قال د.سعيد بن محمد القرني- عضو هيئة التدريس باللغة العربية بجامعة أم القرى-:
"التّأريخ :
مصدرٌ مسمًّى به للفعل الثّلاثيّ المزيد بتضعيف عينه " أَرَّخَ " ؛ على زنة " فَعَّلَ " ؛ و " التَّأْريخُ: تعريف الوقت، والتَّوْريخُ مثله. أَرَّخَ الكتابَ ليوم كذا: وَقَّته " . وعلماء العربيّة على شرجيْن في همزته :
أن تكون أصليّةً ، والواوُ لغةٌ فيها ؛ فيكون الفعلُ منه على " أَرَّخَ " ، و " وَرَّخَ " .
وأن تكون الهمزة مبدلةً من واوٍ صدراً ؛ على نحو : " وُجوه ، وأُجوه " .
" وقيل: إِن التأْريخ الذي يُؤَرِّخُه الناس ليس بعربيٍّ محْضٍ ، وإِنّ المسلمين أَخذوه عن أَهل الكتاب، وتأْريخ المسلمين من زمن هجرة سيّدنا رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ! ) ؛ كُتِبَ في خلافة عمر ( رضي الله عنه ! ) ؛ فصار تأريخاً إلى اليوم " .
والنّاسُ اليوم يُسهّلون همزَهُ مصدراً ؛ فيجعلونها ألفاً عصويّةً ؛ فأداةُ تحريره وتحبيره العصا في زمن عصيانهم .
وقد أثارني التّوْريخُ واوُهُ ذاتُ الاستدارة استدارة الشّفتيْن ؛ فالدّائرة توجِبُ التّكرار في الحركة ، والتّوريخُ تكرارٌ لأجناس الأحداث وأنواعها على اختلافٍ في التّأدّي وطرُق التّهدّي .
ما أشبهَ الليْلةَ بالبارحة ! .
التّأريخُ تزمينٌ للأحداث وما يتّصلُ منها بسببٍ ؛ لا يُفسِّرُ حركتَه إلاّ اللبيبُ الأَريبُ ؛ فما أحوجَنا إلى تفسير التّاريخ ؛ لنوفِّرَ الوقتَ والجُهدَ في البناء والارتقاء !".