mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مشاركات وتحقيقات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د إسماعيل العمايرة
عضو المجمع

أ.د إسماعيل العمايرة غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 175
تاريخ التسجيل : Apr 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 23
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي تأصيل الجذور اللغويّة للمعجم ـ الحلقة (17) و ( 18 ) و ( 19 ) و ( 20 ) و ( 21 )

كُتب : [ 06-20-2012 - 05:58 PM ]


.


(17)
جذّ ـ جزع – جذع – جدع – جذعم -جزم – جذم – جدم – جزأ – قصّ – جزّ قضم


الغصن المجذوع: المقطوع، وتطلق الجَذَعة والجَذْعَمَة بالميم الزائدة على القطعة الصغيرة، وجُذعان الجبال: صغارها (التاج جذع 20/424-425) وجذع الشيء قطعه. وانجزعت العصا والرمح أي انكسر، واجتزع العود كسره وقطعه (التاج: جزع 20/439)
والجَدْع: القطع، والأجْدَع مقطوع الأذن (التاج: جدع 20/413) وقد دلت جدع وجذع على نوع من القطع المعنوي، فالجَدْع: الحَبْس والسَّجن وهما بالدال المهملة والمعجمة. جاء في التاج: "والجَدْع والجَذْع واحد وهو حبس من تحبسه على سوء ولائه" (التاج جدع 20/413 وانظر جذع 20/416)
وهذه الأصوات تتناوب، في العربيّة نفسها، وفي أخواتها. ومما يجدر ذكره أن الدال هي الذال في كل من الآراميّة والسريانيّة والعبريّة، وفق قاعدة (بجد كفت) في هذه اللغات (انظر عمايرة: بحوث في الاستشراق واللغة: بحث ظاهرة بجد كفت بين العربيّة واللغات الساميّة ص 183-210 ، وانظر أمثلة تبادل الدال والذال في العربيّة: السيوطي: المزهر 1/544-545، وحول تبادل الدال والذال والزاي في اللغات الساميّة، انظر (Bergstrasser: Einfuhrung 4
وقد جاءت gda¬c في السريانيّة بمعنى قطع. ووردت كل من جدع وجزع في العبريّة بمعنى قطع، فمن جدع فعل الأمر `egdac اقطع، والماضي gadac قطع (Gesenius 131) وقد وردت بالزاي في السبئيّة (Gesenius 131)
ولهذه الأصول الثلاثية أصول ثنائية، فالجَذّ: القَطْع المستَأْصِل، والجَذّ : الكسر والقطع (التاج جذذ 9/382) وفي جزز: جزّ الصوف والشعر والحشيش والنخل والزرع يَجُزّه جَزّاً وجَزّة: قطعه (التاج جزر 15/59 وجَدّ الثمار: قطعها (التاج جدد 7/475).
ومن هذه الأصول الثنائية في الآراميّة gezaz ، وفي السريانية gaz
ومنها magzuna وهي تعني المنجل أي الآلة التي يُجَز بها (Costaz 45) وفي الحبشية gazaza وتعني قطع (Leslau 212)
وفي الأكاديّة وردت على عدة أشكال gazazu بالجيم والزاي، وبالكاف والصاد kasasu ، وبالجيم والصاد gasasu وبالكاف والسين kasasu (انظر Soden I:284) وفي العبريّة gazaz بمعنى جزّ (Furst I : 253) وازن ذلك بمادة قصص في العربيّة بمفهومي القطع والقصاص.
وكما مر فإن جزّ وجذّ وجدّ ، تعنى قطع. وقد اتسّعت بالعين فقيل: جزع وجذع وجدع، وكلها تعني القطع، واتسعت بالميم، فالجزم القطع، وجزمت الشيء أجزمه جَزْماً: قطعته. (اللسان جزم) والجذم بالذال المعجمة: القطع (اللسان: جذم 12/87) والجَدَمة بالدال المهملة قِطَع السُّنْبُل التي بقيت أنصافاً بعد دقّه (اللسان: جدم 12/86)
وقد جاءت مادة gdm دالة في الحبشيّة على القطْع، إذ gadamit تعني القطعة، (Leslau, 182) وازن ذلك بمادة قضم في العربيّة، وفي
السريانيّة gedam وتعني قطع وجزم، وفصل (Costaz 43) وفي الأكاديّة gadamu بمعنى قطع أو جزّ (Soden I: 273)
وأحسب أن القَدّوم أو الجَدّوم (في بعض اللهجات العربيّة) بمعنى الآلة التي يُقْطَع بها، قد جاءت من أثر تبادل الجيم والقاف.
وتطور عن الأصل الثنائي جزّ: جزأ، ومنها اجتزأ من الشيء بمعنى اقتطع منه، والجُزْء القِطْعة من الشيء، وهي في العبريّة تنتهي بهاء زائدة gazah بمعنى اجتزأ الشيء (Furst I : 253) ، ويقابلها في السريانية gazi بالياء، وتعنى قصّ أو نشر. Furst I : 253 .
ويمكن للمرء هنا أن يوازن ذلك كله بمواد من نحو قزع، وقذع، وقدع في بعض معانيها.

