mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الألفاظ والأساليب > المصطلحات والأساليب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مصطلح ((السَّردية))

كُتب : [ 04-07-2016 - 01:47 PM ]


الدراسات السردية العربية
- واقع وآفاق -

د.عبد الله إبراهيم-العراق

1- مدخل
ظهرت )الدراسات السردية( المتخصصة في النقد العربي الحديث خلال الربع الأخير من القرن العشرين، وشغل بها كثيرمن النقاد العرب بين رافض لها أو آخذ. وهذه الحقيقة التاريخية ينبغي ألا تطمس أمرين أساسيين في هذا الموضوع، أولهما أن عناية النقد بالآداب السردية قديمة في الثقافة العربية، وثانيهما أن الاضطراب لم يزل يعصف بالدراسات السردية التي لم تستقر فرضياتها الأساسية، ولا مفاهيمها، ولا طبيعة العلاقة بينها وبين الأدب الذي تحلله.
من الصحيح أن طريقة النظر إلى النصوص السردية تغيرت جزئيا، لكن ثلاثة عقود من الممارسات النقدية كان ينبغي أن تفضي إلى دراسات متماسكة تقدم رؤى مختلفة للآداب السردية ووظائفها، وتحدث تغييرا في الدرس الجامعي الذي لم يزل يئن تحت وطأة المفاهيم القديمة للنقد. وينبغي القول أيضا إنه لم تقبل نظريات النقد الحديثة بصورة كاملة في الأوساط الثقافية والجامعية، وذلك أمر يتصل بعدم تبني فكرة الحداثة في تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية. ثمة دراسات سردية متفرقة، وتحليلات معمقة، لكن انغلاق مجتمعاتنا على نمط تقليدي من الفكر والعلاقات أدى إلى عدم اعتراف بأهمية هذه الجهود المتناثرة، بل هي تتعرض لمزاحمة خطيرة من الفكر التقليدي الرافض لكل ما هو جديد بدواع كثيرة.
انشطرت المواقف حول الدراسات السردية، فمن جهة أولى سعت تلك الدراسات إلى الانتقال بالنقد الأدبي من الانطباعات الشخصية، والتعليقات الخارجية، والأحكام الجاهزة، إلى تحليل الأبنية السردية، والأسلوبية، والدلالية، ثم تركيب النتائج التي تتوصل إليها في ضوء تصنيف دقيق لمكونات النصوص السردية. ومن جهة ثانية حامت الشكوك حول قدرتها على تحقيق وعودها المنهجية والتحليلية؛ لأن كثيرا منها وقع أسير الإبهام، والغموض، والتطبيق الحرفي للمقولات السردية دون الأخذ بالحسبان اختلاف السياقات الثقافية للنصوص الأدبية.
وحينما نروم وصف واقع )الدراسات السردية( في النقد العربي الحديث، فنحن بإزاء اختيارين، فإما أن نتعقب خطيا جهود النقاد المعاصرين بطريقة مدرسية، أو أن نتخطى ذلك ونستفيد من مكاسب تاريخ الأفكار الحديث، حيث تصبح الظاهرة المدروسة موضوعا لتحليل متنوع الأبعاد والمستويات. والاختيار بين هاتين الطريقتين هو اختيار بين رؤيتين وموقفين، فتبني معطيات تاريخ الأفكار الخطي سيدفع بفكرة الوصف دون القيمة، والأخذ بمكاسب تاريخ الأفكار الحديث سيدفع بفكرة التحليل والاستنطاق واستنتاج المعرفة إلى مدياتها القصوى ؛ ذلك أن علاقة النقد بالأدب ليست علاقة حيادية وشفافة، إنما هي علاقة تلازم وتفاعل، فهما يتحاوران ضمن نظام ثقافي موحد من الإرسال والتلقي. ولا أجد جدوى معرفية من الأخذ بالاختيار الأول، اختيار الوصف والمعاينة المجردة، إنما أدعو إلى توظيف الإمكانات المتاحة للاختيار الثاني، فذلك سيجعل من )الدراسات السردية( موضوعا لتحليل متشعب يستكشف واقعها، ومشكلاتها، ورهاناتها، وآفاق تطورها، ضمن سياق الثقافة العربية الحديثة.

2- المرجعيات
حينما نبحث واقع )الدراسات السردية العربية( فليس من الحكمة تخطي المرجعية النقدية الحديثة، فالتطورات التي عرفتها نظرية الأدب في القرن العشرين جهزت )السردية( بكثير من الركائز الأساسية التي أصبحت من أركانها الأساسية. ومعلوم أن مصطلح )السردية Narratology( مرتبط بمصطلح أقدم وأشمل، هو )الشعرية Poetics(. والعلاقة بين )السردية( و)الشعرية( صحيحة في التصور العام لنظرية الأدب، إذ ما لبثت أن انفصلت الأنواع الأدبية بعضها عن بعض، واستقام لكل منها خصائصه الأدبية المميزة، فانبثقت حاجة منهجية ومعرفية لتوسيع مفهوم نظرية الأدب لتتمكن من شمول الأنواع الجديدة. وباستقرار الأشكال الأساسية للسرد في العصر الحديث، أصبح من اللازم أن يُستحدث مفهوم معبر عنها، وإطار نظري لتحليلها، وتصنيفها، وتأويلها، فظهرت )السردية( التي أصبح موضوعها استنباط القواعد الداخلية للأشكال السردية، ثم وصف مكوناتها الأساسية من تراكيب، وأساليب ودلالات.
وإلى )تودوروف( يعود الفضل في اشتقاق مصطلح Narratology الذي نحته في عام 1969 للدلالة على الاتجاه النقدي الجديد المتخصص بالدراسات السردية، بيد أن الباحث الذي استقام على جهوده مبحث )السردية( في تيارها الدلالي هو الروسي )بروب(، وقد بحث في أنظمة التشكل الداخلي للخرافة، واستخلص القواعد الأساسية لبنيتها السردية والدلالية، وما لبث أن أصبح تحليله للخرافة مرجعا ملهما للسرديين، فراحوا يتوسعون فيه، ويتحققون من إمكاناته النظرية والتحليلية، وقد أطلق )روبرت شولز( على هؤلاء )ذرية بروب( وفي طليعتهم: غريماس، وبريمون، وتودروف، وجنيت، وبالتقاطها رأس الخيط من بروب، وسعت ذريته المفهوم بحيث انتهى الأمر به ليشمل كل مكونات الخطاب السردي، فظهرت )السردية الحصرية( التي تطلعت إلى وضع أنظمة تحكم مسار الأفعال السردية، ثم )السردية التوسيعية( وهدفت إلى اقتراح نماذج قياسية كبرى تستوعب جميع الاحتمالات الممكنة للأفعال داخل العالم السردي للنصوص الأدبية، وحاولت الإفادة من المعيار اللغوي الذي أسس له )دوسوسير( في حقل اللسانيات الحديثة. فلكي تتمكن الدراسات السردية من معرفة طبيعة الأفعال السردية ينبغي أن تعتمد معيارا قياسيا لذلك. وانخرط عدد كبير من النقاد في هذين التيارين الكبيرين، الأمر الذي رسخ من مكانة )السردية( وإشاعتها في النقد الحديث. واعترف بـ )السردية( نقديا حينما أصدر )جنيت( كتابه )خطاب السرد( في عام 1972 وفيه جرى تثبيت مفهوم السرد، وتنظيم حدود )السردية(.
لم تبق )السردية( مقترحا نظريا جامدا، إنما ربطت بنظرية )التلقي( وهي نظرية تعنى بتداول النصوص الأدبية، وكيفية تلقيها، وإعادة إنتاج دلالاتها ضمن السياقات الثقافية الحاضنة لها. ونظرية التلقي اكتسبت قيمتها التداولية حينما ربطت بنظرية )الاتصال(، ولهذا سرعان ما أصبحت نظرية التواصل إحدى الخلفيات المنهجية التي أثرت )السردية(، إذ أصبح التراسل بين المرجعيات والنصوص هو الموضوع الأساس للدراسات السردية، فليست المرجعيات وحدها هي التي تصوغ الخصائص النوعية للنصوص، إنما تؤثر تقاليد النصوص في المرجعيات أيضا. ويظل هذا التفاعل مطردا، وسط منظومة اتصالية وتداولية شاملة تسهل أمر التراسل بينهما، بما يحافظ على تمايز الأبنية المتناظرة لكل من المرجعيات والنصوص.

