الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام عيله الصلاة والسلام، والحمد لله الذي حبب إلينا العربية لغة خير البرية.
ثم أما بعد، زيادة في تأصيل الاقتراح أعلاه: تسمية "الكيبورد"، أو "لوح المفاتيح"، بـ "المِرْقَم"، أو "المِرْقَن"، اسم الآلة "مِفْعل" كـ "مِنْجل" و "مِحْجن" و"مِقْود" و"مِبْرد"، أحببت إضافة ما يلي نقلا من بعض مصادر اللغة العربية الموثوقة.
1) من "مقاييس اللغة" لابن فارس، رحمه الله تعالى:
ا - ر ق م: الراء والقاف والميم: أصلٌ واحد يدلُّ على خَطٍّ وكتابةٍ وما أشبَهَ ذلك . فالرَّقْم: الخَطّ؛
والرَّقيم: الكتاب؛ ويقال للحاذق في صِناعته: هو يرقُم في الماء. قال [الشاعر]:
سَأرْقُم في الماءِ القَراحِ إليكُم = على نَأْيِكُمْ إن كان في الماءِ راقمُ
ب - ر ق ن: الراء والقاف والنون بابٌ يقرب من الباب الذي قبله [باب "ر ق م"]. يقال رَقّنْت الكتاب: قاربتُ بينَ سُطوره.
2) من "لسان العرب" لابن منظور الإفريقي، رحمه الله تعالى:
ا - رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الكتاب؛ ورَقَمَ الكتاب يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه؛ وكتاب مَرْقُوم أي قد بُيِّنتْ حروفه بعلاماتها من التنقيط؛ وقوله عز وجل: كتاب مَرْقُومٌ؛ كتاب مكتوب؛ وأنشد:سأَرْقُم في الماء القَراحِ إليكُم، عل بُعْدِكُمْ، إن كان للماء راقِمُ أَي سأَكتب؛ وقولهم: هو يَرْقُمُ في الماء أي بلغ من حِذْقه بالأُمور أن يَرْقُمَ حيث لا يثبت الرَّقْمُ؛ وأما المؤمن فإن كتابه يجعل في عِلِّيِّينَ السماء السابعة، وأما الكافر فيجعل كتابه في أسفل الأرضين السابعة.والمِرْقَمُ القَلَمُ. يقولون: طاح مِرْقَمُك أي أَخطأَ قلمك.
ب - رقن: ورَقَّنَ الكتاب: قارب بين سطوره، وقيل: رَقَّنَه نَقَّطَه وأَعجمه ليتبين.
3) من "الصحاح في اللغة للجوهري، رحمه الله تعالى:
ا - رقم: الرَقْمُ: الكتابة والخَتْمُ. قال تعالى: "كتابٌ مَرْقومٌ"؛ وقولهم: هو يَرْقُمُ الماء، أي بلغ من حِذْقِهِ بالأمور أن يَرْقُمَ حيثُ لا يثبت الرَقْمُ؛ ورَقْمُ الثوب: كتابُهُ. وهو في الأصل مصدر. يقال: رَقَمْتُ الثوب.
ورَقَّمْتُهُ تَرْقيماً مثله.
ب - رقن: والمَرْقونُ، مثل المرقوم.
هذا، وإن البحث في مصادرنا اللغوية الموثوقة لتأثيل ما نستعمله من كلمات في حياتنا اليومية وفيما نكتبه، لواجب علنيا بدلا من الركون إلى الدعة والكسل بحجة أن الناس، الأعاجمَ، قد كفونا وأغنونا بما لديهم من "مصطلحات" فنية.
هذا، والله أعلم، ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم وأقوم.