(18)
همل، هملل، هتمل، هميل، هتن، هتل، هطل، هلم ، همر، همم، همهم، همى، هام، هيم،همي


يسهل على الأصبع أن يتتبع معالم الطريق التي ترسم شبكة المعاني التي تصل بين هذه المواد. فالهَمَل بمعنى المُهْمَل، المتروك سدى، وما ترك الله الناس هملاً، أي سُدى بلا ثواب ولا عقاب، أو بلا أمر ولا نهي، وهَمَلت الإبل تَهْمُل، وإبل هوامل مُسَيّبة لا راعي لها، وينعت من لا يُرعى من الناس والنشء بأنه هامل، ويقال ثوب هماليل أي مخرّق خَلَق، أي مُهْمل. وقد يقال هذا لكبير السنّ بمعنى أنه أُهْمل، ويقال للأرض الخربة. وقد يفك الإدغام بالياء فيقال: أرض هُمَّال وهُميال أي مُهْمَلة (اللسان: همل 11/710).
هذا معنى لهمل. وثمة معنى آخر لهذه المادة يبتعد عن هذا المعنى، فالهَمْلُ: الفيضان وانهملت العين فاضت، وانهملت السماء دام مطرها.
وأما همر، فالهَمْر صَبّ الدمع والمطر والماء. وعلى هذا تكون مادتا همر وهمل قد التقتا على أصل واحد، في معنى، وهو انصباب الماء، وتبادل اللام والراء معروف.
وقد ذكر المعجم أنه يقال همر الكلام أكثر فيه. ورجل مِهْمار: كثير الكلام، والهَمْر شدة العَدْو, والهمر شدة وقع حوافر الخيل على الأرض لشدة العَدْو. وكل هذا على علاقة بالانهمار الذي هو بمعنى التدفّق. والمِهْمار كثير الكلام المتدفق فيه، والهَمَرَى: الصّخّابة من النساء، والهَمْرَة الدَمْدَمة (اللسان همر 5/266).
والربط واضح بين مادة همر بمعنى تدفق الكلام، وهمل بالمعنى نفسه، فاهتمل الرجل إذا دمدم بكلام لا يُفهم. فهل ضُعِّفت همل (همّل) ثم فكّ الإدغام عند بعضهم فنشأت مادة هتمل التي عولجت في الرباعي، فقيل: الهتملة: الكلام الخفيّ؟فقد جاء في هتمل: هتمل الرجلان: تكلما بكلام يُسرّانه عن غيرهما، ثم أطلقت على النميمة، وقلبت الكلمة فأصبحت هَتْلمة بالمعنى نفسه. أم ترى أن هَتْمل من هَتَل التي تلتقى مع هَتَن بتبادل بين اللام والنون، وهو معروف، وهطل بتبادل بين التاء والطاء، وكلها تدل على تتابع المطر؟ (اللسان: هتل 11/688) ولا علاقة صوتية بين همل أو همر بهذه المواد: هتل، هتن، هطل. إذ المسافة يصعب تسويغها بين التاء والميم صوتياً؟
