الخطابُ الحِجاجي يعتمد على الأدوات اللغويّة والأساليب البلاغيّة من أجل بيان المَعْنى المُطابق لمَقاصد المتكلم
والمُراد تبليغه للمُخاطَبِ وإقْناعُه به، أي من أجل أداء وظيفةٍ إقناعيّةٍ استدلاليّةٍ، وهي تغيير وجهةِ النّظرِ لدى المُخاطَب
وحمله على التّحوّل عن موقفِه.
ونجدُ للكلمةِ المُفردَة نفسِها حَمولةً حِجاجيّةً أو طاقةً حِجاجيّةً عندَما نُدرِكُ أنّ مَعْناها في الأصلِ زيدَ عليْه مَعْنى آخَر أو
قيدٌ شرعيٌّ أو أخرِجَ من حَقيقةٍ إلى مَجازٍ أو نُقِلَ من نَسَقٍ عَقَديّ إلى نَسَق عَقديّ مُناقضٍ... فقَد جاءَ القُرآنُ الكريمُ
بجملةٍ من الألفاظِ المعجميّةِ المتداوَلَة سابقاً ليبنِيَ عليْها مَعانيَ غير مُتداوَلَةٍ، ويبني مَجْهولاً جديداً على مَعْلومٍ سابقٍ.
ولا نُدركُ الحَمولةَ الحجاجيّةَ للكلمةِ إلاّ بمُناسبتِها لسياقِها الذي ورَدت فيه واستحْقاقِها مَكانَها دون غيرِها مما قارَبَها
من الألفاظِ المعجميّةِ أو العبارات
وهذه الحرَكَة الكامنة في الكلمَة هي التي سَمّاها د.عبد الله صولَة بحرَكَة الكلمة الحِجاجيّة [1]
ـــــــــــــــــــ
[1] انظر: الحِجاج في القُرآن من خلال أهم مظاهره الأسلوبيّة، ط.2، بيروت، 2006م، ص 169، وحرَكَة الكلمة الحِجاجيّة
حرَكَةٌ قائمةٌ في الكلمةِ بناءً على ما سَمّاه هرمان باريه بالتَّداوليّة المُدمَجَة (Pragmatique integrée) انظر كتابَه:
تلوين الخطاب، ترجمة صابر الحباشة، الدار المتوسطية للنشر، تونس، 2007، ص:179...،
وكذلك كتاب: محاولات في تَحليل الخطاب، صابر الحباشة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت،
1430-2009، ص:135]
***