3- المكاسب
هذه الخلفية الثقافية والنظرية التي أوردنا طرفا منها في الفقرة السابقة كانت معلومة ومجهولة لكثير من الذين انخرطوا في الدراسات السردية. كانت معلومة بتفاصيلها وقيمتها لقلة قليلة منهم، ومجهولة للأغلبية، ولا أقصد بذلك حكما ينتقص السرديين العرب، إنما لا بد من تمثل مكاسب نظريات النقد الحديثة قبل الانتقال إلى الممارسة النقدية الفاعلة، وإنتاج معرفة جديدة، فالنقد ممارسة فكرية منظمة ومنتجة ينبغي ألا تترك للأهواء والانطباعات، وكأن العالم لم يشهد تراكما عظيما من المعارف والثقافات.
وقد أسهم نقاد عرب في التعريف بالخلفية النظرية للسردية، وبالإجمال توافرت مادة مترجمة أو مكتوبة بالعربية مباشرة مكنت النقاد من الاطلاع على التطورات الحاصلة في هذا الميدان.
وعلى الرغم من ذلك لم تكن الحصيلة مُرضية بما يوافق الاهتمام الذي بذل في هذا المجال، فكثير من المفاهيم الجديدة أقحمت في غير سياقاتها، وفي حالات كثيرة وقع تعسّف ظاهر في تطبيق نماذج تحليلية اشتقت من نصوص أجنبية بالفرنسية أو الإنجليزية على نصوص عربية من دون الانتباه إلى مخاطر التعميم. واستعيرت طرائق جاهزة عُدّت أنظمة تحليلية ثابتة وكلية لا تتغير بتغير النصوص وسياقاتها الثقافية. ومن الطبيعي أن يرتسم في الأفق تكلّف لا يخفى؛ إذ تنطع للنقد أفراد أرادوا إبراز قدرتهم على عرض مفاهيم السردية، وليس توظيفها في تحليل نقدي جديد. وكل هذا جعل تلك الجهود تحوم حول النصوص، ولا تتجرأ على ملامستها. ويمكن تفسير كثير من تلك العثرات على أنها نتاج الانبهار بالجديد، وادعاء الاقتران به، وتبنّي مقولاته، دون استيعابه، وهضمه، ودون تمثل النظام الفكري الحامل له.
وفي ضوء علاقة بعض النقاد العرب الشائكة بالسردية، انصرف الاهتمام إلى المفاهيم والنماذج التحليلية، وندر أن جرى اهتمام معمق باستكشاف مستويات النصوص الأدبية، فالأكثر وضوحا كان استخدام النصوص لإثبات صدق فرضيات السردية، وليس توظيف معطياتها لاستكشاف خصائص تلك النصوص، إذ قلبت الأدوار، وأصبحت النصوص دليلا على أهمية النظرية وشمولها، وانتهى الأمر إلى أن أصبحت المقولات السردية شبه مقدّسة لدى عدد كبير من ممارسي النقد. وكل نص لا يستجيب للإطار النظري الافتراضي يعد ناقصا وغيرمكتمل، ولا يرقى إلى مستوى التحليل، وينبغي إهماله، أونفيه من قارة السرد، ولهذا شُغل بعض النقاد بتركيب نموذج تحليلي من خلال عرض النماذج التحليلية التي أفرزتها آداب أخرى، فجاءت النصوص العربية على خلفية بعيدة لتضفي شرعية على إمكانات النموذج التحليلي المستعار وكفاءته، وبدل أن تستخدم المقولات دليلا للتعرف إلى النص، جرى العكس، إذ جيء بالنصوص لتثبت مصداقية الإطار النظري للسردية.
إن علاقة مقلوبة بين السردية والنصوص الأدبية ستفضي لا محالة إلى قلب كل الأهداف التي تتوخاها العملية النقدية، فليس النقد ممارسة يقصد بها تلفيق نموذج تحليلي من نماذج أنتجتها سياقات ثقافية أخرى، إنما اشتقاق نموذج من سياق ثقافي بعينه دون إهمال العناصر المشتركة بين الآداب الإنسانية الأخرى، ثم الاستعانة به أداة للتحليل، والاستكشاف، والتأويل، وليس تمزيق النصوص لتأكيد كفاءة ذلك النموذج الافتراضي. تلك العلاقة المقلوبة بين السردية والنصوص قادت إلى هوس في التصنيف الذي لا ينتج معرفة نقدية، ولا يتمكن من إضاءة النصوص، ناهيك عن التصميم المسبق لفرض النموذج على نصوص لا يفترض فيها أن تستجيب له إلا بعد تخريبها.
وكان لهذا الأمر أثره في الدراسات السردية، إذ توهم كثيرون أنها تقتصر على تطبيق نماذج جاهزة، أو التعريف بالمصطلحات، أو عرض النتائج التي توصل إليها السرديون في الثقافات الأخرى، وكل ذلك يتصل بحالة ما قبل ممارسة النقد، أي بالمرحلة التي يبدأ فيها الناقد في تكوين فكرة عن هذا الموضوع. وتبدأ العملية النقدية بعد هضم هذه الإجراءات الشكلية الضرورية، والتعرف إليها، وهي ليس من النقد في شيء، ولا يلزم ظهورها في التحليل النقدي. ولو نظرنا إلى تركة الدراسات النقدية خلال العقود الثلاثة الأخيرة لوجدنا أن أغلبها شغل بهذه المقدمات الإجرائية التي لا صلة لها بالنقد، إنما يمكن أن تكون موضوعات ضمن تدريس النقد في الجامعات والمعاهد المتخصصة للتعريف باتجاهات النقد ومدارسه، وطرائق التحليل فيه.
ولم يجر اتفاق بين النقاد العرب على نموذج تحليلي سردي شامل يمكن توظيفه في دراسة النصوص السردية العربية القديمة، ولا اتفق على نموذج يصلح لتحليل النصوص الحديثة، فوقع تضارب في توظيف نماذج مستعارة من سرديات أخرى، ولهذا لم ينتظم أفق مشترك لنظرية سردية عربية تمكن النقاد العرب من تحليل أدبهم، إذ اختلفوا في كل ما له صلة بذلك، فأخفقوا في الاتفاق على اقتراح نموذج عام يستوعب عملية التحليل السردي للنصوص، أو حتى نماذج جزئية تصلح لتحليل مكونات البنية السردية، مثل أساليب السرد ووسائله، وبناء الشخصيات، والأحداث، والخلفيات الزمانية والمكانية.
إلى ذلك وقع اختلاف في استيعاب المفاهيم السردية الجديدة، واضطرب أمر ترجمتها إلى ا لعربية، وهذه الفوضى الاصطلاحية خلقت فوضى منقطعة النظير لدى القراء، وينبغي التأكيد أن ذلك كان جزءا من الفوضى الاصطلاحية الأدبية الحديثة التي لم يستقر أمرها في الثقافة العربية إلا بصورة جزئية، فقد اختلف في ترجمة مصطلح Linguistics( وعُرّب بمقابلات، كالألسنية، واللسانيات، وعلم اللغة العام، واللغويات، وغير ذلك، وعرب مصطلح (Structuralism) بـ )الهيكلية( أو )البنيوية( وترجم (Poetics) بـ )الإنشائية( أو )الشعرية( أو )فن الشعر( وترجم مصطلح (deconstruction) بـ )التشريحية( أو )التقويضية( أو )التهديمية(، أو )التفكيكية( أو )التفكيك(، وكذلك بالنسبة إلى (discourse) الذي ترجم بـ )الإنشاء( ثم )الخطاب( وأخيرا، إذا ما اقتربنا إلى موضوع الدراسات السردية، فإن مصطلح (Narratology) لم يتفق بشأن ترجمته، إذ ترجم إلى )علم السرد( أو )علم القص( أو )علم الحكاية( أو )نظرية القصة( أو )السرديات(، وهناك من فضل استخدام )السردلوجيا(، وإن كان الأمر انتهى بأن تكون )السردية( هي الأكثر شيوعا بين كل ذلك.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-07-2016 - 01:48 PM ]


هذا فيما يخص المفاهيم والاتجاهات النقدية الكبرى، فما بالك بالمقولات التي تندرج ضمن هذا المفهوم أو ذاك، أو ضمن هذا التيار أو ذاك!. وما دامت المفاهيم الكبرى، والمقولات التحليلية، لم يتفق بشأنها معنى وترجمة، فمن الطبيعي أن تتضارب التصورات النقدية القائمة حولها. ومع أن العقد الأخير شهد نوعا من الاستقرار في استخدام بعض المفاهيم، لكن الحقبة الأولى من الدراسات السردية شهدت اضطرابا منقطع النظير أدى إلى بلبلة الحركة النقدية العربية، إذ شغل كثيرون بالمفاهيم، والإجراءات التحليلية، ولم تنصرف إلا أقل الجهود للتحليل النقدي الحقيقي. ولم تظهر موسوعة شاملة للمصطلحات السردية، فلجأ كثير من الباحثين والمترجمين إلى إعداد مسارد بالمصطلحات تظهر ذيولا لكتبهم، ولا نجد فيها أي اتفاق، فالتضارب هو السنة الشائعة في كل ذلك.
وعلى الرغم من ذلك أنجزت السردية مهمة جليلة، إذ خلخلت ركائز النقد التقليدي، ودفعت برؤية جديدة لعلاقة النقد بالأدب، وأزاحت الانطباعات الذاتية إلى الوراء، وزجت بمفاهيم جديدة إلى الممارسة النقدية، وفي بعض الأحيان قدمت أمثلة تحليلية جيدة. وحالة الاضطراب التي رافقت دخولها إلى النقد العربي الحديث أمر متوقع في ثقافة تموج بالمتناقضات، ولم تفلح بعد في تطوير حوار عميق بين مواردها المتعددة، وينبغي أن نتعامل مع كل ذلك على أنه مقدمات لقبول الأفكار الجديدة، وتكييفها، وإعادة إنتاجها بما يفيد الأدب العربي. ولقد شهدت حقبة الثمانينيات من القرن الماضي هزة في التصورات النقدية، ولم تزل تتفاعل توابع تلك الهزة، لكن ردة فعل المناهج التقليدية كانت عنيفة أيضا، وبمرور الوقت خفت التنازع بين الطرفين، ولكن الأفكار الجديدة لم تقبل كما ينبغي، فما زالت صورة النقد السردي متقلبة، ولم تستقر بعد على أرضية متماسكة من الفرضيات والمفاهيم.

4- الآفاق
ظهرت )السردية( بوصفها المبحث النقدي الدقيق الذي يهدف إلى تحليل النصوص السردية في أنواعها وأشكالها المختلفة، فالسردية وليدة الدقة التحليلية للنصوص، وثمارها متصلة بمدى تفهم أهمية تلك الدقة، وإدراك ضرورتها في البحث الأدبي، وتقدير الحاجة إليها، وهي ليست جهازا نظريا ينبغي فرضه على النصوص، إنما هي وسيلة للاستكشاف المرتهن بالقدرات التحليلية للناقد، فالتحليل الذي يفضي إليه التصنيف والوصف، متصل برؤية الناقد، وأدواته، وإمكاناته في استخلاص القيم الفنية والدلالية الكامنة في النصوص. وبما أن الدقة لا تتعارض مع كلية التحليل وشموليته، فالحاجة تقتضي من السردية الانفتاح على العلوم الإنسانية والتفاعل معها بما يكون مفيدا في مجال التأويل وإنتاج الدلالات النصية، ويمكن استثمارها في تصنيف المرجعيات، ثم كشف قدر ة النصوص على تمثيلها سرديا. إلى ذلك يمكن أن توظف في المقارنات العامة، ودراسة الخلفيات الثقافية كمحاضن للنصوص، ومن المؤكد أن ذلك يسهم في إضفاء العمق والشمولية على التحليل النقدي، بما يفيد السردية التي يظل رهانها متصلا برهان المعرفة الجديدة.
لا يشجع واقع الدراسات السردية العربية كثيرا على استخلاص مسارها المستقبلي؛ ذلك أن الدرس النقدي في الأدب العربي الحديث لم يستقر على أسس منهجية متينة تضفي على التطورات اللاحقة شرعية ثقافية، فقد تداخلت معا المناهج الخارجية والداخلية، ففي آن واحد نجد المناهج التاريخية، والاجتماعية، والانطباعية، والنفسية، مختلطة بالمناهج الشكلية، والبنيوية، والتفكيكية، ونظرية التلقي، وإلى جانب ذلك نجد كتابة تختلط فيها الشروحات، والتعليقات، والانطباعات، والمقارنات، والخلاصات، والأحكام، وكل هذا مربك للعملية النقدية.
وفي وقت تحاورت فيه المناهج النقدية طويلا في الثقافة الغربية، وفي سواها، واستفادت اللاحقة من السابقة، واستثمرت كشوفاتها، وأدرجتها فيها، وجددتها، حدث العكس في نقدنا الحديث، فصورة النقد ملتبسة لدينا، فإذا أخذنا الممارسة النقدية في الدرس الجامعي، وجدنا أن كثيرا من الجامعات لم يزل يدرس النقد على أنه جزء من تاريخ الأدب، ويعتمد الشروحات والأحكام، ولم يقترب بعد من المفهوم النظري للنقد الحديث القائم على الاستنطاق والتحليل والتأويل، وتوفير الظروف المنهجية المناسبة لقراءة النصوص قراءة نقدية فعالة تفكك مكونات النص، وتنتج منه معرفة أدبية جديدة تساعد القارئ على تلقيه بطريقة أفضل، ولعلنا نعثر على هذه الظاهرة في كثير من الجامعات التي تتغذى على فكرة التعليم التقليدي، حيث لا تتوافر مقومات التفكير الحديث، فيما نجد حامعات لم تتبن فكرة الحداثة النقدية فحسب إنما استعارت السياق الثقافي الحاضن لها، فغرقت في المشكلات النظرية للنقد، وتمحّلت في تبني مناهج نقدية بمعزل عن حركة الأدب نفسه، ونجد في جامعات أخرى أن التعلق بفكرة الأصالة، وإضفاء المعطى الديني على الدرس الأدبي، قد حال دون الإفادة من الأفكار الحديثة التي أفرزتها الحركة النقدية خلال القرن العشرين.
هذه الخلفية الملتبسة لحال النقد لا تفسر الارتباك الحاصل في الدراسات السردية العربية فحسب، إنما تكشف لنا أنها تمربأزمة جدية، فقد انزلقت المجتمعات العربية إلى منطقة ثقافية مشوشة، وانتهى التعليم الجامعي إلى تبني فكرة التلقين، واعتمد مبدأ التلخيص، والاختزال، وليس التمثل، والحوار، والمشاركة، وإنتاج معرفة نقدية جديدة، ولعل ظهور الدراسات السردية في حقبة التحول هذه حال دون تقدير أهميتها، وتطويرها كمبحث نقدي جديد، وعليه فمن الصعب الحديث عن آفاق محددة للسردية العربية، إنما يمكن الحديث عن جهود فردية لم يقع هضمها وقبولها بصورة كاملة، وأحيانا يقع رفضها واستبعادها.
إلى ذلك لا نكاد نعثر على قواسم مشتركة في الدراسات السردية، بسبب الفوضى في المناهج، والمفاهيم، والتصورات، والخلفيات الفكرية التي يصدر النقاد عنها.
وبالإجمال فواقع الدراسات السردية العربية متصل بواقع الدراسات النقدية في الأدب العربي الحديث، وهذا الواقع مرتبط بحال ثقافة تتنازعها أفكار ومواقف متناقضة بعضها يرتمي في أحضان الفكر التقليدي، وبعضها يستعير من الآخر كل شيء، ولم يقع جدل عميق لننتهي إلى بديل مناسب يتفق بشأنه بشكل عام، ومن الطبيعي أن تظهر تجليات ذلك في النقد، ومنه الدراسات السردية.


