mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي قراءات في حَرف الوصْل بين القدماء والمحدثين

كُتب : [ 05-15-2016 - 09:43 AM ]


قراءات في حَرف الوصْل بين القدماء والمحدثين
للدكتور علي توفيق الحمد

تنويه:
هذا بحث خصّصته لحرف الوصل في اللغة العربية، وبادئ بدءٍ لا بدّ من توضيح نقطتين:
أولاهما: اختياري مصطلح (حرف) في عنوان البحث، إذ لم أشأ فرض المصطلح الذي ارتضيته بعد قراءات متأنية ومناقشة، فقد أطلق عليه بعض القدماء مصطلح "ألف الوصل"، ورفض بعض المحدثين قبول أيّ من المصطلحين.
وآثرت مصطلح "حرف" بدلاً من "صوت" اتّباعاً للقدماء، بعد الاقتناع بدقته ودلالته. ومن معاني "الحرف" في العربية: "الرمز الكتابي، والصوت، والمقطع، والكلمة، والجملة، والعبارة...."، وقد يعني الوجه من اللغة أو القراءة القرآنية.
وقد فرق ابن جنّي (ت 392هـ) في مدخل كتابه (سرّ صناعة الإعراب) بين الصوت والحرف، فقال: "اعلمْ أنّ الصوت عَرَضٌ يخرج مع النفَس مستطيلاً متصلاً، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفاً". ثم يذكر في موضع آخر "أنّ الصوت عامّ غير مختصّ، يقال: سمعت صوت الرجل وصوت الحمار". أما الحرف : "فحدّ منقطع الصوت وغايته وطرفه...، ويجوز أن تكون سميت حروفاً لأنها جهات للكلم ونواحٍ".
بعد هذا التفريق بين الصوت والحرف، وقوله إنّ الصوت عامّ غير مختصّ، وإنه قد يصدر عن جماد أو حيوان أو إنسان، لكنّ الحرف أخصّ منه، ارتضى ابن جنّي إطلاق مصطلح "الحرف" في كتابه.
ثم نقرأ تفريقاً بارعاً آخر بين الحرف والصوت للشيخ الرئيس ابن سينا (ت428هـ) إذ قال: "أظنّ أنّ الصوت سببه القريب تموّج الهواء دفعة بسرعة وبقوّة من أي سبب كان"، أما الحرف: "فهيئة للصوت عارضة له، يتميّز بها عن صوت آخر مثله في الحدّة والثقل تميّزاً في المسموع"، فنفس التموّج يفعل الصوت، .... أما حال المتموّج من جهة الهيئات التي يستفيدها من المخارج والمحابس في مسلكه فيفعل الحرف.
بعد هذا التجديد والوصف، نجد ابن سينا قد اختار مصطلح الحروف لا الأصوات في رسالته عن علم وفهم لا اعتباطاً أو تعميماً، فوسم رسالته باسم (أسباب حدوث الحروف).
والذي يهمنا في دراسة الصوت هيئته المميّزة له عن صوت آخر، تلك الهيئة التي يستفيدها من المخارج والمحابس في مسلكه، مما يؤكّد أن مصطلح "الحرف" الذي ارتضاه القدماء لم يكن غائماً ولا قاصراً، بل كان- في اعتقادي- دقيقاً دالّاً، وأصدق تعبيراً عن المقصود من المصطلح الحديث.
وتأسيساً على ما تقدّم، فلا أعتقد أنّ ما ذكره د. تمّام حسان "من أن الحرف رمز للصوت وصورة له، وأنه رمز كتابيّ للصوت". هو الذي قصده اللغويون القدماء فقط، بعدما عرضنا رأياً لاثنين منهم.
الثانية: سبب تسمية هذا الحرف (... الوصل)، إذ ورد فيه أقوال:
1- قيل إنه سمّي كذلك من باب المجاز لعلاقة الضدّيّة، لأنه يثبت- ينطق– ابتداءً، ويسقط وصلاً، فكان حقّه أن يسمّى (... ابتداء).
2- وقيل: لا مجاز، بل سمّي بذلك لوصل ما بعده بما قبله عند سقوطه.
3- وقال البصريون: سمّي بذلك لوصول المتكلم به إلى النطق بالساكن.
4- وذهب الكوفيون إلى أنّ سبب التسمية أنه يسقط في درج الكلام، فيصل المتكلم ما قبله بما بعده، وقيل سمّي كذلك مع سقوطه أثناء الكلام على الاتّساع.
وأيّاً كان موقف اللغويين المحدثين من سبب هذه التسمية، فإنني أوردت هذه الآراء لتوضيح معنى مصطلح الوصل عند القدماء، لنكون على بيّنة من القضية التي نتناولها في البحث والدراسة.

الدافع إلى البحث:
لعلّ ما دفعني إلى هذا البحث ما وجدته في رسالة لأبي بكر ابن الأنباري اللغوي الكوفيّ (ت 328هـ)، إذ يطلق مصطلح (الألفات) على الهمزات بكل أنواعها: الأصل، والقطع، والاستفهام والنداء وغيرها، وهي كلها همزات محقّقة شديدة انفجارية، علاوة على (حرف) الوصل، الذي أراه يختلف صوتياً عن الهمزات المذكورة.
عدت إلى بعض الكتب اللغوية القديمة لتحقيق المسألة، فوجدت بعضها يطلق على (حرف) الوصل همزة، وبعضها الآخر يطلق عليه ألفاً، علماً بأنّ أصحاب تلك المؤلفات ميّزوا بين الحرفين، كما أكدت الدراسات اللغوية الصوتية الحديثة افتراقهما من حيث الصفة والمخرج، هذا الاختلاف في إطلاق المصطلح يفرض التساؤلات الآتية:
- هل كان هذا عن إدراك واعٍ لصفة الحرفين ومخرجيهما، أو أنه كان تسمّحاً وتجاوزاً وعلى الاتساع؟ وما المبرّر لهذا التسمّح؟ أو أنه كان شيئاً آخر غير هذه جميعاً؟؟
وأكثر ما تثور هذه التساؤلات عند قراءة بحوثهم حول (حرف) الوصل و(حرف) القطع.
استلزمت الإجابة عن هذه التساؤلات العودة إلى كتب اللغويين القدماء- أو معظمها- والتنقير فيها لعلّي أظفر بجواب شافٍ. واستمر البحث فشمل النظر في كتب بعض اللغويين المحدثين الذين كتبوا بحوثاً في الأصوات العربية.

