جاء في صحيح البخاري "كتاب البيوع" باب "هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا استنصح أحدُكم أخاه فلينصح له) ورخص فيه عطاء".
أليس الصواب لغةً أن يقال (إذا استنصح أحدَكم أخوه فلينصح له) فالأصل أن المخاطب هو المستنصَح أي المطلوب منه النصيحة وهو المأمور في الحديث بأن يبذل النصيحة لأخيه الذي استنصحه ويدل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم "كتاب السلام" (حق المسلم على المسلم ست)، وفيه (وإذا استنصحك فانصح له) فالتقدير (وإذا استنصحك المسلمُ فانصح له) والكاف في محل نصب مفعول به، فالكاف في هذا الحديث نظيرها في الحديث الأول "أحدُكم" كما في الرواية وكان الأولى أن يكون "أحدَكم" والفاعل المقدر "المسلمُ" نظيره في الحديث الأول "أخاه" كما في الرواية، وكان الأولى أن يكون "أخوه" فما وجه ذلك، اللهم إلا أن يقال أن الأمر "فلينصح" موجه إلى "أخاه"، فيكون تقدير الكلام (إذا استنصح أحدُكم أخاه فلينصح له أخوه)؟ لكن هل من الصواب أن يوجَّه الأمر إلى غير المخاطب في مثل هذا؟ فالحكم الشرعي هنا متعلق بكل مسلم ولا مزية في الغائبين منهم توجب توجيه الخطاب لهم دون الحاضرين.
بينوا لنا هذا أثابكم الله وجزاكم عنا وعن المسلمين خيرًا.