ملحوظة : من أهم مؤلفات الدكتور عبد الله إبراهيم ما يأتي :
1- المطابقة والاختلاف، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004 .
2- موسوعة السرد العربي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005 .
3- المركزية الغربية، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1997 والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003 .
4- المركزية الغربية، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1997 والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003 .
4- المركزية الإسلامية: صورة الآخر في المخيال الإسلامي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2001 .
5- الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1999 .
6- التلقي والسياقات الثقافية، بيروت، دار الكتاب الجديد، 2000 وط 2 دار اليمامة، الرياض، 2001، وط 3 منشورات الاختلاف، الجزائر.
7- السردية العربية، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1992، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2000 .
8- السردية العربية الحديثة، بيروت، المركز الثقافي العربي، 2003 .
9- المتخيل السردي، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1990 .
01- معرفة الآخر، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1990، ط 2، 1996 .
11- التفكيك: الأصول والمقولات، الدار البيضاء، 1990 .
12- تحليل النصوص الأدبية، بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة، 1999 .
13- النثر العربي القديم، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة، 2002 .
14- الرواية والتاريخ، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة، 2006

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
انسام
عضو جديد
رقم العضوية : 3677
تاريخ التسجيل : Apr 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 15
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

انسام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 11:42 AM ]


يعطيك الف عافية


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 12:25 PM ]


عبد الله إبراهيم
من الحرّة :

عبد الله إبراهيم باحث وأكاديمي من العراق عمل في الجامعات العراقية والليبية والقطرية.شارك في عشرات المؤتمرات والندوات والملتقيات الأدبية والفكرية.حصل على جائزة شومان للعلوم الإنسانية عام 1997.وعلى جائزة الشيخ زايد للدراسات النقدية، الدورة السابعة في أبريل 2013م، وعلى جائزة الملك فيصل العالمية في حقل «اللغة العربية والأدب» لعام 2014، في مجال الدراسات النقدية، متخصص في الدراسات السردية، ونقد المركزيات الثقافية، وحوار الثقافات،وتأثيرات العولمة، وله أكثر من 14 كتابا، وما يزيد على 30 بحثا فكريا في كبريات المجلات العربية.طبعت كتبه في أبو ظبي وبيروت والدار البيضاء وبغداد والرياض والدوحة.



السيرة الذاتية

مفكر وناقد وأستاذ جامعي من العراق متخصّص في الدراسات السردية ونقد المركزيات الثقافية، أصدر 20 كتاباً ونشر أكثر من 40 بحثاً علمياً محكماً في كبريات المجلات العربية ، والعشرات من الابحاث الثقافية العامة ، وشارك في تأليف وتحرير العديد من الكتب والملفات الثقافية والفكرية والموسوعات العلمية. نال درجة الدكتوراه في الآداب العربية عام 1991م من جامعة بغداد. عمل أستاذاً للدراسات الأدبية والنقدية في الجامعات العراقية، والليبية، والقطرية منذ عام 1991م لغاية عام 2003م. ثم منسقاً لجائزة قطر العالمية في الفترة من 2003-2010م. ويعمل حالياً خبيراً ثقافياً بالديوان الأميري في الدوحة، وهو باحث مشارك في الموسوعة العالمية (Cambridge History of Arabic Literature).
المؤلفات

المركزية الغربية، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1997 وط2، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت،2003، ط3، الدار العربية للعلوم، بيروت،2010 .
المركزية الإسلامية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2001، ط2، الدار العربية للعلوم، بيروت 2010.
عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين، المجمع الثقافي، أبو ظبي،2001، وط2المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2007.
الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، بيروت ، المركز الثقافي العربي، 1999، وط2 المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2004، وط3، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2010.
التلقي والسياقات الثقافية، بيروت، دار الكتاب الجديد،2000وط2 دار اليمامة،الرياض،2001 ، وط3منشورات الاختلاف، الجزائر،2005.
السردية العربية، بيروت، المركز الثقافي العربي،1992، وط2، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، 2000
السردية العربية الحديثة، بيروت، المركز الثقافي العربي،2003.
المتخيّل السردي، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1990.
معرفة الآخر، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1990،ط 2، 1996.
التفكيك: الأصول والمقولات، الدار البيضاء،1990.
تحليل النصوص الأدبية، بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة ‏،1999.
النثر العربي القديم، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة، 2002.
المطابقة والاختلاف، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات، 2005.
الرواية العربية: الأبنية السردية والدلالية، كتاب الرياض، 2007.
موسوعة السرد العربي(مجلّدان) بيروت، المؤسسة العربية للدراسات، 2005، ط2، 2008.
المحاورات السردية، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2012.
التخيّل التاريخي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2011.
السرد النسوي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2011.
السرد والهوية والاعتراف، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،2011.
السرد والترجمة، بيروت، دار الانتشار العربي، 2102.



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 04-12-2016 الساعة 12:29 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 12:26 PM ]


تحرير ومشاركة في كتب منشورة

معرفة الآخر، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1990،ط 2، 1996.
تحليل النصوص الأدبية، بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة ‏،1999.
الرواية والتاريخ، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، 2006.
كتابة المنفى، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2012.
الغذامي الناقد، الرياض، دار اليمامة، 2002 .
التربية والقيم، بيروت، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية،2001.
أصوات قطرية في القصة القصيرة، المجلس الوطني للثقافة، الدوحة 2005.
زكي نجيب محمود، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة،1998.
الرواية العربية وممكنات السرد، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت 2006.
Arabic Literature in the Post-Classical Period. Cambridge university press,uk.2006.

البحوث العلمية المنشورة في المجلات المحكّمة (نماذج)

طه حسين: تفكيك مبدأ المقايسة، القاهرة ، مجلة فصول، القاهرة، ع/1997
عوالم متجاورة ، عوالم متداخلة،الالتباسات الثقافية بين الأنا والآخر في رحلة ابن فضلان الشمال، مجلة كلية الإنسانيات، جامعة قطر ع23/2001
المركزية الإسلامية، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة البحرين، ع4/2001
حي بن يقظان: سيرة ذاتية لابن طفيل، مجلة فصول، القاهرة خريف1994
النقد العربي الحديث وإشكالية الانتقاء والتركيب، بغداد، مجلة الأقلام،ع12/1993
إشكالية التحديث: زكي نجيب محمود وهوية الثقافة العربية، القاهرة، مجلة قضايا فكرية،ع29/1999
البند: دراسة في الخصائص النوعية، مجلة علامات، جدة، ع36/2000
الرواية العربية والسرد الكثيف، مجلة علامات،ع27/1998
التلقي والسياقات الثقافية، مجلة علامات،ع34/1999
إفريقيا السوداء: مزيج غامض وموروث إغريقي، مجلة التربية، الدوحة، ع 139 /2001
صورةأهل الشمال في الأدب الجغرافي، مجلة الدارة،دارة الملك عبد العزيز، الرياض،ع3/السنة 28، 2002- 1423هـ.
تاج الغرباء: تطواف أبي الفتح الإسكندري وأبي زيد السروجي في دار الإسلام، مجلة جامعة الملك سعود، الرياض، مج25، ع1، 1434ه- 2013م.
الصحراء، والارتحال، والإمبراطورية، مجلة ألف، الجامعة الاميركية في القاهرة، ع33 ، 2013.
الهوية الملوثة والنجوع التوراتي، مجلة ألف، الجامعة الأميركية، القاهرة، ع32، 2012.
التلقّي الداخلي في المرويات السردية، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة البحرين، ع3، 2000.
صورة الآخر في الأدب الجغرافي العربي القديم، مجلة التربية، اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، الدوحة، ع145، 2002.
الرواية العربية: السرد والدلالة في القرن التاسع عشر، مجلة سيميائيات، جامعة وهران، ع1، 2005.
الوسيط السردي في المرويات الإسلامية، مجلة أكاديميUNIVERSAL ACADEMY, ENGLAND AND WALES ع11، 2003.
الرواية العربية وتفكك الموروث السردي، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة البحرين، ع12، 2006.
النقد الثقافي: مطارحات في النظرية والمنهج والتطبيق، مجلة فصول، القاهرة، ع63، 2004.
السيرة الروائية: إشكالية النوع والتهجين السردي، مجلة علامات، الدار البيضاء،ع19-20، 2003.
الرواية والتركيب السردي، مجلة ثقافات، جامعة البحرين، ع18، 2006.
الشرق الاستشراقي: الاستيهام الفرنسي بمصر المتخيلة،مجلة ثقافات،جامعة البحرين،ع10، 2004.
الرواية النسائية العربية: تجليات الجسد والأنوثة، مجلة علامات، الدار البيضاء، ع17، 2002.
السردية: التلقي، والاتصال، والتفاعل الأدبي، مجلة ثقافات، جامعة البحرين، ع14، 2005.
الرواية العربية والمرجعيات الثقافية، مجلة علامات، الدار البيضاء، ع23، 2005.
السياق الثقافي بين أرسطو وابن رشد، مجلة ثقافات، جامعة البحرين، ع5، 2003.

البحوث الثقافية العامة(نماذج)

إشكالية الخطاب والنص، بغداد، مجلة آفاق عربية ،ع3/1993
السرد والموروث القديم، بغداد، مجلة الأديب المعاصر ، ع45/1992
المركزية الغربية والاستشراق ، بغداد ، مجلة آفاق عربية ،ع9/1993
برج بابل: بحث في تفكيك المرويات ، بغداد، مجلة آفاق عربية، ع10/1992
بئر الدلالة: جدل الإيحاء والإحالة ، بغداد، مجلة الأديب المعاصر،ع44/1992
السرد والمتاهة، بغداد، مجلة الأقلام، ع9/1992
التركيب والدلالة في المتخيّل السردي ، بغداد ، مجلة الأديب المعاصر،ع42/1190
توظيف الموروث البابلي في القصة العربية القصيرة، عمّان، مجلة أفكار ،ع103/1991
البنية السردية للسيرة الشعبية العربية ، بغداد، مجلة التراث الشعبي، ع1/1992
ركائز النظرية الشفاهية ، بغداد، مجلة آفاق عربية ،ع12/1991
النقد العربي من وهم الرؤية إلى وهم المنهج ، بيروت ، مجلة الفكر المعاصر ، ع100/993
البنية الدلالية والاستقطاب الدلالي ، عمّان ، مجلة أفكار ،ع103/1991
التناظر السردي: بنية الرواية والفيلم ، بغداد، مجلة آفاق عربية ،ع4/1993
البنية السردية في رواية ( أنت منذ اليوم ) بغداد، مجلة الأقلام ، ع8/1993
السرد والتعارض الدلالي ، تونس، مجلة الحياة الثقافية ،ع28/1997
الأصول الشفاهية للفلسفة الغربية، عُمان ،مجلة نزوى ،ع6/1996
الاختلاف الفلسفي ،عُمان ،مجلة نزوى ، ع12/1997
النقد العربي الحديث ومطابقة النموذج الغربي، طرابلس ، مجلة الكاتب العربي، ع39/1995
مراجعات في الفكر الغربي، بيروت، مجلة كتابات معاصرة ، ع31-33/1998
السرد الكثيف في الرواية العربية، جدّة، مجلة علامات ،ع27/1998
التمثيل السردي في روايات الكوني، جده، مجلة علامات، ع32/ 1999
موسم الهجرة إلى الشمال: السرد، العنف، الهوية، الدوحة، مجلة الجسرة، ع3/1999
السيرة الروائية، عُمان ، مجلة نزوى ،ع14/19
بناء السرد في الرواية الأردنية المعاصرة، عمان ، مجلة أفكار ، ع135/1999
إشكالية التحديث: زكي نجيب محمود وهوية الثقافة العربية، القاهرة، مجلة قضايا فكرية، ع 29/99
المركزية الغربية: منظور نقدي، القاهرة، مجلة الفلسفة والعصر، ع1/1999
الرواية والموقف الثقافي، علامات في النقد، ع14/2002
الحداثة والمجتمع التقليدي، البحرين الثقافية، ع 24/2003

المؤتمرات والندوات المتخصصة(نماذج)