خطوات البحث
اتساقاً مع طبيعة البحث، كان لا بدّ من العودة إلى أقدم كتاب لغوي عربيّ وصل إلينا، ذلكم هو كتاب (العين) للخليل بن أحمد (ت 175هـ)، إذ قدم له مصنّفه ببحث في وصف الحروف العربية ومخارجها، وترتيبها على تلك المخارج أو المدارج.
فقد أحصى الحروف العربية، ورتّبها حسب مخارجها مبتدئاً من أقصى الحلق، وفرق بين الألف اللينة والهمزة، وعدّهما حرفين مختلفين مستقلين، لكنه وضعهما- مع الواو والياء- بعد الحروف الشفوية، أي أنه وزع الخمسة والعشرين حرفاً الصحاح على مدارج النطق، وأبقى أحرفاً أربعة، وهي: الواو والياء والألف اللينة والهمزة، فأخرج- بذلك- الهمزة من الحروف الصحاح، وسمّاها حروفاً جُوفاً، وقال: "وسميت جُوفاً لأنها تخرج من الجوف، فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان، ولا من مدارج الحلق، ولا من مدرج اللهاة، إنما هي هاوية في الهواء، فلم يكن لها حيّز تنسب إليه إلّا الجوف". وقال في موضع آخر: "هي في حيز واحد، لأنها لا يتعلقّ بها شيء". وأضاف في موضع ثالث فقال: "الألف والوا والياء في حيّز واحد، والهمزة في الهواء لم يكن لها حيّز تنسب إليه".
ولكنه وصف لنا الهمزة ومخرجها في موضع آخر في دقة وحذق، بعدما ذكر أنّ مخرج العين والحاء والهاء والخاء والعين هو الحلق، فقال: "وأما الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة، فإذا رُفّه عنها لانت فصارت الياء والواو والألف عن غير طريقة الحروف الصحاح".
هذه نقولٌ أوردتها- عامداً- من كلام الخليل في مقدمته عن الحروف العربية، وقد عاودت قراءتها مرات، إذ إنّ ظاهرها يشير إلى الخلط في كلامه عن الهمزة، فقد عدّها مع الألف والواو والياء من الأحرف الجوف، وذكر أنها في الهواء، وليس لها حيّز تنسب إليه، أما في النقل الأخير، فكلامه واضح لا لبس فيه، فقد صرّح أنّ مخرجها أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة، وعندي أنه مصيب في هذا، ولم يخالف- تقريباً- ما أثبته المحدثون في بحوثهم ومخابرهم في قولهم: "إن الهمزة صوت حنجري مزماري"، إذ إنّ أقصى الحلق هو لسان المزمار، ومحاذٍ للحنجرة.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-15-2016 - 09:44 AM ]


وهذا النقل الأخير عن الخليل يستحق التريث والتدبر، فهو قد عد الهمزة من أقصى الحلق حال كونها مهتوتة مضغوطة، أي محققة منطوقة، وأفهم من قوله (مضغوطة): شديدة، والضغط - أو الشدّةـ يولد انفجاراً، لهذا أراه سبق المحدثين، معتمداً على الملاحظة الحسية فقط، سبقهم في قولهم: إن الهمزة صوت شديد انفجاري.
وأفهم من قوله (فإذا رُفِّه عنها لانت، فصارت الياءَ والواو والألف عن غير طريقة الحروف الصحاح)، أنه أدرك أن الهمزة، إن كانت محققة فمخرجها من أقصى الحلق كما ذكرنا، وأنها قد يُرفَّه عنها (تُسهّل) فتلين، فإن لانت أصبحت حرف مد ولين (ياء أو واواً أو ألفاً)، وخرجت- في حالتها الجديدةـ عن طريقة الحروف الصحاح .
ويؤيد هذا الفهم ما أورده الميداني (ت518هـ) إذ عد حروف العلة- وهي الألف والواو والياء، ويقال لها أيضاً حروف المد واللين، فقال: "وإنما جعل الهمزة في حروف الاعتلال لأنها تلين فتلحق بحروف العلة، نحو: سالَ وقرا، في تخفيف سأل وقرأ".
وقال ابن منظور: "والهمزة كالحرف الصحيح، غير أنّ لها حالات من التليين .... تعتلّ، فألحقت بالأحرف المعتلة الجوف، وليست من الجوف، إنما هي حلقية في أقصى الفم، ولها ألقاب كألقاب الحروف الجُوف).
فلعلّي لا أجانب الصواب إن قلت: إنّ الخليل ميز بين الحروف الصحاح الصامتة وحروف المدّ واللين– الصائتة-، وإنه حينما عدّ الهمزة مع الألف والواو والياء في النقول الأولى، إنما عني الهمزة المرفّهة اللينة- على حدّ اصطلاحه-، أما الهمزة المهتوتة المضغوطة فعنده حرف صحيح شديد (انفجاريّ) مخرجه من أقصى الحلق، متميزة عن الألف والواو والياء اللينة، بعيدة ومختلفة عنها.
وقد يفسر هذا التمييز بين الهمزة المهتوتة المضغوطة والهمزة المرفّهة سرَّ إبدال الهمزة من الهاء والعين أحياناً، لقرب مخرجها- مضغوطة- من مخرج هذين الحرفين، وسرّ إبدالها- مرفّهة- من الألف والياء والواو أحياناً أخرى، لاتحادها مع هذه الحروف في الحيّز والمخرج. فالهمزة المبدلة من الهاء والعين هي غير الهمزة المبدلة من الألف والياء والواو، فالأولى صحيحة (صامتة) مضغوطة من أقصى الحلق (حنجرية مزمارية)، والثانية لينة هوائية جوفية.
وتأسيساً على ما تقدم، فإنّ كلام الخليل عن الهمزة، ووضعه إيّاها في موضعين متمايزين كلام علميّ دقيق، إضافة إلى كونه رائداً في ميدانه.
أما ما يعنينا في هذا البحث- حصراً-، وهو الكلام عن (حرف) الوصل، فقد سمّاه الخليل ألفاً، ولا بدّ أن نقرر- أيضاً- أنّ الرجل كان رائداً في فهم وظيفة هذا الحرف الصوتية، فهو يقول: "والألف التي في اسحنكك واقشعرّ واسحنفر واسبكرّ ليست من أصل البناء، وإنما أدخلت هذه الألفات في الأفعال وأمثالها من الكلام لتكون الألف عماداً وسلّماً للّسان إلى حرف البناء، لأن اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف، فيحتاج إلى ألف الوصل".
وتكاد بحوث اللغويين العرب اللاحقين لا تختلف- كثيراً- عما توصّل إليه الخليل وقرّره، إلّا بقدر من التوضيح والتفضيل حيناً، أو الخلط والتشويه حيناً آخر.
فقد فرّق سيبويه (ت 180هـ) بين الهمزة والألف، ولم يخلط بينهما، فعدّ من المجهور: الهمزة والألف...، وعدّ الهمزة حرفاً مجهوراً شديداً ، بينما عدّ الألف حرفاً هاوياً مجهوراً، وذكر أنها تبدل ألفاً، فقال: "وإذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها فتحة، فأردت أن تخفّف أبدلت مكانها ألفاً، وذلك قولك في رأس وبأس وقرأت: راس وباس وقرأتُ". وهذا يوافق ما قرّره الخليل في كتاب العين، وذكرناه في موضع سابق.
وقال في موضع آخر: "ومن العرب ناس يدخلون بين (ألف) الاستفهام وبين الهمزة ألفاً إذا التقتا، وذلك أنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا"، واستشهد بقول ذي الرمة:

