mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > نقاش وحوار > نقاشات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
سعيد صويني
عضو فعال

سعيد صويني غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2808
تاريخ التسجيل : Jul 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 142
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي بناء استفعال من معتل وصحيح العين في المضارع.

كُتب : [ 05-04-2018 - 06:54 PM ]



للنقاش:
بناء استفعال من الأفعال التي جاء في عين مضارعها لغتان بالصحة والإعلال.
مثل: بات يبات يبيت، ومات يمات يموت، ونحوهما
السؤال:
هل يجوز الوجهان: وجه الصحة على استفعال بصحة العين، استبيات واستموات، مع وجه القياس بالإعلال على استفالة أو استفعلة بالحذف والتعويض، استباتة واستماتة؟

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2018 - 11:13 AM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد صويني مشاهدة المشاركة

للنقاش:
بناء استفعال من الأفعال التي جاء في عين مضارعها لغتان بالصحة والإعلال.
مثل: بات يبات يبيت، ومات يمات يموت، ونحوهما
السؤال:
هل يجوز الوجهان: وجه الصحة على استفعال بصحة العين، استبيات واستموات، مع وجه القياس بالإعلال على استفالة أو استفعلة بالحذف والتعويض، استباتة واستماتة؟
أما "مات يماتُ" فهي لغة ثانية في (مات) واللغة الجيدة هي (مات يموت)، وأصل (يماتُ): "مَوِتَ يمْوَتُ"، فانقلبت الواو في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ونقلت حركة الواو في المستقبل إلى الفاء فسكنت وانفتح ما قبلها، ثم أتبعت الفتحة فصارت ألفًا فقالوا: "يماتُ" على مثال: "عَلِمَ يعْلَمُ".
والقاعدة في بناء استفعال : إن كان "استفعل" معتل العين، عمل فيه ما عمل في مصدر "أفعل" المعتل العين؛ فتقول: استقام استقامة، واستعاذ استعاذة.
فتنقل حركة العين إلى الفاء، وتقلب العين ألفا، ثم تحذف للساكنين، وتعوض تاء للتأنيث عنها. فوزن استقامة عند سيبويه، "استفعلة"، وعند الأخفش "استفالة"، وجاء بالتصحيح نحو: استحوذ استحواذًا.

وبناء استفعل في اللغة الثانية من (مات) وإن لم يكن مستعملًا في القديم غير وارد في المعاجم، إلا أنه مستعمل في اللهجة المصرية فنقول: اسْتَمْوَتَ، فعلى الإعلال يُقال: استِماتة، وعلى التصحيح يُقال: استموات.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
سعيد صويني
عضو فعال
رقم العضوية : 2808
تاريخ التسجيل : Jul 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 142
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سعيد صويني غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-08-2018 - 06:20 PM ]



