![]() |
ما وظيفةُ علاماتِ والوقفِ والترقيم في اللغة العربيّة
ليس أمرُ التنقيطِ بالفَواصلِ والنّقطِ وعلاماتِ التّرقيمِ رهيناً باختيارِ الكاتبِ
و هَواه ، ولكنّه تابعٌ للمعْنى مُقيّدٌ بمحطّاتِ الدّلالَةِ على المَقاصدِ ، وهذا أمرٌ يتّفقُ عليْه الكاتبُ والقارئُ على السّواءِ؛ فإذا وضعَ الكاتبُ العلامَةَ في غيرِ موضعِها اعترضَ عليْه القارئُ و نبّهَ على وجهِ الصّوابِ ، فلا نَقولُ مُطلقاً إنّ علاماتِ التّرقيمِ سمةٌ أسلوبيّةٌ ، هكذا ، و لا نَدري ما المُرادُ بهذا الوصفِ ، و إنّما نقولُ - في رأيي - إنّ هذه العَلاماتِ أماراتٌ على مَقاطعِ المَعْنى الكَبيرِ الرّئيس، فلا يستطيعُ القارئُ أن يُدرِكَ مَعْنى النصّ وفكرتَه الرّئيسَةَ إلاّ بتجزيئه إلى مَقاطعَ و أجزاءٍ ، بعضُها موغلٌ في الوقفِ ، وبعضُها الوقفُ فيه للاستراحَة ثمّ يأتي بعدَه الاستئنافُ ، وبعضُها فيه تعجّبٌ أو استفهامٌ أو ندبَةٌ ... والحقيقةُ أنّ الترقيم بالفَواصلِ والنّقطِ ليس من الأمور الاختيارية ، ولكنّه من العلامات الاتفاقيّة التي يصطلحُ عليْها الكتّابُ العارِفون َبأصول فنّ الكتابَة و لا دخلَ للاختيارات الشخصية ههنا ، فالمعْنى هو الحَكَم، والدّلالَةُ على المَقاصدِ هي الفيصَل بين العلامات، فالنقطَة لانتهاء المَعنى واكتمالِه ، والفاصلَة للوقفَة التي يليها استئنافٌ ، و القاطعَة للوقفة التي يليها تعليل أو تفسير لِما قبلَها و لمعاني التّعجب والاستفهام والتحضيض علاماتُهها المميِّزَة ... ثُمّ أختمُ الكلمةَ الموجزةَ، في علامات الوقف والتّرقيم؛ لأثبتَ أنّ اختفاءَها من النص يُحدثُ لبساً و اشتباهاً ، و بلبلةً في الفهم ؛ ذلك بأنّ هذه العلاماتِ تعدّ جزءاً من النص نفسِه ، ولولاها لَما عُدَّ النص نصاً مشتملاً على طرائق النصوص وشرائطها المميزَة ؛ ليست أماراتُ الوقفِ و الترقيم علاماتٍ اختياريةً أو أسلوباً من الأساليب كَما قد يَتَبادرُ إلى الذّهنِ، و لا هي بالأنفاس والأجساد ، بل تتعدّى التقطيع النَّفَسي الصوتي إلى الاعتدادِ بها مكوِّناً من مكوّناتِ النصّ ، مكوّناً يضمنُ تقسيمَ النصّ إلى أجزاء ومَفاصلَ دلاليّةٍ ، فيكتسبُ بذلِك التّقطيعِ صفةَ الكلامِ المترابِط المتّسقِ |
جزاكم الله خيرا سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع
|
| الساعة الآن 04:44 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by