ما الذي يَعتريه التجديدُ في اللغاتِ؟
د. عبد الرحمن بودرع
أهمُّ نَمَطٍ من أنماطِ تطوُّرِ اللّغاتِ هوالتّطوُّرُ الطّبيعيُّ غيرُ المُفتَعَل؛ لأنّ التطوّرَ الطّبيعيَّ يَعترفَ للغةِ بأنّها كائنٌ حيٌّ اجتماعيٌّ يَحْيا كَما يَحْيا البَشَرُ، وأنّها ذاتُ موضعٍ متميّز بين اللغاتِ لَها بَصمَتُها وشَخصيتُها، أمّا التدخُّلُ في تَوجيه التّطوُّر الطّبيعيّ فلا يَخْلو من مَخاطرَ مَذهبيّةٍ [إيديولوجيّة] تُحرّفُ المَسارَ.
وأهمُّ جهةٍ من جهاتِ التّطوُّرِ [أو مستوى من مستوياته] هو جهةُ المُعجم، فالألفاظ المعجميّةُ هي التي تُثري اللغةَ بالجَديدِ وتُمدّها بأسماء المُسمّياتِ وتُعيدُ إرْكابَها في سِكّةِ المجتمع العالَميّ لتُواكبَ العصرَ، أمّا الأصواتُ والتّركيبُ فإنهما يُمسَّانِ بالتغيُّرمَسّاً خَفيفاً؛ لأنّ إخراجَ اللغة عن صورَتها الصوتيةِ وأنماطِها التركيبيّة يَقلبُها رأساً على عَقبٍ ويطمسُ خُصوصيتَها ويَمحو أثرَها على مرّ السّنين.
المصدر