أفعل واستفعل الأجوفان بين الإعلال والتصحيح
.. من "قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة"
صِحَّةُ التَّعْبِيرِ بالاِسْتِعْواض.
1- فيما يدور على أقلام الكاتبين قولهم: استعوض، وقولهم الاستعواض، أي طلب العوض. وربما سبق إلى رأي الفصحاء من الكتاب أن هذا التعبير مما تنكره اللغة، فإن ما تطمئن إليه قواعد العربية أن يقال فيه: استعاض استعاضة. والحق أن النحاة يقررون الإعلال في مزيد الفعل الثلاثي الأجوف في مثل: استقام واستفاد، واستعاض، وما تصرف منه كالمصدر، مثل الاستقامة والاستفادة والاستعاضة، فالمصدر وراء فعله في الصحة والإعلال، ما قيس منه وما شذ.
2- والنحاة يختلفون يسيرَ اختلاف في مجرى هذا الإعلال ، فالأكثرون منهم يجرون على أن الأصل في مثل: "استعاض" هو "استعوض"، فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، ولما كانت الواو متحركة بحسب الأصل وما قبلها منفتحاً - وما قبلها بحسب الآن أو الحال - قلبت الواو ألفاً. وبعضهم يرون أن الإعلال هنا ليس أصلاً بل هو محمول على الأصل، فمثل التعوض فتحت فيه الواو بعد حرف ساكن كان مفتوحاً في الماضي الثلاثي، وهو عوض ، فجاء فيه الإعلال حملاً على الأصل، وهو إبدال الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها حقيقة، وهذا قول "الرضي" ومنهم من يعلل قلب الواو ألفاً في مثل استعوض بأنه لما نقلت حركة الواو المفتوحة إلى الفاء قلبت الواو ألفاً لتجانس الفتحة. وقصارى قولهم أن كلمة "الاستعاضة" ونحوها جرى فيها أربعة أشياء: نقل ، وقلب ، وحذف، وتعويض، فالنقل لحركة الواو، والقلب للواو، والحذف لإحدى الألفين: المنقلبة عن الواو، أو التالية لها وهي ألف الاستفعال، على خلاف بين أئمة النحاة، والتعويض بتاء عن الألف المحذوفة.
3- ولكن النحاة مع تقريرهم لهذا في إعلال مثل "استعوض" يسوقون أمثلة لا إعلال فيها، وقد افترقوا في توجيهها، فمنهم من يقول بشذوذها، وقد نقل عن "سيبويه" قوله: "سمعنا جميع الشواذ المذكورة معلَّة أيضاً على القياس، إلا استحوذ واستروح الريح، وأغْيلَت. ولا مانع من إعلالها، وإن لم يسمع؛ لأن الإعلال هو الكثير المطرد، وإنما لم تُعل هذه الأفعال دلالة على أن الإعلال في مثالها غير أصل، بل هو للحمل على ما أُعلّ". على أنه قد نقل عن "أبي زيد" وهو من متقدمي النحاة البصريين ما يفيد صواب التصحيح في مثل "استعوض"، ولكن النقلة يختلفون في بيان قوله، فبينما يقول الأشموني: "ذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم يقاس عليها"، وحكى "الجوهري" عن "أبي زيد" أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحاً مطّرداً في الباب كله، وقال "الجوهري" في مواضعَ أخرَ: "تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة"- نرى "الرضيَّ" في شرح الشافية يقول: "وأبو زيد جوَّز التصحيح باب الإفعال والاستفعال مطلقاً قياساً إذا لم يكن لهما فعل ثلاثي"، ونرى الأشموني ينسب هذا التفصيل والتقييد إلى "ابن مالك" فيقول: "وذهب في التسهيل إلى أن التصحيح مطَّرِد فيما أهمل ثلاثيه: نحو استنوق واستتيس، لا فيما له ثلاثي، نحو استقام". ولعل عجاجة هذا الخلاف هي التي أوحت إلى نحوي عصره المرحوم الأستاذ الشيخ "محمد محيي الدين عبد الحميد" أن يقول: "والذي نذهب إليه ونرى أنه موافق لما ورد من لغات العرب وإن لم نجد أحداً من العلماءِ ذكره صراحة، هو أن مسألة نقل حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله في مثل أفعل واستفعل ليست أمراً واجباً كقلب الواو والياء ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما حقيقة، بل ذلك أمر يجوز ارتكابه لتحركهما كما يجوز عدمه، وقد ذكر العلماء في كل ما جاء مصححاً من مواضع النقل خلافاً في أنه شاذ أو لغة لجماعة من العرب".
4- وقد عرض "مجمع اللغة العربية" لمثل هذا في مؤتمر الدورة السادسة والعشرين، إذ أصدر قراره بإجازة الصحيح في: متوتة ومخوخة، من التوت والخوخ. وذلك بأن تصاغ "مفعلة" مما وسطه حرف علة من أسماء الأعيان دون إعلال. وجاء في تقرير لجنة الأصول أنه قد وردت في لغة ألفاظ بالتصحيح، مثل مثوبة ومشورة ومصيدة ومقودة ومبولة، وأن الإعلال في هذا الباب غير مستحكم.
5- وقد عنيت بأن أجمع من مختلف المراجع الكلمات التي وردت على وزن "أفعل" و "استفعل" وفعلها أجوف، فتيسر لي أن أبلغ بها تسعَ عشرةَ كلمة، وها هي ذه:
(أ) على وزن أَفعل: أغيم - أغيل - أعيل - أعول - أجود - أطول - أخيل - أطيب - أخيف - أخوص - ألين.
(ب) على وزن استفعل: استحوذ - استقوم - استجوب - استصوب - استروح - استنوق - استتيس - استغيل.
6- لِما سلف من البيان يسوغ للمجمع أن يجيز قول كاتب: استعوض، والاستعواض بتوجيهين: أن الإعلال في مثل هذا لا يجري على الأصل في موجب الإعلال، فهو غير متعين، وأن ما نسب إلى "أبي زيد" من قوله: إن التصحيح لغة قوم يقاس عليها، يسانده ما ورد من أمثلة مسموعة قاربت العشرين.

