mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الدعوة إلى العامية انتكاس في الجهالة و جناية على القومية

كُتب : [ 08-11-2017 - 06:04 AM ]


الدعوة إلي العامية انتكاس في الجهالة و جناية على القومية
الأستاذ الدكتور عباس حسن



لست أعرف دعوة أثيمة أبعد من الحق ، و أوغل في الباطل، و أجلب للخطر و الضرر على البلاد العربية، من الدعوة إلى الإلحاد اللغوي، و المروق من حدود الفصحي، و العبث بمقدساتها.
إنها دعوة قديمة جديدة، تظهر حينا، و تختفي حينا، على حسب ما يتاح لها من جو ملائم، و فرصة مهيأة، لنفث سمومها، و نشر جراثيمها، و لست الآن بصدد تبيان الأسباب و الدواعي القديمة التي حفزت إليها و دفعت بعض المضللين أو المخدوعين إلى إعلانها في أوقات يتخيرونها.
أما الدعاة اليوم فهم أحد رجلين: إما حاقد عليها ساخط على أهلها – لأسباب تاريخية – و هذا لا خير في مجادلته، و لا غاية ترجى من وراء إرشاده إلا أن يبرأ صدره من الأضغان، و ينقى من الشوائب. و أما رجل قصرت به ثقافته عن التحصيل اللغوي المحمود، و عجزت مواهبه عن تدارك ما فاته، ثم هو – إلى ذلك النقص و التقصير طموح، واسع الأمل، فسيح المطامع، ولكنه يرى أن لا سبيل إلى تحقيق مطامحه و مطامعه إلا على جسر متين من الكفاية اللغوية، و المقدرة الأدبية، و ما له إليهما من سبيل، فما عسى أن يفعل في موقف كهذا، يجتمع فيه الطموح الأوسع مع العجز الأكمل، و يتلاقي فيه الأمل المنبسط مع الوسيلة المقصرة؟
لا مخلص من هذا كله إلا بذم اللغة، و اتهامها بالإساءة الذاتية، و إلقاء التبعة عليها، تلمسا للمعاذير الكاذبة، على أن يكون فيها شفاء النفس من بعض ما تعانيه، و ما أخطره دواء هو بالداء أشبه، و بالمريض أقتل!!
على أني أريد أن أحمل نفسي على حسن الظن بأصحاب هذه الدعوة، و أقهرها على التماس العذر لهم، متسللا من ذلك إلى نقاش هادىء، و جدل كريم أسائلهم فيه عسى أن أجد منهم مجيبا:
(ا) ما العامية التي تدعون إلى اصطناعها بدلا من الفصحى؟ أعامية الصعيد في مصر، أم عامية الوجه البحري؟ أيهما ندع أو نختار؟ و إذا قلتم إنهما متشابهتان أو متقاربتان فما عسى أن تقولوا في عامية السودان و بلاد المغرب، و هى عاميات نسمعها فلا نكاد نفهم منها قليلا و لا كثيرا؟ و ما ذا نصنع بعامية الشام، و لبنان، و اليمن، و العراق، و أخواتها؟ أنصطنع هذه العاميات جميعا أم نتخير منها واحدة لنفرضها على سواها؟ و ما مقياس الإيثار و الترك؟ لا شك أن اختيارها جميعا عناءيهون دونه كل عناء، و ضرب من الهذر لا يقول به عاقل، و اختيار واحدة دون الأخرى – إن أمكن تحقيقه – لن يتم الانتفاع به إلا بضبط حدوده، و وضع قواعد له كقواعد الفصحى، أو أشد عسرا و تعقيدا ، فإذا تم لنا ذلك فسوف نسائل أنفسنا: ما التيسير الذي كسبناه من استبدال قواعد بقواعد، و ضوابط بأخرى أشبه بها أو أصعب منها؟
(ب) و هل فطن أولئك الدعاء إلى أن العامية لا تثبت على الزمان، و لا تعمر طويلا، و إنما تتغير بتغير الأجيال، و ينتابها التزيد و التحيف في الأحيان المتوالية، إذ لا حارس يدفع عنها الدخيل، و لا قيم يصونها مما يمتزج بها من الغريب، فهي كبيت مفتوح النوافذ و الأبواب من سائر جهاته، لا عائق يمنع داخله، أو يصد قاصده، فلا يلبث أن يمتليء بالأوشاب و الأخلاط، لا تجمعهم جامعة، و لا تؤلف بينهم رابطة، كذلك العامية القائمة لا تلبث بعد زمن يطول أو يقصر أن تتحول إلى عامية جديدة، تتطلب فهما جديدا، و ضوابط مستحدثة ، و هكذا دواليك، حينا بعد حين و في هذا ما فيه من عناء موصول متجدد ، و جفوة تاريخية بين حاضر الأبناء و أسلافهم، و قطع للصلات الروحية و المادية بين هؤلاء و أولئك ، و تنكر للتراث القديم النفيس ، و إغفال لما يبثه في النفوس من معاني النبل و الشرف، و الفضيلة في أسمى أوصافها، و أجمل معانيها.
