الاستشارة (160)
وعليكم السلام مرحبًا وبالتوفيق إن شاء الله
مسألة اللغة بين التوحد والانقسام مسألة كبيرة وواسعة في المعالجة اللغوية وتناولها يقتضي وقوفًا على ما أنجزه الأولون في تراثنا؛ أعني بذلك على سبيل المثال ابن جني في كتابه الخصائص ومعالجته لفكرة الاشتقاق بشقيه الأكبر والأصغر ويعد هذا الأخير وثيق الصلة بصناعة المعاجم منذ القدم، والحديث عن الاشتقاق يأخذنا في مسار التوحد الظاهري والانقسام على المستوى الدلالي إذا ما كان بين بعض المشتقات اختلافات على مستوى المعنى، وفي سياق معالجة التوحد والانقسام نفيد من الدرس التعاقبي للظاهرة اللغوية في كتب علم اللغة الذي يكشف لنا مسار تطور الظاهرة اللغوية أو اللفظة من القديم إلى الحديث من حيث ما لحق بها وما سقط منها من دلالات، وهذا الدرس التعاقبي في مقابل الدرس الوصفي الآني قد شغل بال المهتمين بالشأن اللغوي حديثًا منذ ظهور كتاب محاضرات في علم اللغة العام للعالم اللغوي السويسري فردينان دي سوسير، وفي مستوى الدرس الدلالي للظاهرة اللغوية يدخل معنا في سياق التوحد والانقسام ظاهرتا الترادف والمشترك اللفظي، ثم ظهور مصطلح الحقول الدلالية بعد ذلك الذي ينسجم تمامًا وفكرة التوحد اللغوي.
يمكنك إذن الإفادة والانطلاق من هذه الخطوط العريضة في التركيز على فكرة محددة في إطار هذه الفكرة العامة الكبيرة، وياحبذا لو كان تناولها من خلال مصنف لغوي بعينه وأثر هذا المصنف فيما أتى بعد؛ ومن ثم فإني أدعوك إلى التركيز على التراث من خلال أحد مصنفاته في معالجة أحد المظاهر الدالة على هذه الفكرة ..بالتوفيق إن شاء الله.
أ.د أحمد يحيى علي
كلية الألسن، جامعة عين شمس، مصر