الكاتب: فريد البيدق.
منتديات الوزير التعليمية.
http://vb1.alwazer.com/t86869.html



التعديل الأخير تم بواسطة سعيد صويني ; 05-08-2018 الساعة 06:30 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
سعيد صويني
عضو فعال
رقم العضوية : 2808
تاريخ التسجيل : Jul 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 142
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سعيد صويني غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2018 - 05:04 PM ]



ومِمَّا خالف القياس في إعلاله قولهم: «أعْوَل»، و«اسْتَحْوَذَ»، و«أَجْوَدَ»، و«اسْتَرْوَحَ»، و«أَطْيَبَ»، و«أخْيَلَت السَّماء»، و«أغْيَمَت»، و«استصوب»، و«استنوق»، و«أَطْوَلَت»، ومنه قول الشَّاعر: [الطَّويل]
صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ وَقَلَّمَا
وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ( )

وقد سبقت الإشارة إلى أنَّ مثل هذا شاذّ عن بابه وقياسه، إلا أنَّه لم يشذّ في استعمال العرب له، وكان قياسه أن يعلَّ جريًا للباب على سنن واحد، نحو: «اسْتَقَامَ»، و«اسْتَعَاذَ»، وجميع ما كان على هذا المثال، ولكنَّه جاء على الأصلِ، واستعملتْهُ العرب كذلك»( ).
فهذه الحروف «جاءت على الأصل غير معتلّة مِمَّا أسكن ما قبله»( )، وكان حقَّها الإعلال، وقد صرَّح سيبويه أنَّ هذه الحروف قد جاءت معلَّة على القياس إلا قولهم: «استروح»، و«أغيمت»، و«استغيل»( ). «ولا منع من إعلالها، وإن لم يُسمع؛ لأنَّ الإعلال هو الكثير المطَّرد، وإنَّما لم تعلَّ هذه الأفعال دلالة على أنَّ الإعلال في مثلها غير أصل، بل هو للحمل على ما أعلّ»( ). «و لا يُقاس على ما سُمع من ذلك»( ).