مؤتمر ابن رشيق للنقد الأدبي، القيروان ،تونس، 1997
المؤتمر الفلسفي الثالث، عمّان، الأردن/ 1996
المؤتمر الثالث للرواية العربية، قابس، تونس/1997
ندوة الدراسات السردية، طرابلس، ليبيا/ 1996
ندوة المناهج النقدية الحديثة وتطبيقاتها، طرابلس، ليبيا 1995
مؤتمر النقد الأدبي السابع، جامعة اليرموك، الأردن/ 1998
مؤتمر النقد الأدبي الثامن، جامعة اليرموك، الأردن/2000
الملتقى الثاني للفائزين بجائزة شومان، عمان، الأردن/1998
المؤتمر الدولي حول ابن رشد، القاهرة، مايو، 2002
ندوة "اتجاهات النقد الأدبي الحديث في العراق" كلية الآداب، جامعة الموصل، العراق، 1989.
ندوة "الأدب والسينما" كلية الآداب، جامعة البصرة، العراق، 1988.
المؤتمر العلمي لكلية التربية، الجامعة المستنصرية، بغداد، 1993.
الحلقة الدراسية المصاحبة لمهرجان بابل الثقافي، بغداد، 1992.
الحلقة الدراسية المصاحبة لمؤتمر الكتاب الثامن عشر، الأردن، 1992.
الحلقة الدراسية المصاحبة لمهرجان جرش الثقافي، الأردن، 1993.
الندوة الفلسفية العربية الأولى، الأردن، 1994.
الحلقة الدراسية المصاحبة للمؤتمر الفلسفي الرابع، الأردن، 1995.
ندوة "الرواية العربية والمتخيل، طرابلس" ليبيا، 1996.
ندوة "محمد حسين هيكل وجهود التنوير" القاهرة، 1996.
ندوة "العولمة والهيمنة" طرابلس، ليبيا، 1997.
ندوة "التجريب والرواية العربية" قابس، تونس، 1997.
ندوة "أسئلة النص الأدبي" مصراتة ، ليبيا، 1997.
ندوة الجمعية الفلسفية الأردنية، عمان، الأردن، 1997.
مؤتمر "ابن رشيق للنقد الأدبي"، القيروان، تونس، 1997.
الندوة المصاحبة للمؤتمر العشرين للكتاب العرب، دمشق، 1997.
ندوة "السرد والدلالة في روايات إبراهيم الكوني" بنغازي، ليبيا، 1998.
ندوة "الرواية النسائية العربية" سوسة، تونس، 1998.
مؤتمر "استراتيجيات التلقّي في النقد الأدبي الحديث "جامعة اليرموك، أربد، 1998.
مؤتمر النقد الأدبي الثامن، جامعة اليرموك،الأردن،2000
ندوة "النقد الثقافي" البحرين، 2001
ندوة "صورة الآخر في المتخيّل الأندلسي" شفشاون، المغرب 2001.
مؤتمر "العالم المعاصر وتنازعات المركزيات الثقافية" مركز حوار الحضارات، طهران،ظ¢ظ*ظ*ظ¢.
الندوة المصاحبة لمهرجان الإمارات الثقافي، دبي، ظ¢ظ*ظ*ظ¤.
ندوة "الرواية العربية وممكنات السرد" مهرجان القرين، الكويت، ظ¢ظ*ظ*ظ¤.
ندوة" مكة عاصمة للثقافة الإسلامية" مكة المكرّمة، 2005
الملتقى الدولي حول الخطاب الروائي، جامعة الأغواط، الجزائر، ظ¢ظ*ظ*ظ¥.
ندوة "الرواية العربية: السلطة والخيال" منظمة اليونسكو، باريس، ظ¢ظ*ظ*ظ¦.
ندوة خصوصية الرواية العربية، الرقة، سورية، ظ¢ظ*ظ*ظ¦.
ندوة "الرواية العربية بين المحلية والعالمية" مهرجان جبلة الثقافي، سورية، ظ¢ظ*ظ*ظ§.
ندوة "سرديات الكاتبة العربية" الجزائر، ظ¢ظ*ظ*ظ§.
ندوة "الثقافة والمدينة" دمشق، ظ¢ظ*ظ*ظ¨.
الندوة المصاحبة لمهرجان جبلة الثقافي الرابع، سورية، ظ¢ظ*ظ*ظ¨.
مؤتمر "القصة القصيرة في الوقت الراهن" عمان، الأردن، ظ¢ظ*ظ*ظ¨.
ندوة "الإبداع العربي المعاصر" الكويت، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ملتقى "الرواية في شبه الجزيرة العربية" جدة، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ندوة "المؤتمر الدولي للجغرافية العربية في العهد العثماني والعلاقات العربية" جامعة مرمرة، إسطنبول، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ندوة "الرواية الفلسطينية" دمشق، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ندوة "بيروت في الرواية العربية" الجامعة اللبنانية، بيروت، ظ¢ظ*ظ،ظ*.
الندوة المصاحبة لفعاليات معرض الكتاب، الدار البيضاء، ظ¢ظ*ظ،ظ،.
ندوة "تمثيلات الآخر في الرواية العربية" الباحة، المملكة العربية السعودية، ظ¢ظ*ظ،ظ*.
ندوة "إشكالية الجسد في الخطاب العربي الإسلامي" جامعة مستغانم، الجزائر، ظ¢ظ*ظ*ظ،ظ،.
ندوة "محمود المسعدي مبدعا ومفكرا: جماليات الكتابة وأسئلة الوجود" بيت الحكمة، تونس،2011
ندوة "التراث العربي ومناهج القراءة الحديثة" جامعة مستغانم، الجزائر، ظ¢ظ*ظ،ظ¢.
الملتقى الدولي الرابع عشر للرواية، مدينة برج بوعريريج، الجزائر، 2012
ندوة "الرواية والتراث" المصاحبة لفعاليات جائزة الطيب صالح، الخرطوم، ظ¢ظ*ظ،3.
ندوة "الخليج العربي: نصف قرن من النهضة الثقافية" الكويت، ظ¢ظ*ظ،ظ£.
المشاركة في الفعاليات الثقافية لمعرض الكتاب، أبو ظبي، ظ¢ظ*ظ،ظ£.

المؤتمرات والندوات الثقافية والفكرية العامة(نماذج)

مؤتمر الكتاب العرب، عمان، 1992
مؤتمر الكتاب العرب، دمشق،1997
مؤتمر محمد حسين هيكل، القاهرة، 1996
ملتقى الرواية النسائية العربية، سوسة، تونس،1998
الندوة الفلسفية الثالثة، عمّان، 1995
ندوة عرار: قراءة مغايرة عمّان، 1999
الندوة الأدبية لمهرجان جرش، عمان، الأردن/1993
الندوة الخاصة بأدب إبراهيم الكوني، بنغازي، ليبيا،1998
ندوة الرواية العربية وقضايا العصر،طرابلس،1999 ا
لندوة الخاصة بالناقد عبدالله الغذامي، البحرين، 2001
صورة الآخر في المتخيّل الأندلسي، شفشاون/ المغرب 2001

المشاركة في ندوات علمية، ومؤتمرات ثقافية( نماذج)

ندوة "اتجاهات النقد الأدبي الحديث في العراق" كلية الآداب، جامعة الموصل، العراق، 1989.
ندوة "الأدب والسينما" كلية الآداب، جامعة البصرة، العراق، 1988.
المؤتمر العلمي لكلية التربية، الجامعة المستنصرية، بغداد، 1993.
الحلقة الدراسية المصاحبة لمهرجان بابل الثقافي، بغداد، 1992.
الحلقة الدراسية المصاحبة لمؤتمر الكتاب الثامن عشر، الأردن، 1992.
الحلقة الدراسية المصاحبة لمهرجان جرش الثقافي، الأردن، 1993.
الندوة الفلسفية العربية الأولى، الأردن، 1994.
الحلقة الدراسية المصاحبة للمؤتمر الفلسفي الرابع، الأردن، 1995.
ندوة "الرواية العربية والمتخيل، طرابلس" ليبيا، 1996.
ندوة "محمد حسين هيكل وجهود التنوير" القاهرة، 1996.
ندوة "العولمة والهيمنة" طرابلس، ليبيا، 1997.
ندوة "التجريب والرواية العربية" قابس، تونس، 1997.
ندوة "أسئلة النص الأدبي" مصراتة ، ليبيا، 1997.
ندوة الجمعية الفلسفية الأردنية، عمان، الأردن، 1997.
مؤتمر "ابن رشيق للنقد الأدبي"، القيروان، تونس، 1997.
الندوة المصاحبة للمؤتمر العشرين للكتاب العرب، دمشق، 1997.
ندوة "السرد والدلالة في روايات إبراهيم الكوني" بنغازي، ليبيا، 1998.
ندوة "الرواية النسائية العربية" سوسة، تونس، 1998.
مؤتمر "استراتيجيات التلقّي في النقد الأدبي الحديث "جامعة اليرموك، أربد، 1998.
مؤتمر النقد الأدبي الثامن، جامعة اليرموك،الأردن،2000
ندوة "النقد الثقافي" البحرين، 2001
ندوة "صورة الآخر في المتخيّل الأندلسي" شفشاون، المغرب 2001.
المؤتمر الدولي حول ابن رشد، القاهرة، 2002.
مؤتمر "العالم المعاصر وتنازعات المركزيات الثقافية" مركز حوار الحضارات، طهران،ظ¢ظ*ظ*ظ¢.
الندوة المصاحبة لمهرجان الإمارات الثقافي، دبي، ظ¢ظ*ظ*ظ¤.
ندوة "الرواية العربية وممكنات السرد" مهرجان القرين، الكويت، ظ¢ظ*ظ*ظ¤.
ندوة" مكة عاصمة للثقافة الإسلامية" مكة المكرّمة، 2005
الملتقى الدولي حول الخطاب الروائي، جامعة الأغواط، الجزائر، ظ¢ظ*ظ*ظ¥.
ندوة "الرواية العربية: السلطة والخيال" منظمة اليونسكو، باريس، ظ¢ظ*ظ*ظ¦.
ندوة خصوصية الرواية العربية، الرقة، سورية، ظ¢ظ*ظ*ظ¦.
ندوة "الرواية العربية بين المحلية والعالمية" مهرجان جبلة الثقافي، سورية، ظ¢ظ*ظ*ظ§.
ندوة "سرديات الكاتبة العربية" الجزائر، ظ¢ظ*ظ*ظ§.
ندوة "الثقافة والمدينة" دمشق، ظ¢ظ*ظ*ظ¨.
الندوة المصاحبة لمهرجان جبلة الثقافي الرابع، سورية، ظ¢ظ*ظ*ظ¨.
مؤتمر "القصة القصيرة في الوقت الراهن" عمان، الأردن، ظ¢ظ*ظ*ظ¨.
ندوة "الإبداع العربي المعاصر" الكويت، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ملتقى "الرواية في شبه الجزيرة العربية" جدة، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ندوة "المؤتمر الدولي للجغرافية العربية في العهد العثماني والعلاقات العربية" جامعة مرمرة، إسطنبول، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ندوة "الرواية الفلسطينية" دمشق، ظ¢ظ*ظ*ظ©.
ندوة "بيروت في الرواية العربية" الجامعة اللبنانية، بيروت، ظ¢ظ*ظ،ظ*.
الندوة المصاحبة لفعاليات معرض الكتاب، الدار البيضاء، ظ¢ظ*ظ،ظ،.
ندوة "تمثيلات الآخر في الرواية العربية" الباحة، المملكة العربية السعودية، ظ¢ظ*ظ،ظ*.
ندوة "إشكالية الجسد في الخطاب العربي الإسلامي" جامعة مستغانم، الجزائر، ظ¢ظ*ظ*ظ،ظ،.
ندوة "محمود المسعدي مبدعا ومفكرا: جماليات الكتابة وأسئلة الوجود" بيت الحكمة، تونس،2011
ندوة "التراث العربي ومناهج القراءة الحديثة" جامعة مستغانم، الجزائر، ظ¢ظ*ظ،ظ¢.
الملتقى الدولي الرابع عشر للرواية، مدينة برج بوعريريج، الجزائر، 2012
ندوة "الرواية والتراث" المصاحبة لفعاليات جائزة الطيب صالح، الخرطوم، ظ¢ظ*ظ،3.
ندوة "الخليج العربي: نصف قرن من النهضة الثقافية" الكويت، ظ¢ظ*ظ،ظ£.
المشاركة في الفعاليات الثقافية لمعرض الكتاب، أبو ظبي، ظ¢ظ*ظ،ظ£.

