الاستشارة (123)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عبر قدماء النحاة عن بعض الأسماء بمصطلح (المبهم) ومنها:
1- اسم الإشارة :
قال سيبويه(ت180هـ):" وأما الأسماء المبهمة فنحو: هذا وهذه وهذان وهاتان وهؤلاء... وإنما صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أمته"
وقال المبرد (ت285هـ):" ومن الأسماء المبهمة وهي التي تقع للإشارة ولاتختص شيئا دون شيء.
2- الاسم الموصول:
فالمبرد جعل(المبهم)عنوانا لكل من اسم الإشارة والاسم الموصول ووافقه في ذلك كثير من النحاة بعده.
قال ابن السراج: "وأما ما يجوز من المبهمات والمضمرات فنحو قولك: "الذي في الدار هَذا، والذي في الدار الذي كانَ يُحبُّك، والذي في الدار هُوَ" وكذلك ما كان في معنى "الذي" تقول: "الذي في الدار مَنْ تُحبُّ, والذي في الدار ما تحبُّ".
ومما ذكروه في علة تسمية هذه الأسماء بالمبهمات:" أنها لايشار بها إلى شيء فيقتصر بها عليه حتى لاتصلح لغيره. ألا ترى أنك كما تقول: ذا زيد, تقول: ذا عمرو بل وينتقل هذا الاسم في الإشارة به إلى الأنواع المختلفة والأجناس المتباينة فتقول: ذا فرسي وذا رمحي. وذا ثوبي فيقع اسم الإشارة كما ترى على هذه المختلفات, ولايختص بواحد منها دون آخر.وهذه حقيقة الإبهام".
3- التمييز:
ومن المبهمات في النحو أيضًا ما ذكره بعض النحاة في باب التمييز من أن الاسم المبهم أربعة أنواع:
أحدها: العدد، كـ: {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا}والثاني: المقدار، وهو إما مساحة، كـ: "شبر أرضا" أو كيل، كـ: "قفيز برا" أو وزن، كـ: "منوين عسلا" وهو تثنية مَنا، كعصا، ويقال فيه: من، بالتشديد، وتثنيته منان,
والثالث: ما يشبه المقدار، نحو: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا}، و: "نحي سمنا" {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}، وحمل على هذا: "إن لنا غيرها إبلا".
والرابع: ما كان فرعًا للتمييز، نحو: "خاتم حديدا"، فإن الخاتم فرع الحديد، ومثله: "باب ساجا" و: "جبة خزا" وقيل: إنه حال.
4- الظروف:
ومن المبهمات أيضًا ما ذكره البعض الآخر في باب الظروف من أن الاسم المبهَم؛ كأسماء الجِهات، نحو: (فوق) و (تحت) و (أمام) و (وراء) و (يمين) و (شمال) ، وشبهها في الشّياع ممّا يفتقر إلى غيره
في بيان صورة مسمّاه، كـ (جانب) و (ناحية) ، وكأسماء المقادير كـ (مِيْلٍ) و (فَرْسَخٍ) و (بَرِيد) .
وبناء على ذلك أتصور أن ينقسم البحث إلى أربعة أقسام:
الأول: عن الإبهام في أسماء الإشارة.
الثاني: عن الإبهام في الأسماء الموصولة.
الثالث: عن الإبهام في التمييز.
الرابع عن الإبهام في الظروف.
والله تعالى أعلم.
د. مصطفى شعبان