ما ذهب إليه الإمام العسكريُّ لا دليلَ علىه على ما زعمَ من حيث الأصلُ
و العسكري من منكري قضية الترادف في اللغة ، ودفعه الترادف إنما ينظر إليه من هذا المنظور ، وكتابه (الفروق اللغوية) قائم على هذا الأصل ، بغض النظر عن قوة أو ضعف الأدلة التي يسوقها.
الصوابُ أنه لا فرقَ . وما ذهب العسكريُّ رأي يخصه ؛ إذ لا دليلَ على ما زعمَ من حيث الأصلُ ؛ بل الأمر يثبت خلافَه ؛ قالَ الحماسيّ :
فجاءت به سيطَ العظام كأنما ** عِمامتُه بينَ الرجالِ لواءُ
وقالَ أبو كبيرٍ الهذليّ في الحماسةِ :
فأتت به حُوش الفؤاد مبطَّنًا ** سُهُدًا إذا ما نامَ ليلُ الهوجلِ
فكيفَ عرفَ أن هذا هو الأصل ، وأن الآخرَ محمولٌ عليه ؟
ثم لو كانَ ذلك لم يكن له أثرٌ في الكلامِ ، لأن معناهما في الاستعمالِ واحدٌ ؛ قالَ تعالى : (( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا )) .