لِمَ قيل(ضائق) ولم يُقَل (ضَيِّق) في قوله تعالى:
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ}(هود: 12)
في هذه الآية مشاكلة لفظية ودلالة معنوية في استعمال(ضائق) بدلاً من (ضيِّق)؛ لأن (ضائق) مناسبٌ من حيث اللفظ ؛ لمشاكلة (تارك) في الوزن ، فكلاهما على وزن اسم الفاعل ، ومناسبٌ من حيث المعنى ؛ لأن اسم الفاعل عارضٌ لا يدل على الثبوت واللزوم ، وسياق الآية يوحي بأن هذا الضيق الذي في الصدر هو عارضٌ سريعاً ما يزول ، ولو وُضِع ( ضَيِّقٌ) موضع (ضائقٍ) لفسد المعنى وتغير .يقول القرطبي في تفسيره: (( وقال : ضائقٌ ، ولم يقل : ضَيِّقٌ ؛ ليُشَاكِلَ ( تَارِك) الذي قبله ، ولأن الضائق عارضٌ ، والضيق ألزم منه))[9/ 16]، وهكذا ألفاظ القرآن وُضِعت كلُّ لفظةٍ في موضعها المناسب، لتبرز لنا فصاحة القرآن وبلاغته وإعجازه .