أما مادة همل في العبريّة فقد دلت على دمدمة الريح أو العاصفة، أو الحرب وهدير البحر والموج hamal (انظر Furst 1: 331)
ودلت مادة همر في العبريّة على انصباب الماء أو انهماره. (Furst 1: 331) فهل تعود مادة همل أو همر بمعنى انصباب الماء، إلى أصل ثنائي هو: هم؟ فقد ورد من همم ما يشير إلى ذلك، إذ سحابة هَموم: صبوب للمطر. كما دلت هم على نوع من الغمغمة التي رأيناها في همل. فهمّمَت المرأة في رأس الصبي: وذلك إذا نوّمته بصوت تُرَقّقه له، والهمهمة: الكلام الخفيّ. وهمهم الرعد، والأسد، والبقرة. وأما همهم الرجل فهو لم يبن في كلامه. والهمهمة صوت الريح، (اللسان: همل 11/622)
وهو نوع من حكاية الصوت، وقد مرّت هذه المعاني في hamah العبريّة، فدلّت مادة في العبريّة على الهمهمة أو الدندنة والضجيج (انظر كمال : المعجم 124) ومن ذلك hama(h) أي همهم، ومنها hamon وتعني الغوغاء والهمهمة و hemya(h) وتعنى الهمهمة وهديل الحمام. ودلت hamam على الجلبة في العبريّة.
ودلت مادة همي في العربيّة على انصباب الدمع والمطر والماء. والأهماء: المياه السائلة. وهكذا تكون مادة همي قد حملت ما حملته المواد همم، وهمل، وهمر، من معنى الانصباب. وقد حملت هذه المادة أيضاً معنى الانفلات من غير راع، فهَمَت الناقة ذهبت على وجهها بلا راع. وهَوامي الإبل: ضوالّها، أو التي تذهب على وجهها. ومن لطائف ابن منظور أنه حاول أن يجمع بين مفهوم انصباب السائل وذهاب الإبل، فقال: "وكذلك كل ذاهب (في إشارة منه إلى الإبل) وسائل" (في إشارة إلى الماء). انظر اللسان همي 15/364 . ثم قال: وكل ذاهب وجارٍ من حيوان أو ماء فهو هامٍ، ومنه هَمى المطر، ولعله مقلوب من هام يهيم. وكل ذاهب وسائل من ماء أو مطر أو غيره فقد همى (اللسان: همى 15/365) ويلاحظ هنا أن ابن منظور قد قرن مادة هيم بمادة همي، وهو قلب مكاني.