فيا ظبية الوعساء بين جلاجلِ***وبين النقا أَاأَنتِ أَمْ أُمُّ سالمِ

وذكر أيضاً أنّ الهمزة بَعُدَ مخرجها، وهي نبرة في الصدر تُخرج باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجاً، وأضاف: "فأما الألف فلا تغيّر على كل حال، لأنها إن حرّكت صارت غير ألف، يعني همزة.
وقال أيضاً: "وليس حرف أقرب إلى الهمزة من الألف، وهي إحدى الثلاث (الألف والواو والياء)، والواو والياء شبيهة بها أيضاً مع شركتهما أقربَ الحروف منها"، وعندي أن الهمزة المقصودة القريبة من الألف هي اللينة المسهّلة.
هذه النصوص تؤكد أن سيبويه تنبّه للفرق بين الحرفين، وإلّا فكيف يتمّ إبدال حرف بنفسه، وسجّل أنّ الألف أقرب الحروف إلى الهمزة (اللينة).
ولكنّ ما يبعث على الحيرة والقلق أنه أطلق على الهمزة ألفاً، حينما ذكر (ألف) الاستفهام قبل عدة أسطر. وقد أطلق الألف على (حرف) الوصل في مواضع كثيرة أخرى، وربما كان ذلك من باب التسمّح والتجاوز، لما أحسّه من قرب بين الحرفين.
واستخدم أبو الحسن الأخفش الأوسط (ت 215هـ) مصطلح الألف والهمزة، في غير ما موضع، منها قوله: "إلّا أنْ توصل (بألف) الاستفهام فتترك مخفّفة، لا يحقّق فيها الهمزة إلّا ناس من العرب قليل". ونراه قد خلط أيضاً في إطلاق مصطلح الألف على الهمزة، وهو يطلق الألف على (حرف) الوصل أيضاً.
وإذا ما انتقلنا إلى المبرّد (ت 285هـ) رأيناه لا يختلف عن سابقيه في إطلاق الألف على الهمزة إلّا قليلاً، فقد عقد باباً جاء فيه: "هذا باب معرفة ألفات القطع وألفات الوصل، وهنّ همزات في أوائل الأسماء والأفعال والحروف".
ويقول في موضع لاحق: "اعلمْ أنّ الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفاً، منها ثمانية وعشرون لها صور، والحروف السبعة جارية على الألسن، مستدلّ عليها في الخط بالعلامات، فأمّا في المشافهة فموجودة". فهو في هذا النصّ ذكر ماله صور أو رموز مكتوبة، ولكنه في الوقت نفسه تنبّه إلى القيمة الصوتية المتميزة لبقية الحروف التي لا صور مكتوبة لها، ومنها الهمزة .
ويؤكّد فصله بين الهمزة والألف قولُه: "فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة، وهي أبعد الحروف، ويليها في البعد مخرج الهاء، والألف هاوية هناك".
وقال في موضع آخر: "فإن قال قائل: فهلّا ألقَوا على الألف حركة ما بعدها إذ سكّنوه؟ قيل: لأنّ الألف مدّة، فما فيها عوض عن الحركة على ما تقدم به قولنا من احتمالها..... ولو ألقيت عليها حركة لزمك أن تهمز، لأنّ الألف متى تحركت صارت همزة".
من هذه النصوص التي نقلناها عن المبرّد، يظهر تمييزه- من الناحية الصوتية- بين الألف والهمزة، إذ قال: إنّ الألف مدّة، وإنّ هذه الألف متى تحرّكت صارت همزة، أي: حرفاً جديداً مخالفاً صوتَها الأساسيّ وهو المدّة ومع ذلك فهو يطلق على (حرف) الوصل ألفاً، وإن كان قد ذكر- أحياناً- أنها همزة في أوائل الأسماء والأفعال والحروف، فهو يراوح بين إطلاق الهمزة والألف في التعبير عن (حرف) الوصل، ولكنه يستخدم مصطلح الألف أكثر، فهو يقول: "هذا باب الوصل والقطع وهنّ همزات على الحقيقة؛ وأمّا ألف الوصل فإنما هي همزة....، فزيدت هذه الهمزة ليوصل بها إلى الكلام بعدها". وبذا، فقد بدت عنده إرهاصات لمن تلاه، حينما قال: وهنّ همزات على الحقيقة.
وقد تعرّض لهذه القضية- قضية (حرف) الوصل: أهمزة هو أمْ ألف- اللغوي الكوفيّ أبو بكر ابن الأنباريّ (ت 328هـ)، إذ قال: "فإن قال قائل: أيّ شيء تُلقّب ألف الوصل، أتلقّبها ألفاً أم همزة؟ فقل: اختلف النحويون في هذا، فقال الكسائي والفرّاء وسيبويه: هي ألف وصل، والحجّة لهم في هذا أنّ صورتها صورة الألف، فقلبت ألفاً لهذا المعنى".
فمن هذا النصّ نتبيّن أنّ ابن الأنباري لقّب (حرف) الوصل ألفاً اتّباعاً للكسائي والفراء وسيبويه. أما الحجّة لهم وله وللخليل قبلهم في ذلك، فلا أوافقه عليها، وسأذكر الحجّة التي أراها في ذلك في موضعها في نهاية البحث.
وأورد في موضع آخر: "وقال الأخفش: هي ألف ساكنة لا حركة لها، (حرّكوها بحركة الحرف الذي يلي ما بعدها)، قال أبو بكر: وهذا غلط، لأنها إذا كانت عنده ساكنة لا حركة لها فمحال أن يدخلها الابتداء، لأنّ العرب لا تبتدئ بساكن". فأبو بكر في ردّه على الأخفش محقّ، لأنّ (حرف) الوصل اجتُلب للتخلّص من البدء بساكن في أول الكلمة، فما الفائدة من جلبه ساكناً إذن؟

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-15-2016 - 09:45 AM ]


