مناهج الثانوية تغتال اللغة العربية
أكد عدد من معلمي ومنسقي اللغة العربية بالمدارس الحكومية لـ الرايةأن تهميش قواعد اللغة العربية في المرحلة الثانوية بمقررات الصفين الحادي عشر والثاني عشر وراء تراجع اهتمام الطلبة والطالبات باللغة العربية.
وأشاروا إلى أن القواعد في المرحلة الثانوية ضعيفة جدا وأن المعالجة الخاصة بها غير مناسبة كما أنه في الاختبارات تكون أسئلة القواعد “اختيار من متعدد” وليست مقالية تطبيقية على ما تمت دراسته، مشددين على ضرورة أن تكون أسئلة القواعد مقالية تطبيقية من قبيل “اعرب، وعلل، ووظف، وضع جملة”.
وأشاروا إلى أنه عندما كانت القواعد دسمة كان الطلبة يهتمون ويستعدون للاختبار بشكل مكثف لافتين إلى أن قسم القواعد في كتب الصفين الحادي عشر والثاني عشر لا يفي باحتياجات الطالب.
وعبروا عن أملهم في أن تتم مراعاة ذلك خلال عملية تنقيح المناهج بحيث تكون المناهج المعدلة بنفس مستوى منهج الصف العاشر أو امتداد له.
وأكدوا أن نصيب القواعد قليل فهي ليست مكثفة ولا تفي بالمطلوب مع العلم بأن طالب الثانوية يفترض أن يخرج منها وهو متمكن من قواعد اللغة الأم.
وطالبوا بزيادة حصص القواعد وزيادة الأسئلة المخصصة لها في الاختبارات. وشددوا على ضرورة إضافة دروس وحدة التوابع والتي تضم “النعت والبدل والعطف والتوكيد”، ووحدة خاصة بالأساليب “الاختصاص، والاستثناء، والإغراء والتحذير، والنداء”، والمنصوبات “الحال، والمفعول لأجله، والمفعول المطلق” لمنهج قواعد اللغة العربية للمرحلة الثانوية.
وأوضحوا أنه يفترض أن تكون المرحلة الثانوية بمثابة مراجعة شاملة على قواعد اللغة العربية التي درسها الطالب كاملة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وهو ما لا يحدث على أرض الواقع، منتقدين حصر مناهج النحو للمرحلة الثانوية في دروس مكررة كالمشتقات والعدد والأنماط الصرفية.
ورأوا أنه ينبغي العمل على إعادة أركان النشاط اللغوي بشكل مفصل ومكثف لطالب الثانوية حتى لا يتخرج إلا وهو متمكن من لغته الأم بما في ذلك أساسيات بناء الجملة.
وأكدوا أنه من الواجب أن يتحدث طالب المرحلة الثانوية اللغة العربية الفصحى بطلاقة وبطريقة صحيحة ويوظفها في حياته اليومية، موضحين أن القواعد تتعلق بكل مهارات اللغة العربية من قراءة وكتابة وتحدث.
محمد المري: دروس وحصــــص النشاط اللغوي قليلة
يشير الأستاذ محمد المري معلم اللغة العربية بمدرسة الشحانية الإعدادية الثانوية للبنين إلى أن عدد دروس النشاط اللغوي قليل كعدد الحصص المخصصة له.
وقال: يفترض أن تكون أغلب حصص اللغة العربية من نصيب القواعد بما يفيد في تمكين الطالب من إتقان القواعد وترجمة ذلك في مهارات اللغة من تحدث وقراءة وكتابة واستماع.
وأضاف: مطلوب زيادة دروس النشاط اللغوي بالمنهج لطلبة الثانوية وزيادة عدد الحصص المخصصة له.
وتابع: ينبغي العمل على إعادة أركان النشاط اللغوي بشكل مفصل ومكثف لطالب الثانوية حتى لا يتخرج إلا وهو متمكن من لغته الأم بما في ذلك أساسيات بناء الجملة.
