د.ت). 21 ـ الزمخشري، المفصّل، تحقيق: جي جي، بروج. 22 ـ الزملكاني، التبيان في علم البيان، تحقيق: د.خديجة الحديثي، ود.أحمد مطلوب، بغداد. 23 ـ السّامرائي، د.فاضل صالح، معاني الأبنية في العربية، بيروت، 1981. 24 ـ ابن السكّيت، أبو يوسف يعقوب، إصلاح المنطق، شرح وتحقيق: أحمد شاكر، وعبد السلام هارون، مصر، 1970. 25 ـ سيبويه، الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ط3، القاهرة، 1988م. 26 ـ ابن سيدة، أبو الحسن علي بن اسماعيل، المخصص، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، (د.ت). 27 ـ السيوطي، جلال الدّين، المزهر في علوم العربية، تحقيق: أبي الفضل إبراهيم وآخرين، مصر، (د.ت). 28 ـ الصالح صبحي، دراسات في فقه اللغة، ط10، دار العلم للملايين، 1983م. 29 ـ أبو الطيب اللغوي، الأضداد في كلام العرب، تحقيق: د.عزّة حسن، دمشق، 1963م. 30 ـ أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الدّيوان، شرح الشيخ ناصيف اليازجي، ط2، دار القلم بيروت، لبنان. 31 ـ أبو عبيد القاسم، ابن سلاّم، الأمثال، تحقيق: د.عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م. 32 ـ ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله بن عقيل المصري، شرح ابن عقيل، على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط14، مصر، 1964. 33 ـ عمرو بن معد يكرب، الديوان، صنعه هاشم الطعان، بغداد، 1970م. 34 ـ عنترة بن شداد العبسي، الدّايون، حققّه وقدّم له: فوزي عطوي، ط3، دار صعب، بيروت، 1980م. 35 ـ الفرّاء أبو زكريا يحيى بن زياد، معاني القرآن، ط2، بيروت، 1980م. 36 ـ الفرزدق، الديوان، دار بيروت للطباعة والنشر، 1402هـ ـ 1984م. 37 ـ الممتع في التصريف، تحقيق: د.فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب، 1970م. 38 ـ ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1968م. 39 ـ الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد، مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م. 40 ـ النابغة الذبياني، الديوان، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، 1977م. 41 ـ ابن الناظم، شرح ألفية ابن مالك، مطبعة القدّيس جادر جيوس، بيروت، 1312هـ. 42 ـ أبو نواس، الديوان، دار صادر، بيروت. 43 ـ ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: د. مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، راجعه سعيد الأفغاني، ط5، دار الفكر، بيروت، 1979م. 44 ـ أبو هلال العسكري، جمهرة الأمثال، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، مصر،1964م. 45 ـ ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية، الإسكندرية، 1986م. 46 ـ ابن يعيش النحوّي، شرح المفصّل، المطبعة المنيرية، مصر، (د.ت). |
(1 ) الصالح، صبحي، دراسات في فقه اللغة، ط10، دار العلم للملايين، 1983، ص327. ( 2) ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحويل في الصيغ الصّرفية، الإسكندرية، 1986، ص9، وما بعدها. ( 3) ابن عقيل، بهاء الدّين عبد الله بن عقيل المصرّي، (شرح ابن عقيل) على ألفية ابن مالك، ط4، مصر، 1964م، 2/141. ـ الزمخشري، المفصّل في النحّو، تحقيق جي، بي، بروج، ص101. ( 4) الزمخشري، المفصّل في النحّو، تحقيق جي،بي، بروج، ص101. ـ ابن يعيش النحّوي(د.ت) شرح المفصّل، المطبعة المنيريّة، مصر، 6/82. (5 ) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدّين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 2/210. ( 6) الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (د.ت) تهذيب اللغة، تحقيق عبد السلام هارون وآخرين، مصر (دنا)14/189. ـ الميداني، مجمع الأمثال 2/156. (7 ) زكريا، مفدي، اللهب المقدّس، الشركة الوطنية، الجزائر، 1973م، ص16. (8) حسن، عبّاس، النّحو الوافي، مصر، 1963-1974، 3/307-308. (9) السيوطي، جلال الدّين، (د.ت)، المزهر في علوم اللغة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، وآخرين، مصر، 2/216. ( 10) ابن درستويه، تصحيح الفصيح، تحقيق عبد الله الحبوري، بغداد، 1975م، 1/272-273. ( 11) حسين، محمد الخضر، دراسات في العربيّة وتاريخها، الطبعة الثانية، دمشق، 1960م، ص61. (12 ) ابن الحاجب، رضي الدين الاسترباذي، شرح الكافية في النحو، الطبعة الثانية، بيروت، 1979م، 1/266. ( 13) الأزهري، خالد بن عبد الله، (د.ت)، شرح التصريح على التوضيح، دار إحياء الكتب العربيّة، مصر، 2/80/81. ( 14) ابن الناظم، شرح ألفية بن مالك، مطبعة القدّيس جارجيوس، بيروت، 1312هـ، ص226. ( 15) ابن سيدة، أبو الحسن علي بن إسماعيل (د.