وأضاف أيضاً: "قال قطرب (ت 206هـ): هي همزة كثرت فتركت، لأنّ الألف لا تحتمل الحركة، قال أبو بكر: وهذا غلط أيضاً، لأنها لو كانت همزة لثبتت في الابتداء والوصل.
يتضح لنا مما نقلناه عن أبي بكر ابن الأنباري أن قضية تسمية (حرف) الوصل كانت قضية خلافية، وأنها شدّت اهتمام هذا اللغوي- وربما- غيره.
ويفرّق الزجّاجي (ت 340هـ) أيضاً بين الهمزة والألف اللينة، ويطلق مصطلح الألف فقط على (حرف) الوصل والقطع، وهو في ذلك كلّه يتابع السابقين.
وإذا ما نظرنا في مصنفات ابن جنّي (ت 392هـ) وجدناه أكثر دقّة ونضجاً في إطلاق مصطلحاته، إذ فرّق بين الهمزة والألف، فذكر مثلاً: أنّ أداة التعريف اللّام فقط، زيد عليها همزة الوصل.
وقد أجاد حين قال: "اعلمْ أنّ الألف التي في أول حروف المعجم هي صورة الهمزة"، أيّ أنّ تلك الألف رمز وصورة فقط، أمّا الصوت المنطوق فهمزة.
ويقول: "إنّ الحروف الثلاثة اللينة المصوّتة هي الألف والياء والواو وفيها امتداد ولين، إلّا أنّ الأماكن التي يطول فيها صوتها، أن تقع بعدها: الهمزة أو الحرف المشدّد، أو أن يوقف عليها عند التذكّر....، وإنما تمكّن المدّ فيهنّ مع الهمز، أنّ الهمزة حرف نأى منشؤه وتراخى مخرجه".
وقد أصاب حينما فسّر سرّ قلب الألف همزة بقوله: "لأنّه حرف ضعيف واسع المخرج، لا يتحمّل الحركة، .... فإذا اضطرّوا إلى تحريكه قلبوه إلى أقرب الحروف منه وهو الهمزة".
وحرص في كتابه (سرّ صناعة الإعراب) على إطلاق مصطلح همزة على (حرف) الوصل، والتزم ذلك، وهذا يعني أنه فرّق بين صوتي الهمزة والألف تفريقاً يدل على دقته، وصدق حسّه اللغوي في التمييز بين الحروف على أسس صوتية سليمة، فحرف الوصل عنده همزة لا ألف، ولم يخلط بينهما، لأنّ لكلّ منهما مخرجاً وصفة تميّزه عن الآخر.
وارتضى إطلاق مصطلح همزة على (حرف) الوصل في غير موضع، إذ يقول في كتاب آخر (وهو كتاب اللمع في العربية): "الألفات في أوائل الكلم على ضربين: همزة قطع وهمزة وصل"، والتزم استخدام مصطلح "همزة" في ما يزيد على عشرة مواضع، ولم يطلق مصطلح "ألِف" إلّا في عنوان الباب فقط.
وفي ظني أنه أطلق مصطلح (ألفات الوصل والقطع) في عنوان الباب، لأنه لم يرد الخروج على القدماء في عناوين الأبواب وتسمياتها فقط، لكنه حينما بدأ بالشرح والعرض، التزم مصطلح الهمزة، الذي ارتضاه لقناعته بالقيمة الصوتية المتميزة لهذا الحرف. وإلّا، فكيف نفسّر هذا التداخل أو التناقض؟ ولا أرى ابن جنّي أو لغوياً مثله يقع في تناقض كهذا.
وإذ انتقلنا إلى عالم آخر هو ابن سينا (ت 428هـ)، فإننا نجد أنفسنا أمام طبيب عالم لغويّ، يسوق كلاماً دقيقاً، يصدر عن وعي ومعرفة بالأعضاء وتشريحها ووظائفها، ففي رسالته (أسباب حدوث الحروف)، تحدّث في سبب حدوث الصوت، ثم في سبب حدوث الحروف، ثم عرض لنا فصلاً عن تشريح الحنجرة واللسان، وذكر أنّ الحنجرة مكوّنة من غضاريف ثلاثة.
ففي الفصل الذي خصّصه للأسباب الجزئية لحرف حرف من حروف العرب فرّق بحذق ودقة بين الهمزة والألف، إذ يقول: "أمّا الهمزة فإنها تحدث من حفز قويّ من الحجاب وعضل الصدر لهواء كثير، ومن مقاومة الطرجهاليّ الحاصر زماناً قليلاً لحفز الهواء، ثم اندفاعه إلى الانقلاع بالعضل الفاتحة وضغط الهواء معاً". ووضّح الطرجهاليّ بقوله: "إنه الغضروف الثالث من الحنجرة كَقَصْعة".
ويقول في موضع لاحق عن سبب حدوث الألف اللينة- ويسميها مصوّتة-: "وأمّا الألف المصوّتة وأختها الفتحة، فأظنّ أن مخرجهما مع إطلاق الهواء سلساً غير مزاحم".
فهو حينما تكلّم عن سبب حدوث الهمزة ومخرجها، أوضح أنها تحدث من حفز قويّ لكمية من الهواء من الحجاب وعضل الصدر، وحبسه زمناً قليلاً، ثم اندفاعه مضغوطاً، وهو ما وصف بالصوت الشديد الانفجاري، الحنجريّ (أو المزماريّ)، وهي بهذا الوصف تختلف اختلافاً واضحاً عن صوت الألف اللينة المصوّتة؛ وشتّان ما بين صوت يحدث من حفز قويّ، وصوت يحدث عن إطلاق الهواء سلساً غير مزاحم، ينتج الألف الصائتة.
ومن يتدبّر رسالة ابن سينا هذه، يقرّر أنها وثيقة علمية فسيولوجية لغوية، يحتاج مثلها إلى جهد وتعاون بين الطبيب واللغوي، لكنّ الرجل كان طبيباً ولغوياً في آن واحد.
وتابع اللاحقون سابقيهم في الفصل بين الهمزة والألف، فأطلق ابن يعيش (ت 643هـ)، وابن عصفور (ت 669هـ) وابن مالك (ت 672هـ) مصطلح همزة على (حرف) الوصل، والتزموه اتّباعاً لابن جنّي ومن وافقه.
ونجد المالقيّ (ت 702هـ) يعدّ الهمزة والألف في المعنى واحداً، ولكنه أدرك الفرق بينهما، فقال: "إلا أنه إذا كان ساكناً مُدّ الصوت، ويسمى ألفاً، ومخرجه إذ ذاك من وسط الحلق، وهو حرف هاوٍ. وإذا كان مقطّعاً يسمى همزة، ومخرجها حينئذ من أول الصدر، وهذا هو الصحيح من أمرهما، وهو مذهب سيبويه وأكثر المحقّقين من أئمة النحويين".
ويتابع المالقي الكلام بقوله: "وزعم بعض المتقدمين- وهو الأخفش (الأوسط) ومن تابعه- أنّ الهمزة غير الألف، واستدلّ على ذلك باختلاف مخرجهما كما تقدم، ولا حجّة فيه".
وأقول: إنّ الحقّ في ما ذهب إليه الأخفش، وعلم الأصوات الحديث يؤيّده، إذ هما صوتان متمايزان، وعندي أنّ سيبويه لم يعارضه أيضاً.
ثم يضيف المالقي فيقول: "والدليل على أنّ الألف هي الهمزة شيئان:
- أحدهما: أنّا إذا ابتدأنا بالهمزة على أيّ صورة تحركتْ، من الضمّ أو الفتح أو الكسر، كتبناها ألفاً، لا خلاف بين جميعهم في ذلك.
- والثاني: أنّا إذا نطقنا بحرف من حروف المعجم، فلا بدّ من النطق بأول حرف منه في أول لفظه، نحو: باء وتاء وجيم وحاء، إلى آخر حروف المعجم؛ ولمّا كنا نقول: ألف، فتكون الألف في أوله، علمنا أنّه كسائر الحروف في ما ذكرنا. ولكن لمّا لم يمكن النطق بالألف في أول اللفظ ساكنة، حُركتْ للابتداء بها فصارت همزة، وكان لها إذ ذاك مخرج غير مخرج الألف، وكانا في المعنى واحداً، ولذلك وضعها واضع حروف المعجم أول الحروف همزة، ووضعها مع اللام قبل الياء ألفاً".
ولا بدّ من التريّث ومناقشة دليلي المالقي؛ - أمّا الثاني: ففيه نصيب كبير من الصحّة والصواب، ولا سيّما في قوله "ولكنْ لمّا لم يمكن النطق بالألف في أوّل اللفظ ساكنة حُركتْ للابتداء بها فصارت همزة"؛ وأقول: ما دامت صارت همزة، إذن فهي همزة، ولا سيّما أنّ واضع حروف المعجم تنبّه إلى ذلك، فوضع الألف اللينة الممدودة غير المتحركة مع اللّام قبل الياء، وفي ذلك تمييز لصوتيهما، ويدلّ هذا التمييز على أنّ الصوت الأول (الهمزة) ليس ألفاً، فلا أراهما، والحال هذا، في المعنى واحداً، وإلّا كان في حروف المعجم هذه تكرير، وليس الأمر كذلك.
وقد جاء في كتاب سيبويه: "أنّ الألف إنْ حُركتْ صارت غر ألف"، فكيف يقول المالقي إنهما في المعنى واحد؟!
ولعلّ ما أورده المالقي من أنهما في المعنى واحد، يجيز إطلاق مصطلح أيّ منهما على الأخر- في نظره-، لكني أرى الدقة من ناحية القيمة الصوتية لا تحتمل ذلك.
- وأمّا الدليل الأول: فقد احتكم فيه المالقي إلى الكتابة، ونحن في دراسة اللغة لا نحتكم إلى الصور والرموز المكتوبة ولا نعتبرها، بل نقيم دراستنا على الأصوات المنطوقة، فما أورده هنا فيه خلط في المنهج.
أما المراديّ (ت 749هـ) فقد كان موفقاً، إذ فصل بين الهمزة والألف، فذكر الهمزة في مطلع كتابه، ولم يخلط بينها وبين الألف، ووضع الألف اللّينة في موضع بعيد مستقلّ، وقصر البحث تحتها على ألفات المدّ فقط، ولم يكتف بذلك، بل أتبعه بتنبيه واعٍ جاء فيه:
"إنّما أخّرتُ الألف إلى هذا الموضع، لأن موضعها في ترتيب الحروف على الأسلوب المألوف بين الواو والياء (في آخر حروف العجم)، والمراد هنا الألف اللينة، فلما قصدوا النطق بالألف، وهي ساكنة لا يمكن الابتداء بها، توصّلوا إلى النطق بها بإدخال اللام عليها....، فإن قلتَ: قد ذكرت الألف أول الحروف، قلت: المراد بالألف المذكورة أول الحروف الهمزة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-15-2016 - 09:46 AM ]


