mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > نقاش وحوار > نقاشات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي 93-عالم ورأي-د.رائد جميل عكاشة، ورأيه في: بناء اللغة في السياسة اللغوية:

كُتب : [ 12-15-2018 - 03:06 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

93-الدكتور رائد جميل عكاشة-أستاذ النقد القديم، المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ورأيه في: بناء اللغة في السياسة اللغوية:

يرى المخططون اللغويون أن ثمةكانًا مهمًّا للغة في بنية التخطيط المجتمعي؛ إذ هي ضرورة في إحداث التجانس المجتمعي، فالمجتمع القومي، ومن ضمنه المؤسسات، يعتمد على ركيزتين أساسيتين، هما: الولاء الذي يتجه إلى الأمة، بوصف هذا الولاء عنصرًا من عناصر تشكّل الأمة. والركيزة الثانية هي اللغة؛ إذ تؤدي مهمة عظيمة في إحداث التجانس، فهي لغة واحدة للخطاب تؤشر على حقيقة الاتصال والتواصل، وهي خطاب يتم عبر رموز واحدة تمثل حقيقة تكاملها وتمايزها، وهي تتمثل في نسق للقيم يفضي إلى حقائق اختصاصها وأصول هويتها، وهي تعابير اجتماعية تمثل مع كل ما سبقها محورًا للعملية الاتصالية بين الجماعة القومية، وتميز الجماعة القومية عن غيرها.
لا أحد ينكر المدّ الكبير للعولمة منذ مدة ليست بقصيرة، وكلنا يعي أن العولمة ذات وجوه متعددة، وإن كان الوجه الاقتصادي هو الأبرز؛ فثمة عولمة اجتماعية وأخلاقية وفنية وثقافية ولغوية أيضًا؛ إذ نلمح هيمنة واضحة للغة الإنجليزية في جميع مرافق الحياة؛ سماعًا وقراءة وكلامًا. وهذا الإحساس بهيمنة اللغة الإنجليزية يفرض على المؤسسات اللغوية والثقافية والمعرفية والفكرية والتربوية...، أن تضاعف جهودها في سبيل حماية لغتها وهويتها، لا سيما أن اللغة العربية تمتلك ميزات تؤهِّلها إلى أن تغدو لغة عالمية، فخصائصها النحوية والتركيبية والاشتقاقية، والقدرة الكبيرة على الإنتاج اللغوي، يجعلها قادرة على التكيّف والاستيعاب والتجاوز؛ ففي الوقت الذي تقوم فيه المعرفة في ثبات وقفزات كبيرة، يصبح التكيف الإبداعي هو الاحتمال الوحيد الذي يمكِّن المؤسسات الثقافية واللغوية من محاورة الآخر ومجاراته، بل والتفوق عليه، وما لم تستطع هذه المؤسسات من أن تتخيّل، وتبني، وتراجع بابتكار أساليب التعامل مع التغيّرات المعقّدة، وما لم تتكيّف مع بيئتها بسرعة تماثل سرعة العلم في تغيير هذه البيئة، فإن ثقافتنا ستضمحل.
ثمة عاملان مهمان يبلوران موقع اللغة في رؤية أية مؤسسة تهتم بالشأن اللغوي، وهما: السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي.
يرى طوليفصون في كتابه الموسوم بـــ"السياسة اللغوية... خلفياتها ومقاصدها" أن سبب إخفاق ملايين البشر في تحصيل الكفايات اللغوية اللازمة للغات التي يحتاجون إليها كي يعيشوا بكرامة، يعود إلى السياسات اللغوية التي تجعل هؤلاء الناس غير مقتدرين على التمكن اللغوي. والسياسة اللغوية تعني تحديد الاختبارات الكبرى في مجالات العلاقات بين اللغات والمجتمع، وتطبيقها؛ أي ما يُدعى بالتهيئة أو التخطيط اللغوي. والسياسة اللغوية تدور حول أسئلة تتعلق بالمتحدِّث والمُتحدَّث إليه، وكيفية الحديث، والوسائل المتبعة، والبيئة المخصَّصة، وموضوع الحديث، وزمنه. وهذا يعني أن السياسة اللغوية هي عملية تدبيرية للذات وللموضوع وللآخر، وعملية تنظيمية للبيئة اللغوية وللوظائف وللاستعمالات وللبيئة ولجوانب التغيرات المتعلقة بذلك كله والمرتبطة به، وتنظيم المصادر اللغوية في المجتمع. وهي عملية مجتمعية؛ لأن أية سياسة لغوية لابدّ أن تأخذ بعين الاعتبار التطورات الاجتماعية، ومطالب المجتمع وهويته. وهي تكييفية؛ إذ إنها عملية يمارسها الأفراد والمجموعات حسب الزمان والمكان والموضوعات والأدوار الاجتماعية، فيتكيف الفرد لغويًّا، كما يتكيف اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا وحضاريًّا.
