#استراحة_لغوية: شواهد النحو والعقوق ...
د.أحمد درويش
لله در علمائنا النحاة يمثلون لقواعدهم بنماذج شديدة الرهافة والرقة ... تحمل في أحشائها قيما تربوية راقية ، تعالج قضايا حياتية حادثة بل خطيرة ...
ومما كنت أقر اليوم قول الشاعر :
وربيته حتى إذا ما تركته
أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
تغمط حقي باطلا ولوى يدي
لوى يدَه اللهُ الذي هو غالبه
بيتان يحكيان بألم وحسرة عن عقوق الأبناء لآبائهم ، فالأب يقول : لقد بذلت طاقتي في تربيته حتى صار رجلا كامل الرجولة ، لا يحتاج عون أحد ومساعدته، لكنه قابل الإحسان بالإساءة ، فأصر على التنقيص بل واحتقار ما بذلته في تربيته وإعداده لتحمل المشاق ، وفي الأخير يلجأ الأب إلى الله ، فالله وحده هو القادر على عقابه ورد الصاع صاعين ، فكما تدين تدان ... وفي هذا من العبرة ما فيه ...
والشاهد النحوي
دلالة الفعل ( ترك) فهو بمعنى الجعل والتصيير ، وكأن الشاعر يقول ...صيرته رجلا ، جعلته رجلا ...وهذا يعني أن الهاء في تركته هي المفعول الأول ، وأخا هو المفعول الثاني ...
ومن ثم فعندما تقرأ قوله تعالى في المرائي الذي ينفق ماله رئاء الناس ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ﴾[البقرة: 264] ، فاحرص على إعراب ( صلدا) مفعولا به ثانيا ؛ لأن المعنى أن الحجر ( الصفوان) الذي كان عليه بعض تراب أصابه المطر ( وابل) فصار أبيض تماما خاليا من الخير ، وهذا كناية عن ضياع الأجر والنفع ...
والعلم عند الله
المصدر