#لغويَّات: "لِمَ فعلتَ؟" أم "لِما فعلتَ؟" أم "لِمْ فعلتَ؟"؟
د. محمد عبد النبي
إن سُبِقَتْ "ما" الاستفهاميَّة بحرف جرٍّ فالأكثر حَذْفُ الألف للتَّفريق بين الخبر والاستفهام؛ لدخول حرف الجرِّ عليها، فنقول: "بِمَ؟"، وأصلها "بِمَا؟"، و" فيمَ؟ " وأصلها " فيمَا؟ "، و" عَمَّ؟، "وأصلها" عَن مَا؟"، و" إلامَ؟"، وأصلها " إلَى مَا؟ "، و "مِمَّ؟" وأصلها "مِن مَا؟"، و"علامَ؟" وأصلها "على مَا؟".
ومن العرب مَن يثبتُ الألف في "ما" الاستفهاميَّة إذا دخل عليها حرف جرٍّ، فيقولون: لِمَا تقولُ ذلكَ؟، عَمَّا تسألُ؟، فيمَا ترغبُ؟ (بإثبات الألف في "ما" الاستفهاميَّة المجرورة)، ومن هذا قراءة بعضهم في قوله - تعالى -:{عَمَّ يتساءلونَ} فقرأ "عمَّا يتساءلونَ" (بإثبات الألف في "ما" الاستفهاميَّة المجرورة بحرف الجرِّ "عَنْ").
وبعض اللُّغات تسكِّن ميم "ما" الاستفهاميَّة المجرورة فيقولون: لِمْ فعلْتَ ذلكَ؟، وفيمْ تتحدَّثُ؟، بِمْ تعتذر؟ (بسكون الميم)، ومن هذا قول الشَّاعر:
يا أبا الأسودِ، لِمْ أسلمْتَني ... لهمومٍ طارقاتٍ وذِكَرْ؟
فقال: "لِمْ أسلمْتَنى؟"، فسكَّن الميم في "ما" الاستفهاميَّة على لغة مَن يسكِّنها أو للضَّرورة.
____
من كتابي "فوائد نحويَّةٌ" (الجزء الأوَّل) - باختصارٍ -.
المصدر