اختلاف صيغ الجموع
أعين ـ عيون
كلا اللفظين جمع "عين" سواء أكانت العين حاسة الإبصار، أو عين ماءٍ، أو غير ذلك [1].
ولكن المتأمِّل للسياقات القرآنية التى ورد فيها كلا اللفظين، يجد أن كلمة "أعين" جاءت جمعًا للعين التى هى حاسَّة البصر، كما فى قول الله تعالى:
- {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} الأعراف/ 116.
- {هُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} الأعراف/ 179.
- {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} الأنفال/ 44.
وأمَّا صيغة "عيون" فجاءت فى جميع مواضعها من القرآن الكريم جمعًا لعين الماء، ومن ذلك قول الله تعالى:
- {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } الحجر/ 45، الذاريات/15.
- {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} القمر/12.
وليس المعتبر فى استخدام القرآن للكلمتين البنية الصرفية الدالة على جمع الكثرة فى "عيون"، وعلى جمع القلة فى "أعين"؛ لورود كلٍّ منهما فى سياقات تفيد الكثرة. ولكن القرآن عَبَّر بالبنية الصرفية "أعين" عن حاسَّة البصر، وعبَّر بالبنية "عيون" عن عيون الماء [2].
• ونخلص مما سبق إلى أن الاستخدام القرآنى للكلمتين "أعين ـ عيون" يُظهِر اشتراكهما فى معنى: جمع عين، وكلمة "عين" من المشترك اللفظى الدالِّ على مدلولات كثيرة كحاسة البصر، وعين الماء، وعين الجيش "الجاسوس" ... إلخ.
• وقد خصَّص الاستخدام القرآنى الجمع "أعين" فى أحد معانى هذا المشترك اللفظى، وهو جمع العين التى هى حاسة البصر، بينما خصَّص الجمع "عيون" فى أحد معانى هذا المشترك اللفظى، وهو جمع عين الماء.
***************************
[1] انظر: اللسان (ع ى ن).
[2] الاشتراك والتضاد فى القرآن الكريم، ص115-116.