والذي أميل إليه عدم وصفه بالشُّذوذ وجواز اطِّراده والقياس عليه يدفعني إلى ذلك أمور:
أوَّلها: أنَّ بعض الصَّرفيِّين كأبي زيد قد أجاز قياس تصحيح باب الإفعال والاستفعال
مطلقًا( ). ولا تثريب علينا إذا أخذنا بمذهبه.
ثانيها: أنَّ تصحيحه قد ثبت لغة لبعض العرب كما ذكر سيبويه.
ثالثها: أنَّ التَّصحيح أصل، والإعلال ضرب من التَّغيير الطَّارئ فكان فرعًا، والحمل على الأصل وجعله مقيسًا أَوْلَى من الحمل على الفرع وإن كان قليلاً.
رابعها: أنَّ بعض المحدثين قد ذهب إلى أنَّ هذا من قبيل التَّطور اللُّغويّ، التَّصحيح أصل، والإعلال تطوُّر له( ).
ومِمَّا شذَّ عن القياس فصحَّت عينه وكان حقَّها الإعلال، قولهم: «عَوِرَ»، و«صَيِدَ البعير»، «جاؤوا بهما على الأصل؛ لأنَّهما في معنى ما لا بدَّ من صحَّة الواو والياء فيه؛ لأنَّ «عَوِرَ» في معنى «اعورَّ»، فلما كان «اعورَّ» لا بدَّ له من الصحَّة؛ لسكون ما قبل الواو صحَّت العين في «عور»، و«حَوِلَ»، و«صَيِدَ»، فصارت صحَّة العين في «عور» أمارة على أنَّه في معنى «اعورَّ»، ولو لم ترد هذا المعنى لأعللته»( )، «وهو قليل مسموع»( ).
ومثله ما صحَّ في الأسماء نحو قولهم: «القَوَد»، و«الأَوَد»، و«الحوَكَة»، و«الخَوَنة»، فهذه الألفاظ شاذّة «خرجت منبهة على الأصل...وكأنَّهم حين أرادوا إخراج شيء من ذلك مصحَّحًا؛ ليكون كالأمارة والتَّنبيه على أصل الباب، تأوَّلوا الحركة بأن نزَّلوها منزلة الحرف»( )، «فهذه الألفاظ وإن كانت متعدِّدَة فهي شاذَّة في القياس، قليلة بالنِّسبة إلى ما يُعَلّ، جاءت تنبيهًا على الأصل»( ).
وهذا دليل على عدم وضوح دلالة المصطلحات عند الصَّرفيِّين، فقد تقدَّم أنَّ استعمال الأصل إذا خرج عن الكثير المستعمل فموصوف بالشُّذوذ والقلَّة، ولا يجوز القياس عليه، وهنا لَمَّا جاءت الألفاظ مصحَّحة تنبيهًا على الأصل، وصفوا الأصل بالشُّذوذ والقلَّة أيضًا، فالأصل إن استعمل، أو لم يستعمل موصوف عندهم بالقلَّة والشُّذوذ. ولم أجد علَّة لذلك غير مخالفة هذا الأصل الكثير المستعمل فحسب، ولا أدري كيف يُوصف أصلٌ معمول به بالقِلَّة والشُّذوذ، وإن كان قليلاً؟ بل يجب أن يُتَّخَذَ قاعدة تُبنى عليها الفروع، لا أن يُجعل من باب الشَّاذ غير المقيس.
لهذا نجد أبا زيد قد أجاز ما وصفه القوم بالقلَّة والشُّذوذ، وكذلك فعل المبَرِّد في إجازته قياس تصحيح اسم المفعول نحو: «مصوون» على ما سيأتي بيانه.
المصدر: كتاب ما لم يطرد من كلام العرب، د. محمد عناد سليمان، ص: 430-431-432

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
سعيد صويني
عضو فعال
رقم العضوية : 2808
تاريخ التسجيل : Jul 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 142
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سعيد صويني غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2018 - 05:13 PM ]


وقياس اسم المفعول في الإعلال أن يُحذف حرف العلَّة فيه، لكنّ الواقع اللُّغويّ يشير إلى أنَّه ثَمَّة ألفاظ خرجت عن هذا القياس، فوصفت بالشُّذوذ والقلَّة، من ذلك قول الشَّاعر: [الكامل]
وَكَأَنَّها تٌفَّاحَةٌ مَطْيُوبَةٌ( )

وقول الآخر: [البسيط]
حَتَّى تَذَكَّرَ بَيْضَاتٍ وَهَيَّجَهُ
يَوْم رَذَاذٍ عَلَيْهِ الدَّجْنُ مَغْيُومُ( )


وقول الآخر: [الكامل]
قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا
وإِخَالُ أنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ( )