الإشراف على ندوات ثقافية وعلمية( نماذج)

ندوة "السردية الأدبية" الجامعة المستنصرية، بغداد، 1992.
ندوة "الثقافة العربية والمناهج الحديثة" جامعة السابع من ابريل، ليبيا، 1994.
ندوة "الأجناس الأدبية" طرابلس، ليبيا، 1995.
ندوة "الأدب والتبعية" طرابلس، ليبيا، 1996.
ندوة" السردية وتطبيقاتها في الأدب العربي الحديث" طرابلس، 1997.
ندوة "الرواية والتاريخ" وزارة الثقافة، الدوحة، 2005.
ندوة "الرواية والمستقبل" وزارة الثقافة، الدوحة، 2006.
ندوة "التحولات المجتمعية وجدلية الثقافة والقيم" وزارة الثقافة، الدوحة، 2007.
ندوة "الأدب والمنفى" وزارة الثقافة، الدوحة، 2007.
ندوة "الاستشراق" وزارة الثقافة، الدوحة، 2008.
ندوة "اللغة والهوية" وزارة الثقافة، الدوحة، 2009.
ندوة "صورة أميركا في الثقافة العربية الحديثة" وزارة الثقافة، الدوحة، 2010.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 12:26 PM ]


التخصص الأكاديمي

دكتوراه في الأدب العربي "السرديات"، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1991.
ماجستير في الأدب العربي "الرواية"، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1987.
بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، كلية التربية، جامعة بغداد،1981.

الجوائز التكريمية وشهادات التقدير

جائزة شومان للعلوم الإنسانية، 1997م.[1]
شهادة تقدير من ندوة الرواية النسائية العربية، تونس ، 1998م
جائزة الشيخ زايد للدراسات النقدية، الدورة السابعة ، أبريل 2013م.[2]
جائزة الملك فيصل العالمية في حقل «اللغة العربية والأدب» لعام 2014، في مجال الدراسات النقدية[3].[4]

المناصب الوظيفية

أستاذ الأدب العربي والنقد، الجامعة المستنصرية، بغداد 1992-1993
أستاذ الأدب العربي والنقد، جامعة السابع من أبريل،زوارة، ليبيا، 1993-1999
أستاذ الأدب العربي القديم جامعة قطر، 1999- 2002
خبير ثقافي(منسق جائزة قطر العالمية) وزارة الثقافة، قطر 2003-2010.
خبير ثقافي، الديوان الأميري، الدوحة 2010-.....

الأداء التدريسي والخبرة العلمية

تدريس نظرية السرد وتطبيقاتها لطلبة الدراسات العليا، الجامعة المستنصرية، بغداد 1993 م.
تدرس المناهج النقدية الحديثة لطلبة الدراسات العليا، الجامعة المستنصرية،بغداد،1993م.
تدريس نظرية الأجناس الأدبية( نظرية الأدب) جامعة الفاتح، ليبيا، 1998-1999م.
تدريس الأدب العربي والنقد في الجامعة المستنصرية وجامعة السابع من أبريل في ليبيا 1992- 1999م.
تدريس النقد الأدبي الحديث في الجامعة المستنصرية وجامعة السابع من أبريل 1992-1999م.
تدريس الأدب العربي القديم(الأدب العباسي) في كلية الإنسانيات جامعة قطر 1999-2002م.
تدريس مقررات متفرقة مثل الأدب الجاهلي والإسلامي والأموي والأدب العباسي والأندلسي والأدب المقارن، والنثر العربي الحديث في الجامعة المستنصرية وجامعة السابع من أبريل، وجامعة قطر خلال 1992-2002م.

السيرة الفكرية

إنّ الحديث عن التجربة النقدية والفكرية بالنسبة لي، حديث مشوب بالحذر المعرفي، فكل حديث ينصرف إلى وصف التجارب الفكرية الذاتية يجد نفسه متورطاً في خضم سلسلة من الادعاءات التي لا تملك براهينها، وذلك حينما ينطلق من افتراض عام هو استقرار تلك التجارب وثباتها، وهذا أمر لا أستطيع أن أدعيه، كون التجارب الفكرية يجرى تشكيلها بفعل مؤثرات كثيرة، وهي مفتوحة على آفاق لا نهائية، وليس من الصواب حصرها ضمن مقولات ثابتة ونهائية.لأنها ستضيق بنفسها، وتتعطل فاعليتها المعرفية إذا ما قيدت إلى مرجعيات قارة، وادعت اليقين المطلق فيما تذهب إليه. فكل تجربة تغتني-رؤية ومنهجاً-من خلال الحوار والتفاعل والتواصل، ولا يصح أن نتحدث إلا عن مسار متحوّل وأطر عامة تريد تجديد ذاتها دائماً لتواكب بنفسها عمليات التحديث المعرفي في الفكر الإنساني. ولهذا يمتنع بالنسبة لي الحديث عن تجربة نهائية، فالأكثر موضوعية هو الالتفات إلى جملة من الأفكار والرؤى والموضوعات المتغيّرة التي انتظمت في نسق فكري معين، وتمّ من خلالها الكشف عن سلسلة من القضايا المتصلة بالأدب والفكر. وأقول- بكثير من التردد- إنّ الخيط الناظم للنشاط النقدي والفكري الذي مارسته هو العمل المنهجي بمعناه العام، فقد اهتديت به للتنقل بحرية بين التجارب الإبداعية ممثلة بالسرد العربي القديم والحديث من جهة، والفكر العالمي والعربي بجوانبه الفلسفية والنقدية من جهة أخرى. ولا أخفي أنّ هذا التنقل بين هاتين المنظومتين قد طوّر لديّ تصوراً للنقد من كونه ممارسة أدبية غايتها تحليل النصوص الأدبية واستنطاقها وتأوليها إلى ممارسة فكرية، غايتها كشف الظواهر الثقافية وتفكيكها، وبيان تعارضاتها الداخلية، وآثارها في الفكر والمعرفة. وسأحاول فيما يلي الحديث عن الممارسة النقدية والفكرية بوصفها عملاً منهجياً، وكيفية توظيفها في تحليل النصوص السردية والنصوص المعرفية كما تهيأ لي أن أقوم به، مستعيناً بجوانب من الآراء التي كنت عرضتها من قبل في بعض الكتب.
الممارسة النقدية: القراءة والاتجاهات

يمكن فهم الممارسة النقدية بوصفها حواراً مع النصوص الأدبيّة والمعرفية، ويأخذ مصطلح "الحوار" هنا دلالته من كونه نقطة تلتقي فيها مقاصد القارئ- الناقد بالمقاصد المضمرة للنصوص، بما يفضي إلى ضرب من التفاعل / الحوار الذي هو نتاج قطبين، ينطلق كل منهما صوب الآخر. وهذا التفاعل، هو ما يصطلح عليه الآن في الأدبيّات النقدية بـ" القراءة". ونقصد بها: استراتيجية تعويم المقاصد المضمرة والمتناثرة التي تنطوي عليها النصوص، استناداً إلى حيثيات منهجية منظمة يتوفر عليها القارئ- الناقد. إنّ هذه "القراءة" سواء أكانت أسلوبية أم بنائية أم دلالية، هي "جوهر" الممارسة النقدية بمفهومها الحديث. ولهذه "القراءة" اتجاهات متعددة: منها ما يقتصر على النصوص ذاتها محاولاً استكناه خصائصها الذاتية، ومنها ما يستنطق تلك النصوص بهدف استخلاص قيمة ثقافية واجتماعية محددة، ومنها ما ينطلق من مرجعيات النصوص الخارجية لتفسيرها وتأويلها، ومنها-أخيراً- ما يربط بين المكونات النصيّة والمرجعيات الخارجية التي تحتضنها في محاولة لرد الإيحاءات النصية إلى نُظم ثقافية. وقد اندرجت هذه الاتجاهات في مقتربين كبيرين، أولهما "المقترب الخارجي- External Approach وهو يعُنى بتحليل المرجعيات التي تغذّي النصوص بعناصرها، ساعياً إلى كشف الأثر الذي تتركه تلك المرجعيات في النصوص، وينضوي في إطار هذا المقترب عدد من المناهج مثل المنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي وثانيهما "المقترب الداخلي- Internal approach وينصرف اهتمامه إلى استكشاف المزايا الخاصة للنصوص، وبيان نظمها الداخلية، ودلالاتها النصيّة. ويدخل ضمن هذا المقترب عدد من المناهج، مثل: المنهج الشكلي والبنيوي. ولم يعدم تاريخ النقد الأدبي محاولة الإفادة من كشوفات هذين المقتربين، والتوفيق بينهما، ومقاربة النصوص الأدبية في ضوء ذلك، وهو ما تجلّى في " نظرية القراءة والتلقي" ومنهج التفكيك. لقد عرفت هذه الاتجاهات على نطاق واسع، وشاعت في النقد العربي منذ مطلع القرن العشرين وبخاصة المقترب الخارجي الذي مثله نخبة من النقاد العرب في النصف الأول من القرن العشرين مثل : طه حسين والعقاد والمازني ومحمد مندور، فيما استأثر الاهتمام بالمقترب الداخلي في فترة الداخلي في فترة متأخرة، ابتدأت تقريباً منذ أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وازدهر على يد مجموعة من النقاد الطليعيين الذين اتجه اهتمامهم، مباشرة إلى النصوص الشعرية والسردية محاولين استنباط خصائصها "الشعرية" و"السردية". وذلك لحصر الخصائص الأدبية، وبيان أنساقها وتراكيبها ونظمها الدلالية. وكل ذلك بغية استخلاص أدبيّة تلك النصوص، وبيان الثوابت والمتغيرات فيها. تقوم أية "قراءة نقدية"- بوصفها فعالية منشطة للنصوص- على ركيزتين أساسيتين، هما: "الرؤية" التي يصدر عنها الناقد، و"المنهج" الذي يتبعه لتحقيق الأهداف التي يتوخاها من قراءاته. و"الرؤية" هي: خلاصة الفهم الشامل للفعالية الإبداعية، أما "المنهج" فهو: سلسلة العمليات المنظمة التي يهتدي بها الناقد وهو يباشر وصف النصوص الأدبية وتنشيطها واستنطاقها، شرط أن يكون "المنهج" مستخلصاً من آفاق تلك "الرؤية. ويبدو -في رأينا- أن أية قراءة لا تأخذ عن الاعتبار هاتين الركيزتين، بدرجة أو بأخرى، وهي تطمح لأن تكون قراءة نقدية، تصبح قراءة فاقدة لشرطها النقدي الأصيل، لأنها لم تتوفر على الثوابت الأساسية التي تقتضيها الممارسة النقدية والواعية. لقد أثارت قضية "الرؤية والمنهج" اهتمام نقاد الأدب ودارسيه، ويمكن التأكيد بصورة عامة على أنّ الجانب الخصب في الممارسة النقدية، تجلّى بأفضل صورة، حينما حصل اقتران بين هاتين الركيزتين، وفي غياب أي منهما، يصبح النقد نوعاً من التضليل والخداع والانطباعات الساذجة، وكل هذا تنكبّ عن جوهر النقد ووظيفته. إن غياب الوعي بأهمية النقد متأت من عدم إدراك أهمية الرؤية والمنهج، ذلك أن النقد نشاط فعّال يصل بين النص والمتلقي، فكما أنّ النص بحاجة إلى متلق غزير الإحساس، وقادر على تفجير مضمراته ودلالاته الخفيّة، فإنّ المتلقّي بحاجة إلى نص يدفعه لتحويل تصوراته الثقافية إلى نشاط تأملي وعقلي وجمالي، يمكّنه من بلوغ حالة الإحساس المشترك بالمتعة والمعرفة في آن واحد، وهذا التجاذب يكون أكثر أهمية إذا توسطته "قراءة" تُسهم في استكشاف القطبين المذكورين، ومن المؤكد أنّ من أبرز شروط القراءة الفعاّلة، هو صدورها عن " رؤية" خصبة وشاملة، وانتظامها في "منهج" كفء وفعّال.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 12:27 PM ]


