معاني (رمضان) في الكتابات القديمة
د. مصطفى شعبان
من كتاب الأزمنة والأمكنة لأبي على أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني (المتوفى: 421هـ):
ورمضان ورمضانات ورماضين وسمّي رمضان لشدّة وقع الشّمس وتناهي الحرّ فيه ويقال: هذا شهر رمضان وهذا رمضان وقال شعرا:
جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض
أي إذا ابتسمت: قطع النّاس حديثهم ناظرين إليها وإلى ثغرها ومستملحين كلامها ومثل هذا قول الآخر:
ديار التي كادت ونحن على منّى ... تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب
والمعنى: كادت تصرفنا عن مقصدنا اشتغالا، لولا استعجال النّاس، قال الفرّاء:
وكان أبو جعفر الفارسي يروي عن المشيخة أنّهم كرهوا جمع رمضان يذهبون إلى أنّه اسم من أسماء الله تعالى، والله أعلم بهذا.
وقال أحمد بن يحيى: إنّما خصّت العرب شهر ربيع وشهر رمضان بذكر شهر معهما من دون غيرهما من الشّهور ليدلّ على موضع الاسم، كما قالت العرب: ذو يزه، وذو كلاع، فزادت ذو ليدل على الاسم، والمعنى صاحب هذا الاسم.
وحكى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أنّ جمع ربيع المطر: أربعة، وربيع النّهر أربعاء. وجمادى الأولى والآخرة على ما يجب لأنّه أتبع فيه النعت المنعوت ولم يضف إليه، ومنهم من يجيز جاء رمضان، ولا يذكر الشّهر ولفظ القرآن (شهر رمضان).
من كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس لمحمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: 328هـ):
ورمضان: سُمي: رمضانَ، لشدة الحر الذي كان فيه. و " الرمض " عند العرب هو الحر.
من كتاب الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ):
وشهرُ رَمضانَ يجمع على رَمَضاناتٍ وأَرْمِضاءَ، يقال: إنَّهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمَّوها بالأزمنة التي وقعتْ فيها، فوافق هذا الشهر أيام رَمْضِ الحرِّ، فسمِّي بذلك.
من كتاب: تاج العروس من جواهر القاموس لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205هـ):
وشَهْرُ رَمَضَانَ، مُحَرَّكَةً، من الشُّهُورِ العَرَبِيَّة م مَعْرُوف، وَهُوَ تاسعُ الشهورِ. قَالَ الفرّاءُ: يُقَال: هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ، وهما شَهْرَا رَبِيعٍ وَلَا يُذْكَر الشَّهْرُ مَعَ سائرِ أَسماءِ الشُّهورِ العَرَبيّة. يُقَال: هَذَا شعبانُ قد أَقْبَلَ، وشاهِدُه قَوْله عَزَّ وجَلَّ: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذي أُنْزِلُ فِيهِ القُرْآنُ.
من كتاب لسان العرب لمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ):
وَالْجَمْعُ رَمَضاناتٌ ورَماضِينُ وأَرْمِضاءُ وأَرْمِضةٌ وأَرْمُضٌ؛ عَنْ بَعْضِ أَهل اللُّغَةِ، وَلَيْسَ بثبَت. قَالَ مُطَرِّزٌ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَكْرَهُ أَن يُجْمَعَ رمضانُ وَيَقُولَ: بَلَغَنِي أَنه اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَمَّا نَقَلُوا أَسماء الشُّهُورِ عَنِ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ سَمَّوْهَا بالأَزمنة الَّتِي هِيَ فِيهَا فوافَقَ رمضانُ أَيامَ رَمَضِ الْحَرِّ وَشِدَّتِهِ فَسُمِّيَ بِهِ. الفَرّاء: يُقَالُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ، وَهُمَا شَهْرَا رَبِيعٍ، وَلَا يَذْكُرُ الشَّهْرَ مَعَ سَائِرِ أَسماء الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ. يُقَالُ: هَذَا شعبانُ قَدْ أَقبل. وَشَهْرُ رمضانَ مأْخوذ مِنْ رَمِضَ الصَّائِمُ يَرْمَضُ إِذا حَرّ جوْفُه مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ.