الإجابة:
وعليكم السلامُ ورحمة الله وبركاتُه
الناسُ قد تكون مُشتقّةً من الإِنس أو الأُنس، وأَصله أُناس حُذِفَت الهمزةُ من أوَّلِه، تَخفيفاً، وهو اسمُ جَمعٍ يدلّ في ذاتِه على مَعْنى الجمع، كَقَوْمٍ وَرَهْطٍ، وفيهِ مَعْنى الجِنْسِ، والجِنْسُ يَحْصُلُ بِحُصولِ الواحِدِ ويَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ المعاني، أمّا الأناسيُّ التي في الآيَة: « لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا» [الفرقان:49]، فهو جَمع إنسيّ ولا عَلاقَةَ له بالنّاس، قال الفراء في قوله عز وجل «وأَناسِيّ كثيراً» الأَناسِيُّ جمعٌ والواحد إِنْسِيٌّ، وإِن شئت جعلته إِنساناً ثم جمعته أَناسِيّ فتكون الياءُ عوضاً من النون المحذوفَة.
أمّا أنيس فهو على وزن فَعيل صفة للمُبالَغة، وجمعُها أُنُسٌ بضمّ الهمزة والنون، تُجمَعُ جمعَ تكسير. وإذا كانَت بمعنى مُؤانس حَمَلَت معنى الصفة المشبهة مثل كريم وبخيل أو مَعنى اسم الفاعل الشاذّ من غيرِ الثّلاثي؛ إذ لم يقع قبلها ما تبالغ هي فيه، وقد يُعتَرَضُ على الجمع أُنُس بأنّه جَمع أَنوس صيغة المبالغة في آنسة لا أنيس، وقَد يُجمَعُ على أُنَسَاء كما جُمِعَ جَليس على جُلَساء، فكلُّ جمعٍ إنّما هو تَبَع للمعنى الذي يُرادُ في المفرَد.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)