فهذه الألفاظ جاءت مُصحَّحة وكان حقَّها الإعلالُ، وقيل إنَّها لغة لبني تميم، يتمُّون المفعول من بنات الياء، فيقولون: «مَخْيُوط»، و«مَبْيُوع»، و«مَدْيُون»، و«مَزْيُوت»، و«معيوب»،
و«مكيول»( )، والذي «شجَّعهم على تتميم «مفعول» من الياء خفَّة الياء مع سكون ما قبلها، وأنَّ اسم المفعول ليس على زنة الفعل المضارع في عدد حروفه»( )، «وربمَّا تخطّوا الياء في هذه إلى الواو، وأخرجوا مفعولاً منها على أصله، وإن كان أثقل من الياء»( )، وقال سيبويه: «لا نعلمهم أتمُّوا في الواوات؛ لأنَّ الواوات أثقل عليهم من الياءات، ومنها يفرُّون إلى الياء، فكرهوا اجتماعهما مع الضَّمَّة»( )، وذلك نحو قولهم: «مصوون»، وقول الشَّاعر: [الرَّجز]
وَالمِسْكُ فِي عَنْبَرِهِ الْمَدوُوفِ( )

فإنَّ «هذين حرفين نادرين »( )، وقولهم: «مقوود»، و«معوود»، وحكى الكسائيّ: «خاتم مَصووغ»( )، ونسبها إلى بني يربوع وبني عقيل( )، وأجاز المبَرِّد القياس عليه، وهو المرجَّح؛ لأمرين:
الأوَّل: أنَّ علَّة عدم إجازته ثقل الواو، وهو مردود بما ورد عنهم «سُرْتُ سُوورًا»، و«غُرْتُ غُوورًا»( )، ففيه واوان وضمَّتان، وليس في «مَصوون» ونحوها مع الواوين إلا ضمَّة واحدة، وهو عمل بالأصل المسموع، فكان أولى بالقياس والإجازة، وإذا كان هذا مرجَّحًا جائزًا في بنات الواو مع ثقلها، فهو مع بنات الياء أجدر، ولا سيَّما أنَّ وروده مع بنات الياء «واسعٌ فاشٍ»( ).
الثَّاني: أنَّ نسبة هذه الألفاظ إلى تميم يسمح لنا بإجازته؛ فهي من القبائل التي اتفق القوم على الأخذ بلغتها في بناء القواعد، أمَّا علَّة وصفها بعدم الاطِّراد فيعود إلى مخالفتها الأصول المعمول بها.
وأميل إلى أنَّ الإتمام إذا ثبت لهجة لقبيلة - وقد ثبت - إنَّما هو مرحلة متقدِّمة من مراحل اللُّغة، ثم فيما بعد تطوَّرت وتجدَّدت قادَ إليه السُّرعة والسُّهولة في النُّطق، وهذا لا يكون إلا بعددٍ أقلَّ من الحروف، فحدث الإعلال فيه بالحذف في مرحلة متأخِّرة، يؤيِّدني في ذلك أمران:
الأوَّل: ما ذهب إليه بعض المحدثين من أنَّ لهجة تميم هي الأصل، وأن لهجة الحجاز هي أحدث منها، حجَّته في ذلك أنَّ «الصَّيغة التي تشتمل على أصوات لين منسجمة، أحدث من نظيرتها التي خلت أصوات لينها من الانسجام، وصيغة تميم في الواويّ واليائيّ لا يزال بينها وبين الانسجام أمدٌ بعيد، أمَّا الحجازيَّة فحروفها منسجمة متوائمة»( ).
الثَّاني: ما ذهب إليه بعض الباحثين من أنَّ اسم المفعول إذا كان معتلَّ الياء فإنَّه يمرُّ بمرحلتين من مراحل التَّطوُّر:
الأُولَى: مرحلة المماثلة التي تحدث بين شبه الحركة والحركة السَّابقة لها، عن طريق تحويل الضَّمَّة الطَّويلة إلى كسرة طويلة، فتتحوَّل الكلمة من «مفْعُول» إلى «مَفْعِيْل».
الثَّانية: مرحلة المخالفة، وفيه تُختزل الحركة الطَّويلة، ويُعوَّضُ عنها بالتَّشديد الذي يلحق الياء، فتصبح الكلمة على مثال «مَفْعِلّ»( ).
ومن هذا الباب فإنَّ ما وصف بالشُّذوذ ليس كما يراه بعض الصَّرفيِّين، ولكنَّه «تجدُّد يتوالى على الأزمان للتَّعويض عمَّا اندثر شأن الأجسام الحيَّة النَّامية»( ).
المرجع السابق، ص: 434-435

