#استراحة_لغوية: من إبداعات النحو القرآني
د. أحمد محمود درويش
قال ربنا : ﴿بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفسِهِ بَصيرَةٌ﴾[القيامة: 14]
تتعجب عند قراءتك الآية ، ف ( الإنسان ) مبتدأ ، ومن ثم فالمتبادر أن يقال ( بصير ) ، لا ( بصيرة ) ؟ فما سبب ذلك ؟
قال علماؤنا : الهاء هنا ليست للتأنيث ، وإنما هي للمبالغة ، كأن تقول : هذا علامة وفهامة وراوية ، وهذا يعني أن الإنسان أشد بصارة بنفسه ... وإن أثنى عليك الناس أجمعون فلتقل : اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ...
وقد اتجه بعض علمائنا إلى القول بأن الهاء للتأنيث ( بصيرة ) نعت لمنعوت محذوف ، وتقدير الكلام : الإنسان حجة بصيرة على نفسه أو بينة بصيرة ...
واتجه بعضهم اتجاها ثالثا في إعراب الآية فقال : الإنسان : مبتدأ ، ( على نفسه بصيرة ) شبه جملة خبر مقدم ، و(بصيرة) مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل رفع خبر الإنسان كما ذكر الشيخ ابن عاشور ...
قلت : وعلى الرغم مما قاله الشيخ الدرويش من أن الوجوه الثلاثة متساوية الرجحان إلا أن الوجه الأول هو الأقرب ... ولعل الفاصلة هنا لها دور رئيس في إثبات الهاء ، فهي ليست غرضا لفظيا فقط ، بقدر ما تحوي دلالات عميقة فيها ... والعلم عند الله ...
المصدر