ملف:السرد والسردية

كان هذا التصوّر النقدي، قد تبلورت ملامحه العامة لديّ في الثمانينيات، ووظفته في دراستي عن السرد العربي قديمه وحديثه، وضمنه جاء كتاب "المتخيّل السردي" وكتاب "السرديّة العربيّة " والأخير اهتم بمنحي محدد من مناحي الثقافة العربية وهو "السرد" بوصفه مظهراً تعبيرياً، تكوّن في حضن الثقافة العربية- الإسلاميّة، وتكيّف بفعل المواجهات الخارجيّة التي صاغت أنظمته الداخلية، على أنّ العناية انصرفت إلى سرديّة" ذلك المظهر، بهدف استنباط الأنساق والأبنية الخاصة به، لأن "السردية" لا تعنى بالمتون السردية في ذاتها، إنما بكيفيات ظهور مكوناتها سردياً Narrativity، أي بالممارسة التي اتخذتها مكونات السرد ضمن البنية السردية. وقد لازم البحث حرص دائم على عدم إخضاع السرديّة العربية" إلى معيار خارجي مستمد من موروث سردي آخر له مرجعياته الثقافية الخاصة به، والمتشكلة طبقاً لظروف تاريخية مختلفة؛ لأن الهدف كان تحديد طبيعة السردية العربية، كما تكونت واستقامت ضمن المحضن الثقافي العربي الذي تشكلّت فيه. كما لم ينظر إلى السرد العربي، بوصفه ركناً معرفياً محضاً من أركان الثقافة العربية، إنما نظر إليه، بوصفه مظهراً إبداعياً تمثيلياً، استجاب لمكونات تلك الثقافة، فتجلّت فيه على أنها مكونات خطابيّة، انزاحت إليه بسبب هيمنة موجهاتها الخارجية، وبخاصة الشفاهية والإسناد. فالسرد العربي، خلفيّة تتمرأى فيها الموجهات، وهو يقوم بــ "تمثيل Representation" خطابي لها، وليس عكسها Reflection" بصورة آلية. استدعت هذه الرؤية للموروث السردي الحاجة إلى عملية منهجيّة تعوّمها، وتعبّر عنها، فاعتمد على نوع من "الاستقراء الفني" الذي يستند إلى الاستنطاق تارة، والوصف والتحليل تارة أخرى. فشخصت الثوابت والمتغيرات، واستنطقت الأصول، ثم استخلصت الهياكل العامة التي تؤطر بنية المرويات السردية، وتوج التحليل، بكشف مستويات التماثيل بين بنية الموجهات الخارجية وبنية السرد، الأمر الذي يؤكد أنّ الاتصال كان قائماً بينهما، على نحو تمثيلي، في أشد الركائز أهمية، وهو: الإرسال بأركانه من راوٍ؛ ومروي؛ ومروي له. وكان الحرص قائماً على ضرورة استنطاق الأصول المعرفية واستنطاقاً يبتعد عن "التقويل" ويترك لها أن تكشف عمًا تغيبه دونما تعسف، سوى توفير "الظروف المنهجية" التي تسهل، بوساطة القراءة، عملية كشف المقاصد والمرامي التي تنطوي عليها الأصول، ذلك أنّ الهدف لا يتجه إلى كشف تناقضات الأصول بذاتها، إنما استنطاقها، بما يجعلها تسفر عمّا تكنّه، لتتضح طبيعة الموجهات الخارجية التي كانت تمارس سلطتها في الخطاب السردي، إلى ذلك فلم نهدف بمصطلح "السردية العربية" إلى أي مقصد عرقي، إنما الإشارة إلى المرويات السردية التي تكونت أغراضاً وبُني، ضمن الثقافة التي أنتجتها اللغة العربية، والتي كان التفكير والتعبير فيها، يترتب بتوجيـــه من الخصائص الأسلوبية والتركيبية والدلالية لتلك اللغة التي أسهمت فيها أعراق متعددة . ضمن هذا الأفق العام الذي ترتب فيه عملي على السرد العربي القديم، ترتب عملي اللاحق على السرد العربي الحديث، مع الإفادة الواضحة من الكشوفات المستمرة والخصبة التي تشهدها البحوث السردية، والتوسع في المنظور العام للأدب ووظيفته. والحال أنني وجدت أنّ الرواية العربية إحدى أهم الظواهر الأدبية في ثقافتنا الحديثة، وإنها موضوع قابل للبحث وإعادة البحث مجدداً بصورة مستمرة. لأنها انبثقت من خضمّ التداخلات الثقافية القديمة والحديثة، ومن تفاعل المرجعيات العربية والأجنبية، وأنها دمجت فيها عناصر كثيرة؛ أدبية وتاريخية واجتماعية ونفسية.. الخ، وقامت بعملية تمثيل رمزي لأشد القضايا أهمية في تاريخنا الحديث. فضلاً عن ذلك فإنّ الاهتمام بتقنيات السرد وأساليبه وأبنيته ودلالته استأثر بالأهمية الأساسية لدي، ومن خلال هذه الموضوعات يمكن الإشارة إلى ما يتصل بوظائف السرد ومهامه. وعلى هذا فإن السرد العربي الحديث، يعتبر ظاهرة ملفتة للنظر، وينبغي دراسته أسلوبياً وبنيوياً ودلالياً، ضمن ضوابط منهجية واضحة وقادرة على استنباط أهم الركائز التي يقوم عليها بهدف استكناه طبيعته وأنساقه الداخلية من جهة، ووظائفه من جهة ثانية وعلاقته التمثيليّة بمرجعياته من جهة ثالثة.
الممارسة المعرفية والفلسفية

في وقت مبكر ومتزامن مع الاهتمام بالسرد الأدبي، اتجه اهتمامي إلى المنظومة المعرفيّة الحديثة في الثقافتين العربيّة والغربيّة، وشمل ذلك الاهتمام الجوانب الفلسفيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة، ومن الطبيعي أن تثير اهتمامي العلاقة الملتبسة من ناحية التأثر والتأثير بين الثقافتين الغربيّة والعربيّة، ذلك أنها علاقة أنها علاقة حددت أنظمة التفكير ومرجعياته وأنساقه في ثقافتنا الحديثة، وعولجت بمنظورات مختلفة وأحياناً متناقضة. وتبيّن أن اتجاهاً واحداً يحكم تلك المنظومات بشكل عام، ومؤدّاه التطابق مع معطيات الثقافة الغربيّة. وهو في حقيقته لا يختلف عن الاتجاه الآخر الذي يقول بالتطابق مع الماضي ومرجعياته. ومن هنا ظهرت فكرة "الاختلاف" عن الاتجاهين. وحول هذه القضية خصصت كتابي "المطابقة والاختلاف" الذي صدرت منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وطرحت فيه فكرة " الاختلاف" بوصفها بديلاً عن فكرة "المطابقة" مع "الآخر" المتمركز حول ذاته. و"الذات" المنكفئة على نفسها في اتجاه يفضي إلى الماضي ويحاكي معطياته، وقد ظهرت الفكرة بسبب المراجعة التي تعتمد المنظور النقدي لمعطيات الثقافة العربية الحديثة. وعلى هذا، فإنّ نقد الذات ونقد الآخر أمر فرضته حالة الالتباس والحيرة من جانب، وحالة الولاء والامتثال للآخر من جانب آخر. وهكذا انصرف اهتمامي إلى نقد التمركز الغربي والإسلامي على حد سواء، وكشف ظروفه التاريخية ونقد الثقافة العربية الامتثالية. وسأحاول تقديم مخطط عام للأفكار والقضايا التي كانت موضوعاً للبحث دون أن أغفل الإطار الفكري- النقدي الذي يتنزل فيه الكتاب بالنسبة لي، كونه يندرج ضمن محاولات نقدية- تحليلية تحاول أن تدمج بين منظورين متلازمين هما: المنظور التاريخي والمنظور النقدي؛ الأول يكشف ملابسات ظروف التمركز وتشكّلاته، والثاني يفضح اقصاءاته واختزالاته لـ(الآخر)، وتهمّني الإشارة إلى هذا الأمر، لأن الكتاب ليس مخصصاً لتاريخ ظاهرة التمركز، إنما للظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية والتاريخية، التي أفرزت تلك الظاهرة والتي أنتجتها حاجات الفكر الغربي الحديث والإسلامي الوسيط، واصطنعت لها تاريخاً يوافق رؤيتها لنفسها وللعالم. فالنقد هنا لا يقرّ بحكم القيمة، إنما يسعى، بتوفير ظروف منهجيّة، إلى كشف تعارضات الفكر المتمركز حول نفسه، وتعرية ممارساته الاقصائية. على أنّ ذلك النقد لم يتم بمعزل عن واقع الثقافة العربية الحديثة، التي أراها ثقافة امتثالية وولائية، يتجاذبها قطبان بعنف وقسوة؛ قطب يمثل الغرب بمركزيته الثقافية، وقطب يمثل النموذج الفكري المتصل بتجربة تاريخية- دينيّة تجاوزها الواقع. ووسط هذا التجاذب الدائم والمستمر، تحولت الثقافة العربية إلى "ثقافة مطابقة"، لأنها في جانب منها تتطابق مع الآخر رؤية ومنهجاً، فتحاكيه في منظوراته ومفاهيمه وأهدافه، دون الأخذ بالاعتبار الاختلافات السياقيّة بينهما. وفي جانب آخر تتطابق مع الماضي ونموذجه اللاهوتي، فتقع في أسر سحره الخاص، وجاذبيته الشفافة بفعل تقادم الزمن، وذوبان الزخم التاريخي المرافق له. في المرة الأولى تتماهى الثقافة العربية مع "الآخر"، وفي المرة الثانية تعتصم بـ"الذات" في نوع من التمركز الذاتي المنكفئ على نفسه، بحثاً عن أصل يمكن الاتصال به دون مراعاة عامل الزمن، وهكذا فما يحكم واقع الثقافة العربية الحديثة منذ عصر النهضة إلى الآن، إنما هو نوعان من "المطابقة" مطابقة الآخر وهو اغتراب في المكان، ومطابقة الماضي وهو اغتراب في الزمان. ولهذا فانّ دعوة لـ"الاختلاف" عن الاثنين، دون الانقطاع الطبيعي عنهما، تصبح حاجة ملحّة تفرضها حالة التوتر الذي لم يمزق نسيج الثقافة العربيّة الحديثة فحسب، إنما لم يسمح له بالتكوّن على نحو طبيعي، فثمة انهيارات عميقة وغامضة، وردود فعل مفاجئة ومباغتة، ورغبة مزدوجة في التحديث والتخلّف، وممارسات متعارضة، وانقسام في الوعي، وتشنجات عرقيّة ودينيّة وطائفيّة وثقافيّة وسياسيّة واقتصادية، لا سبيل إلى حلها، فالانتماء العقلي المزدوج إلى قطبيّن، دمّر وسيدمّر كل شيء، ولا بد من إدراج كل تلك الظواهر ومسبباتها ضمن منظور يستكشف أسبابها الحقيقيّة. ولعلّ أهم تلك الأسباب- دون أن تكون الوحيدة- هو ما أسميناه "المطابقة" بكل ملابساتها واتصالاتها الخفيّة ونتائجها، وإزاء كل ذلك لا بد من وضع مسافة، تمكّن التي من ممارسة نقدها لنفسها ولغيرها، مساقة تفصل الذات فصلاً رمزياً عن ماضيها الذي مضى، وعن الآخر الذي له سياقات ثقافية خاصة به. تلك المسافات الطبيعية والضرورية أول خطوة لـ"الاختلاف" الذي يحوّل الانتماء الأعمى المزدوج الذي ذكرناه إلى نوع من الحوار والتفاعل والتمثّل والاختلاف، وليس التماهي والاندماج والتطابق.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 12:28 PM ]