ت)، المخصص، المكتب التجّاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، 16/154-155. ( 16) ابن خالويه، أبو عبد الله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، منشورات دار الحكمة، حلبوني، دمشق، ص8. ( 17) زكريا، مفدي، اللهب المقدّس، الشركة الوطنية، الجزائر، 1983م، ص11-15. ( 18) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق: د.عبد المجيد قطامش، السعوديّة، 1980م، ص63. ( 19) المصدر السّابق، ص133. ـ ابن الحاجب، رضي الدين الاسترباذي، شرح الكافية في النحو، ط2، بيروت، 1979م، 1/202. ( 20) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/306. ( 21) زكريا، مفدي، اللّهب المقدّس، الشركة الوطنيّة، الجزائر، 1983م، ص9-10. ( 22) ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحّويل في الصيغ الصّرفية، الاسكندرية، 1986م، ص78. (23 ) السّامرائي، د.فاضل صالح، معاني الأبنية في العربيّة، بيروت، 1981م، ص61-62. (24 ) ابن خالوية، أبو عبد الله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، منشورات دار الحكمة، حلبوني، دمشق ص8. ( 25) السّامرائي، د.فاضل صالح، معاني الأبنية في العربيّة، بيروت، 1981م، ص61-62. (26 ) ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحّويل في الصيغ الصّرفية، الاسكندرية، 1986م، ص64. ( 27) عمرو بن معد يكرب، الديوان ، هاشم الطعان، بغداد، 1970م، ص136. (28 ) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/48. ( 29) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1968م، "نذر"5/202. ( 30) الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققّه وقدّم له عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م، 1/220. ( 31) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/349. (32 ) الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققّه وقدّم له عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م، 1/323. ( 33) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد ، مجمع الأمثال، 2/64. ( 34) زكريا، مفدي، اللّهب المقدّس، الشركة الوطنيّة، الجزائر، 1983م، ص18-19. ( 35) المصدر السابق، ص17. ( 36) الحطيئة، الديوان، شرح ابن السّكّيت، تحقيق نعمان محمد أمين طه، مصر، 1958م، ص284. ( 37) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 2/310. (38 ) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق، د. عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص283. ( 39) الزمخشري، (د.ت) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار المعرفة، بيروت 4/213. (40 ) أبو عبيد القاسم بن سلام، الأمثال، تحقيق، د. عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص283. (41 ) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1968م، "صفر"4/464. ( 42) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق، د. عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص371-372. ( 43) الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققّه وقدّم له عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م، 1/111-113. ( 44) المصدر السابق، 1/111-113. ( 45) الفرّاء، أبو زكريا يحيى بن زياد، معاني القرآن الكريم، ط2، بيروت، 1980م، 3/255. ( 46) السيوطي، جلال الدين،(د.ت)، المزهر في علوم اللغة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وآخرين، مصر، 2/89. ( 47) النّابغة الذّبياني، ـ الدّايون ـ تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، مصر، 1977م، ص40. ( 48) الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد،(د.ت) تهذيب اللغة، تحقيق: عبد السّلام هارون وآخرين "نصب" 12/210. ( 49) الزّمخشري، (د.ت)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار المعرفة، بيروت 4/238. ( 50) ابن خالويه، الحسين بن أحمد، ليس في كلام العرب، تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، مكّة، 1979م، ص347. ( 51) ابن هشام، شرح الفصيح، دراسة وتحقيق د.مهدي عبيد جاسم، بغداد، 1988م، ص202-203. (52 ) أبو هلال العسكري، جمهرة الأمثال، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، مصر، 1964م، 1/553. (53 ) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 2/425. ( 54) عنترة بن شدّاد العبسي، ـ الديوان، حققه وقدم له: فوري عطوي دار صعب بيروت، 1980م، ص193. ( 55) الزمخشري، المستقصى في أمثال العرب، حيدر آباد، الهند، 1962م، 1/5 ( 56) الزّمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار المعرفة، بيروت، (د.