هيئات ثقافية تنتدي حول تجربة محمود شقير القصصية
بالتعاون بين رابطة الكتاب الأردنيين، وجمعية النقاد الأردنيين، وملتقى القصة القصيرة جدا، أقيمت في مقر الرابطة، مساء السبت الماضي ندوة بدأت بالوقوف دقيقة صمت على روح الأديب الراحل عبد الله رضوان، أدارها أ.د.غسان عبد الخالق رئيس جمعية النقاد، وتحدث فيها أ.د.محمد عبيد الله حول كتابه "تحولات القصة القصيرة جدا في تجربة محمود شقير"، مؤكدا أن شقير واحد من ألمع كتاب القصة العربية المعاصرة، تشهد له بذلك رحلة إبداعية طويلة تجاوزت نصف قرن، وتميزت بتنوعها الجمالي وتطورها الرؤيوي، وكرّس فيها – من خلال نصوصه – موقعه الريادي في مجالات عدة في مقدمتها ما أنجزه في مجال القصة القصيرة جدا، ثم استعرض أ.د.عبيد الله فصول كتابه بإيجاز، مبينا أن الأول خاص بالواقعية التسجيلية او التوثيقية التي مال إليها القاص، وفي الثاني وقفة عند القصص التي قدمت تمثيلا سرديا لظاهرة المقاومة بصورها المتنوعة، وفي الثالث وقفة عند تحول شقير إلى القصة القصيرة جدا، أما الرابع فكان خاصا بالمتوالية القصصية، وفي الخامس معاينة لظاهرة السخرية في القصة..
وأكد أ.د.عبيد الله أن شقير يعد أبرز الكتاب العرب الذين رسخوا كتابة القصة القصيرة جدا من الناحيتين الكمية والنوعية، يضاف إلى ذلك الوعي النقدي حيال هذا النوع، ويرجع شقير اتجاهه لها إلى جملة التحولات التي أصابت الواقع الفلسطيني، أما منابع التأثير فكانت من كتاب انفعالات لناتالي ساروت، ومن التفاعل مع قصائد الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس، أما عناصر القصة القصيرة جدا عند شقير التي أطنب أ.د.عبيد الله في تفاصيلها فهي: قصر الشريط اللغوي، الحالة القصصية، الشعرية، وعدد د.عبيد الله المبادئ والإجراءات اللغوية التي وظفها شقير في صياغة قصصه، وهي: جملة البداية والتكرار الأسلوبي، الإشعار بالنهاية، السمات العجائبية والغرائبية، بلاغة المفارقة، صنعة المتوالية القصصية، وخلص أ.د.عبيد الله إلى أن شقير سعى لإثبات قاعدة كبرى جعلت من أدب المقاومة أدبا رفيعا مقاوما للقبح الجمالي ولبؤس الأساليب، بنفس الدرجة التي يوليها لمقاومة المحتلين.
ثم قدّم الناقد محمد البرغوثي رئيس ملتقى القصة القصيرة جدا، قراءة في كتاب د.عبيد الله وفي تجربة شقير القصصية قال فيها: تكمن أهمية هذا المنجز النقدي في انه ينتقل إلى الشطر الثاني من العملية الجدلية، المتمثلة في التطبيق العملي على نصوص بعينها؛ حيث تشغيل آليات القراءة والتأويل والتجنيس ومقاربة الإبداع بحس تركيبي تحليلي، ينصت لنبض النص وإيقاعه الحميم، ويحاور خصوصيته ويستنطق مكوناته، في الوقت الذي يمسك فيه بخصائصه النوعية، في قراءة نصية ومنهج قرائي مفتوح يحلل العمل الفني تحليلا داخليا باعتباره مجموعة من البنيات وعالما من العلاقات اللغوية ودون أن تخلعه من جذوره وتقصي بشكل كلي مفهوم المؤلف والمرجع والسياق والإحالة، في تجربة لها خصوصيتها الوطنية، شديدة الاتصال بالسياق التحرري والنضال الوطني، ورغم خصوصية الشرط الفلسطيني وإبراز الكاتب لمأساة شعبه وصراعه، إلاّ أن هذه التجربة في تكريسها وإخلاصها الشديد في طرح قضيتها دون خيانة، لمْ تقع في رتابة الإيقاع، لم تضعف دراميتها وقدرتها على مفاجأة الفجيعة، ولمْ تتحول إلى نشيج مطول من الحرية والتحرر أو إلى صخب صارخ، ذلك الصخب الذي يرافق الأدب السياسي أو الوطني، ولم يجعلها تقع في الشرك المنصوب لها: أن تتحجّر في الموقف الواحد، ولم تُخضع لغة الكاتب وخياله إلى ما يريد لهما من الجفاف أمام الحاجز الاسرائيلي، كما ينوه درويش.
ثم قرأ القاص عيد بنات قصصا قصيرة جدا للقاص محمود شقير حظيت بتصفيق وإعجاب الحضور حملت العناوين التالية: اختطاف، تمثال، على سبيل المثال، حالة، تمساح.
العرب اليوم:
https://www.google.com.sa/url?sa=t&r...jYhFtjdiVIuhNA