المركزية العربية

ضمن هذا التصور يأتي حديثنا عن "المطابقة والاختلاف" ومن الواضح أنّ الجزء الأول "المركزية الغربيّة" يُعنى فقط بالكيفيّة التي تشكلت بها تلك الظاهرة، بوصفها إحدى المؤثرات في ظهور "ثقافة المطابقة"، أما تجليّات تلك الثقافة في ميادين المناهج والمفاهيم والرؤى والتصورات فيُعنى بها كتاب "المرجعيات المستعارة"، وكل هذا لا يغيّب أمراً أساسياً، وهو: إن نقد الذات أهم من نقد الآخر، أي نقد ثقافة المطابقة من جانبها المتصل بالذات وليس بالآخر، فهو كما نرى، الممارسة الأكثر أهمية، إذا ما توفرت له الأسباب المناسبة منهجاً ورؤية، وذلك أمر أمسُّ ما نحتاج إليه في عصرنا. ولا يمكن الحديث عنه الآن إنْ لم يصبح أمراً واقعاً. أودّ التأكيد على أنّ نقد "المركزية الغربيّة" لا يعني إصدار حكم بحق ظاهرة ثقافية لها شروطها العامة الخاصة بها، وهو نقد لا يدّعي تقديم بدائل جاهزة، وليس بمقدوره استبدال معطى بآخر مباشرة، فهو من هذه الناحية نقد لا يقرُّ بالمفاضلة إنما هو ممارسة فكرية تحليلية استنطاقية كشفيّة، غايتها توفير سياقات تمكّن من إظهار تناقضات الفكر المتمركز حول نفسه، وإبراز تعارضاته الداخلية، ومصادراته، واختزالاته للثقافات الأخرى، وهو لا يدّعي القدرة على الإجهاز فوراً على كتلة ضخمة ومتصلبة من الممارسات المتمركزة، فالنقد هنا أبعد ما يكون عن كل هذا، فلا يصار أبداً الإجهاز على الظاهرة من خلال إبداء الرغبة في ذلك، فـ" التفكير الرغبوي" انفصالي بطبيعته عن موضوعاته، لأنه يكيّف نظرياً مسار الوقائع للرغبة دون الأخذ بالاعتبار الهوّة التي تفصل الرغبة عن موضوعها، إنما يريد النقد أن يمارس فعله عبر الدخول إلى صلب ظاهرة ثقافية كبيرة، والتفكير فيها ولكن ليس التفكير بها. إذن هو نوع من العمل المنهجي الذي يتصل بموضوعه وينفصل عنه في الوقت ذاته، إنه يتصل بالمركزية الغربيّة على مستوى اشتغال مفاهيمها وفروضها وقضاياها وإشكالياتها بهدف استكناه طبيعتها الداخلية، لكنه انفصال واضح عنها، لأنه يهدف إلى ضبط مصادراتها، وإقصاءاتها، وإبراز تناقضاتها الضمنيّة. وبعبارة أخرى، فالنقد هنا، لا يقبل لنفسه، بوصفه ممارسة واعية، أن يتهرّب من الاقتراب الحقيقي إلى الظاهرة التي يدرسها، إنما هو مدفوع للوقوف تفصيلاً على التشكّلات الداخليّة لتلك الظاهرة، والارتباطات الخفيّة بين المفاهيم المكونّة لظاهرة التمركز، وهو لا يصدر عن مرجعيّات تجريدية ثابتة ترتبط بهذه الثقافة أو تلك- ناهيك عن المرجعيات الدينية والعرقيّة- إنه في الواقع ممارسة معرفية، تتوغل في تلافيف الظاهرة، وتضئ الأنوار في عتمتها الداخلية، لتكشف ماهيتها. والهدف من ذلك توسيع مديات الوعي فيما يخص الظواهر الثقافية القائمة في عالمنا المعاصر، وإعطاء أهمية للبعد التاريخي للثقافات الإنسانية دون أسرها في نطاق النزعات التاريخية، إن النقد هنا، ممارسة حرة واعية بشرط حريتها، وهو التفكير في موضوع التمركز، من أجل إبطال نزعة التمركز وتكسير مقوماتها الداخلية شيئاً فشيئاً. وهو يريد إعادة ترتيب العلاقات بين "الذات" و "الآخر" على أسس تحاوريه وتواصلية، بهدف إيجاد معرفة الآخر مفيدة إلاّ إذا تم التفكير فيها نقدياً، والاشتغال بها بعيداً عن سيطرة مفاهيم الولاء والإذعان والتبعيّة، وبعيداً عن إحساس الطهرانية الذاتية وتقديس الأنا، وأخيراً فإنّ من الأهداف الأساسية لهذا النقد، تغيير مسار التلقّي، الذي نقصد به الطريق الذي تأخذه الأفكار الأخرى للدخول في وعي الذات، إذا تتشكّل ضمن تلك الذات، وهي حاملة معها دلالاتها، دون أن تخضع لمراجعة، بحيث تحتفظ بمحمولاتها وسياقاتها الأصلية، وهو ما يُحدث انقساماً شديداً في الذات الثقافية، لأنها لم تُكيّف تلك العناصر، بسبب غياب الإطار النقدي والمُنظّْم والمكيّف القادر على إعادة إنتاج تلك العناصر، بحيث تصبح مكونات في هذه الذات، وما يحصل أن تلك العناصر، ستمارس ٍأفعالها كأنها ضمن نسقها الثقافي الأصلي، وهو ما يقود إلى تعريض مكونات الذات إلى انهيارات داخلية، لأنّ تلك العناصر نضِّدت جنباً إلى جنب، ولم تُركَّب محمولاتها وفقاً للشروط التاريخية للذات الثقافية. وظيفة النقد إذن يُسهم في تغيير مسار التلقّي، ويقترح كيفيات لاندراج عناصر الثقافات الأخرى في الذات الثقافية التي أصبحت حقل صدمات لا نهائية بين المفاهيم والمقولات والرؤى والتصورات. مفهوم التمركز

يمكن تعريف التمركز بأنه نسق ثقافي مُحمَّل بمجموعة من المعاني الثقافية (الدينيّة، الفكرية، العرقيّة) تكّونت تحت شروط تاريخيّة، إلا أنّ ذلك النسق سرعان ما تعالى على بُعده التاريخي، فاختزل أصوله ومقوماته إلى مجموعة من المفاهيم المجردة التي تتجاوز ذلك البُعد إلى نوع من اللاهوت غير التاريخي، وعلى هذا التمركز تكثُّف مجموعة من الرؤى في مجال شعوري محدد، يؤدي إلى تشكيل كتلة متجانسة من التصورات المتصلّبة، التي تنتج الذات المفكرة ومعطياتها الثقافية، على أنها الأفضل، استناداً إلى معنى محدد للهوية، قوامه الثبات، والديمومة، والتطابق، بحيث تكون الذات هي المرجعية الفاعلة والوحيدة في أي فعل، سواء باستكشاف ذاتها أو بمعرفة الآخر، ولا يقتصر الأمر في التمركز على إنتاج ذات مطلقة النقاء، وخالية من الشوائب، إنما – وهذا هو الوجه الآخر لكلّ تمركز- لابد أن يتأدى عن ذلك تركيب صورة مشوهة لآخر. وبين الذات الصافية والآخر الملتبس بالتشوّه الثقافي(الديني، والفكري، والعرقي) ينتج التمركز أيديولوجيا إقصائية استبعادية ضد الآخر، وأيديولوجيا طهرانية مقدسة خاصة بالذات، فينقسم الوعي معرفياً على ذاته، لكنه أيديولوجيا يمارس فعله المزدوج بوصفه كتلة موحدة لها منظور واحد. إنّ النقد هو الذي يكشف هذه التناقضات الكامنة في صُلب الثقافة المتمركزة حول ذاتها، وهو الذي يدفع بها إلى أن تُفصح عن مضمراتها، لأنه يتتبّع بدقة الممارسات الملتوية للمفاهيم التي تكونها، ولا تقف مهمة النقد عند إظهار أخطار التمركز، إنما يهيئ الأمر لهوية ثقافية جديدة قائمة على مسار متحول ومتعدّد ومتشعّب الموارد من المنظورات والمكونات الثقافية المنتجة أو المعاد إنتاجها في ضوء الشروط الثقافية والتاريخية للذات، وبما أنّ هوية التمركز تظهر مجردة عن بعدها التاريخي بوصفها هوية قارة وكونيّة في آن واحد، فانّ الهوية الثقافية المتمركزة أصولاً عرقية ودينيّة وفكرية توافق مضمونها وحاجاتها، فإنّ هوية الاختلاف تتجنب إنتاج أيديولوجيا لها صلة بهذه الركائز، فاتصالها بها تاريخي طبيعي وليس له بعد أيديولوجي متصل بمعنى الهوية، وأخيراً فيما تقوم الهوية المتمركزة بطمس واستبعاد كل العناصر التي تتعارض مع مفهوم الهوية، كما أنتجتها تلك الثقافة، بحيث تجعل الهوية أسيرة شبكة من المفاهيم التي تحميها من المتغيرات التاريخية، فانّ هوية الاختلاف تجعل من تلك العناصر مكونات فاعلة فيها، وهي تُمثل جانباً من جدلها الذاتي مع نفسها ومع غيرها
المركزية الغربية

