متى يبدأ بتدريس النحو في تعليم العربية للناطقين بغيرها؟
أ. سويفي فتحي
قبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أولا أن نفرق بين أمرين مهمين: بين مسألة تدريب الدارسين على إتقان تراكيب عربية محددة مضبوطة لغة، وبين استخلاص القواعد التي تحكم هذه التراكيب وشرحها للدارس.
فإن كان المقصود المعنى الأول؛ فلا شك أننا ندرّس القواعد من أول يوم لأننا ندرسه في وضعه الطبيعي، وهو أن يكون جزءا من الكلام.
ففرق بين أن ندرب المتعلم على أن يسأل عن أسماء الأماكن والأشخاص كـ(ما اسمك / ما هذا؟ ) ونبين له المعنى الوظيفي للاستخدام، وبين أن نعلمه محلها الإعرابي!
فهذا غير مقصود للمستويات المبتدئة مطلقا...
#نعم...النحو هو منطق اللغة وميزانها، لكنه تابع للكلام غير مستقل بذاته، فأولا نعلم الكلام ثم بعده يأتي الضبط عندما يقع اللحن أو الخلل وهذا في الحقيقة هو سبب نشأة النحو بالأساس فقد وضع عندما تفشى اللحن، والقاعدة في هذا الشأن هي (ثَبِّتِ العَرْشَ ثمَّ انقُشْ) نثبت أولا تراكيب اللغة وأسلوبها ونكسبه مفرداتها ثم بعده يأتي النحو ضابطا لهذه الحصيلة اللغوية عند الإنتاج عندما يحدث الخلل، وإلا فالنحو الضابط للكلام ممزوج بالعملية التعليمية ذاتها، ألا ترى أننا عندما نعلمه تركيب ( أريد أن + فعل) في المستوى المبتدئ ويقول المتعلم: أريد أن أشربَ الماءَ، أليس هذا تطبيقا عمليا على مسألة إعراب الفعل المضارع ونصبه، ويحقق الهدف الأسمى من النحو.
#ولذلك يقول الدكتور الناقة: قبل أن نقوم بتقديم أي جزء من القواعد لابد أن نسأل أنفسنا، هل ما نقدمه مفيد ونافع للدارسين؟ هل هو ضروري لتحقيق أهدافهم من تعلم اللغة؟ هل هذا هو الوقت المناسب لتقديمه؟ لماذا ندرس النحو بهذا المحتوى وبتلك الطريقة؟
#أما مسألة تعليم المصطلحات النحوية بأمرها المعروف فحتى مع وقوع الخلاف في كيفية تقديم النحو وعرضه إلا أن هناك اتفاقا على تأخير تقديم المصطلحات النحوية الأكاديمية ( مبتدأ ، خبر ، مفعول به، حال ) إلى ما بعد المستوى المبتدئ بعد أن يكون اكتسب حصيلة لغوية وأرضية لمهارات اللغة التواصلية ثم يكون بدء تقديم المصطلحات مع نهاية المبتدئ الثاني.
#يقول رشدي طعمية: إن الدارس في هذا المستوى - يعني المتوسط - يخطو نحو أمر هام في تعلم اللغة؛ ألا وهو تعلمه عن اللغة، بعد أن قضى وقته في المستوى الابتدائي في تعلمها، والفرق بين الأمرين واضح، في أن نعلم الدارس اللغة وبين أن نعلمه عن اللغة.
فالقواعد النحوية في هذا المستوى - المتوسط - تكون أكثر عمقا وأكثر ورودا، والتطبيقات أكثر اتساعا وخصائص اللغة أكثر ظهورا، وإذا كان الحديث عن سمات اللغة ومميزاتها أمرا يحرم الاقتراب منه في المستوى الابتدائي فهو أمر يبدأ بالقرب منه على استحياء في بعض دروس المستوى المتوسط - وهذه الأمور بلا ريب - في حاجة إلى مواد تعليمية ذات طبيعة خاصة وإن كانت تخضغ، إلى ما تخضع إليه المواد التعليمية في المستوى الابتدائي، من ضبط المفردات، وتدرج في عرض المادة المقدمة، وتكامل بين المهارات اللغوية المتعلمة.
====
والسؤال حقيقة الذي كان ينبغي أن يطرح
كيف ندرس القواعد النحوية أصلا؟ وهذا له محلّ آخر إن شاء الله.
المصدر