[ إذا كانَ الفعلُ على وزْن ' أَفْعَلَ ' صحيحَ العَيْن فالمَصْدرُ منه إفعالٌ كأكرمَ إكرامًا , أمّا إذا كان مُعتلَّ العَيْن لم تستطِعْ حملَ حركتِها و نقلَتْها إلى الفَاء ] (۱), فتقولُ مثَلًا تدْريجًا : أقَامَ إِقْوَامًا ثُمَّ إقَوْامًا , ثُمَّ تَقْلبُ الواوَ ألفًا لتحرُّكها حسبَ الأصْل وانفتاح ما قبْلها , فتقولُ إقَاامًا , ثمَّ تحذِفُ الألف الثّانية لالتِقَاء السّاكنَيْنِ وتعوِّضُ منها تاءٍ فتقولُ : أقامَ إقامةً .
.
ويُشبِه هذا قولَ الذّهبيِّ في [ تذكرةِ الحُفّاظ ] في ترجمةِ أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه أنّ من أرادَ العلمَ فعليه بالتَّعب لتحصيله وألّا يتوانى في ذلك وإلّا فليَتْرُك الكتابةَ والتّأليف والتَّصدُّرَ في ذلك لغيرِه , وليَنْظُر ما يصْلُحُ له غيرَ ذلك , قال رحمه الله : " ولا سبيلَ إلى أنْ يصيرَ العارفُ الّذي يُزَّكى نقلَةَ الأخبارِ ويجرَحُهم جِهبِذًا إلَّا بإدْمَان الطَّلب والفَحْص عن هذا الشَّأن وكثْرةِ المُذاكرة والسَّهَر والتيَقُّظِ والفَهْم مع التَّقْوى والدِّين المَتِين والإنصَاف والتردُّد إلى مَجَالس العُلَماء والتَّحَرِّي والإتقان وإلَّا تفْعَل :
.
فَدَعْ عنْك الكِتَابة لسْتَ مِنْها ** ولو سوَّدتَّ وجْهَك بالمِدَاد
.
قال الله تعالى عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} , فإنْ آنَسْتَ يا هذا من نَفْسك فهمًا وصِدْقًا ودينا ووَرَعًا وإلَّا فلا تَتََعنَّ , وإن غَلَبَ عليك الهَوَى والعصبيّةُ لرأيٍ ومذهبٍ , فبالله لا تَتْعَبْ , وإن عَرَفتْ إنَّك مُخَلَّطٌ مُخَبَّطٌ مُهْمِلٌ لحُدُود الله فَأَرحْنا منك فبعْدَ قليلٍ ينكَشِفُ البَهْرَجُ وينكبُّ الزَّغَلُ ولا يحيقُ المَكْرُ السَّيّءُ إلَّا بأهله
.
فَقد نَصحتُك فعلمُ الحَديث صَلِفٌ , فأين علمُ الحَديث ؟ وأيْنَ أهلُه ؟ كِدتُّ أن لَا أراهُم إلَّا في كتابٍ أو تَحتَ تٌرابٍ. " اهـــ
_________________
(۱) اُنظُر : شذى العُرف ص ۱۱٦ ط دار الكيان.