الإجابة:
سؤالُ السائل عن الفَرق بين الجملتين التاليتين في المَعْنى:
إن ذهب أحمد أمس مساء إلى القرية فلن يعود اليوم.
إن كان أحمد ذهب أمس مساء إلى القرية فلن يعود اليوم
فالرأيُ عندي أن نسألَ أولاً هل يصحُّ أن نَقولَ: إن ذهبَ أحمدُ أمسِ فلَن يعودَ اليومَ ؟ والجوابُ أنّ هذه الجملةَ فيها نظرٌ؛ لأنّ أداة الشّرط [إنْ] تُفيدُ الشَّكَّ في وقوع الشرط أو ندرته، والمناسبُ في سياق الماضي الشرطُ بلَوْ؛ فنقولُ: لَو ذهبَ أمسِ لَما عادَ اليومَ؛ لأنّ لَو تُفيدُ تَقييدَ الشّرط بالزّمنِ الماضي، ومن هُنا فارقت إنْ، فإنّ [إنْ] لتعليقِ الجَوابِ بالشّرطِ في المستقبل، وأمّا [لَوْ] فلتعليقِ الجَوابِ بالشّرطِ في الماضي، والشرط بإن سابقٌ على الشرط بلَو، وذلك لأن الزمن المستقبلَ سابقٌ على الزّمنِ الماضي، ألا ترى أنك تقول إنْ جئتَني غداً أكرمتُك فإذا انقضى الغدُ ولم يجئ قلت لو جئتَني أمسِ أكرمتك. فَلا يستقيمُ في هذا السّياقِ إلّا الشرطُ بلَو. غيرَ أنّه يَجوزُ أن تَنوبَ إنْ عن لَوْ في هذا المَعْنى، ولكنْ بشرطِ تَقييدِ إنْ بما يُفيدُ الزّمَن الماضي، وهو ما أفادَتْه جملةُ السائلِ الثّانيةُ: « إن كانَ ذهب أمس مساء إلى القرية فلن يعودَ اليوم»، ومعناه لو ذهَبَ أمس لَما عادَ اليومَ، وذلك نحوَ قولِه تعالى: « وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ» النساء: 103، وجواب الشرط هنا محذوف دلّ عليه الكلامُ قبلَه. وقوله تعالى: « إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ» يوسف: 26، « فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ» الواقعة: 88-93.
والله أعلم.
اللجنة المعنيَّة بالفتوى
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبدالقادر سلّامي
(عضو المجمع)
أ.د. عبدالعزيز الحربي
(رئيس المجمع)