الإخوة الأعزاء المجمعيون، السلام عليكم ورحمة الله. وبعد:
فقول الحق سبحانه وتعالى: [...إنما البيع مثل الربا...] (البقرة- 275)، أين المشَبَّه والمشبه به؟!!.
إذا كان محور الكلام في الآية الكريمة هو عن الربا، إذًا ألم يكن من الأنسب بل الأصح! أن يكون المشبه هو الربا...فتكون الصياغة هكذا:
[...إنما الربا مثل البيع...] وليست [...إنما البيع مثل الربا...].
ما شتت القارئ للآية هو قول الحق بعد عبارة [...إنما البيع مثل الربا...]، قوله: [وأحل الله البيع وحرم الربا...]. فظن القارئ أن هذه العبارة الأخيرة -عبارة [وأحل الله البيع وحرم الربا]- ظنها القارئ ردًّا من الله على المرابين. لكنها وفق الفهم السليم هي استفهام تعجبي من البائعين [التجار] الذين كانوا يظنون أن البيع مختلف عن الربا... فإذا الواقع يكذبهم، والقرآن يكذبهم فيقولون: إنما البيع مثل الربا، ثم يتساءلون تساؤلًا تعجبيًّا: وأحل الله البيع وحرم الربا؟!. أيْ: إذا كان البيع مثل الربا فكيف يحل الله البيع ويحرم الربا؟!.
كما قلتُ في مشاركة سابقة بأن القرآن ليس به علامات ترقيم. لكن القرآن مع ذلك -مع عدم وجود علامات ترقيم- وضع مفاتيح فهمه فيه.
القرآن مصدق للواقع، ولا يمكن بأي حال أن يُكذب الواقع.
ننظر في التجارة كمكون من مكونات الاقتصاد -زراعة، صناعة، تجارة- ماذا فعلَت؟
لقد خرّبت الاقتصاد، وأفقرت أناسًا مجتهدين، وأغنت أناسًا نصابين سارقين يجيدون الفهلوة. وجعلت كل الشعب في صراع من أجل لقمة العيش. وجعلت من قضية توزيع المنتجات الزراعية الصناعية قضية خطيرة، وهي في الأصل قضية ليست ذات بال.
القرآن هو المنطق...في البدء كان المنطق، والمنطق كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة هو الله. هذا كان في البدء، عند الله.
الإخوة الأعزاء المجمعيون، لماذا قال الله: [يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا] (البقرة- 278) ولم يقل: [...وذروا الربا...]؟!!. ذروا ما بقي من الربا، وليس: وذروا الربا.
ما بقي من الربا=البيع=التجارة.
أمّا [إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع] (الجمعة-9). فهي أيضا قد تشتت الانتباه. لكن القرآن مصدق للواقع. القرآن يُعلِّمنا الجدل.
أليس: طور سينين=طور سيناء.
أليس: ثلاث مئة سنين=ثلاث مئة سنة.
وأمثلة أخرى كثيرة في القرآن.
إذًا، بمنتهى البساطة، يوم الجمعة=يوم الجمع=يوم التغابن.
وهو يوم سيتم جمع المؤمنين فيه حول كتاب الله، وحظر التجارة.
أرجو من الإخوة المجمعيين إبداء رأيهم في عبارة: [...إنما البيع مثل الربا...]. وإبداء رأيهم فيما عرضته من فهم لهذه الآية إن كان صحيحًا أو ربما يكون صحيحًا أو هو فهم خاطئ.
شكرًا للإخوة المجمعيين.