محمود سعد: مطلوب تطوير القواعد في المناهج
يرى الأستاذ محمود سعد معلم مادة اللغة العربية بمدرسة أحمد بن حنبل الثانوية للبنين أن المناهج الحالية للصفين الحادي عشر والثاني عشر في طور التطوير حاليا، متوقعا أن يتم تطوير جزئية القواعد في مناهج اللغة العربين لهذين الصفين خلال عملية تنقيح المناهج التي تنفذها الوزارة وهو ما يتجلى لنا خلال مطالعة وثيقة معايير مناهج اللغة العربية الجديدة ونتاجات التعلم التي اعتمدت حديثا ضمن مراحل مشروع الإطار العام للمناهج الوطنية.
وقال: دروس القواعد في الصفين الحادي عشر والثاني عشر ستشهد تطويرا وأيضا إعادة هيكلة وصياغة خلال الفترة المقبلة وفقا لنتاجات التعلم والمعايير الجديدة.
وأضاف: الوزن النسبي للقواعد في كتاب اللغة العربية أقل من الكتابة ولكن دون قصور لأن هناك بناء عموديا وتكاملا راسيا لمنهج اللغة العربية بما في ذلك القواعد على مستوى الصفوف تصاعديا.
وأشار إلى تطوير مناهج اللغة العربية للصفوف من رياض الأطفال وحتى العاشر مع تحقيق الكفايات المختلفة للمناهج، مبينا أن الدروس الموجودة بالصف العاشر أو التاسع غير موجودة في الصف الثامن لأن هناك بناء عموديا للمنهج، لافتا إلى أن الموضوعات المطروحة لطلبة العاشر تتناسب مع عقلياتهم.
ونوه بوجود أنشطة إثرائية في دروس القراءة تعالج قضايا نحوية وصرفية مما درسه الطالب، مشيرا إلى أن المهارات اللغوية لا ينبغي أن تزيد عما هو موجود بالنسبة للصفوف من الأول وحتى العاشر لأن ذلك سيجعل المناهج ثقيلة على الطلاب.
تهاني الكبيسي:المنهج لا يلبي احتياجات الطالبات
ترى الأستاذة تهاني الكبيسي النائبة الأكاديمية بمدرسة الرسالة الثانوية للبنات ومنسقة اللغة العربية سابقاً أن مواضيع دروس القواعد في المرحلة الثانوية مكررة مثل درس العدد والمشتقات.
وقالت: منهج قواعد اللغة العربية للصفين الحادي عشر والثاني عشر لا يلبي احتياجات الطالبات.
وأضافت: الطالبات يأخذن كمية كبيرة من القواعد في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وتتقلص هذه الكمية في الثانوية، فيما يفترض أن يحدث العكس.
وتابعت: طالبات الثانوية يدرسن المشتقات فقط في حين كنا ندرس ونحن طالبات بالثانوية دروساً مهمة لا تدرسها طالبات الثانوية حالياً كالمنصوبات كاملة والمرفوعات والجمل التي لا محل لها من الإعراب والممنوع من الصرف.
وأكدت أن القواعد في الثانوية ضعيفة جداً وأن المعالجة الخاصة بها غير مناسبة، كما أنه في الاختبارات تكون أسئلة القواعد موضوعية “اختيار من متعدد” وليست مقالية تطبيقية على ما تمت دراسته.
وشددت على ضرورة أن تكون أسئلة القواعد مقالية تطبيقية من قبيل “أعرب، وعلل، ووظف، وضع جملة”.
وأشارت إلى وجود عزوف من الطالبات عن دراسة اللغة العربية والاهتمام بها بسبب تهميش القواعد، مشيرة إلى أنه عندما كانت القواعد دسمة كانت الطالبات تهتم وتستعد للاختبار ولا تنام ليلة الاختبار. وانتقدت ضعف الدرجة المخصصة لفرع القواعد عامة، الأمر الذي ساعد في عدم اهتمام الطالبات بدراسته.
د. أحمد محمود: القـواعـد تعــزز مهــارات القراءة والكتابة والتحدث
يؤكد د. أحمد محمود درويش منسق اللغة العربية بمدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية للبنين أن الموضوعات التي تدرس في المرحلة الثانوية في القواعد قليلة جداً ولا تناسب كل الطلاب.
وقال: يفترض أن تكون المرحلة الثانوية بمثابة مراجعة شاملة على قواعد اللغة العربية التي درسها الطالب كاملة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وهو ما لا يحدث على أرض الواقع.