تبلورت معالم المركزية الغربيّة في العصر الحديث. وهي من نتاج فلسفة التاريخ التي بدأت تفرض تصوراً خاصاً لتاريخ أوربا والغرب عموماً منذ القرن الثامن عشر، ثم وفي خطوة ثانية، بدأت تعيد إنتاج الماضي بكل مكوناته الثقافية والدينّية والعرقيّة ليوافق ذلك التصور بما يجعل الغرب هو الأسمى في ثقافته وانتمائه الديني والعرقي، وذلك قبل الانتقال أخيراً إلى تركيب صورة مشوهة للآخر. وهنا تمّ اصطناع خرافة الأصل النقي، والمعجزة الإغريقية، والمسؤولية الدينيّة الكونية للمسيحيّة ببُعدها الكنسي وليس الأخلاقي. وفلسفة التاريخ هذه، التي جعلت الحتميّة الغربية هي سرّ الكون، أدت إلى ظهور منهج الوحدة والاستمرارية الذي يقول بوحدة الفكر الغربي وتماسكه وخصوصيته واطّراده، ويقول في الوقت نفسه بفرادته وكونيته بوصفه نموذجاً صالحاً لكل زمان ومكان، وقد أسهمت جهود فيكو وهردر وكوندرسيّه في المرحلة الأولى، وجهود كانتْ وهيغل وماركس وكونت في المرحلة اللاحقة في إنضاج هذا التصوّر وبلورته، ثم تهيئة الأسباب لقبوله، ثم تعميمه ليكون إحدى المسلّمات في الفكر الغربي الحديث. لم يكن هذا التصوّر وبلورته، ثم تعميمه ليكون إحدى المسلّمات في الفكر الغربي الحديث ،قد تمّ بمعزل عن الحركة الاجتماعية التي بدأت تتضح معالمها منذ القرن الخامس عشر، والتي مثلها الحراك الاجتماعي المتصل بتغيير الترتيب الطبقي والسيادة السياسية ونشوء الدولة الحديثة وتطلعات الطبقة المثقفة وأصحاب رؤوس الأموال، وحركات التبشير الديني، وكل ما يتصل بالبحث عن دور جديد لأوربا في العالم، سواء بالكشف الجغرافي والاستيطان أو بالاحتلال أو بفرض الرؤية والنموذج الغربي على الآخرين. كان الغرب قد أصبح بحاجة ماسة لفكرة جديدة تجعل منه الأسمى والأقوى في العالم، وهذا يقتضي إنتاج ماضٍ يوافق تلك الفكرة، وانتداب نفسه لأداء رسالة حضارية على مستوى العالم واتباع كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك، والاختلاق فيما يخص الماضي، والعنف والإكراه فيما يخص نشر تلك الرسالة. وهكذا تشكّلت هياكل التمركز الغربي. أعاد منهج الوحدة والاستمرارية صياغة الوقائع طبقاً لمقتضيات رؤية فلسفة التاريخ، وقدّم معطيات جديدة خاصة بتاريخ الغرب، مستبعداً كلّ ما يمكن اعتباره يشكّل نقطة ضعف ووهن في ذلك التاريخ، ورسّخ رؤية بديلة؛ تقول إنّ ذلك التاريخ محكوم بصيرورة تشدّهُ إلى تطوّر مستديم، وان التمعّن في رحلته منذ الحقبة الإغريقيّة إلى الآن يكشف عن المركز الذي يؤلّف قوام وحدته، ويكشف عن الغاية التي يتمثل علّة تطوره، وانتج رؤية مزدوجة لموضوعاته. ففيما يخص الفكر الغربي، فشروط التطوّر وأسباب التماسك حاضرة، أما غيره فما زال يفتقر إلى ذلك. مازال تاريخ العالم خارج الغرب يعيش انكسارات متواصلة، مازال بعيداً عن الاطّراد الذي يدرجه في سلم التطّور. ومن أبرز ما حققه هذا المنهج في ثقافة الغرب، أنه أصّل مقومات الغرب الفكرية، والدينيّة والعرقيّة، وثبتتها انطلاقاً من لحظة تاريخيّة معينة. ولمّا كان المقوّم الفكري من الأسس التي وجدها ذلك المنهج غاية في الأهمية، فقد اهتم به، وراح ينظّم الممارسات العقلية الأولى، ليجعل منها مركزاً ومنطلقاً لذلك الفكر، وما إن عثر على قضية المبدأ في التأملات الإغريقية، إلا وعدت هذه القضيّة، ممثلة بشخص طاليس الأيوني اللحظة الأولى والحقيقة الولادة الفلسفة، ورتّبت الممارسات اللاحقة جميعها، انتهاء بالفلسفة الغربية الحديثة، على أنها نسغ حي يغذّي بعضه بعضاً، ومن الطبيعي أنه سيهمل- مادام يبحث عن التماسك والاطّراد- تكلّ المعطيات التي لا توافق معاييره، وهكذا رُسخت فكرة خطيرة وهي أن كل فلسفة لا تشغل بالمفاهيم التي أنتجتها الفلسفة الإغريقية ومن ثمّ الغربية، لا بد أن تُستبعد من ميدان الفلسفة الحقّة، لأنها غير مؤهلة لأن تكسب مشروعيتها الفكرية، وبذلك فرضت ولادة قيصرية للفلسفة، باعتبار أنّ أباها طاليس، وانّ موطنها الجزر الأيونية ثم الأرض اليونانية، وتمّ لهذا قطع أواصر التي تربط تلك التأملات الأولى بالموروث الفكري الذي كان يمور به الشرق قبل ذلك بمدة طويلة، واعتبرت المعجزة الإغريقية أروع أحداث التاريخ. وأقام منهج الوحدة والاستمرارية بعملية "تغريب" ضخمة للمسيحيّة بما يجعلها، وحسب إرادة الكنسية، ديانة كونيّة شاملة بحيث أصبحت "أوربا" تعرّف بكونها مسيحيّة، وأنها حاملة لواء الدين إلى العالم الوثني خارجها، ذلك العالم الذي اعتبر خاملاً، وبحاجة إلى قيم دينيّة لتطهيره من فساده الوثني. ومعروف أنّ رسالة الرجل الأبيض، في أهم وجوهها، كانت تتم تحت ستار التبشير، أما فيما يخص التفوّق العرقي، فقد تمّ استثمار نظرية "الكيوف الأرسطية" وتوسيعها من جانب، ثم اختزالها من جوانب أخرى، بما يجعلها تدعم الفكرة القائلة بتفوق العرق الغربي، وجرت دراسات هائلة، وظهرت نظريات كثيرة، تبرهن على أهلية ذلك العرق وتفوقه على الأعراق الأخرى. وبهذه الطريقة تم إنتاج غرب متميز بتفوقه الثقافي والديني والعرقي، وكانت فلسفة التاريخ الأوربية قد بلورت هذه الصورة الرغوية ودعت إليها، وادرجت معظم جهود الفلسفة الغربية الحديثة لتعزير تلك الفكرة. وكانت فلسفة هيغل ذروة توجّت حقبة طويلة من السعي لتحقيق هذا الأمر، فتلك الفلسفة إنما هي منظومة شاملة تقوم على أساس التمركز، وبقدر تعلّق الأمر بجانب فلسفة الروح فيها، فانّ الغرب هو المرفأ الأخير لأفضل تجليات الروح- العقل في مجالات الفن والدين والفلسفة. ولكن الأمر الذي يكتشف أهمية قصوى هنا، هو أن تمركز الفكر الغربي حول نفسه، عبر رحلة شاقة من الفرضيات والمحاولات والمستندات الفلسفية والتاريخية والدينية والعرقية، كان قد أدى إلى تركيب صورة مشوهة للآخر، فالعالم خارج نطاق أوربا، نظر إليه بوصفه سديماً غامضاً، وبدائياً، وملتبساً، وخاضعاً لعلاقات اجتماعية تحتاج إلى تهشيم قبل أن يتم نشر الفضيلة والأخلاق والعقل فيه. ويقدّم خطاب "هيغل"-باعتباره نموذجاً ليس إلا- صورة بشعة للآخر يصعب تصور أبعادها إلا بقراءة ذلك الخطاب مباشرة. فالأفريقيون والآسيويون أشد التصاقاً، بالنسبة له، بالدونيّة التي تميزهم في كل شيء عن الغربييّن، أما سكان "العالم الجديد-أمريكا"، فقد اعتبر هشاشة التكوين الطبيعي لبلادهم كافية للترفّع عن الحديث عنهم، وعلى هذا النحو، جرى تثبيت نظرة دونيّة للآخر، استمدت مضمونها من أيديولوجيا التفاوت التي رتبت جملة فروض لخفض الآخر، وإعلاء الذات. وسرعان ما أصبحت فكرة التفاوت فلسفة لها بُعد اجتماعي وسلوكي، أدّت إلى انقسام عميق في الفكر الإنساني، فثمة عرق مُنح التفوق والرفعة والسمو، واحتكر الحقيقة بكل أبعادها، وثمة عرق أُختزل إلى الحضيض والدونيّة، واستبعد طويلاً إلى أن حولته إيديولوجيا التفاوت إلى مجموعة بشرية شبه عاجزة وفاقدة للمشاركة، لأن تلك الأيديولوجيا، كرست لمدة طويلة فكراً تربوياً واجتماعياً وسياسياً، اختزل هذا العرق إلى مرتبة دونية تجعله يعيش دائماً تحت إحساس بمديونية أخلاقية وثقافية ودينيّة للآخر، أفضي ذلك إلى المزيد من اليأس والخذلان وإفراغ الأنساق الثقافية من مضامينها، والإجهاز عليها وغزوها بمضامين أنتجتها ظروف تاريخية مختلفة. يكشف الخطاب الثقافي الغربي، باستثناءات متناثرة في تضاعيفه، أنه يمارس فعالية مزدوجة؛ فهو من جانب يُضيف على الذات سمواًّ ورفعة، دون أن ينتبه إلى الاشتباكات الحاصلة في المرجعيات التاريخيّة والاجتماعيّة، وهو من جانب آخر يبخس الآخر حالته الطبيعية، ويدرجه ضمن وضعيات دونية من خلال تركيزه على بعض الظواهر، ومعارضتها بما يجعلها ممارسات بدائية ومتخلّفة. ذلك أن كل شيء بالنسبة للآخر يُعرض من خلال منظور تحكمه رؤية مشتقة من المركزية الغربية. ولقد لعب الخطاب الثقافي دوراً كبيراً في تثبيت صور ذهنيّة للآخر، والحرص على إشاعتها، بل والامتناع عن إدراج المتغيرات التي تتدخل على نحو طبيعي لتغير الصور النمطيّة التي ينتجها ذلك الخطاب، بما يوافق آليته ومنظوراته. ومن الواضح أن ذلك الخطاب قد غُذّي بمجموعة من التصورات القبليّة التي أنتجتها بنية ثقافية معينة لها شرطها التاريخي، بحيث ظهرت الموضوعات الخاصة بالآخر في كل المجالات: الدينيّة والثقافية والتاريخية والعرقيّة..الخ، وهي أكثر صلة برغبات الخطاب من الصلة بحالتها الحقيقيّة ضمن مرجعياتها الأصلية، وهذا الأمر يستدعي ممارسة نقدية لتفكيك النسيج الداخلي لذلك الخطاب وكشف بؤر التمركز فيه، بما يُسهم في أبطال تلك النزعة، وامتصاص الغلواء المكينة فيه. من التمركز إلى العولمة: لقد تطورت نزعة التمركز حول الذات، فطرحت مفهوماً متصلاً بها، وهو مفهوم "العولمة". وبهذا امتد الطموح ليشمل العالم بأجمعه، ويدرجه ضمن رؤية غربيّة مستمدة من أيديولوجيا التمركز مع مراعاة شرط التراتب والتفاضل والتمايز بين ما هو غربي وما ليس كذلك. كثيراً ما يصار التأكيد على أنّ الغاية الأساسية لنزعة العولمة هي: تركيب عالم متجانس تحلُّ فيه وحدة القيم والتصورات والغايات والرؤى والأهداف محل التشتت والناقض، ولكن هذه النزعة تختزل العالم إلى مفهوم، بدل أن تتعامل معه على أنه تشكيل متنوع من القوى والإرادات والانتماءات والثقافات والتطلّعات، والحقيقة فانّ وحدة لا تقرُّ بالتنوع ستؤدي إلى تفجير نزعات التعصب المغلقة والمطالبة بالخصوصيات الضيقة. فالعولمة بتعميمها النموذج الغربي على مستوى العالم، واستبعادها التشكيلات الثقافية الأصيلة، إنما توقد شرارة التفرّد الأعمى. إن هيمنة نموذج ثقافي، لا يؤدي إلى حلّ المشكلات الخاصة بالهوية والانتماء، إنما على العكس يؤدي إلى ظهور أيديولوجيات تضخ مفاهيم جديدة حول نقاء الأصل وصفاء الهوية، إلى ذلك فانّ عملية محاكاة النموذج الكوني الغربي ستقود إلى سلسلة من التقليد المفتعل الذي تصطرع فيه التصورات، وهو يصطدم بالنماذج المحلية التي ستبعث على أنها نُظم رمزية تمثل رأسمال قابل للاستثمار الأيديولوجي عرقياً وثقافياً ودينياً. لا يمكن إجراء رصد ختامي لما أفضت إليه العولمة سواء أكانت ممارسات متنوعة ظهرت منذ أن استقام أمر التمركز الغربي أم منذ ظهرت حديثاً على أنها نزعة فكرية نظرية، ولكن الأمر الذي يمكن رصده والبرهنة عليه هو؛ أن العولمة قد خلقت إمكانيات واسعة لسيادة الولاء للآخر، وهيمنة الفكر الامتثالي، واختزال الذات إلى عنصر هامشي، واستبعاد المكونات القابلة للتطور والنمو، ولكل ذلك أدى إلى انهيارات متعاقبة في الأنساق الثقافية غير الغربية. وبقدر تعلق الأمر بالثقافة العربية الحديثة، فانّ حصر النتائج أمر لا يمكن تحقيقه، فالمؤثرات الغربية وموجهاتها ومحمولاتها ومرجعياتها تغذّي باستمرار، ومنذ مدة طويلة، كثيراً من الممارسات الثقافية، في المناهج والمفاهيم والرؤى.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
انسام
عضو جديد
رقم العضوية : 3677
تاريخ التسجيل : Apr 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 15
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

انسام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-15-2016 - 12:20 PM ]


يعطيكم الف عافية
--------


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 10 )
أيام
عضو جديد
رقم العضوية : 4041
تاريخ التسجيل : Jun 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أيام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-16-2016 - 06:57 PM ]


بارك الله فيكم علي الموضوع


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 11 )
مي علي
عضو جديد
رقم العضوية : 4216
تاريخ التسجيل : Aug 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

مي علي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-11-2016 - 06:07 PM ]


الله يعطيك الف عافيه
مشكوووووووووووووووووووووور


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 12 )
توحه
عضو جديد
رقم العضوية : 4221
تاريخ التسجيل : Aug 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

توحه غير موجود حالياً

   

Smile مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووور

كُتب : [ 08-14-2016 - 05:50 PM ]


مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مصطلح (المزاولة) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 4 08-16-2017 05:19 AM
مصطلح (الفونيم) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 2 08-14-2017 11:45 AM
مصطلح (التصريع) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-13-2017 07:43 AM
مصطلح (نفس الأمر) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-02-2017 11:49 AM
مصطلح ((التناصّ)) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 15 07-16-2016 06:53 PM


الساعة الآن 12:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by