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
سعيد صويني
عضو فعال
رقم العضوية : 2808
تاريخ التسجيل : Jul 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 142
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سعيد صويني غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2018 - 05:31 PM ]


[باب في تعارض السماع والقياس]

إذا تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ولم تقسه في غيره وذلك نحو قول الله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} فهذا ليس بقياس لكنه لا بد من قبوله لأنك إنما تنطق بلغتهم وتحتذي في جميع ذلك أمثلتهم1. ثم إنك من بعد لا تقيس عليه غيره ألا تراك لا تقول في استقام: استقوم ولا في استباع: استبيع.

فأما قولهم " استنوق الجمل " و "استتيست الشاة " و "استفيل الجمل " فكأنه أسهل من استحوذ وذلك أن استحوذ قد تقدمه الثلاثي معتلا؛ نحو قوله2:

يحوذهن وله حوذي ... كما يحوذ الفئة الكمي..
الخصائص لابن جني ج1 ص119، وما بعدها.

فإن قلت: فما تقول في استعان وقد أعل وليس تحته ثلاثي معتل؛ ألا تراك لا تقول: عان يعون كقام يقوم؟ قيل: هو وإن لم ينطق بثلاثيه فإنه في حكم المنطوق به وعليه جاء أعان يعين.

وقد شاع الإعلال في هذا الأصل ألا تراهم قالوا: المعونة -فأعلوها كالمثوبة والمعوضة1- والإعانة والاستعانة. فأما المعاونة فكالمعاودة: صحت لوقوع الألف قبلها.

فلما اطرد الإعلال في جميع ذلك دل أن ثلاثيه وإن لم يكن مستعملا فإنه في حكم ذلك. وليس هذا بأبعد من اعتقاد موضع "أن " لنصب الأفعال في تلك الأجوبة وهي الأمر والنهي وبقية ذلك وإن لم تستعمل قط. فإذا جاز اعتقاد ذلك وطرد المسائل عليه لدلالة الحال2 على ثبوته في النفس كان إعلال نحو أعان واستعان ومعين ومستعين والإعانة والاستعانة -لاعتقاد كون الثلاثي من ذلك في حكم الملفوظ به- أحرى وأولى.

وأيضًا فقد نطقوا من ثلاثيه بالعون وهو مصدر وإذا ثبت أمر المصدر الذي هو الأصل لم يتخالج شك في الفعل الذي هو الفرع؛ قال لي أبو عليّ بالشام: إذا صحت الصفة فالفعل في الكف. وإذا كان هذا حكم الصفة كان في المصدر أجدر؛ لأن المصدر أشد ملابسة للفعل من الصفة..
المرجع نفسه، ج 1 ص 122

وما يرد في هذه اللغة مما يضعف في القياس, ويقل في الاستعمال كثير جدًّا, وإن تقصيت بعضه طال, ولكن أضع لك منه ومن غيره من أغراض كلامهم ما تستدل به وتستغني ببعضه من كله بإذن الله وطَوله.
المرجع نفسه، ج1 ص 134


التعديل الأخير تم بواسطة سعيد صويني ; 05-12-2018 الساعة 06:51 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
حذف حرف العلة من معتل الآخر محمد علي عماية نقاشات لغوية 4 03-24-2017 09:55 AM
قصة الفعل المضارع مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 06-05-2016 11:16 AM
قصة الفعل المضارع شمس البحوث و المقالات 2 01-25-2016 08:01 PM
قصة الفعل المضارع (خاص بالمسابقة) سماهر مقالات مختارة 0 10-01-2014 09:27 PM


الساعة الآن 12:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by