وأضاف: الطالب يدرس في الثانوية دروساً جديدة لأول مرة وهي قليلة بالنسبة للقواعد التي يفترض أن يدرسها طالب الثانوية مع العلم بأن القواعد هي باب اللغة العربية والمدخل الرئيسي لإتقانها الأمر الذي يتطلب زيادة كم القواعد في المرحلة الثانوية حتى لا يخرج الطالب من هذه المرحلة إلا وقد استطاع التمكن من لغته الأم عبر الإلمام بقواعدها.
وأوضح أن القواعد تتعلق بكل مهارات اللغة العربية من قراءة وكتابة وتحدث.
وقال: مطلوب مزيد من الاهتمام بكم القواعد للمرحلة الثانوية خلال عملية تنقيح المناهج الدراسية، وأعتقد أن هناك توجهاً قوياً لزيادة حجم القواعد وإعطائها حقها بين أفرع اللغة العربية خلال عملية تنقيح المناهج المرتقبة.
غالب عياط: القواعد اللغوية.. بوابة التحدث بطريقة صحيحة
أكد الأستاذ غالب عياط منسق اللغة العربية بمدرسة عمر بن الخطاب الثانوية للبنين أن قسم القواعد في كتب الصفين الحادي عشر والثاني عشر لا يفي باحتياجات الطالب، مُعبراً عن أمله في أن يتم مراعاة ذلك خلال عملية تنقيح المناهج بحيث تكون المناهج المعدلة بنفس مستوى منهج الصف العاشر أو امتداد له.
وقال: نصيب القواعد قليل فهي ليست مكثفة ولا تفي بالمطلوب مع العلم بأن طالب الثانوية يفترض أن يخرج منها وهو متمكن من قواعد اللغة الأم.
وأضاف: لابد من إضافة دروس وحدة التوابع والتي تضم “النعت والبدل والعطف والتوكيد” إلى منهج الثانوية، كما ينبغي أيضاً إضافة وحدة خاصة بالأساليب “الاختصاص، والاستثناء، والإغراء والتحذير، والنداء” إلى منهج الثانوية.
وشدد على ضرورة إضافة المنصوبات “الحال، والمفعول لأجله، والمفعول المطلق” لمنهج قواعد اللغة العربية للمرحلة الثانوية. وطالب بزيادة حصص القواعد وزيادة الأسئلة المخصصة لها في الاختبار.
وأكد أن زيادة كثافة القواعد سيقوّم ألسنة الطلبة ويمكنهم من التحدث بلغة صحيحة والتعبير بطلاقة، فضلاً عن أنه يمكنهم أيضاً من مهارات لغتهم الأم، لافتاً إلى أن الاهتمام بتمكين الطلبة من لغتهم الأم يدعم توجهات الدولة في هذا السياق.
سعيد عوض: دروس القواعد في صفوف الثانوية مكررة
يؤكد الأستاذ سعيد عوض معلم اللغة العربية بمدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية للبنين أن دروس القواعد في اللغة العربية للمرحلة الثانوية مكررة على حساب دروس أخرى يفترض أن تكون موجودة بالكتاب.
وقال: ما يدرسه الطالب على مستوى الصف العاشر هو ما يدرسه على مستوى الصف الحادي عشر والثاني عشر فدرس الأنماط الصرفية على سبيل المثال مكرر في الصفوف الثلاثة ودرس العدد أيضاً. وأضاف: القواعد النحوية في الصفين الحادي عشر والثاني عشر لا تتجاوز 4 دروس في الفصل الدراسي بكامله وبعضها مكرر.
وتابع: نريد أن يتحدث الطالب اللغة العربية الفصحى ويوظفها في حياته اليومية، لافتاً إلى أن كم القواعد قليل والموضوعات مكررة.
وزاد: كنت أتمنى أن يتم التركيز على القواعد أكثر من الأنماط الصرفية مع مراعاة عدم التكرار.
وأوضح أنه بات مطلوباً التوسع في القواعد للمرحلة الثانوية وإدراج الجملة الاسمية والفعلية لطلبة الثانوية بعمق أكبر مما درسوه به في المرحلة الابتدائية لأن بعض الطلبة يصعد إلى المرحلة الثانوية وقد نسي الجملة الاسمية والفعلية وأركانهما.
