السائل (توفيق..): شيخنا الكريم... أحب أن تدلَّني على أفضل كتاب في إعراب القرآن، وما إعراب قوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}
الفتوى 150 : سأجيبك إلى طَلِبَتِك، ولكني قبل ذلك أدلّك على خير مما سألته، وهو أن تُقبل على تعلّم قواعد النحو العربي وتصريفه، فإن فعلت فإنك لن تحتاج إلى كتب إعراب القرآن إلا قليلا، وإن خيرا من إعطاء السّمك لمن يحتاجه، أن يُعلَّم صيدَه، ويُعطى شباكَه وقيدَه.وقد ذكرت في فتاوى متقدمة الطرق المختصرة لتعلم قوانين النحو، وأوصيك أن تجعل من النصوص نثرها وشعرها موضع تطبيق لمعارفك النحوية واجتهاداتك ومحاولاتك، ثم تنتقل بعد ذك إلى القرآن، لا سيما منصوباته، وفي ذلك ما يجدد المعرفة، ويفتق الذهن، ويزيدك بصيرة.
وأما كتب إعراب القرآن، فمن أحسنها وأوعبها كتاب (( الدرّ المصون)) للسمين الحلبيّ (ت 756 هـ)، وهو كتاب في علوم الكتاب المكنون، ولكنه يغلب عليه الإعراب، وجمعه للأقوال حسن، وكذلك ترجيحه، نظر مؤلفه إلى كتب الأعاريب المقدّمة، وتخيّر من أقوال شيخه أبي حيانِ حسَنها، وناقش ورجَّح، وأما أبو حيان فقد أوعب، ولكنه يكثر الاعتراض على من سبقه كالزمخشري وابن مالك، ثم لا يكون في كثير من حيثيات اعتراضه كبير حجّة.
ومن كتب إعراب القرآن الخالصة المشهورة، كتاب ((التبيان في إعراب القرآن)) لأبي البقاء العبكري ( ت 616 هـ) وقبلهما كتاب ((إعراب القرآن)) للنحاس ( ت 338 هـ ) ومن أجمعها أيضا كتاب ((الفريد في إعراب القرآن المجيد)) لحسين بن أبي العزّ الهمْداني ( ت 634 هـ ) وفيه شيء من التفسير الموجز والقراءات، وفي كتب التفسير المبسوطة ما ليس فيه.
وأما إعراب قوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} فليس فيها ما يشكل، ولعلك تسأل عن {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} والجواب: أن (أمهل) بدل من (مَهِّل) مبني على السكون، لأن الفعل يبدل من الفعل، وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته:
ويبدلُ الفعلُ من الفعلِ كَمَن *** يصلْ إلينا يستعِنْ بنا يُعَنْ
قال أهل البيان: غاير بين الفعلين لزيادة التسكين والتصبير؛ لأن المعنى الواحد إذا عُبِّر عنه بعبارتين مختلفتين كان أكثر وقعا، وصار كأنه لمعنيين مختلفين لا لمعنى واحد. وأما {رُوَيْدًا} فمصدر مؤكد لعامله، وفيه إعرابات أخر، عد إليها فيما ذكرته لك من كتب إعراب القرآن، وبالله التوفيق.