(19)
أزر - وزر- أرز- زير- زور


الوزر: الجبل المنيع يلجأ إليه ، ومنه:" كلا لا وزر"
والوزر: الحمل الثقيل، والذّنب لثقله، و"حتّى تضع الحرب أوزارها"، أي : أثقالها، و" ولا تزر وازرة وزر أخرى"، أي : لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى.
فهل أصل المعنى الجامع بين هذين المعنيين هو : الثّقل، متمثلاً في الجبل وفي الإثم؟ وبذا فهما متفرّعان عن أصل واحد:

الجبل، الملجأ، التحصّن، القوّة الثقل الحمل، الذنب

وقد جمع في تفسير كلمة الوزير بين المعنيين ، ووزير الخليفة الذي يلتجئ إليه، وقد قيل في تسويغ ذلك ما يحمل المعنيين، في جملة واحدة. "وقيل لوزير السلطان وزير، لأنه يزر عن السلطان أثقال ما أسند إليه من تدبير المملكة، أي يحمل ذلك " اللسان: وزر5/283)، فهو ملجأ يحمل العبء.
هذا تنوع في المضمون ، وثمة تنوع في الشكل، يتمثل في تبادل الواو والهمزة وزر – أزر.
ففي الحديث: " ارجعن مأزورات غير مأجورات" ، فمأزورات أصلها : موزورات وقيل : إن همزها من باب إتباعها الهمز في مأجورات ( اللسان : أزر 5/283) وعلى هذا يكون الإتباع سبباً أخر يضاف إلى الاختلاف اللهجي ، فيؤديّان إلى تداخل المواد اللغوية واختلاط معانيها.
وعوداً إلى الوزير، إذ هو في التحليل السابق من باب وزر التي أبدلت واوها همزة: وزر – أزر، فقد قيل إنها من باب إبدال الهمزة واواً، أزر – وزر، فوازره على الأمر أعانه وقواه، أي : آزره، من أزر.
ولا أحسب أن أزر بالهمزة قد ابتعدت عن وزر بالواو، في الدلالة على معنى الاعتصام، بالشيء والالتجاء إليه بقصد الاستعانة واكتساب القوة.
وقد يقال : وازرني وآزرني على الأمر ( اللسان : وزر : 5/283)، وجاء في مادة أرز ما يدل على اللجوء، فأرزت الحية: لاذت والتجأت إلى جحرها، والمأرز: الملجأ ( اللسان: أرز 5/306)، وكما أن مفهوم التقوى جاء في مفهوم العلاقة بين الخليفة والوزير، فقد جاء في مادة أرز أن الآرز من الإبل، والليالي: الشديدة. وقد ربط ابن منظور بين الشدة والثبوت والتّمكن في أرز. وشجرة الأرز المعروفة: قال: " سمّيت بذلك لثباتها" ( اللسان: أرز5/307)، وأرزت الشجرة تأرز إذا تثبتت في الأرض.
ومما التقت عليه مادة أزر ووزر أن يقال : اتّزر بالمئزر من باب إدغام الهمزة في التاء قياساً على اتّمنه وأصلها ائتمنة ( اللسان : أزر 4/16)، واتّزر : ركب الوزر، فالاتّزار كلمة ملبسة في بنائها، والمعوّل فيها على السياق، إذ الاتزار تعني ارتكاب الوزر، وتعني لبس المئزر، ولذا كان الأولى في معنى لبس المئز أن يقال ائتزر أو تأزّر.
وبذا يتبين أن هذه المواد: أزر ووزر وأرز قد اكتسبت معنى القوة والثبوت في بعض ما التقت عليه من معان.
وقد وردت مادة وزر في العبرية بمعنى الذّنب wazarأي مذنب أو متّزر بالذنب ( Furst I:342, Gesenius 190).
وقد جاء من مادة زور ما دل على القوة والشدة، فالزوار حبل مشدود، وليس له زور: ليس له قوة، وحبل له زور أي قوة ( اللسان : زور 4/335)، وقد جاء من مادة زير ما دل على المشدود كالزّوار والزّيار، ومن ذلك حديث الدّجّال: رآه مكبلاً بالحديد بأزوره ، جمع زيار وزوار ، أي جمعت يداه إلى صدره وشدّت ( انظر اللسان: زور، وزير)
(20)
صنن-صنخ- سنخ-زنخ-زمخ-سمخ-صمخ-صلل-صملخ- سملخ.