وأشار إلى أن المعلمين يضطرون أحياناً إلى البدء مع بعض الطلبة من البداية في قواعد اللغة العربية، وذلك لأن المواضيع التي تدرس في الثانوية تكميلية ومبنية على القواعد الأساسية “الجملة وأركانها”.
طالبوا بوضع منهج مفصل وشامل للنحو .. خبراء وأكاديميون لـ الراية:
60 % من حملة الثانوية يعانون ضعفاً في العربية
قصور في مستوى الطلاب وتعثر في إعداد الأبحاث بالفصحى
الدوحة - الراية: انتقد عدد من الخبراء الأكاديميين المتخصصين في اللغة العربية من أساتذة ضعف مستوى الطلاب المستجدين في قواعد اللغة العربية وعدم تمكنهم من مهارات لغتهم الأم بالشكل الصحيح والمطلوب، منتقدين تهميش القواعد اللغوية بمنهج المرحلة الثانوية حيث تترك أثراً سلبياً يؤدي لعدم تمكن الطالب من لغته الأم.
ونوهوا بأن أساتذة الجامعة يضطرون إلى تدريس الطلبة لقواعد اللغة العربية من جديد، للقصور الظاهر في مستوى معظم الطلاب ولعدم تمكنهم من قواعد اللغة العربية الأمر الذي يتبدّى في عدم قدرتهم على مخاطبة الجمهور ومواجهته باللغة العربية الفصحى، بالإضافة إلى تعثرهم حال تكليفهم بإعداد تقارير وأبحاث مصاغة بالعربية الفصحى.
وذهب عدد من الأساتذة إلى أن أكثر من 60% من طلبة الجامعة حديثي التخرج من الثانوية العامة غير ملمّين بالقواعد النحوية بما يمكن لأساتذة الجامعة البناء عليه من القواعد الأساسية للنحو كبناء الجملة العربية البسيطة والحديث بها.
وأكدوا أن القواعد تعدّ وسيلة من وسائل إتقان مهارات اللغة الأربع، أي الاستماع والكلام والقراءة والكتابة، موضحين أن إتقان هذه المهارات لا يمكن أن يكون من غير دراسة القواعد، لافتين إلى أن تهميش القواعد له تأثير سلبي في المستوى اللغوي لدى الطلاب.
وشددوا على ضرورة دراسة الجملة الاسمية والفعلية في منهج المرحلة الثانوية دراسة شمولية مكملة ولو من قبيل المراجعة أو النصوص التطبيقية بحيث تكتمل دورة النحو في تلك المراحل، مؤكدين أنه لا تكفي دراسة الجملة الاسمية والفعلية والمكملات في الصف العاشر أو ما سبقه من صفوف فقط، لأنها تمثل صلب النحو العربي مع مكملاتها.
ونوهوا بأهمية تهيئة الطالب لتقبّل دراسة قواعد اللغة العربية بمحبة وبعيداً عن حشو الكتب بكل قواعد النحو وفِي كل المراحل، مبينين أن المرحلة الابتدائية يكفي الطالب فيها أن يعرف في الصفوف الأولى تكوين الجملة والاسم والفعل والحرف مع تكثيف التطبيقات ووضعها في قالب مشوق مع مراعاة التدرج المنطقي القائم على المستوى الإدراكي.
وعبروا عن أمنيتهم في أن يصل الطالب إلى المرحلة الجامعية وهو يقف على أرض صلبة متمكن من لغته ومن مفرداتها، داعين الجهات المختصة بوزارة التعليم والتعليم العالي إلى التعاون مع أصحاب الخبرة من الأكاديميين لأن الطالب في النهاية هو الغاية والمقصد وهو من يربط المعلم بأستاذ الجامعة.
وطالبوا خلال عملية تنقيح المناهج المنتظرة للصفين الحادي عشر والثاني عشر بأن يكون النحو في المرحلة الثانوية مفصلاً لما تمت دراسته في المرحلتين الإعدادية والابتدائية ومقروناً بالمعنى.