إن على المؤسسات الثقافية والفكرية ذات البُعد النهضوي أن تعي أهمية وجود السياسة اللغوية في رؤيتها وبرامجها، ولا يعني ذلك أن تتحول المؤسسة الثقافية والفكرية إلى مؤسسة لغوية، تسخِّر وقتها ومالها وعامليها بشكل كامل للغة، بل يتطلب الأمر أن يكون للغة- بوصفها هوية- وجود معتبر، عن طريق الإنتاجات التي تصدر عن المؤسسة، بأن تكون لغتها سليمة، وأسلوبها عربيًّا مبينًا، وأن تكون معالجة التراث ضمن دائرة الانتماء والتطوير لا النقض، وأن تستثمر المؤسسة الوسائل والتقنيات اللازمة لجعل اللغة العربية فاعلة في المجال التقني، فأية لغة لا يمكن أن فاعلة إلا إذا كانت متداولة عبر شبكات المعلومات العالمية. وهذا سيؤدي إلى زوال تدريجي للعديد من اللغات التي تعجز عن التطور مع مستلزمات تقنيات المعلومات وشبكاتها. وهذا هو التحدي الأساسي الذي يواجه اللغة العربية حاليًّا في إطارها العالمي الإسلامي المنتشر بين أكثر من بليون من البشر.
إن التجلي الأبرز للسياسة اللغوية كامن في التخطيط اللغوي؛ فالتخطيط اللغوي تطبيق لسياسة لغوية، ويُعنى هذا التخطيط بتكوين رؤية تبحث في مجالات اللغة ودوائرها وموضوعاتها. وهذا يتطلب أن تكون السياسة اللغوية للمؤسسات الثقافية والفكرية واضحة المعالم والإجراءات.
ويدل التخطيط اللغوي على المتابعة المنظَّمة الهادفة إلى إيجاد حلول لمشكلات اللغة، وخاصة على المستوى القومي. ويدل كذلك على كافة أنشطة معايرة اللغة التي تؤديها المجامع اللغوية واللجان المتخصصة بتطوير اللغة، وهي كافة أشكال الأنشطة التي تُعرف عمومًا بتنمية اللغة، وكافة المقترحات المتعلقة بإصلاح اللغة ومعايرتها. وهو بذلك يشمل كل ما يتعلق باللغة من حاجيات وأهداف، والقيام بالتنفيذ والتقويم والنقد؛ إذ هو "كل الجهود الواعية الرامية إلى التأثر في بيئة التنويعات اللغوية، أو في وظائفها، وهذا هو التحديد الذي يحظى بالقبول عامة، وتشمل هذه الجهود إنشاء قواعد الإملاء، وتحديث البرامج والعلم، وأشياء أخرى كثيرة لا تصل لا بالعامية، ولا بالأجنبية في المحيط العربي الإسلامي، وإنما تصل باللغة العربية الفصيحة؛ لأنها لغة الدين والحضارة والإبداع الأدبي، وما إلى ذلك من مجالات كثيرة، لا يتمكن النمو العربي المعرفي والديني والمجتمعي إلا بالنمو فيها؛ لأن هذه المعارف نشأت باللغة الفصيحة، وتمكنت بها، وتفتقت طاقة العربي بها.
إن قصر التخطيط اللغوي على اللغة بوصفها موضوعًا وآلة، يُعد تقليلًا من شأنه فهو يشمل بالإضافة إلى اللغة، مستعمل هذه اللغة، والوسط الذي تُستعمل فيه؛ لذا لابدّ للمؤسسات أن تهيِّئ وسطها لاستيعاب اللغة، وإدماجها في برامجها وإنتاجاتها. وعندما تتيقن المؤسسة بأن ثمة سياسة لغوية وتخطيطًا لغويًّا يسيران ضمن رؤية علمية منهجية واقعية، فعندئذٍ سيؤدي ذلك إلى تنمية لغوية مستدامة وواعية. وتنتج في الوقت ذاته حماية لغوية قادرة على تمكين اللغة في ذاتها، وفي محيطها، وتأهيلها وتأهيل مستعمليها، وتعزيز وجودها واستعمالها في جميع مرافق الحياة. وأخيرًا ضمان مستقبلها، واستشراف نتائجها من خلال قوانين المؤسسة وتشريعاتها.
المصدر: السياسة اللغوية ودورها في النهوض باللغة العربية، بحث مقدم إلى مؤتمر: اللغة العربية وتحديات البقاء، ص 249-252. (بتصرف).
إعداد: د.مصطفى يوسف




التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 12-15-2018 الساعة 03:09 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
92-عالم ورأي-د.رائد عكاشة،ورأيه في: أهمية العمل المؤسسي في بناء السياسة اللغوية د.مصطفى يوسف نقاشات لغوية 0 11-30-2018 05:25 PM
عالم ورأي (57) - أ.د.محمد حسين زعين، ورأيه في دور المجامع اللغوية في الحفاظ على اللغة إدارة المجمع نقاشات لغوية 0 08-14-2017 11:09 AM
عالم ورأي (54) - أ.د. محمد حسن عبدالعزيز، ورأيه في الأبعاد اللغوية للتحدي الثقافي إدارة المجمع نقاشات لغوية 1 07-27-2017 08:44 AM
عالم ورأي (7) - د.عودة خليل أبو عودة ورأيه في واجب المؤسسات الرسمية نحو اللغة العربية إدارة المجمع نقاشات لغوية 0 07-05-2015 05:40 PM
عالم ورأي (6) - د. علي القاسمي عضو مجمع القاهرة، ورأيه في السياسة اللغوية إدارة المجمع نقاشات لغوية 2 06-26-2015 10:23 AM


الساعة الآن 12:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by