مهنة تدريس العربية
مهنة تدريس اللغة العربية كسائر المهن الأخرى، تحتاج إلى إعداد خاص يؤهل المعلم ويُعده لأداء عمله على أكمل وجه، فإلى جانب الصفات العامة والخاصة التي يجب أن تتوفر في المعلم، فإنه يحتاج إلى أن يُطبق النظريات والمعارف في مواقف عملية واقعية تحت إشراف فني خاص؛ أي: أن يمر بفترة (التدريب العملي)؛ وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
1- أن يدرك المعلم ما لديه من قدرات وصفات طيبة، ويعمل على تنميتها.
2- أن يطبق ما درسه من أصول التربية وعلم النفس بصورة عملية.
3- أن يشعر بالانتماء إلى مهنة التدريس.
4- أن يستفيد من ملاحظات المشرف وتوجيهه.
5- أن يتحمل النقد البنَّاء، ويواجه المواقف التعليمية الصعبة بحسن تصرف.
إن العالم المتمكن من علمه ليس بالضرورة معلمًا ناجحًا، فنقل العلم يحتاج إلى مهارة، وبمرور الوقت تُصقَل هذه المهارة وتصبح خبرات متراكمة، والسؤال هو كيف يرتقي المعلم بأدائه؟ هناك ثلاثة أنواع من أساليب الارتقاء بالمعلم، وهي:
1- الإعداد والتأهيل، ويعني ذلك: تهيئة شخص ما لعملية التدريس من الجوانب اللغوية والتربوية والعملية، والبرامج المتخصصة في الأكاديميات التربوية تؤدي هذه الرسالة.
2- التدريب: يقصد به أحيانًا ما يتم أثناء ممارسة المعلم عمله، كما يحدث في الدورات التدريبية وورش العمل.
3- التطوير: ويشمل الوسائل والأساليب المختلفة التي تسهم في تطوير شخصية المعلم، وتنمية معلوماته وقدراته العلمية والمهنية، والنشرات التوجيهية الصادرة عن ذوي الخبرة، ومتابعة النماذج الجيدة في المجال التعليمي والاطلاع على تجاربهم.
أهم مجالات إعداد المعلم وتدريبه مهنيًّا:
تشير الدراسات التربوية إلى أن دور المعلم يمثل 60% من التأثير في تكوين الطالب، ومن ثَمَّ فإن إعداد معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها ينبغي أن يشتمل على ثلاثة عناصر أساسية:
1- الإعداد اللغوي، ففاقد الشيء لا يعطيه، ولذا يلزم التثبت من تحقُّق حد الكفاية اللغوية لدى المرشح لوظيفة معلم، فيكون على قدر مناسب من المعرفة بآداب اللغة وعلومها، وثقافتها وتاريخها.
2- الإعداد العلمي؛ أي: تزويد المتدرب بالمعارف اللسانية النظرية والتطبيقية، ويشمل ذلك الدراسات الخاصة بأبنية اللغة النحوية والصرفية، والصوتية والدلالية، وتحليل النصوص ونظريات اكتساب اللغة الثانية.
3- الإعداد التربوي، وفيه يتزوَّد المتدرب بما يحتاج إليه من طرائق تدريس اللغة العربية بوصفها لغة ثانية، وأساليب تقويم أداء الدارسين، وإعداد المواد التعليمية والوسائل التعليمية السمعية والبصرية.
• • • • •
لا يستطيع مدرس اللغة أداء عمله إذا لم يكن على دراية واطلاع بجهود علماء العربية في مجال عمله؛ فإرشادات علم اللغة بالغة النفع، وتطبيقها في الدرس العملي أمر ذو أهمية، وبخاصة في تشكُّل الطرائق والأساليب المستخدمة في التعليم.
ويمكن القول بأن النتائج التي توصلت إليها الدراسات اللغوية الحديثة ما تزال بمنأًى عن ميدان تعليم اللغات الأجنبية.
لقد قام بعض العلماء في منتصف القرن العشرين - أمثال: (هنري سويت في بريطانيا، وفلهام فيتور في ألمانيا) - بعملية تجديد واسعة، فأسسوا علم الأصوات، وقدَّموا آراء ثاقبة عن عمليات الكلام، واعتبروه الشكل الأساسي للغة؛ مما دعا مدرسي اللغة إلى الاعتناء بتقويم النطق وإصلاحه؛ ليتمكن الطالب من تقديم أداء مطابق أو مشابه لأداء أهل اللغة الأصليين، ورغم تأكيد أن دور علماء اللغة ينحصر في دراسة الظاهرة اللغوية وصفًا وتحليلاً، دون الالتفات إلى أغراض تعليمية؛ فإن دور معلمي اللغة يبدأ من النقطة التي انتهى عندها جهود علماء اللغة ونظرياتهم حول علم اللغة الاجتماعي والوصفي، وطرق الاتصال اللغوي؛ فالمعلمون ليسوا مطالبين بأن يكونوا خبراء متخصصين في علم اللغة، ولكنهم لا يستطيعون التدريس دون أن يكون لديهم تصوُّر واضح عن الظاهرة اللغوية.
وليد ممدوح عمر
.