(ج) و هل أدرك الدعاة ما هو أشد خطرا و أفدح ضررا من ذلك كله، ألا و هو تمزيق الوحدة العربية، و تقطيع الروابط الوثيقة التي تربط الناطقين بالضاد أفرادًا و أممًا، و تجمعهم كتلة متماسكة، و بنيانا متراصا، في وقت تتمنى الأمم المختلفة أن تدرك مثله، و تعمل جاهدة دائبة على تحقيقه ، إذ ترى فيه سعادتها، و أمنها، و قوتها، و تبذل في سبيله أغلى ما تملك، في حين هيأه الله لنا باللغة سهلا ، ميسرا ، بغير بذل و لا جهد ، و هي أقوى رباط، و أوثق صلة ، فأي حماقة هذه التي تدعونا إلى إهمال ما تسعى الأمم جميعا إليه، و تجري وراء إدراكه في غير ضن و لا هوادة؟
(د) و هل درى أولئك الدعاة ما قرره علماء الاجتماع – بحق – أن اللغات العامية قاطبة في بقاع الأرض المختلفة عاجزة عن التعبير الدقيق عن الخلجات النفسية و المشاعر القومية، قاصرة قصورا فاضحا عن الإبانة الوافية في النواحي الدقيقة من العلوم و الفنون و الآداب الرفيعة؟ و أنهم أجمعوا على أن الخير كل الخير في رفع العاميات إلى مكانة الفصحى و مستواها، لا الهبوط بالفصحى إلى حمأة العامية و دركها.
و بعد. فإن الرجوع إلى الحق فضيلة، و ليس من الشجاعة المحمودة الإصرار على الباطل، دفاعا عن العجز الشخصي الفردي، و تلمسا لراحة النفس راحة زائفة خداعة يزول أثرها سريعا، و يعود الألم بعدها أطول زمنا، و أعنف شدة، و ما أجدرنا أن نفيء إلى الحق، و ندع المكابرة جانبا، فهي بغير العقلاء و المنصفين أولى، و أن نكف عن تلك الدعوة البغيضة التي تتردد في فترات مختلفة، إما عن جهالة بمغبتها، و غفلة عن سوء نتائجها في نواحي حياتنا الثقافية، و الخلقية، و العملية، و إما عن حقد دفين لأهلها، و الناطقين بها، و ألا نخدع بما يقوله المستعمرون و ربائبهم و أبواقهم من طعن في الفصحى، و غمز في مناحي قوتها و تشويه جمالها، فتلك شنشنة المستعمر، يتجه بنظره أول ما يتجه إلى لغة الأمة الضعيفة، و دينها، ليتخلص منهما، و يأمن الكفاح العنيف الذي ينهال عليه من طريقهما، ثقة منه أن لغة الأمة المغلوبة تذكرها بماضيها الكريم، و حاضرها الذليل، و تدعوها إلى الموازنة و النظر، و العمل للتخلص مما هي فيه بمختلف الوسائل الميسرة و غير الميسرة، و أن دينها يدعوها إلى الدفاع عن كيانها، و استرداد كرامتها، و مقاومة المعتدي، و انتزاع حريتها في غير هدوء، و لا ملاينة، و لا استسلام، و ذلك شر ما يصادفه الاستعمار، و أقسى ما يلاقيه المستعمرون.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من طرائف العامية المصرية: استعمال حرف الشين في أساليب النفي في العامية المصرية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-23-2018 07:47 AM
الدعوة إلى العامية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-02-2016 01:22 PM
جناية الفن على لغة الضاد محمود المختار الشنقيطي مقالات أعضاء المجمع 0 12-18-2013 10:21 AM


الساعة الآن 12:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by