هذه الأصوات الثلاثة: الزاي والسين والصاد أصوات صفيرية تتبادل أحياناً والمعنى واحد، وعلى هذا فالزّنخ والسّنخ، أي الذي تغيرت رائحته فأنتنت ( التاج: زنخ7/266)، فسنخ لغة في زنخ (( التاج: زنخ7/274) وصنخ الودك وسنخ بمعنى ( التاج: سنخ7/275)
وقد جاء في مادة زنخ أن زنخ السّخل تعني رفع رأسه عند الارتضاع من غصص أو يبس في حلقه، وهي حركة مترتبة على الامتعاض الذي قد ينشأ أيضاً عن الشعور بالرائحة الكريهة، ومثل ذلك التزنّخ في الكلام والتزمّخ بمعنى التّشدق فيه والتكبر، وكذلك إبل زنخة أي ضاقت بطونها من شدّة العطش، وهذا يترتب عليه فساد أنفاسها، وقد تبادلت الميم والنون: سمخ – سنخ- والسّماخ والصّماخ- صماخ الأذن، وقد تتبادل الخاء والغين في صمخ وصمغ، وهما الخاثر من لبن الشاة عند ولادتها. وقد يكون الإدغام فكّ من صمّخ فجاءت الصّملاخ،والصّملوخ وهو وسخ الأذن. وصملوخ الأذن هو سملوخها بالسين والصاد ( اللسان: صملخ3/35)، ولبن صمالخ خاثر متلبّد. وقد جاء في المعجم حديثه عن الصّمخ بأنه الصّمغ أي اللبن الخاثر في ضرع الشاة بعيد ولادتها، ( التاج: صمخ7/294)
ويمكن أن يعاد بالكلمة إلى أصلها الثنائي، فالمصنّ المنتن، وقد تبادلت النون واللام في صن اللحم وصل، و اكتسبت صنّ معنى مضاداً فقيل الصّنان : الريح الطيبة ( اللسان: صنن13/250)
وقد ورد في العبرية الأصل ( زنخ ) في مقابل الأصل العربي زنخ مع تبادل معروف بين الحاء والخاء في هاتين اللغتين. (انظر 202 Gesenius)
زرب ـ سرب ـ رزب ـ ذرف
تبادلت الزاي والسين في زرب الماء وسرب إذا سال.( اللسان: زرب1/447) والمزراب من زرب، وقد قلبت فقيل: المرزاب، وأشير في المادتين زرب ورزب إلى أنهما الميزاب، فهل تبادلت الراء مع الياء؟ ثم توهموا أن الياء أصلية فبادلوها مع الهمزة، فقيل المئزاب؟ أما الراء فقد تخرج عند بعض من لا يحسن نطقها، ياءً، وعلى هذا تكون الهمزة آخر تطور عن الياء التي هي في الأصل راء.أمّا ابن السّكيت فقد عد الهمزة أصلاً، وقال : المئزاب وجمعه مآزيب ولا يقال المزراب. وكذلك الفرّاء وأبو حاتم"( اللسان: زرب 1/448).
وقد جاءت المادة على ترتيب صوامتها زرب في كل من العبرية والسريانية والأكادية. ففي العبرية zarbubit أي فم الإبريق، وهي من زرب ( كمال :المعجم 157)، وفي الأكادية zurrubu(Gesenius205) وقد جاءت في السريانية بالباء والفاء لتدل على المطر الشديد zrifta أو zribta (Costaz 92)، وجاءت ذرف بالفاء في العربية لتدل على صب الدمع، وعلى هذا فإن ثمة قرابة صوتية بين ذرف، وزرب،إذ الذال تتبادل مع الزاي والفاء تتبادل مع الباء، وفي العبرية zaraf بالفاء تقابل ذرف.(Furst I:366)
وقد دلت رضب في العربية على المطر الهاطل، فالراضب من المطر: السّحّ ( ابن منظور: رضب1/419)، فهل تبادلت الضاد والزاي في رضب ورزب، فنشأ هذان الأصلان؟