نصّ على ذلك الأئمة؛ وذلك متعيّن لئلّا يلزم تكرار حرف وإهمال حرف...".
وعندي أنّ المراديّ أصاب حينما فصل بينهما في الموضع والتعليق، وكان حسّه سليماً في تفريقه بين الهمزة ومدّ الألف، وكان دقيقاً إذ قال: "أوّلُ الحروف الهمزة، نصّ على ذلك الأئمة".
أمّا ابن هشام (ت 761هـ) فقد خلط بين المصطلحين، إذ أطلق على الهمزة ألفاً في مواضع، وأطلق عليها همزة في مواضع أخرى، جرياً على سنَن الأئمة اللغويين أمثال سيبويه والأخفش والمبرّد وغيرهم.
ولعلّ ابن الجزري (ت 833هـ) كان مصيباً أيضاً، حينما لم يضع الألف اللينة مع الهمزة والهاء في مخرج واحد، وهو أقصى الحلق، وإن كنّا لا نوافقه في تحديد مخرجها أنه من الجوف.

أمّا المحدثون:
فيرون أن الألف اللينة الممدودة صوت لين صائت مجهور، مخرجه غار الفم والطبق اللين مع وسط اللسان ومعه الفتحة.
وقد سبق الفراء (ت 207هـ) وذكر أنّ الفتحة من خرق الفم بلا كلفة. فإذا تذكرنا أنّ ألف المدّ الصائتة هي إشباع للفتحة القصيرة التي عناها الفراء، كان وصف الفراء لمخرج الفتحة القصيرة وأختها- الألف- صحيحاً دقيقاً. كما فصل ابن سينا أيضاً بين مخرج الهمزة ومخرج الألف، فعدّ الألف المصوتة وأختها الفتحة من مخرج واحد، وذكر أنّ لهما صفة واحدة مشتركة تختلف عن صفة الهمزة.
أما الهمزة فهي عندهم- أعني المحدثين- صوت صامت، مخرجه أقصى الحلق (الحنجرة) بل المزمار نفسه، وهي صوت انفجاري (شديد)، وهو تحديد أدقّ- قليلاً- كما نرى مما ذكر القدماء، فلم يذكروا المزمار، ولم يصفوها بالانفجار، وإن كانوا- القدماء- لم يبتعدوا عن ذلك كثيراً.
أمّا وصفهم للهمزة من حيث الجهر والهمس: فقد وافق برجشتراسر رأي القدماء بأنها مجهورة، بينما عدّها فريق منهم مهموسة، وعدّها فريق آخر صوتاً لا بالمجهور ولا بالمهموس؛ وعلّلوا ذلك بأنّ فتحة المزمار معها مغلقة إغلاقاً تامّأً، فلا نسمع، لهذا السبب، ذبذبة الوترين الصوتيين، ولا يسمح للهواء بالمرور إلى الحلق إلّا حين تنفرج فتحة المزمار ذلك الانفراج الفجائي، فتنتج الهمزة.
وانحباس الهواء عند المزمار فجأة عملية تحتاج إلى جهد عضليّ، قد يزيد على ما يحتاج إليه أيّ صوت آخر، مما يجعلنا نعدّ الهمزة أشقّ الأصوات. هذا الملحظ هو الذي أشار إليه سيبويه حينما ذكر أنّ الهمزة نبرة في الصدر تخرج باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجاً؛ والنبر والهمز يتساويان، ففيهما كليهما الضغط والحصر.
وما يؤخذ على معظم القدماء في بحث الهمزة والألف، أنهم وضعوا الألف اللينة مع الهمزة في مخرج واحد، وهو أقصى الحلق، وقالوا: "إنهما من أصوات الحلق".
ويدافع د. إبراهيم أنيس عن سيبويه- بالتحديد- دفاعاً لطيفاً في هذه القضية، بقوله: "ربما يكون الذين نقلوا عن سيبويه قد حمّلوا كلامه أمراً لم يقصده حين ذكر الألف بعد الهمزة، فربما أراد- سيبويه- بكلمة "الألف" تفسير المقصود من كلمة "الهمزة"، التي- فيما يبدو- كانت مصطلحاً صوتياً غير مألوف في أيامه، أو حديث العهد بين الدارسين، فأراد توضيحه بذكر مرادف له أكثر شهرة وألفة، وهو كلمة "الألف".
ومما جعل المرء يطمئنّ إلى ما ذهب إليه د. إبراهيم أنيس، أنّ القدماء ذكروا حروف المدّ واللين، ووصفها بعضهم كما وصفها المحدثون من علماء الأصوات- إلى حدّ ما- بأنها أصوات اتسعت مخارجها، والمخرج إذا اتّسع انتشر الصوت ولان، وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب؛ إلّا أنّ الألف أشدّ امتداداً واستطالة، إذ كان أوسع مخرجاً. ولعلّ المبرد سبق في ذلك، حينما قال: "الألف أمكن حروف اللين....، وفي الياء والواو مدّ ولين".
وقد وصف المحدثون أصوات المدّ بقولهم: "إنّها لا تصادف حوائل أو موانع في طريقها، بل يمرّ النفس معها في مجرى خال من تلك الحوائل والموانع، وإنها تنقسم من حيث مجراها واتّساعه إلى نوعين: أصوات ضيّقة، وهي: ياء المدّ وواو المدّ، وأصوات متّسعة، وهي ألف المدّ وما يشبهها.
