موشَّحة الحُسْنِ
عبدالحميد ضحا
يَا حَبِيبًا مَا رَأَى الْخَلْقُ ضِيَاهْ = لَيْسَ مِنْ طِينٍ؛ مِنَ الْحُسْنِ بُرِي
مَا أَجَلَّ الْحُسْنَ مَا أَبْهَى سَنَاهْ! = مَا سِوَى وَجْهِكَ بِالْحُسْنِ حَرِي
*****
كَيْفَ يَهْنَا اللَّيْلُ وَالشَّمْسُ تُنِيرْ = وَيَظُنُّ الْبَدْرُ أَنْ جَاءَ بَدِيلْ
وَنُجُومُ اللَّيْلِ مَا عَادَتْ تُجِيرْ = وَضِيَاءُ الصُّبْحِ مَا عَادَ يَزُولْ
لِحَبِيبِ الْقَلْبِ حُسْنٌ لا نَظِيرْ = فَهَنَاءُ الْكَوْنِ سَامٍ لا يَدُولْ
****
أَيُّ غَيْثٍ قَدْ أَتَانِي قُدُمَا؟! = بَعْدَ لَأْيٍ فِي الْفَيَافِي وَأَسَى
فَإِذَا بِالْغَيْثِ فِي الْجَدْبِ هَمَى = فَإِذَا الْحُزْنُ يَصِيرُ الْعُرُسَا
******
كَانَ حُلْمًا صَارَ وَهْمًا وَغَدَا = مِثْلَ وَعْيٍ بَعْدَ يَأْسٍ وَمُنَى
أَنْ يَصِيرَ الْقَلْبُ لِلْقَلْبِ مَدَى = وَتَصِيرَ الرُّوحُ لِلرُّوحِ سَنَا
قَدْ غَدَا الْقَلْبَانِ قَلْبًا وَحَدَا = وَغَدَا الرُّوحَانِ سَعْدًا وَهَنَا
****
يَا حَبِيبَ الْقَلْبِ يَا نُورَ الْفُؤَادْ = هَلْ يَغُورُ الْحُبُّ فِي بِئْرِ الْحَيَاةْ
لَمْ يَدَعْ نُصْحِي عَذُولٌ بِعَنَادْ = لَنْ يَدُومَ الْحُبُّ إِنْ كَلَّتْ رَحَاهْ
*****
لَيْسَ لِلْحُبِّ حَيَاةٌ وَمَمَاتْ = إِنَّمَا الْحُبُّ كَأَرْوَاحِ الْخُلُودْ
كُلُّ جِسْمٍ لَنْ يُرَى إِلَّا رُفَاتْ = وَتَظَلُّ الرُّوحُ تَشْقَى أَوْ سُعُودْ
فَلَرُوحُ الْحُبِّ تَحْيَا فِي ثَبَاتْ = فَلِصِدْقِ الْحُبِّ أَنْهَارٌ تَزِيدْ
****
كَانَتِ الأَيَّامُ تَمْضِي كَالسِّنِينْ = مَا بِهَا إِلَّا جِرَاحٌ وَأَلَمْ
صَارَتِ الأَيَّامُ أَنْغَامَ الْحَنِينْ = مِلْؤُهَا السَّعْدُ فَتَجْرِي كَحُلُمْ
****
حِينَ تَأْوِينَا لِقَاءَاتُ الصَّفَاءْ = بَيْنَ رَوْضٍ فِيهِ أَزْهَارُ السُّعُودْ
لَيْسَ فِي الْكَوْنِ سِوَى رَبْعِ اللِّقَاءْ = نُورُهُ بَادٍ كَأَنَّ الْيَوْمَ عِيدْ
يَا لِقَاءَ السَّعْدِ هَبْنِي ذَا الرَّجَاءْ = دَعْ لِقَاءَ الْحُبِّ يَبْقَى فِي خُلُودْ