(21)
حدق – حدلق-حذق-حذلق


حَدَقَ به الشيء، وأحدق: استدار، ومنه الحديقة: الأرض المستديرة، أحدقَ بها حاجز، والحدقة: السواد المستدير وسط العين، والتحديق لا يدل على الاستدارة ، وإنما يدل على شدة النظر بالحدقة، فهو معنى، غير مأخوذ من المعنى الأصلي الدال على الاستدارة. وأما الحدلقة بزيادة اللام فهي التحديق. ويبدو أن لامها جاءت من فكّ الإدغام في حدّق حدلق، ثم جاءها التخصيص فدلت على سواد الحدقة الكبيرة ،والعين الجاحظة ( اللسان:حدق 10/39 وحذلق 10/40)
وأما الحذق فهو القطع، والحذيق: المقطوع، والحاذق : القاطع، وأما مفهوم الحذق والحذاقة بمعنى المهارة في العمل، فمفهوم مجازي متطور عن هذا المفهوم المادي، فالحاذق في العمل الذي يحسم الأمر في صنعة ، وقد انتقل مفهوم القطع من جهة أخرى لدلالة الحدة، فالخلّ حاذق وكذلك اللبن، أي الحامض، أو شديد الحموضة، وقد يكون مؤذياً فيقال في معناه الخبيث الحموضة ( اللسان : حذق 10/41)، ومن هذه الشدّة في الحموضة جاء مفهوم اللذع، فحذق الخلّ فاه: حمزة أي لذعه، وفي تطور آخر دلّت على نوع من المهارة الأدبية، فالحذاقي: الفصيح اللسان ( اللسان: حذق10/41).
وفكّ الإدغام في حذّق فنشأت: حذلق، فحذلق وتحذلق إذا أظهر الحذق، والحذلقة: التصرف بظرف، ثم مالت إلى شيء من السلب، والمتحذلق المتفاصح.
وقد دلت مادة حدق في العبرية على القطع واللذع والقرص، و hedeq تعني شوكة ( Furst I 378)، ومعروف وفق قاعة (بجدكفت) أن الدال والذال في العبرية صوتان ألفونيان أي لا يؤدي الفرق في نظقهما إلى فرق المعنى ( انظر عمايرة : بحوث في الاستشراق واللغة ص183ـ 210)، أما في العبرية فهما صوتان فونيميّان، أي أن اختلاف النطق بهما يترتب عليه اختلاف المعنى، وقد رأينا أن معاني: حدق تختلف عن معاني حذق.
وسيكون سهلاً على المرء بعد هذا الفصل أن يلتقط ما ساح من معاني هذه المادة فدخل في حمى الأخرى، فالباذنجان هو الحذق، وقد ذكرت الحدق بهذا المعنى في مادة حذق المعجمة وحدق المهملة، وأحسب أن الأولى بها المهملة ، وهو مفهوم اقتبسه شكل الباذنجانة من الجحوظ في سواد الحدقة الكبيرة، ومن الاستدارة التي رأينا معناها في مادة حدق. وفي هذا التحليل ما يؤكد ميل بعض القدماء إلى أنها من حدق لا من حذق، وأما النون في حندقوق التي ذهب بعضهم إلى أنها أصيلة، فلا أحسب، إلا أنها زائدة، فالكملة تلتقي مع الجذر، حدق في الدلالة على ثمرة هذه النبتة .فإذا فككنا الإدغام من: حدّق قيل حندق، ومنها الحندقوق التي قيل إنها نبطية.( انظر الجوهري : الصحاح: حدق 1456)، ويعيد فرينكل هذه الكلمة إلى أصل آرامي (Fraenkel:141) ولا أرى ما يمنع إعادتها إلى حدق، وأما حيدقوقي بالياء بدل النون ( انظر عبد الرحيم : المعرب 266)، فهو إما من باب التصحيف بين النون والياء، أو هو فكّ آخر للإدغام بإقحام الياء، فالياء يفك بها الإدغام كالنون، ومثال الأولى سطّر وسيطر، وشطّن وشيطن، ومثال الثانية قبّر وقنبر ، وسبّلة وسنبلة، وقفّذ وقنفذ. والنون أوسع في هذا الباب.



.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د. عبدالرزاق فراج الصاعدي
عضو المجمع
رقم العضوية : 28
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 25
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د. عبدالرزاق فراج الصاعدي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-29-2012 - 03:34 PM ]


بارك الله فيك أستاذنا الدكتور إسماعيل عمايرة
موضوع جميل وتأصيل لغوي نحتاج إليه
وأتمنى أن تواصل


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تأصيل الجذور اللغويّة للمعجم ـ الحلقة (11) و (12) و (13) و (14) و (15) و (16) أ.د إسماعيل العمايرة مشاركات وتحقيقات لغوية 1 01-05-2013 10:15 AM
تأصيل الجذور اللغويّة للمعجم ـ الحلقة (7) المراقب العام قضايا لغوية 0 12-29-2012 08:42 AM
تأصيل الجذور اللغويّة للمعجم ـ الحلقة (4) عضو المجمع قضايا لغوية 0 12-28-2012 10:43 AM
تأصيل الجذور اللغويّة للمعجم ـ الحلقة (3) عضو المجمع قضايا لغوية 0 12-28-2012 10:42 AM
تأصيل الجذور اللغويّة للمعجم ـ الحلقة (1) عضو المجمع مشاركات وتحقيقات لغوية 0 12-27-2012 06:44 AM


الساعة الآن 02:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by