ت)، 2/580. (57 ) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق: د.عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص199. ( 58) أبو الطيّب اللغوي، الأضداد في كلام العرب، تحقيق: د.عزّة حسن، دمشق، 1963م، 1/24/25. ( 59) ابن عقيل، بهاء الدّين عبد الله بن عقيل المصرّي، (شرح ابن عقيل) على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط14 مصر، 1964م، 2/182.. (60 ) الفرزدق، الديوان، دار بيروت للطباعة والنشر، 1404هـ ـ 1984م، 2/155. ( 61) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، ص98. ( 62) السيوطي، جلال الدّين، المزهر في علوم اللغة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وآخرين، مصر، (د.ت)، 2/154. (63 ) السيوطي، جلال الدّين، الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ط4، بيروت، (د.ت)، 2/151. ( 64) ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب، إصلاح المنطق، شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون، مجمع الأمثال تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1970م، 1/197. ( 65) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/197. ( 66) سيبويه، الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ط3، القاهرة، 1988م، 3/278. ( 67) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/402. (68 ) ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: د.أحمد الحوفي، ود.بدوي طبانة، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، 1962م، ج1/192. ( 69) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف، الدّار العالمية للطباعة، ج2/725. ـ ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، 1962م، ج1/192 وما بعدها. (70 ) الزركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن الكريم، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، ط1، مطبعة البابي الحلبي، مصر، 1972م، ج3/34. ( 71) أبو نواس، الديوان دار صادر بيروت، 1972م، ص684. ـ ابن الزملكاني ـ التبيان في علم البيان، تحقيق: د.خديجة الحديثي، ود. أحمد مطلوب، بغداد، ص398. ( 72) الزمخشري، أبو القاسم جار الله الكشاف، الدّار العالمية للطباعة، ج1/656. (73) حسان، د.تمام، اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1985م، ص 164-165. ( 74) الرضي، محمد بن الحسن الاسترباذي، شرح شافيه ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الحسن، محمد الزفزاف، محمد محي الدين عبد الحميد دار الكتب العلمية ببيروت، لبنان، 1982م، 1/86. (75) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الديوان، للشيخ ناصيف اليازجي، ط2 – دار القلم، بيروت، لبنان، ص385. (76) البحتري، الديوان، ص2/173. ( 77) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الديوان، للشيخ ناصيف اليازجي، ط2 ـ دار القلم، بيروت، لبنان، ص10. (78) ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: الدكتور مازن المبارك، ومحمد على حمد الله، راجعه: سعيد الأفغاني، ط5، دار الفكر، بيروت، 1979م، ص678. ( 89) أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين، شرح الديوان، للشيخ ناصيف اليازجي، ط2 – دار القلم، بيروت، لبنان، ص550. ( 80) المصدر نفسه، ص320. ( 81) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص678. (82) المصدر السابق ص678. ( 83) الرضي، شرح الشافيه 1/96. ( 84) ديوان الهذ ليين، دار الكتب المصرية، 1945م، 1/156. (85) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص674. (86) أبو هلال العسكري، جمهرة الأمثال، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، مصر، 1964م، ص62 ـ شرح الشافيه، 1/110. ( 87) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ص94، لم يسمّ قائله. (88) ابن جني، أبو الفتح بن عثمان، المنصف، تحقيق إبراهيم مصطفى، وعبد الله أمين، مطبعة البابي الحلبي، وأولاده بمصر، 1954م، 1/72. ( 89) زكريا، مفدي، اللهب المقدّس، الشركة الوطنية، الجزائر، 1983م, 9-15. ( 90) بشر، محمد كمال، دراسات في علم اللغة العام، دار المعارف، مصر، 1969م، القسم الثاني، ص11. |
| الساعة الآن 08:50 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by