ويؤكد اللغويون المحدثون التعارض بين طبيعة الهمزة من جانب، وأصوات المدّ (الحركات الطويلة)- ومنها ألف المدّ واللين- من جانب آخر، بقولهم: "إنّ الهمزة صوت حنجريّ انفجاري، بينما أصوات المدّ أصوات انطلاقية، تخرج من منطقة الفم بعيداً عن الحنجرة والحلق، والهمزة صوت مهموس (أو لا مجهور ولا مهموس)، بينما أصوات المدّ مجهورة، بل هي أعلى الأصوات إسماعاً، والهمزة من أخفض الأصوات إسماعاً. ويقررون- مطمئنين- أنه لا علاقة صوتية مطلقاً بين الهمزة وبين أصوات المدّ والعلّة.
وأرى أنّ هذا المذهب صحيح، إذا عنينا بالهمزة الهمزة الشديدة المحقّقة، أمّا إذا تذكّرنا أنّ الهمزة قد تُرفّه فتلين، فإنه يصبح لها صفة مختلفة تدنيها من ألف المدّ اللينة، وهي ما أطلقوا عليه همزة بين بين، أو وَسَطية، وقد تبدل حركة طويلة أو نصف حركة.
ولعلّ هذا الملحظ هو الذي دفع د. كمال محمد بشر لأن يقدم دراستين مستقلتين: الأولى للهمزة، والثانية للألف الممدودة اللينة، وقد فصّل الفرق بينهما في أحد كتبه. وذكر أنّ العرب القدماء قد ينعتون- أحياناً- الألف بالمدّ واللين، أو بالألف اللينة مقابل الألف اليابسة، التي ينعتون بها الهمزة؛ أقول: إنّ هذا التمييز في المصطلح يدلّ على إدراك لطبيعة كلّ من الصوتين.
إذن، أستطيع أن أقرر أنّ غالبية القدماء أحسّوا بالفرق الصوتي بين الهمزة والألف الصائتة اللينة، لكنهم لم يكونوا دقيقين في الفصل بينهما، حتى أنهم خلطوا في إطلاق المصطلح عليهما أيضاً، كما بينّا في مواضع سابقة.
وقد ذكر بعضهم أنّ سبب هذا الخلط ما حملوه عن سيبويه من أنّ مخرج الهمزة والألف واحد، وهو أقصى الحلق، وقد عرضنا ذلك في موضع سابق. وذكر آخرون أنّ السبب هو خلطهم بين الصوت المنطوق والرمز المكتوب، إذ قال ابن يعيش: "وإنما سمّوها ألفاً- يعني الهمزة- لأنها تصوّر بصورة الألف، فلفظها مختلف، وصورتها وصورة الألف اللينة واحدة.
ويؤكد هذا التعليل ما ذكره د. عبدالصبور شاهين أنّ رمز الألف عند القدماء هو في أصل اللغة رمز الهمزة، ولم يحدث التمييز بين الصوتين في الرمز إلّا في منتصف القرن الثاني الهجري تقريباً حين اختار الخليل بن أحمد للهمزة رمز العين الصغيرة.
ومع ذلك، فقلّما نعثر في المخطوطات القديمة، والتي صنّفت بعد ذلك التاريخ، على رمز أو صورة للهمزة، مما يوحي بأنّهم لم يؤكّدوا على استقلاليتها عن الألف؛ لذا نراهم يجعلون الهمزة تارة حرف علّة، وتارة شبيهة بالعلة، مع أنها صوت صامت.
هذا الأمر دفع د. عبدالصبور شاهين إلى أن يقول: "ومن ثمّ اضطرب علاجهم لكل مسائل الهمزة في علاقاتها بأصوات المدّ والعلّة".
ولكنّي لا أرى السبب الوحيد في ذلك هو خلطهم بين الصوت المنطوق والرمز المكتوب، بل ربّما نظروا في ذلك إلى حالة عارضة من حالات الهمزة، وهي التليين أو التسهيل؛ يؤكّد ما أذهب إليه قول الميدانيّ: "إنما جعل الهمزة في حروف الاعتلال لأنها تلين فتلحق بحروف العلة"؛ لا سيّما أنّ عدم تحقيق الهمزة (تليينها) لغة حجازية قديمة شائعة، إذ كان ينأون عن الهمز ويميلون إلى التليين.
أما عن قضية (حرف) الوصل في نظر المحدثين: - فقد ارتضى له د. محيي الدين رمضان مصطلح "ألف الوصل"، إذ قال: "وتلحق ألف الوصل بحرف الهمزة للمشابهة بينهما، التي تظهر في صوتهما، وفي حذفهما أحياناً، وزيادتهما في مواضع من الأبنية والألفاظ "، وأضاف: "وصوت ألف الوصل يماثل صوت الهمزة".
وهو في ذلك يتابع الخليل ومن تبعه من القدماء ممن ارتضوا إطلاق مصطلح "الألف" على حرف الوصل، وأوافقه في تعليله إلحاق ألف الوصل بحرف الهمزة- إلى حدّ بعيد-، لكنّي لا أرى أنّ صوت ألف الوصل يماثل صوت الهمزة (المحققة الشديدة) تماماً، إذ أُحسّ بفرق صوتي خفيف بينهما.
ولعلّ أوفى بحث تناول (حرف) الوصل- في ما أعلم- هو بحث د. كمال محمد بشر.
فهو بعد أن قدّم تتبّعاً تاريخياً للهمزة- صوتها ورمزها- خلص إلى "أنّ ابتكار الرمز الجديد (ء) على يد الخليل، لأنّ الألف جعلت علامة للفتحة، لم يمنع الناس من إطلاق الألف على الهمزة والفتحة الطويلة كليهما"، وقرّر حقيقة موضوعية إذ قال: "وعلى كلّ حال، فالوصف الذي قدّموه- يعني القدماء- للهمزة وصف علميّ يتمشى- في عمومه- مع ما أثبته النظر الحديث".

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-15-2016 - 09:47 AM ]


