الإجابة:
1- هل تَردُ "فقط بمعنى لكن ؟
كلمة قط تأتي على صورَتَيْن ولكل صورة مَعْنى:
* قطُّ تدلُّ على الأَبَد الماضي أو هي لاستغراق الزّمن الماضي وتختص بالنفي؛ تقول ما رأَيتُ مثلَه قَطُّ وهو رفعٌ؛ لأَنه مثل قبلُ وبعدُ.
* أما الصورة الثانيةُ فتكون الطاء ساكنة، وقطْ: اسم فعل مضارع بمعني يَكفي، أو اسم فعل ماض بمعنى كَفى. ويغلبُ على هذا اللفظ أن يأتي في آخر الكلام أو الجملَة، والفاء في (فقط) لتحسين اللفظ كما يقول النحاة.
أمّا لكنْ فهي للاستدراك وتأتي وسط الكلام، يُستدركُ بها كلامٌ بعدَها على كلام قبلَها؛ وتأتي خفيفةً وثقيلةً، وتُعربُ حرفَ عطف أو استئناف للاستدراك. والتحقيق أنّها يُوجَبُ بها بعد نفي، أمّا الثقيلة فتَعْمَلُ عَمَلَ إنّ تنصب الاسم وترفع الخبر ويُستدرَكُ بها بعد النفي والإبجاب، نحو: ما جاءَ زيد لكنَّ عمراً قد جاء، وما دخَلَ محمّد لكنَّ أحمدَ قد دخَل. أمّا لكنْ الخفيفة فلا تعمل غير مختصة فتقع على الأَسماء والأَفعال، وتقع أَيضاً بعد النفي إذا ابتدئَ بما بعدها نحو: جاءني القوم لكن عمرو لم يأتِ.
2- هلْ يُخاطَبُ المُفرَدُ بصيغة المُثنّى ؟
كثيراً ما يخرُجُ اللفظُ في العربيّة عن دلالته الوَضعيّة فيوضَعُ لدلالةٍ مجاورةٍ لعلّة؛ فقَد ورَدَ في كتاب الله على سبيل المثال تذكيرُ المؤنَّث غير الحَقيقيّ: "وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ" (الزخرف:11)، "السماء منفطر به" (المزمل:18)، "هذا رحمة من ربي" "لعلَّ الساعة قريبٌ".
وقَد يَخرُجُ اللفظُ عن مَعْناه في العَدَد؛ فقَد يُخاطبُ القرآنُ الكريمُ الواحدَ بخطابِ الجمع: « ثم يُخرجكم طفلا» أي أطفالا، و: «هؤلاء ضَيفي» أي ضيوفي
«فإنهم عدوٌّ لي» أي أعداء .
وقَد يُخاطِبُ الاثنين ويَنصُّ على أحدهما دون الآخر: «فمن ربُّكُما ياموسى» ويخاطِبُ آدمَ وحواءَ وينصُّ على آدمَ: «فلايُخرِجَنَّكُما من الجنة فتشقى»
وقَد يُخاطِبُ المفردَ الذي له مَكانةٌ بصيغة المُثنى :«ألقيا في جهنم كلَّ كفار عنيد» فالخطاب هنا لمالِكٍ الخازنِ.
ويُخاطَبُ الواحدُ خطابَ تثنيةٍ جريْا على طريقة مستعملة عند العَرَب في الخطاب؛ لأنهم يَغلبُ عندَهُم أن يرافق السائرَ رفيقان، كما قال امرؤ القيس :
قفا نبك من ذكرَى حبيب ومنزل ...
وقول كُثيّر: خَليليَّ هذا رَبعُ عزَّةَ...
وقول سويد بن كراع العكلي :
فإن تزجُراني يا ابن عفانَ أزدجر /// وإن تتركاني أحم عرضًا ممنـّعـا
قالَ ابنُ سلاّم الجُمَحي في طَبقات فُحول الشّعَراء: وقوله: تزجراني، وتتركاني، وإنما يريد واحدا، وقد تفعل هذا العرب، قال الفرزدق:
عَشِيَّةَ سَال المِرْبَدَانِ كِلاهُما /// عَجَاجةَ مَوْتٍ بالسُّيوفِ الصَّوارِمِ
وقال أيضا:
أخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عليكُمُ /// لنَا قَمَراها والنُّجُوم الطَّوالعُ
وقال أبو ذؤيب:
وحتَّى يؤُوبَ القارِظَان كِلاهُما /// ويُنْشَر في القَتْلى كُلَيْبٌ الطَّوالعُ
وهو رجل واحد من عنزة
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. سعد حمدان الغامدي
(عضو المجمع)