ثم يتناول وظيفة (حرف) الوصل، وسبب اجتلابه وطبيعته.
بعد ذلك يرفض تسمية هذا الحرف همزة، فيقول: "إنّ هذا الصوت (همزة الوصل)، والذي يرمز إليه بالألف في الكتابة ليس همزة فيما نعتقد". ويورد خمسة أدلّة على أنّ (حرف) الوصل هذا ليس همزة، تتركز على الفارق بين طبيعة هذا الحرف وطبيعة الهمزة، ثم على حركته، هل اجتُلب ساكناً ثم حُرّك؟ أم أنه اجتُلب متحركاً دفعة واحدة؟ ثم على حركة هذا (الحرف) الأصلية، ويرى أيضاً أنّ هذا (الحرف) ما هو إلا نقلة حركية تختلف عن الصوامت والصوائت القصيرة (الحركات) أيضاً. وأخيراً فهو يرى أنّ إمكانية الابتداء بالساكن في بعض اللغات السامية (السريانية والعبرية)، وبعض اللهجات العربية الحديثة قد يكون دليلاً على احتمال خلوّ اللغة العربية الفصيحة من (حرف) الوصل أيضاً.
ويورد د. بشر تساؤلاً، وهو: "لِمَ اختيرت الهمزة بالذات ليتوصّل بها إلى النطق بالساكن؟". ويورد هو نفسه إجابتين لابن جنّي، ملخّصهما: أنّ الهمزة تصلح للحذف والتخفيف وهي أصل، فيما بالك بها وهي زائدة للوصل؟
ويرفض د. بشر تعليل ابن جنّي بقوله: "إنه تعليل ضعيف لا يعدو أن يكون تفسيراً، أو بالأحرى تسويغاً متكلّفاً لما وقع بالفعل، وهو تعليل يقتضي أنّ المتكلم قد أعمل فكره قبل الكلام في ما ينبغي أن يسلكه حتى اختار الهمزة بالذات، للأسباب التي ذكرها ابن جنّي، ومعلوم بالطبع لكل أحد أنّ المتكلّم ما حاول- ولن يحاول- هذا الذي ظنّه ابن جنّي، لأنه دائماً وأبداً يرسل الكلام إرسالاً دون التفكير في قواعده الصوتية أو الصرفية".
أقول: صحيح أن المتكلم يرسل الكلام إرسالاً دون تفكير، ولكنّ كلامه يأتي وفق منطق لغوي سليم منضبط وضابط، اكتسبه بالفطرة فصار مستقرّاً في سليقته.
بعد ذلك يستنتج د. بشر نتيجتين هما:
1- إمكانية النطق بالساكن في ابتداء الكلام في اللغة العربية.
2- أنّ ما سمّوه همزة الوصل ليست إلّا نوعاً من التحريك، أو هو نقله حركية لجأ إليها المتكلمون في فترة تاريخية من الزمن لتسهيل علمية النطق بالساكن، فهو إذن وصلة، أو وسيلة إيصال ووصل.
ويقرّر د. بشر في موضع آخر "أنّ لهذه الوصلة قيمة صوتية محضة، أي أنها ظاهرة صوتية لها أثر سمعي تدركه الأذن، وتقترب هذه الوصلة إلى حدّ ملحوظ من الحركات العربية، وبخاصة في حالتي الضمة والكسرة. ويحسبها نوعاً من التطريز الصوتي في سياقات معينة.
ولذلك كلّه فضّل أن يسمى هذه الوصلة أو النقلة الحركية "صُوَيتاً" على صيغة التصغير.
ولكني أرى أنّ إمكانية الابتداء بساكن في لغتنا، ولو في بعض اللهجات العامية، وفي بعض اللغات السامية ليس دقيقاً تماماً، وإنّما أُحسّ أنه لا بدّ من اجتلاب مساعد ما في النطق، ولو كان ما سمّاه د. بشر "صوتياً"، أو لا بدّ من قلقلة الحرف الصامت الساكن ولو قليلاً، حتى نعطيه بعض الحركة فيسهل النطق به.
أما قوله: "إنّ لهذه الوصلة قيمة صوتية محضة، وإنها تقترب- إلى حدّ ملحوظ- من الحركات العربية"، فإني أوافقه في ذلك تماماً، وأرى أنّ القدماء أحسّوا بهذه القيمة الصوتية، فلما أرادوا إطلاق مصطلح عليها اضطربوا في ذلك، فأطلق بعضهم مصطلح "الألف"، واستخدم آخرون مصطلح "الهمزة".
ولكنّي لا أوافق د. بشر في قوله في موضع آخر: "لا فرق عندنا في النطق بين الهمزتين- همزة القطع و(حرف) الوصل-، فالهمزة في كلّ الحالات همزة". بل ربّما كان إحساس اللغويين العرب القدماء بالفرق بين الاثنتين من ناحية القيمة الصوتية، هو الذي دعاهم إلى إطلاق همزة "قطع" بتخصيصها بالإِضافة إلى "قطع"، وإطلاق "نبرة" عليها في مواضع أخرى، وتخصيص الثانية بإضافتها إلى "وصل"، وقولهم فيها "همزة وصل".
وأرى أنّ همزة القطع يابسة شديدة (انفجارية)، أما الثانية- حرف الوصل- فمسهّلة لينة أخفّ من الأولى، وربما كان هذا الملحظ هو الذي دعا الخليل، ومن تبعه، إلى إطلاق مصطلح "ألف" عليها.
وتأسيساً على كلّ ما تقدم، يتبيّن أنّ للهمزة مخرجاً وصفات مختلفة عن الألف الصائتة، التي أطلق عليها القدماء حرف المدّ واللين، وعليه- أيضاً- فإنني أرى أنّ إطلاق القدماء- وبخاصة أبو بكر ابن الأنباري- على جميع أنواع الهمزات (القطع والأصل والاستفهام والدعاء والوصل) "ألفات" فيه تجاوز أو تسمّح، وكان الأولى أن يفرّق بينها، وبينها وبين الألف الصائتة اللينة.

نتيجة البحث
بعد هذا التتبع والاستعراض، يرى الباحث أنّ إطلاق الخليل مصطلح "ألف" على (حرف) الوصل قد يكون له ما يبرّره، إذ إنه أحسّ بفارق صوتي بين الهمزة المحقّقة الشديدة، وبين (حرف) الوصل، الذي نلفظه في بدء الكلام، ولا نلفظه في دَرْج الكلام ووصله، وحتى عندما نلفظه في بدء الكلام لا يكون محقّقاً شديداً، وإنما هو من قبيل الهمزة المرفّهة اللينة، التي قال فيها: "فإذا رُفّه عنها لانت فصارت الياء والواو والألف عن غير طريقة الحروف الصحاح ؛ فلم يشأ إطلاق مصطلح "الهمزة"، الذي خصّصه للشديدة الانفجارية.
وربما كان الخليل قد نظر إلى ما أورده برجشتراسر، وهو: "أنّ الخط العربي مشتقّ من الآرامي، والإملاء العربيّ العتيق قريب من الآرامي، فإذا اطّلعنا على الإملاء الآرامي رأينا الهمزة موسومة بالألف دائماً، وبالعكس، فكلّ ألف تشير إلى همزة إلّا في أواخر الكلمات، فإنها تشير إلى حرف مدّ يشير إلى الفتحة الممدودة.
أمّا ابن جنّي الذي أطلق على (حرف) الوصل اسم "همزة" ففي ظني أنه نظر إلى قيمته الصوتية حينما يقع في بدء الكلام، أو أنه نظر إلى قيمته الصوتية الأصلية، ولو أنّ الهمزة كانت تخفّف تخفيفاً زائداً في لغة الحجاز، وقد يؤيد وجهة نظره ما ذكره برجشتراسر "أنّ الهمزة كانت تخفّف تخفيفاً زائداً في بعض لهجات العرب القديمة المختلفة"؛ وأنّ أكثر الهمزات كانت لا تنطق في لهجة الحجاز، ويضيف:
"... ومما حذف فيه الهمز في كلّ اللهجات العربية لسبب خاصّ لام التعريف، فأصلها فيما يظهر "أل" بهمزة القطع، غير أنهم سلكوا فيها مسلك همزة الوصل، فأسقطوها في وسط الكلام، وأثبتوها في الابتداء فقط".
ولعلّ ما يقوّي رأي ابن جني أنّ (حرف) الوصل همزة: أنّ اللغويين القدماء جميعاً- ومن بينهم مَن عدّ (حرف) الوصل ألفاً- ذكروا أنّ الألف متى تحرّكت صارت همزة، وهم قد أتَوا بهذا الحرف ليوقعوا عليه الحركة، لأنّ أول الكلمة ساكن، ولا يبُدأ بساكن، فهذا الحرف لا بدّ إلّا أن يتحرّك، فحتى لو كان ألفاً، فإنه متى تحرّك صار همزة.
أما ما ذهب إليه د. بشر، وهو أنّ (حرف) الوصل صويت، فلا نرى رأيه، لأنّ الصويت يعني صوتاً صغيراً، وهو نفسه يعدّه قريباً من الحركة الصائتة، ونعلم أننا لا نستطيع نطق الصائت إلّا مع صامت، والعكس كذلك؛ لذا، فإن الباحث يميل إلى أنّ (حرف) الوصل همزة مسهّلة مليّنة مخفّفة، تشبه في قيمتها الصوتية ما سمّاه العرب "همزة بين بين".
وإني لا أشكّ أنّ في (حرف) الوصل همزاً يختلف في قيمته الصوتية- تحقيقه- عن قيمة الهمزة الشديدة المحقّقة. فثمة فرق في تحقيق الهمز وإظهاره بين قولنا: (استعفرَ) و(أستغفرُ)، أو بين (اكتبْ) و(أكَلَ).


مصادر البحث ومراجعه
- إبراهيم أنيس (د.)
- الأصوات اللغوية، ط6، 1981، مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة.
- إبراهيم السامرائي (د.)
- مقدمة كتاب العين للخليل بن أحمد – الجزء الأول.
- أحمد مختار عمر (د.)
- دراسة الصوت اللغوي: ط1، توزيع عالم الكتب - القاهرة 1396هـ 1976م.
- الأخفش: أبو الحسن سعيد بن مسعدة (ت 215هـ).
- معاني القرآن: تحقيق د. فائز فارس، ط1، توزيع دار الكتب الثقافية بالكويت، 1979م.
- الأزهري: أبو منصور محمد بن أحمد
- تهذيب اللغة، ج1، تحقيق أ. عبدالسلام هارون، الهيئة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، 1964م.
- الأشموني، شرح ألفية ابن مالك، دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، د.ت.
- ابن الأنباري: أبو بكر
- كتاب إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل، تحقيق د. محيي الدين رمضان، منشورات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1390هـ/ 1971م.
- كتاب الألفات (مخطوط في مكتبة لاله لي بالسليمانية في إستانبول، رقم المجموعة 3740/12).
- برجشتراسر:
- التطور النحوي للغة العربية: المركز العربي للبحث والنشر بالقاهرة، 1981م.
- تمّام حسّان (د.)
- اللغة العربية معناها ومبناها: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1973م.
- مناهج البحث في اللغة: مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1955م.
- ابن الجزري: أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي
- النشر في القراءات العشر: دار الكتب العلمية - بيروت، د.ت.
- ابن جنّي: أبو الفتح عثمان
- الخصائص: تحقيق محمد علي النجار (ط2)، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت، د.ت.
- سرّ صناعة الإعراب: تحقيق مصطفى السقا ورفاقه، (ط1)، شركة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة، 1374هـ/ 1954م.
- اللمع في العربية/ تحقيق فايز فارس، دار الكتب الثقافية بالكويت، 1392هـ/ 1972م.
- الخليل بن أحمد:
- كتاب العين (ج1)، تحقيق د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي.
- ريمون طحان:
- الألسنية العربية (1)، دار الكتاب اللبناني- بيروت، ط1، 1972م.
- الزجاجي: أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق.
- الجمل في النحو: تحقيق د. علي توفيق الحمد، منشورات مؤسسة الرسالة ودار الأمل، 1984م.
- السعران: (د. محمود).
- علم اللغة مقدمة للقارئ العربي- مطبعة دار المعارف بمصر 1962م.
- سيبويه: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر.
- الكتاب: الهيئة المصرية العامة بالقاهرة، 1977م/ 1397هـ، تحقيق أ. عبدالسلام هارون.
- ابن سينا: الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبدالله.
- رسالة أسباب حدوث الحروف، تحقيق محمد إحسان الطيان، ويحيى ميرعلم، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ط1، مطبعة دار الفكر 1403هـ / 1983م.
- عبدالرحمن السيد (د.)
- مدرسة البصرة النحوية- نشأتها وتطورها، دار المعارف بمصر.
- عبدالصبور شاهين (د.)
- المنهج الصوتي للبنية العربية، مؤسسة الرسالة/ بيروت، 1400هـ/ 1980م.
- ابن عصفور (علي بن مؤمن)
- المقرب: تحقيق أحمد عبدالستار الجواري وعبدالله الجبوري، مطبعة العاني/ بغداد، ط1، 1391هـ/ 1971م.
- الفراء: أبو زكريا يحيى بن زياد/ (ت 207هـ).
- معاني القرآن (ج2): تحقيق محمد علي النجار. الدار المصرية العامة للتحقيق والنشر بالقاهرة.
- كانتينو- جان-
- دروس في علم أصوات العربية، نقله إلى العربية: صالح القرمادي، منشورات الجامعة التونسية، تونس 1966م.
- كمال محمد بشر (د.)
- دراسات في علم اللغة/ القسم الأول- دار المعارف بمصر، ط1، 1969م.
- المالقي: أحمد بن عبدالنور
- رصف المباني في شرح حروف المعاني، تحقيق أحمد محمد الخرّاط، مطبعة زيد بن ثابت- مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1395هـ/ 1975م.
- ابن مالك: أبو عبدالله جمال الدين محمد بن عبدالله.
- تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق محمد كامل بركات، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة 1378هـ/ 1967م.
- المبرد: أبو العباس محمد بن يزيد.
- المقتضب: تحقيق محمد عبدالخالق عضيمة، القاهرة، منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 1386هـ.
- محمد الأنطاكي
- الوجيز في اللغة: مكتبة دار الشروق– بيروت، ط3.
- محيي الدين رمضان (دكتور)
- في صوتيات العربية: مكتبة الرسالة الحديثة- عمان- د.ت.
- المرادي: الحسن بن قاسم.
- الجنى الداني في حروف المعاني، تحقيق د. فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل، المكتبة العربية بحلب، ط1، 1394هـ/ 1973م.
- ابن منظور
- لسان العرب: مطبعة دار المعارف بمصر، 1981م.
- مهدي المخزومي (د.)
- مقدمة كتاب العين للخليل بن أحمد، ج1.
- الميداني: أحمد بن محمد
- نزهة الطرف في علم الصرف، ط1، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1401هـ/ 1981م، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي.
- ابن هشام: أبو محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف.
- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، مطبعة المدني بالقاهرة، د. ت.
- ابن يعيش: موفق الدين يعيش علي بن يعيش النحوي
- شرح المفصل: إدارة الطباعة المنيرية، بإشراف مشيخة الأزهر، د. ت (طبعة مصوّرة).


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
دراسة نقدية لمنهج الصرف العربي بين القدماء والمحدثين مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 03-25-2017 10:46 AM
دراسة نقدية لمنهج الصرف العربي بين القدماء والمحدثين مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 03-03-2017 01:06 PM
ظاهرة الترادف عند القدماء والمحدثين مصطفى شعبان البحوث و المقالات 7 05-31-2016 04:20 PM
#بحث : أنواع الاشتقاق في العربية بين القدماء والمحدثين - أ.د. صادق أبو سليمان الهيثم دراسات وبحوث لغوية 1 05-04-2015 12:08 PM


الساعة الآن 10:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by